صدمة عشاق اسرائيل
عبد الغني بلوطصدمة عشاق اسرائيللم أعثر علي أي مصطلح آخر يعبر عن حالة عشاق إسرائيل ومؤيدي الزحف والحلم الكبير من النهر إلي النهر وأعداء المقاومة عربا وعجما، بعدما حطت الحرب أوزارها في لبنان (ولم تنه أطماعها) غير كلمة عبرت عنها ملامحهم وعيونهم ألا وهي الصدمة.من شاهد صور جنرالات الحرب وهم يضعون أيديهم فوق رؤوسهم عند سماع الأخبار السيئة من ساحة المعركة، ومن سمع بحالة الجنود الصهاينة الذين اصيب أصدقاؤهم في عملية المقاومة الإسلامية خاصة في وحدة إيغوز أرقي وحدات النخبة في الجيش الصهيوني، ومن أنصت إلي خطاب بوش الأخير وهو المعهود عليه أن يقول عكس ما يدور في خلده وقال إن المقاومة انهزمت، ومن شاهد صور المستوطنين في الدولة العبرية سواء وهم يتابعون الأخبار أو حين تنتابهم حالة الرعب بقصف جديد للمقاومة، أو من تتبع أصداءهم في الشارع أو حتي في مدوناتهم علي الأنترنت سيفهم ما أعنيه من أن الصدمة كان العنوان البارز لكل هؤلاء، ولكل من اعتقد أن الحرب لن تدوم غير بضعة أيام يستعيد فيها أقوي وأذكي جيش في المنطقة أسيريه ويقضي علي خطر إرهابي دائم، ينتهي الأمر بهزيمة جديدة وصدمة كبيرة للشعوب العربية والإسلامية كما حدث في الحروب السابقة.من شاهد المسيرات والمظاهرات في شوارع ليما وروما وباريس ولندن والعراق وفي اليونان وفي قلب اسرائيل وأمام سفارات الحلفاء من امريكا وبريطانيا، ومن رأي نسب الاستطلاعات المؤيدة لوزير الأركان الحربي ونظرائه تتهاوي بين صفوف محبي الحرب في اسرئيل سيفهم أن صدمة هؤلاء كبيرة، وأنهم ينتظرون من ينتشلهم من مأزق لم يتصوروا الوقوع فيه قبل شهر، وينتظرون من يعلن امام ميكروفونات القنوات التلفزية أن النصر لهم والهزيمة للإرهاب تخفيفا عنهم ومواساة لهم. هل تذكرون؟ إن الجميع من عشاق أوطانهم امتزجت بين حوانحه أثناء العدوان الأمريكي علي العراق مشاعر الخوف والذل بالصدمة، وقع ذلك أيضا في حرب الايام الستة، كان الكل يتمني صمود الجيش العربي، كما كان البعض منهم يمني نفسه بصمود أول قائد عربي ضرب اسرائيل بالصواريخ، وكنا نتمني دون الدخول في تفاصيل أخري عن مأزق أمريكا في العراق أن يندحر الجيش الأمريكي بسرعة ويقع له ما وقع في فيتنام. هو نفس الشعور بالصدمة الذي داهم عشاق إسرائيل وهم يرون جيوشهم تنسحب تاركة الاشلاء والدبابات والمروحيات والبوارج وآثار الجنود الخائفين المصدومين. هو نفس الشعور يطفو علي السطح حين يواصل المصدومون داخل إسرائيل في مهاتفتهم للأصدقاء والاقارب وفي كتابة مدوناتهم علي الأنترنت ويتحدثون عن النصر الكبير والخسارة العظمي، ربحوا لأن الحرب توقفت أخيرا، وخسروا لأن جنرالاتهم كذبوا عليهم وهم ينتظرون أن يستفيقوا من هول الصدمة لمحاسبة الأشرار، بشتي الطرق لعل ابسطها بطاقة الناخب. وفي انتظار ذلك لم يخف أصحاب المدونات عشاق اسرائيل بالعالم حسرتهم لعدم النصر الموعود ولمشاهد الدمار وخيبة أمل الزعماء العرب في لبنان. لقد عرضت مدونة إسرائيلية تظهر حجم صدمتها حين تقول أنا امرأة اسرائيلية وأم لطفلين. إن هذه الحرب في لبنان وهي حرب بليدة مثل كافة الحروب، تزهق أرواح الأبرياء- شبابا وشيوخا وأطفالا وأمهات ومدنيين وجنودا. السؤال الذي لم أجد جوابا عنه هو (لماذا؟)…لقد سئمت الحروب والمعاناة الإنسانية في هذه المنطقة. ألا أستحق حياة هنيئة وعصرية علي أرض وطني؟ . في المقابل كتبت مدونة مغربية أن رئيس الحكومة اللبنانية عبر عن صوت فريد من الشجاعة التاريخية لهذا البركان في الشرق الأدني. فقد شهد العالم كله قلب رجل ينهار أمام حماقة إنسانية. لقد كان صوت رئيس الوزراء اللبناني السنيورة ضاربا… في الحزن. هذه الصورة لشعب أعزل في وجه العبث الأبدي لعشاق الحرب، كانت تعبيرا عن جانب نادر من الإنسانية .وفيما أنا أكتب هذه السطور وفيما يبحث هؤلاء عمن يصبرهم، لا تزهو المقاومة بانجازاتها لأن الحرب جولات ولأن صور الأطفال والنساء والدمار ما زالت عالقة في الأذهان، المقاومة تعتقد بالانتصار ولكنها لا ترفع شعارات النصر قبل أن يعود المهجرون إلي منازلهم، وقبل أن يبدأوا مرة أخري في تعمير لبنان بنفس الحماس الذي دافعوا فيه عن كرامته، ثم تزهو المقاومة بنصرها.بقي أن اقول ان كثيرين قالوا لعشاق اسرائيل من حقنا أن نغضب ونخرج للشوارع نحمل صور الحرب، ونقف أمام الظلم الصارخ الذي لا يستطيع الوديع ان يبقي علي هدوئه. من تظاهر بالأمس القريب حملوا رسالة، ولم يناشدوا أحداً من الجالسين علي الارائك. قال بوش وأعناق العشاق مشرئبة إليه إن المقاومة خسرت الحرب، ورد عليه أحرار العالم المهم ألا نخسر معركة الكرامة، بورك الذين يتظاهرون لأنهم بالأقل يؤدون شهادة وقامعوهم يؤدون جحوداً ، وما أرعب العشاق وزادهم صدمة أن جماهير عدة في العالم الحر صارت مع لبنان، وكأن أحرار العالم باتوا يحملون الأرز شعارا وجبل لبنان وطنا، ومعاداة عشاق الحرب جواز سفر.ہ كاتب مغربي8