.. وفازت القدس
.. وفازت القدس أليس انتصارا للإرادة الوطنية التي جعلت قبة المسجد الأقصي ومذبح كنيسة القيامة أقدس من مقاعد التشريعي فانتصرت القضية الأم، وأصرت علي إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية المحتلة الآن والمستقلة حتما بالغد القريب القدس لتضيف إلي قضيتها نصرا قانونيا- ولو غير مكتمل إلا أنه- يدعم الحق الفلسطيني في القدس ويجعل أهلها هم الفائزون في هذه المعركة السياسية ضد المشروع الصهيوني.. فإذا كانت المقاومة وأشكال الكفاح مشروعة للمحتلة أرضهم وبلادهم فإن سلاح الديمقراطية ومنهجها القويم قد أثبت نجاعته في تثبيت الحقوق التاريخية كما فعلت كل الوسائل الكفاحية التي كانت أثمانها أرواح الأكرام منا.ـ ماذا يعني هذا الإنجاز الثاني خلال عشر سنوات رغم إصرار قادة سلطات الاحتلال الصهيوني علي عدم إجراء الانتخابات في القدس، الذين اضطروا صاغرين للقبول بإجرائها نتيجة لثبات القيادة السياسية الوطنية علي مواقفها وقدرتها علي تجنيد المواقف الدولية لصالح موقف الشعب الفلسطيني، فالمحتلون حاولوا منعها لأنهم يعرفون أبعاد الانتخابات فيها بالقانون الدولي وتداعياتها علي مستوي أجندة الحركة الوطنية الفلسطينية وكذلك ما تعنيه من نقاط إيجابية تحسب للقيادة السياسية الفلسطينية الموضوعة عن قصد وتصميم ضمن هدف الدعاية المضادة منذ أن جعلت مبدأ التوافق والحوار والإقناع منهجا لسياستها الداخلية والخارجية معا.. ألا يعني هذا الانجاز تمسكا بثوابت وطنية أجمع عليها الشعب الفلسطيني بكل أطيافه السياسية رغم ظهور الرسالة المفاجئة لبعض الطامحين نحو مقاعد التشريعي الذين رأوا أن مقعدا فيه أولي وأهم من قاعدة قانونية نرفعها من اجل القدس وأهلنا فيها كمقدمة لإيجاد مقعد مستقل لها للدولة الفلسطينية المستقلة بين مقاعد الأمم المتحررة؟ـ هل يهمنا أمر من سيكون الفائز بأغلبية مقاعد التشريعي بعد أن تحققت الإرادة الوطنية للاهداف الأساسية والأولي في الانتخابات بالقدس.. نعم بالتأكيد، إذ يهمنا أن يفوز ممثلو المنطق السياسي الواقعي، أن يفوز المنتخب الوطني القادر علي إجراء أصعب جولات الصراع السياسي والتي أثبتت أحداث ليست ببعيدة أنه خرج منها متألقا وفائزا بإعلاء مبدأ الثوابت الوطنية علي كل المصالح الفئوية والشخصية.. ـ ألا يحق لنا أن نبقي إلي جانب النواب الذين أوكلت لهم مهمة تمثيل الإرادة الوطنية لندعمهم في اتجاه تحقيق التقدم بخطي واعية وممنهجة كلما كانوا علي درب نري بوضوح إن القدس المحررة تقع في افقه، وان نضع لهم شارات السير الوطني ليتقيدوا بها إذا تاهوا في خضم التجربة أو لتسلط إغواء الأنا لا سمح الله.موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6