تعقيبا علي إلياس خوري في مقاله من أجل تجاوز المأزق في “القدس العربي” 17/1/2006. يحاربنا الموت صباحا ومساء وقبل النوم وليس في الهزيع الأخير من الليل لأن بيروت لاتنام ودمشق غافية في زنزانتها من تعب مديد وعمر سقيم ومستقبل مجهول. دمشق فقدت هويتها ولم تسترح.
بيروت تعودت علي محنتها منذ أن قدر لطوائفها أن تتبوأ المشهد من عروبته حتي فينيقيته، ومرورا بعودة الإمام من الغيبة الكبري. دمشق ياصاحبي لم تعرف لحظة من فيحائها منذ أن حط الفساد في جنباتها وتحولت شوارعها وغوطتها إلي غنائم حرب واسترداد لثأر لا تعرف فيه دمشق جريمتها الأولي فيه ومما يثأرون. وبيروت هل حنت علي دمشق في محنتها: إننا في محنة ياصديقي ودموعنا لم تعد تفيد وغربتنا باتت قانية بلون الدم المنبعث من فرع فلسطين وسجن الآمرية والتحف الأثرية في تدمر وإطلالة سيدة صيدنايا علي ملاهي دمشق وسجن دمشق في صيدنايا. لا تعرف ياسيدي هذه القلاع التي بنيت في دمشق من أجل جواسيس الصراع العربي الإسرائيلي. ومن أجل من تفوح منهم رائحة الحرية!! تساوينا في المعاملة ياسيدي. بت لا تميز بين الجاسوس والقاتل وبين من تخرج من ثيابه رائحة الحرية. وكان سمير القصير يميز عندما لم يكن في لبنان الكثير ممن يميزون.
بيروت ياسيدي كانت قبلتنا وشهوتنا وحريتنا ومنشوراتنا الصغيرة وأوراقنا السرية منذ عهود القرامطة. بيروت علمتنا وهي تتحدي عيون الديكتاتور: حيث بات المخبر نائبا في البرلمان اللبناني ووزيرا حتي، والفاسد سيدا في دمشق. لم تعد هنالك حدود بين لبنان وسورية إلا حدود الطوائف والبقايا من كل حدب وصوب من أمهات الكتب المبثوثة سرا وعلنا، منهم من ينادي بأندلس إن حوصرت حلب ومنهم من ينادي بفينيقيا من باريس ومنهم من ينادي بآل البيت من إيران. ماهذا المشهد ياسيدي؟
ومنهم من يعود من جهة الربع الخالي. فكيف ياسيدي تريدنا ان نتحاور ونحن نعوم فوق هذا القتل وهذا الفساد وهذا الدم الرخيص في أرض لم تتحول بعد إلي أوطان.. هل تحول لبنان إلي وطن؟ أم تحولت سورية إلي وطن؟ قل لي كي استمر في الحوار من أجل حسن الجوار لا من أجل أخوة باتت في طي النسيان. ومن أجل حرية سيتزعمها الفساد والاستهلاك وملوك الطوائف في الأندلس؟
أين اليسار الديمقراطي من كل هذا؟ إنه حتي لم يعد قادرا علي لملمة جراحه في (البلدين الجارين)!! ماذا بعد.
غسان المفلح رسالة علي البريد الالكتروني6