كلما ازداد الضغط العام لاطلاق سراح الجنود سيرتفع ثمن الافراج عنهم

حجم الخط
0

يحاول عوزي ديان اكتساب فوائد عامة من مشكلة المختطفين، ويعقد مسيرات شعبية ويُجند تبرعات لأسفار في أنحاء الكون مع العائلات، والتلفاز والراديو والصحافة جميعا تسأل والجميع يضغطون: متي؟ متي ستفعل حكومة اسرائيل (وكأن الأمر متعلق بها) ما يجب فعله لاطلاق سراح المختطفين الثلاثة؟

لكن التناقض في القضية واضح: كلما زاد الضغط والهستيريا العامة حول اطلاق سراحهم، وكلما حُشدت مسيرات أكثر، وكلما توجهوا الي عدد أكبر من الجهات الدولية، سيزيد ثمن الاطلاق؛ وكلما زاد هذا الثمن، سيبتعد اطلاق سراحهم. وما إن أشركوا سورية، حتي أصبحت تريد اطلاق سراح مسجونيها. كلهم، بالطبع. ويسأل الأسري الأمنيون العرب – الاسرائيليون: وماذا عنا؟ إن مجرد حقيقة أنه قد عُين موكل خاص في قضية المختطفين يفتح بابا لابتزاز آخر.

أُطلق الصحافيان الامريكيان اللذان اختطفا في غزة سريعا. ومن جملة اسباب ذلك، أن عرف خاطفوهما الفلسطينيون أن الولايات المتحدة لا تدفع ثمنا عن اطلاق سراح مختطفيها، لكنها تعاقب (بسلب السلطة المساعدة علي سبيل المثال). نحن، بمقابلة ذلك، بعد أن كان يبدو أننا غيرنا الاتجاه والسياسة في قضية اختطاف جنودنا، نُجر من جديد، اذا لم تكن الدلائل مضللة، الي نفس دائرة الابتزاز اللعينة من قبل. في آخر الأمر، سيُطلب الينا أن نطلق سراح قتلة نشطاء حقا، سيعودون الي القتل، كما كان في صفقة جبريل؛ وإلا فلن يُطلق سراح جنودنا. ومرة اخري سيكون من المجدي علي المختطفين الكامنين أن يختطفوا من جديد.

لأن الدولة التي تصرخ سنقوم بكل شيء من اجل اطلاق سراح مختطفينا ستنتهي الي أن يُطلب اليها دفع كل شيء. ولما كان لا يوجد أحد في اسرائيل سيوافق علي ذلك، أو علي الأقل يجب أن نأمل ذلك، ينتج أن اطلاق صراح المختطفين سيؤجل الي الأبد. حتي اتفاق سلمي شامل، علي سبيل المثال.

لهذا اذا أردنا أن نكون ذوي جدوي حقا، يجب علينا أن نتخذ طريقا مغايرا. بداية، أن نُبعد مصر وسورية وايران عن صورة الوساطة، سواء في قضية شليت في غزة أو في قضية اهود غولدفاسر وإلداد ريغف في لبنان. إن اعلانا من النوع الذي أطلقه القسيس جيسي جاكسون، الذي عاد من سورية مع بشري أن الأسد دخل صورة الوساطة، يقلق إقلاقا لا مثيل له ويضمن تقريبا تعثرا لانهائيا. ليتني أكون واهماً. لا احتمال أن نفترض أن حزب الله وحماس سيمسان بالمختطفين، علي أمل أن يكونوا أحياء بالطبع. انهم ورقة المساومة الوحيدة عندهم. وعلي نحو عام، حزب الله اليوم ليس حزب الله القرصان في سنوات الثمانين، برغم الحيلة الاعلامية عن رون أراد، التي صدرت عن حزب الله وكانت تهدف الي تهديدنا. ولكن لا يجوز لنا أن نكون في ضغط. إن الصبر بالذات وهدوء الأعصاب يستطيعان أن يُفضيا الي اطلاق سراح المختطفين. إن الرغبة في الاسراع، في هذه الحالة، هي من الشيطان، لانها هي بالذات يمكن أن تعوق كل شيء، وعلي نحو عام، بعد جميع القتلي والجرحي من الحرب الأخيرة، لن يضر شيء من التناسبية: إن الأسر ليس اسوأ الامكانات. ولنذكر أن تننباوم لم يُعذب في الأسر.

تملك اسرائيل أدوات ضغط عظيمة للسلطة الفلسطينية وللبنان ـ ابتداء من الوزراء الفلسطينيين الكبار المحتجزين عندنا وانتهاء بالحصار البحري والجوي علي لبنان. ولهذا تعالوا لا نُهاتفهم. دعوهم يُهاتفونا. يملكون سببا لفعل ذلك، وسيكون هذا أكثر جدوي. مناحيم بن(معاريف) ـ 5/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية