المتتبع للأحداث الاخيرة، والهالة الاعلامية الكبيرة التي ركزت الاضواء على الادارة الذاتية التي اعلن عنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي، تجعل المواطن السوري يعيد حساباته، بان الاعلام العربي والعالمي يعمل في خدمة النظام وليس الثورة نظرا لحالة التضخيم الاعلامي الكبير الذي نراه اليوم لما يجري على الارض السورية ، ووقعت في فخه المعارضة السورية . علما بان مثل هذا الحدث لم ينل موافقة اغلبية الشعب الكوردي في سورية، وهو ليس بذلك الحدث الذي يستحق توجيه انظار العالم والرأي العام العربي والعالمي اليه، ولا يجوز اختزال مجمل ما يحدث على الساحة السورية بحكومة الادارة الذاتية لحزب الاتحاد الديمقراطي . وانا لدي شك بان ما حدث هو مخطط له ونفذ بدقة واتقان عالي الجودة من ناحيتين : الاعلان عن الادارة الذاتية بالتوازي مع اعلان حكومة الدكتور احد طعمة، اراد منها النظام السوري، الذي تكون الادارة الذاتية تحت وصايته، بارسال رسالة الى السوريين جميعا بانه الوحيد الضامن لوحدة سورية وحامي الحمى مع اعتبار هذا التطور دليلا على عدم موافقة الكرد على الحكومة الجديدة بعد اعلانهم حكومتهم الخاصة. كذلك ساهم النظام بطريقة غير مباشرة بتوجيه انظار مختلف وسائل الاعلام العربية والعالمية الى هذا الحدث في حين ان قواته تدك دمشق وحلب واغلب المناطق مستفيدا من تخبط السوريين بين بعضهم وبث روح الفتنة بينهم . الاتفاق الروسي الامريكي على عقد جنيف 2، وخوض معركة التفوق فيما بينهم حول من يمثل المعارضة السورية في جنيف2، حيث يبذل الروس كل ما في وسعهم وامكاناتهم لإبراز معارضين على مقاس النظام يمكن تصويرهم على اساس ان لهم دورا كبيرا في الداخل السوري وقاعدة شعبية وقوات مسلحة مقاتلة ضخمة قادرة وراغبة ان تحارب الارهاب العالمي بالنيابة عن وبالمشاركة مع النظام. الادارة الذاتية التي اعلن عنها حزب الاتحاد الديمقراطي فصلت لتكون على هذا المقاس، ولم يعد هناك على مستوى العالم اي واحد حتى على مستوى الفرد الا وسمع وعرف بان هناك حزبا كورديا ومعه هيئة التنسيق ومعارضون اخرون وانهم اعلنوا بقوة السلاح ادارة ذاتية لمناطقهم، ولذلك فهم الذين يجب ان يتم التفاوض معهم في جنيف 2 . فهل يفهم الذي يدعون انفسهم بقادة المعارضة في الائتلاف وغيره هذه اللعبة التي يبدو انها انطلت عليهم ؟ عبد العزيز التمو