استطلاعات الرأي تُظهر كديما علي أنه الفائز بالانتخابات
استطلاعات الرأي تُظهر كديما علي أنه الفائز بالانتخاباتأمس أعلن حزب كديما عن قائمة الحزب لمرشحيه لانتخابات الكنيست القادمة. نحن نري في هذه القائمة ظاهرة جديدة وفريدة في تاريخ السياسة الاسرائيلية الحزبية وعلي مدار الأجيال السابقة، فلم تعرف اسرائيل شيئا كهذا في الماضي. فهو حزب جديد تأسس حديثا علي أنقاض انقسامات حزبية عديدة في المجتمع الاسرائيلي، ليس له مؤسسات حزبية ولا مكاتب ولا برنامج داخلي ولا تاريخ، ومؤسس هذا الحزب كان نصيبه أن ينزل من علي منصته بعد ايام فقط من الاعلان عن تأسيسه، ومع ذلك، فان هذا الحزب يجر خلفه قطاعات كبيرة من الجمهور الاسرائيلي الذي يعتقد أن هذا الحزب سوف يقوده الي اماكن مضمونة عن طريق ممثليه الذين يتسع لهم المكان في قائمة مرشحي هذا الحزب، والتي طرحت وكأنها عطاء حزبي أُعلن عن نتائجه في هذه القائمة. صحيح أن هذا العطاء يبدو جيدا، هكذا تُبين نظرة سريعة الي القائمة، فهي تتشكل من مجموعة أسماء ممتازة ذات تجارب طويلة ومعروفة في مجالات عديدة في المجتمع السياسي الاسرائيلي، وفيها كثير من نجوم المجتمع المتنوع والمتعدد الاتجاهات، كما تبدو عليه الامور، وتمثل كل نواحي الطيف الاسرائيلي، والاختلاف في وجهات النظر التي تميزهم هي التي ساهمت في جمعهم من اليمين واليسار والوسط علي حد سواء، فهم الي حد ما قد اتفقوا في وجهات نظرهم علي المفهوم الوسط.لا يمكن لأحد الادعاء بأن الاعلان عن تشكيل قائمة من هذا النوع، لا يعني أبدا أن تشكيلها يعني حكمة ودراية عالية المستوي، لأنه حين يكون عندك اماكن حقيقية شاغرة في القائمة، وهي لا تزال غير مشغولة بأحد، وأنت كزعيم، معك عدد من المقربين والمستشارين ولا توجد صفقات ضرورية ولا بد من عقدها مع الآخرين كشرط لإتمام العمل واتخاذ المهمة، فان هذا يُسهل الامور ويجعل المشاكل التي تظهر لدي تشكيل القوائم غير صعبة، بل وتُسهل الامور كلها في هذا السياق. وعليه، فان نظرة الي قائمة كديما تُظهر بوضوح وبسرعة أن الموضوع كان سهلا وبسيطا، ولم تكن بحاجة الي مداخلات وكولسة بين الاعضاء أو في المركز (الغير موجود بطبيعة الحال)، وهكذا تشكلت القائمة.ما هو سر هذا الانسياق وغذ الخطي باتجاه حزب كديما الذي لا يعرض شيئا جديدا، ولا شيء يوقفه أو يجعله يسير باتجاه الخلف؟ فلا الغياب المفاجيء لزعيمه ومؤسسه شارون، ولا التقرير الخطير الذي نشر بخصوص موضوع الفقر الذي أزعج كل البلاد، ولا الانتصار الذي حققته حماس، ولا حتي العبارات القاسية التي أطلقها زعيم هذا الحزب الحالي (اولمرت) ضد المستوطنين وضد اليمين الاسرائيلي علي حد سواء، وكذلك الأمر بالنسبة لتلميحاته المكررة وفي أكثر من مناسبة عن امكانية اتخاذه قراراً بالانسحاب من جانب واحد في الضفة الغربية.لا شيء من كل هذه الامور يدفع الي وقف عملية تقدم هذا الحزب في نتائج استطلاعات الرأي، بل إن أحدهم وصف ذلك بقوله إن هذا الحزب بلا غيار خلفي ، فهو لا يزال محافظا علي الـ 40 مقعدا التي تُظهر النتائج بأنه سيحصل عليها، وعندما كان رقم 40 يعني أقل أو أكثر ، إلا أنه بعد الاعلان عن القائمة أصبحنا متأكدين بأن الرقم سيكون أكثر.هذه معجزة، علي ما يبدو بحاجة الي بحث وتفكير، وهنا، نحن لا نزال نتحدث بلغة التقديرات فقط. فالشعب الاسرائيلي تعب ويبحث عن الهدوء، وقد عاني الأمرّين من المتطرفين من هنا وهناك، وهو يريد التوصل الي حل ينهي هذا الصراع مع الفلسطينيين وينقله الي مرحلة من العيش بسلام وأمن ورخاء. واذا كان تحقيق ذلك علي هذه الصورة، فلا بأس من الانفصال الكلي والنهائي عن الفلسطينيين حتي لو كان ذلك من جانب واحد ومن غير التوصل الي اتفاق. فحزب كديما ظهر غنيا وقويا بمواقفه بسبب شارون، في بداية الأمر، والآن، وبعد شارون فقد يكون ذلك بسبب معرض الأسماء اللامعة التي تشكلت منها قائمة كديما للانتخابات القادمة، وربما لان هذا الحزب ظهر وكأنه نوع من نظرية لا بد من ذلك الاتجاه وإلا، فالهزيمة ستكون مصيرنا. وهذا المعني، سواء رضينا أم أبينا، أظهر الاسرائيليين وكأن ما يناسبهم فقط هو حزب كهذا ولا شيء غيره، وأنه وحده الذي سيوصلنا الي تحقيق هذه الأهداف.ليس نتنياهو الذي لا يتوقف عن التهديدات، والذي فشل فشلا ذريعا كرئيس للوزراء، وليس عمير بيرتس المناوب لهذا المنصب كما يعتقد، وبطبيعة الحال فقد تحول كديما لنوع من الاطار القومي الساخن والآمن والجامع للقوي، الذي دخله الكثيرون من منطلق كونه اطارا يمكن بواسطته تجسيد الآمال والأمن في البلاد.سوف تبقي الامور هكذا الي أن تبدأ الانتخابات وحتي تنتهي، ولكن السؤال المهم هو: ماذا سيحدث بعد انتهاء الانتخابات، وبعد أن يتحقق الفوز لهذا الحزب لتشكيل الحكومة؟ فهل سيكون حزب كديما حزبا يتمتع بقوة كافية وبصلابة غير عادية ليواجه كل الامور والصعوبات ويبقي متكتلا وموحدا وكأنه نموذج غير مسبوق في العالم، أم سيكون مثل غيره من الاحزاب ليس إلا قائمة حزبية تجمعت لأغراض انتخابية يمكن لأي رياح تهب عليها أن تُفرقها وتُبعثرها كما حدث من قبل مع غيرها من القوائم؟ وأن مجموعة الأسماء التي تشكلت منها هذه القائمة ستتناثر بعد الانتخابات وتصبح كتلا صغيرة لا وزن لها ولا رابطة تجمعها، علي عكس ما تظهر به الآن؟.منذ الآن تظهر داخل حزب كديما بعض النبتات غير المهجنة وغير المتجانسة مع غيرها من النبتات، ومن التي تخفي حقيقة مواقفها الأصلية، وأنها ليست إلا ذات أهداف معلنة لا صلة لها بحقيقة الأهداف المزروعة بداخلها، وما ذلك إلا بقصد الأغراض الانتخابية التي يعتقد كل واحد أنه لا يستطيع تحقيق أهدافه الخاصة التي يؤمن بها إلا من خلال ائتلافه وتضامنه (الظاهري) مع غيره قبل الانتخابات.يوجد البعض ممن لا يعجبه ترتيبه في القائمة، وهناك من يحتج ويُظهر امتعاضه من كثرة وجود الاصدقاء الشخصيين لاولمرت في القائمة، وهناك من يتبني آراء وأفكار سياسية لا تتجانس أبدا مع خط اولمرت ـ بيريس ـ رامون ، وهناك من هم مرشحون لأن يكونوا عناصر إزعاج بسبب خلفيتهم وطريقة عملهم، وهناك عدد ممن كانوا رؤساء حكومات أو كانوا مرشحين في أحد الايام ليكونوا رؤساء حكومات سوف يسألون انفسهم، وغيرهم، لماذا يكون اولمرت، ولماذا لا يكونون هم في هذا المنصب؟ فهم الآن يستسلمون ويُسلمون بقيادته، وقد أعربوا عن رضاهم لحالة فرض الأمر الواقع عليهم وأعربوا عن موافقتهم وقبولهم بأن يكون اولمرت رئيسا للوزراء. هم يحافظون علي الهدوء، ولكن السؤال هو هل سيتم الحفاظ علي هذا الهدوء وهل سيبقي التسليم بهذا الواقع حتي بعد الفوز في الانتخابات القادمة؟ وهل يضمن أحد بأنهم لا يكمنون له في الزاوية؟.ولكن السلطة، كما نعلم، هي علاج ضد الانقسام يصلح فقط للاشخاص الذين لا يستطيعون التوقف عن التأرجح في مقاعدهم الوزارية. ولكن، ماذا سيكون حال هؤلاء الذين تم حشدهم من البيدر والمعمل ولا أحد يعرف أصلهم وفصلهم ولا رأيهم وتاريخهم، وماذا ستكون مواقفهم في نهاية الأمر؟ كذلك الحال بالنسبة لأولئك الذين سيصابون بخيبة الأمل عندما لا يتم تعيينهم في مناصب وزارية؟ أنظروا ماذا فعل اولئك الذين كانوا يجلسون في المقاعد الخلفية في حزب شينوي، ماذا فعلوا لتومي لبيد؟. اذا تمكن حزب كديما من تجاوز الولاية الاولي في حكومة اسرائيل دون انقسام ولا شرذمة، فان هذا سيكون بمثابة المفاجأة غير المتوقعة والتي ستُسجل في التاريخ الحزبي الاسرائيلي كظاهرة لم تكن سابقة لها.ابراهام تيروش ـ كاتب في الصحيفة(معاريف) 1/2/2006