مفاوضات العبث بمستقبل الامة العربية

حجم الخط
0

كان الاتفاق الايراني مع الدول العظمى في العالم بمثابة انتصار تفاوضي لإيران بغض النظر عن التفاصيل الايجابية او السلبية، المهم ان هنالك طرفين للتفاوض والتفاوض يكون بين طرفين متكافئين. المشكلة لا وجود للعرب في هذا التفاوض بالرغم من انهم اصحاب المصلحة الاولى في كبح جماح ايران النووية وكأن رأي العرب ‘تحصيل حاصل’ وسيتم تطبيق ما يصدر عن هذا الاجتماع والتفاوض مع ايران من قرارات دون اعتراض ولا تفاهم.
نعم هو انتصار لإيران على العرب وبالأخص على دول الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية وكان الاجدى بدول العالم العظمى ان تحرص على ان تكون السعودية ممثلة في هذا الاتفاق أو غيرها. هنا نتساءل هل هذا عقاب لدول الخليج المساندة للمعارضة والثورة السورية؟ ان كان كذلك فان النظام في سورية هو الفائز الحقيقي من مخرجات هذا التفاوض. وهنا نريد تسليط الضوء على الارهاصات المحتملة لذلك الاتفاق ونقول ان هذا الاتفاق ما خفي منه هو الاخطر ونقول بماذا وعدت ايران مقابل هذا الاتفاق؟ لا احد يقول لي ان ايران تسعى الى تخفيف الحظر المفروض عليها وكأنه قد اثر عليها فعلا. ولكن ايران اتفقت مع الغرب على خريطة تقاسم النفوذ في المنطقة وتقسيم العالم العربي الى قسمين او بالاحرى معسكرين: الاول شيعي بقيادة ايران ومدعوم من الغرب والثاني سني مدعوم من السعودية. على ان تقوم ايران باشعال المعركة بين الفريقين سواء كانت تلك المعارك فكرية او عسكرية او ثقافية على شرط ان تبقى متقدة.
وبذلك يكون الغرب قد ارتاح من تصدير افكار الارهاب الاسلامي كما يسمونه الى الغرب حيث يكون الجهاد المحلي وكما تتم تسميته من قبل المتطرفين الاسلاميين. وبذلك ستكون الخارطة السياسية والمذهبية والاقتصادية للمنطقة العربية بين مد وجزر حيث اسرائيل ستكون من المشاهدين الجيدين والغرب كذلك. ومما سيقوم به الغرب من دعم لمشروع عربنة الفكر الشيعي في المنطقة يمثل أخطر مواليد الاتفاق الايراني الغربي.
اذا العرب هم محرقة هذا الاتفاق دون علم او مشاركة لذلك الامر الان ليس هناك خلاف على ملف سياسي انما الاتجاه الى العبث بمستقبل الامة العربية.
نضال جراب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية