ليست حرب لبنان هزة ارضية عسكرية انها هزة ارضية سياسية
التصور الأمني الضيق سبب ازمات اسرائيلليست حرب لبنان هزة ارضية عسكرية انها هزة ارضية سياسية ما زال من غير الواضح من سيدفع ثمن الحرب الأخيرة. لكن لا شك في شيء واحد فقط: أن السياسة الاسرائيلية هي التي تلقت اصابة شديدة في حرب لبنان الثانية. الفشل النسبي في ميدان القتال سيُمكّن الجيش الاسرائيلي والقيادة الرفيعة من السيطرة من جديد علي الخطاب العام. ولكن السؤال هل سيستبدلون الجنرال الثاني بالجنرال الاول سؤال ثانوي. لا فرق جوهريا بين يوم طوف ساميا وبين أودي أدام، علي سبيل المثال، رغم أن أحدهما يُبرز عظمته الآن والثاني صمت متوقعا إقالته. إنهما وأشباههما عن جانبي الخندق (اذا ما زال يوجد خندق بين اليسار واليمين في اسرائيل) يريان العالم كنظام بسيط لاستعمال القوة، وهو نظام يشغل الجيش فيه الدور المركزي. انهم كممثلين أصيلين لتلك القوة الخالصة، التي يهدد مواطنون أوغاد وقادة بلا قوة بتلويثها، هم فقط يستحقون ادارة الشؤون هنا. هل حلمتم بجدول عمل مدني؟ إنسوا ذلك.إن المطالب الصلفة لجهاز الأمن تُعبر عن رغبة الجيش في إقرار نظام الأولويات الوطني، أو يحسن أن يكون متجاوزا ذلك. إن الدعوة الي العودة الي روح معنوية رجولية – جندية، من غير شاشات بلازما ومن غير نظريات ادارة ، محاولة لاعفاء الجيش من الخضوع الي منطق مدني لكلفة ـ فائدة.ومن ذا يُفترض أن يثبت للضغوط الكبيرة التي يستطيع الجيش استعمالها، سواء أربح أم خسر (لأن الجيش هو الجهة الوحيدة في اسرائيل التي ما زالت تستمد قوة، سواء أنجحت أم فشلت)؟ ليسوا هم الساسة المُحقرين، والبائسين، والضعفاء عندنا. إن أولي الحكومات في اسرائيل التي تمت فيها محاولة انشاء جدول عمل مدني انهارت في غضون مائة يوم.ليست حرب لبنان هزة ارضية عسكرية. انها هزة ارضية سياسية. كانت للجيش الاسرائيلي اخفاقات محرجة في الماضي ايضا. فكروا في عملية كُبتت بقدر كبير في ذاكرتنا الجمعية، معركة الكرامة. كان ذلك قبل أن يستطيع الاحتلال الإفساد وقبل أن تُسقط شاشات البلازما القيادة. وكان ذلك ايضا قبل أن يسيطر سلاح الجو علي الأمور. كانت الكرامة عملية عسكرية تقليدية في وجه منظمة عصابية. في 21 آذار (مارس) 1968، بعد أقل من سنة من انتصار الايام الستة البراق، غزا الجيش الاسرائيلي قيادات فتح في قرية الكرامة في الاردن. من ذا لم يكن هناك؟ جميع نجوم الانتصار: المظليون بقيادة داني مات، واللواء 7 بقيادة غوروديش، ودورية مظليين بقيادة متان فلنائي. قاد العملية قائد منطقة المركز، مُحتل القدس، عوزي نركيس. وكان الفريق احتياط موشيه ديان، لا عمير بيرتس، هو وزير الدفاع.هل تذكرون الي ماذا انتهي ذلك؟ انسحب الجيش الاسرائيلي سريعا (وهو تعبير مُحسن عن الهزيمة الفاحشة) مضروبا محطما، مع 28 قتيلا، وثلاثة مفقودين (أي جثث تُركت في الميدان). تركت القوات وراءها ايضا اربع دبابات، (عُرضت بفخر في شوارع عمان). أُصيبت طائرة اسرائيلية وتحطمت في ارض اسرائيل. الجيوش تفشل حتي لو كانت جيوشا جيدة. يجب اجراء تحقيقات عسكرية، برقابة مدنية ملاصقة، واستخلاص دروس تأخذ في الحسبان المجمل العام – الاجتماعي والمدني والعسكري. ليس الجيش هو الذي يحتاج الآن الي تعزيز حقيقي بل النظام السياسي. إن عملية تمدين جدول العمل الوطني، التي عرضها الائتلاف الحالي، مع جميع الاختلالات الكثيرة فيها، كانت صحيحة وضرورية. لقد عرضت حاجة وطنية سليمة – لا ضعفا كما يزعمون.إن الاخفاقات في مناضلة حزب الله لا تدل الا علي صحة التصور الأمني الضيق، الذي سبب لنا ازمات شديدة ويقودنا مرة بعد مرة الي شفا الهاوية. ليست مسألة تدريع الدبابات هي التي تهدد سلامة اسرائيل. انها السياسة أيها الأحمق.أفيعاد كلاينبرغ(يديعوت احرونوت) ـ 6/9/2006