نحن مراهقون نتلهي!

حجم الخط
0

عبد الستار قاسم

ما يجري في فلسطين علي مدي الشهور القليلة الماضية من تنابذ ومناكفات فصائلية مخجل ولا يلحق بالشعب الفلسطيني إلا العار والهوان والاستخفاف. فلسطين موضوعة في سلة المزايدات الحقيرة ليستعملها كل صاحب مصلحة خاصة غطاء لعوراته السياسية والأمنية. نحن لسنا بمستوي القضية الفلسطينية أخلاقيا واقتصاديا وثقافيا وعلميا واجتماعيا منذ سنوات طويلة، لكن التدهور آخذ بالتسارع وبلا كوابح.

نحن أجرمنا أصلا عندما قبلنا أن تكون لقمة خبزنا بيد أعدائنا من أوروبيين وأمريكيين، وأجرمنا بالمزيد عندما أوهمنا الناس بأننا نتمسك بما يسمي بالثوابت الفلسطينية في حين أن كل القيادات تعلم بأن اليد السفلي التي تنحني أمام العدو لا حقوق لها ولا ثوابت. لقد كذبنا علي أنفسنا وكذبنا وكذبنا حتي أصبحنا أضحوكــــة يتســـلي أعداؤنا بالتندر علينا.

أتت حكومة جديدة تواجه قطع الأموال المعادية، لكنها لم تتحرك نحو إعادة بناء الإنتاج الفلسطيني الذي دمرته السلطة الفلسطينية. ومنذ ذلك الحين والرواتب تشكل الهاجس الأكبر في الشارع الفلسطيني علما أن أغلب الموظفين يجب ألا يكونوا موظفين حكوميين بل عاملين في مواقع الإنتاج الزراعي والحرفي والصناعي. حكومة وقفت عاجزة لا برامج لديها ولا هدف. أما حركة فتح فلم تبخـــل علينا بأعمال شبه يومية تهدف إلي تقويض الحكومة واستعادة ما فقدته بالتعاون مع جهات غير فلسطينية تعدنا بالمال الوفير.

أتي إضراب الموظفين الآن وهم يعلمون أن الحكومة لا تملك مالا. هؤلاء الذين يقودون الإضراب الآن هم أنفسهم الذين كانوا يخربون إضرابات المعلمين سابقا عندما كانت فتح هي الحكومة؛ وهؤلاء الذين يعرقلون الإضراب الآن هم أنفسهم الذين كانوا يؤيدون الإضرابات السابقة. فتح تريد السيطرة علي الحكومة التي لا تعبر إلا عن هزل السياسة الفلسطينية، وحماس كانت تنتظر لحظة الإمساك بالسلطة.

فتح تقول إن أقطاب حماس يتقاضون أموالا شهرية، وحماس تقول إن أقطاب فتح يتقاضون أموالا شهرية. الطرفان يتقاضيان الأموال التي بدونها لا يستطيعان ممارسة فئوياتهما التعصبية القاتلة. أما الشعب فعليه أن ينقسم علي بعضه تأييدا لهذا أو لذاك. كانت فتح تحتكر الوظائف وتلقي ببقية أبناء الشعب جانبا، وحماس الآن تمارس ذات الشيء علي الرغم من قلة الوظائف.

الساحة الفلسطينية مشبعة بالتفاهة والاستهتار بالشعب الفلسطيني وبضيق الأفق وبالدجل والكذب والتضليل. إنها ساحة تلاعب فيها المراهقون من السياسيين الذين لا يتقون الله ولا مكان في قلوبهم لهذا الشعب الذي تحاصره الأحزان. علي شعبنا الفلسطيني أن يقف مدافعا عن نفسه، وعلي المثقفين والمفكرين أن يهبوا لمساندة هذا الشعب في مواجهة هذه الفصائلية التعصبية المقيتة التي لا تعرف من الوطن إلا أنه أداة للاستخدام الدعائي.

ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية