النواب العراقيون لا يزالون يستمتعون باجازاتهم والعراق يغرق في بحر من الدم

حجم الخط
0

الف عراقي غيروا اسماءهم.. تجارة الخطف وتزوير الهويات الاكثر ازدهارا

لندن ـ “القدس العربي”:

ثلث اعضاء الجمعية الوطنية العراقية عادوا من عطلتهم الصيفية الطويلة وحضروا اول جلسة للبرلمان التي اقرت تمديد فترة الطوارئ في البلاد، اما البقية وهي الثلثان فهم إما يواصلون تمضية اوقاتهم في شمال العراق او في البلدان المحيطة به او في لندن. ووصف محمود المشهداني تغيب الاعضاء بقوله لا ارامل ولا ايتام، وفي الوقت الذي تحدي فيه المشهداني من اسماهم الارهابيين في الاجتماع الذي انعقد في المنطقة الخضراء، كان الشارع العراقي يتناقل آخر الشائعات عن فساد النواب الذين انتخبهم في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي، ويقول مواطن ان النواب العراقيين في الوقت الذي كانت فيه الميليشيات المسلحة التابعة للاحزاب الشيعية تقتل سكان حي الجهاد علي الهوية، كان اعضاء البرلمان يتفاوضون حول علاواتهم والسيارات التي يحتاجونها في تنقلاتهم، وكانت جلسة الثلاثاء قد حضرها 180 من 275 نائبا ووصفها بعض النواب بالفضيحة، وقال نواب ان النواب المغيبين غير مسؤولين. ويتلقي النواب مبلغ خمسة الاف دولار في الشهر اضافة الي سبعة الاف دولار علاوات ومميزات، فيما يبلغ معدل دخل المواطن العراقي العادي 200 دولار في الشهر، والنواب لا يعملون الا ثلاثة ايام في الاسبوع.

ويصف سكان النواب في البرلمان بالانانية ويقولون انهم مهتمون اكثر برواتبهم في الوقت الذي تحترق فيه البلاد. وكان المرجعية الدينية اية الله علي السيستاني قد انتقد النواب وقال ان النواب هم مسؤولون كبار يجب ان يشاركوا في آلام شعبهم. ولكن النواب يعيشون في الفلل الخاصة، والبيوت التي تدفع الحكومة اجورها في المنطقة الخضراء، ولديهم حرسهم ومواكبهم الخاصة، حيث الكهرباء التي لا تنقطع والشوارع النظيفة. فيما يعيش ملايين العراقيين في فقر مدقع، ويعاني الاطفال من سوء التغذية، فيما تخشي الغالبية من الخروج من بيتها للعمل او المدرسة خوفا من الاغتيال او القتل. ويخشي احد المشرعين من عودة البرلمان الي اسلوبه القديم في الحوار والنقاش حول قوانين وقضايا تافهة في الوقت الذي تغرق فيه البلاد في الدم، كما قال المشرع لصحيفة لوس انجليس تايمز. وفي تقرير اخر، عن مناخ الخوف في البلاد والعنف الطائفي قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها ان اكثر من 1000 شخص تقدموا بطلبات لتغيير اسمائهم لدائرة الاحوال المدنية، فالسنة يغيرون اسماءهم من عمر الي اسماء محايدة وكذا الشيعة يغيرون اسماءهم من علي الي اسماء اخري. وجاء الاقبال علي تغيير الاسماء في الوقت الذي يقبل فيه السكان علي شراء بطاقات مزورة من اجل حماية انفسهم من القتل. ومع ان اخفاء الاسم يعتبر من الامور القبيحة في المجتمع العراقي الا ان المواطنين مدفوعون الي هذا الموقف حماية لانفسهم من الموت. واشارت الصحيفة الي القصص الكثيرة التي تنتشر في انحاء المجتمع العراقي عن السكان الذين يوقفون علي نقاط التفتيش، من ملثمين ومسلحين ويقتلون علي الهوية. وتقول الصحيفة نقلا عن مسؤولين امريكيين قولهم ان بعض فرق الموت التابعة للاحزاب الشيعية تقوم بانشاء نقاط تفتيش وهمية لايقاف الناس واختطافهم وقتلهم بعد التحقيق معهم. ومن الامثلة المشهورة كانت حادثة حي الجهاد الذي حاصرته جماعات شيعية وبدأت باعتقال الناس وقتلهم. وتقول الصحيفة ان مزوري الهويات الشخصية يعيشون في احسن الاوضاع ويحققون ارباحا مالية، ونقلت عن مزور في حي الصدر انه يقوم في اليوم بتزوير ما بين ست الي سبع هويات. ولكن تغيير الاسم هو جزء من استراتيجيات الاخفاء التي يقوم بها العراقيون اليوم، فمن الصعوبة التفريق في المظهر بين سني وشيعي، ولهذا فان ابناء الطرفين يلجأون لطرق مختلفة لتعمية هوياتهم واسمائهم، فالقتل في العراق ليس علي الاسم ولكن علي الرمز، فاذا وجد في بيت صورة لأحد الرموز الشيعية فقد تكون سببا في قتله، واذا كانت سيارة احد السائقين لافتة تشير الي محافظة من محافظات السنة فهذا دليل كاف لقتله. ويقول احد المزورين ان عمله كان في الماضي يتركز علي تزوير شهادات الميلاد اما الان فان الناس يحضرون للحصول علي هويات تسمح لهم بالتنقل بين الاحياء الشيعية والسنية، دون ان يكونوا عرضة لتحقيقات الميليشيات المسلحة، ويحصل المزور واسمه ابو احمد علي مبلغ يتراوح ما بين 7 ـ 50 دولارا علي البطاقة المزورة. وبدلا من علي وحسن وحسين او عمر ومروان يختار الناس اسماء مثل احمد ومحمد. وتقول شهادات سكان لجأت من بغداد الي الفلوجة ان لافتة سيارة تحمل رمز الانبار تعرض صاحبها لخطر الموت. ولدي لجنة حقوق الانسان التابعة للحزب الاسلامي الكثير من التقارير عن استهداف مواطنين وقتلهم بسبب لافتة سياراتهم التي تشير لمحافظة الانبار.

وفي تقرير يعلق علي تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية، مارغريت بيكيت التي قامت باول زيارة لها للعراق التي تحدثت فيها عن تحسن الاوضاع في العراق وسخر مارك ستيل من تصريحاتها قائلا ان السبب الوحيد لعدم تسليم قوات التحالف مقاليد الأمور للحكومة العراقية هو كون الأخيرة غير مستعدة لذلك بعد. وقال الكاتب ان المستشفيات في حال أسوأ من تلك التي كانت عليها في الوقت الذي كان العراق يتعرض للمقاطعة والعقوبات الاقتصادية في عهد صدام حسين حسبما صرح مسؤول في وزارة الصحة العراقية، وشبكات المياه أسوأ منها في عهد صدام، بالرغم من منح عقود بقيمة 100 مليون دولار لشركة بيكتل لاصلاحها، كما يتطرق لسوء وضع خدمات الكهرباء التي لا يراها المواطنون الا لبضع ساعات في اليوم. وقال ستيل ان اكثر المهن ازدهارا في العراق اليوم هي مهنة الخطف، لدرجة أنها تستخدم ما لا يقل عن 400 شخص، وستفتتح مراكز خدمة واستعلامات هاتفية لتسهيل خدمة الزبائن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية