لندن ـ ‘القدس العربي’:في استطلاع للرأي يجري عادة في شهر اذار (مارس) من كل عام، اظهر ان التأييد للرئيس الامريكي باراك اوباما لم يتراجع بين اليهود الامريكيين ولم يتأثر بسبب الخلافات الظاهرة بين امريكا واسرائيل فيما يتعلق بمجال التسوية.ونشرت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ نتائج الاستطلاع والذي اجرته اللجنة اليهودية الأمريكية وجاء فيه أن 59 بالمئة من اليهود الأمريكيين يدعمون طريقة تعامل الادارة مع ملف التسوية في المنطقة مقابل معارضة 37 بالمئة. وهو تراجع عن نسبة 79 بالمئة من العام الماضي.واشارت الصحيفة الى ان النتائج تؤكد وجود دعم بين اليهود الامريكيين لاوباما وان افتراضات الاطراف اليهودية المحافظة من تأثر الدعم بالعلاقات بين الطرفين على الرغم من تعويل الجانب الاسرائيلي، خاصة حكومة بنيامين نتنياهو على فكرة بقاء الرئيس اوباما في البيت الابيض لولاية واحدة.وكان أوباما قد وجه انتقادات لحكومة إسرائيل، مؤكدا ان استمرارها في بناء المستوطنات بالقدس الشرقية يهدد جهود إعادة محادثات السلام، ويسهم في زعزعة الاستقرار ويعرض المصالح الأمريكية في المنطقة للخطر. وتتبنى الادارة الامريكية خاصة مسؤولي الامن القومي والمؤسسة العسكرية من ان استمرار تفجر ملف القضية الفلسطينية واستمرار الاستيطان يهدد الامن القومي الامريكي. وكانت الجماعات الموالية لاسرائيل خاصة ايباك التي تحدث امامها نتيناهو في شهر آذار (مارس) قد عبرت عن غضبها من محاولات اوباما انتزاع تنازلات من رئيس الوزراء الاسرائيلي خاصة تجميد النشاط الاستيطاني.وعلى الرغم من الجهود التي قادتها المؤسسات المحافظة ومحاولتها التأثير على اعضاء الكونغرس والتلاعب على الخلاف الجمهوري- الديمقراطي والقيام بحملة توقيع عرائض واعلانات في الصحف وتشكيل وفود لمقابلة المسؤولين في البيت الابيض الا ان القطاع الشاب من اليهودي الامريكيين والذين يوصفون بالليبرالية والانفتاح ما زالوا يدعمون مواقف اوباما ومنفتحين على مجمل القضايا التي يدعو اليها اوباما.وتشير الصحيفة الى ان عددا من القادة البارزين في الحزب الديمقراطي من اليهود يدعمون مواقف الادارة وان عبروا عن مواقف مخالفة لها فانهم يتجنبون انتقادها.ومن جانب آخر، قامت الادارة بحملة علاقات عامة داخل الاقلية اليهودية المؤثرة والتي لا تتجاوز نسبتها اثنين بالمئة من الناخب الامريكي. وقالت ان مسؤولين كبارا في الادارة اجروا سلسلة من الاتصالات وعقدوا لقاءات علنية وسرية مع ممثلي المؤسسات اليهودية اكدوا فيها التزام اسرائيل بأمن واستقرار اسرائيل وان الالتزام الامريكي التاريخي تجاهها لا يمكن لاحد المساس به. والوجه الجديد الذي اضيف لتعامل ادارة امريكا مع ملف التسوية هو اضفاء عامل الامن القومي عليه، فلم تعد واشنطن تتعامل في رؤيتها للحل عبر معادلة المصالح ولكن من خلال مفهوم الامن القومي الامريكي.ونقلت الصحيفة عن ستيفن روزن، المدير السابق للعلاقات الخارجية في ‘ايباك’ ان اليهود الامريكيين المنتمين لمنظمات داعمة لاسرائيل غير راضين عن سياسات اوباما ويرون ان الضرر الذي تحدثه لا يمكن اصلاحه، ولكنه قال ان هناك قطاعا واسعا من اليهود الامريكيين ممن لا يشغلهم امر اسرائيل كثيرا والمنخرطين في قضايا عامة وهؤلاء لا ينتقدون مواقف اوباما. ومع ان الاستطلاع يظهر نوعا من التراجع لكن الدعم العام لاوباما ما زال قويا. ويرى روزن ان الخلافات الامريكية ـ الاسرائيلية لن تترك اثرا كبيرا على دعم اليهود الامريكيين لسياسات اوباما الداخلية.وتسيدت مواقف الشخصيات البارزة في دعمها لاسرائيل اعلانات الصحف من مثل ايلي ويزل الذي نشر اعلانا صحافيا فيما قال لقناة ‘فوكس نيوز’ عمدة نيويورك السابق ايد كوخ، ان ‘الادارة مستعدة لرمي اسرائيل تحت الحافلة لارضاء الامة الاسلامية’.ولكن الصحيفة اشارت الى اسماء عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي البارزين من اليهود منهم هوارد ال بيرمان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس والنائب غاري اكرمان، مسؤول اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية المتعلقة بالشرق الاوسط. وتشير الصحيفة الى ان الخلافات بين اليهود الامريكيين ليست جديدة. ففي عام 2003 دعم مؤيدو اسرائيل الغزو الامريكي للعراق لكن اليهود الامريكيين في المجمل عارضوا الحرب بنسبة 3- 1 حسب استطلاع غالوب.