كي لا تتفاءل الاستخبارات الاسرائيلية كثيرا!

حجم الخط
29

ذكرت وكالات الانباء ان ‘التقييم السنوي’ الذي تقدمه اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية للمجلس السياسي الأمني المصغر في حكومة تل ابيب اتسم بالتفاؤل حيال التطورات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط للعام المقبل (2014) وان الوزراء الاعضاء في النواة الصلبة للحكم الاسرائيلي خرجوا ‘بمزاج غير سيىء’ من الاجتماع!
المحلل العسكري لموقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية الالكتروني عزا هذا التفاؤل أولا الى تراجع التهديد المباشر على اسرائيل من الجيوش العربية المجاورة لانشغال هذه الجيوش بـ’المواجهات الداخلية’، كما سمّاها المحلل العسكري.
والسبب الثاني لتفاؤل اسرائيل هو ان ‘المنظمات المسلحة مرتدعة أكثر من الماضي’، فبتقدير الاستخبارات الاسرائيلية ان ‘حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي وحتى السلفيين ومنظمات الجهاد العالمي في سيناء وسورية’ لديها ‘اسباب جيدة ووجودية لكي تحاول الا تتورط في مواجهة مع اسرائيل’.
لا يعود الفضل في تفاؤل اسرائيل لـ’القدرات الاستخباراتية والعسكرية للجيش الاسرائيلي وانما بسبب عوامل أخرى ايضا بينها السياسة الأمنية التي يتبعها النظام الجديد في مصر’، وتفكيك السلاح الكيميائي السوري وتراجع الخطر النووي الايراني.
نتيجة التطورات السياسية في الشرق الأوسط يرى التقرير الاستخباراتي أفقاً للتعاون بين اسرائيل وبعض الدول العربية كمصر والسعودية ضد ما يسميه التقرير ‘الاسلام السياسي المتطرف’ (وبهذا الاصطلاح يجري خلط مقصود عملياً بين جماعة الاخوان المسلمين والتنظيمات السلفية المسلحة).
وكي يكون التقرير تقييماً استخباراتياً فعلياً فإنه لا يمكن ان ينسى وظيفة اجهزة المخابرات في كل العالم وهي كشف المخاطر (او اختراعها لو لم تكن موجودة)، فالاستخبارات الاسرائيلية ترى ‘سلبية’ في ان البرنامج النووي الايراني لم ينحسر كلياً، كما انها قلقة من قابلية انفجار الوضع الشعبي في اسرائيل نفسها كما حصل في الدول العربية.
لا يجب، بالضرورة، ان يكون تفاؤل استخبارات اسرائيل مبررّاً كافياً لتشاؤمنا، بل يجب أن يكون مناسبة لتحليل مكامن أخطائنا الاستراتيجية، نحن سكّان هذه المنطقة المنكوبة من عرب وعجم وكرد وأديان وطوائف وأحزاب، وسبباً لوقفة حكيمة هادئة نراجع فيها أنفسنا.
يؤلمنا، بالطبع، نحن سكان هذه المنطقة المنكوبة، أن تنجرّ شعوبنا من الصراع للحصول على حرياتها وكراماتها المنهوبة الى نزاعات عدميّة مدمّرة، وأن تتغوّل قطعان أنظمتنا المستبدة ضد أهلها ومواطنيها، وأن تتضاعف نكبة فلسطين بنكبات العراق وسورية، وأن تفقد نخبنا بوصلتها الأخلاقية فتنحاز لصالح حكومات دكتاتورية ضد شعوبها او تنظيمات معادية للديمقراطية وحقوق الانسان، او تنفرز على أسس طائفية أو ايديولوجية.
يؤلمنا أن يطلب وزير دفاع أكبر دولة عربية من الشعب التظاهر والاعتصام لتفويضه إزاحة رئيس منتخب ثم يستخدم هذا التفويض لمنع التظاهر والاعتصام، وأن يؤسس لحكم عسكري أمني جديد يحكم طالبات بعمر الزهور وقفن ضده بالسجن 6 أعوام بتهمة ‘التجمهر’، و4 أخرى بتهمة ‘قطع الطريق والبلطجة’!
يؤلمنا أن تصبح أولوية الحكومة المصرية الحرب على شعبها والتضييق على حركة حماس الفلسطينية والتنسيق مع اسرائيل بدعوى محاربة الارهاب.
يؤلمنا أن يستبدل الجيش العربي السوري عداءه لاسرائيل بالعداء لشعبه، وأن يقوم بتدمير مدنه وقصف مواطنيه بأسلحة الدمار الشامل الكيميائية والصواريخ الباليستية والبراميل المتفجرة وهو الذي لم يستخدمها أبداً ضد اسرائيل.
يؤلمنا أن يدير حزب الله الذي خاض حرباً بطولية ضد اسرائيل عام 2006 البندقية نحو اخوانه السوريين الذين ثاروا ضد نظام مروّع بوحشيته، بدعوى الدفاع عن لبنان وفلسطين، محوّلاً، بخطئه الكارثي هذا، وجهة نضال الشعب السوري لاسقاط الاستبداد الى حرب شيعية ـ سنية لن تطفأ نارها لأجيال.
يؤلمنا أن تصبح قضية فلسطين ألعوبة دبلوماسية لدفن هذه القضية والتلاعب بمصائر الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
مع ذلك، وبرغم كل هذا، فاننا ننصح اسرائيل بعدم التفاؤل كثيراً، فالثورة عمليّة جدليّة كبيرة وتستغرق أعواماً طويلة، والشعوب العربية أمسكت بشعلة الحرية ولن تفلتها أبداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية