المقاومة غيرت ملامح الشرق الاوسط

حجم الخط
0

في هذه الحرب القذرة تصرفت اسرائيل كما يتصرف الطفل الذي يقوم بحرق اصابعه دون ان يدري. اسرائيل في هذه الحرب اصيبت بالهلع ولم تقدر عواقب عدوانها الا بعد ان بدأ هذا العدوان.

خلال هذا العدوان تصرف قادتها من مدنيين وعسكريين كما تتصرف الجمال في مواسم الوحام خلال شهر شباط. كانوا في حالة هيجان كل منهم يعض الاخر وقد ازداد هذا العض بعد وقف اطلاق النار.

حلموا بشرق اوسط جديد، فجاءهم هذا الشرق الاوسط الجديد وعليه بصمات جديدة، انها بصمات المقاومة، شرق اوسط جديد كشف وازال ورقة التوت عن عورة الانظمة العربية التي استخدمتها واشنطن غطاء للعدوان الاسرائيلي في الثاني عشر من شهر تموز الماضي.

شرق اوسط جديد يمزق نسيج وحدة الصف داخل الشعب اللبناني لكن الشرق الاوسط في لبنان لم يتغير، فقد دعم الشعب اللبناني بغالبية اطيافه المقاومة وفي مقدمتها الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية اللبنانية.

شرق اوسط جديد انتظره الحاقدون من فريق ما يعرف بالرابع عشر من اذار والسابع عشر من ايار الذي استقبل سيئة الذكر رايس بالمأكولات اللبنانية الشهية. كانت تأكل علي اصوات انفجار الصواريخ التي تطلقها الطائرات الامريكية الصنع علي قري الجنوب اللبناني وبعلبك والضاحية الجنوبية. لكن صمود المقاومة حول ضيافة رايس الي لعنة ومنعها من العودة الي بيروت مرة اخري.

انتظرت اسرائيل والولايات المتحدة وعكاكيز الانظمة العربية في الكويت والرياض والقاهرة وعمان شرق اوسط جديداً بتوسيع قنوات التواصل بين هذه الانظمة مع واشنطن وبفتح ابواب جديدة للتطبيع مع اسرائيل، لكن صمود المقاومة غير كل المفاهيــــم السياسية والعسكرية وتحول الي صعقة كهـــــربائية اهتزت بفعلها الاجساد العربية الخاملة المخدرة ولفتت انظار القادة العســــكريين في جيوش الزينة القابعة والمتواجدة في علب جافة داخل المعسكرات في الصحاري العربية.

ارادوا شرق اوسط جديداً يحطم المقاومة في لبنان وفلسطين ويزيد قوة الحصار علي سورية العصية الوحيدة علي كل المشاريع العربية التراجعية المدعومة من الولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل وبقية مجموعة الدول الاوروبية، الا ان دعم سورية للمقاومة لم يتوقف وسوف يستمر كما اعلن الرئيس السوري بشار الاسد في خطابه الاخير امام مؤتمر الصحافة السورية.

لم تغير هذه الحرب المفاهيم والمسلمات السياسية الامريكية في المنطقة فقد قلبت كل موازين القوي العسكرية واكدت ما قاله هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة بان الجيوش النظامية غير قادرة علي الانتصار في حرب العصابات.

الغريب ان اسرائيل لم تأخذ العبر لا من الاقوال ولا من التجارب والاعمال، انها اي اسرائيل تملك تجربة كبيرة في هذه الحرب، لكنها فشلت فيها، فشلت في اخضاع المقاومة الفلسطينية، كما فشلت اكثر في مواجهة المقاومة اللبنانية منذ سنة 1982 ـ 2000. تميم منصوررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية