ورودٌ في قفصِ الاتهام

حجم الخط
0

لم تقم ثورة 25 يناير في مصر لتغيير الحالة المعيشية للشعب فحسب بل قامت قبل كل شيء ضد الظلم وانتهاك الحريات الشخصية وهدر الكرامة ولإنهاء الاستعباد من قبل الدولة البوليسية وانهاء حكم الطوارئ الذي ضل تحته الشعب مقيداً لعقودٍ من الزمن وكان شعار الثورة المشهور حرية عدالة اجتماعية، إلا أن الفارق الطبقي الذي أفرزه نظام مبارك بين الطبقة الحاكمة واصحاب الاموال الموالين لها والمستنفعين منها وبين بقية الشعب كان كبيرا وعميقا، ولأن الثورة كانت ذات طابع شعبي عام لم يخطط لها مسبقاَ برسم أهداف ووضع خطط مستقبلية بعد نجاحها، كما أنها أفتقدت للرمزٌ القيادي الفذ ليقودها كربان سفينة الى بر الامان من اجل ضمان أستمرارها والحفاظ عليها، ولذا فخلو مركز القيادة افقد الثورة مقومات البقاء والصمود في ضل المخاطر التي كانت تحوم حولها، فالنظام الذي قامت من اجل أزاحته لم يذهب إلى ما وراء البحار بل ظل قائماً ومتمسكاً بكل مفاصل الدولة، تبدل البعض منهم ليلبس عباءة الثورة واصبح من ثار عليه هو المتبني للثورة وصار للثورة اباء كُثر كلٌ يدعي تبنّيها وكأنها لقيطة لم تسل من اجلها دماء زكية ولم تزهق ارواح طاهرة.
التيار الاسلامي ممثلاً بالاخوان المسلمين كان مصارعاً قوياً في المعارضة وكان أكثر تنظيماً مما اكسبه الفوز بالإنتخابات فأغرته نتائج الانتخابات وشغف السلطة ونسي ان العصى ليست بيده وان لا امان للجنرالات التي سُلِبت منهم السلطة، ظنَّ أنه بتقربه منهم سيأمن غدرهم فأوقعه ذلك في خطأ تاريخي دفع ثمنه باهظاً، رغم وصوله الى السلطة بالطرق الشرعية إلا انه أصبح وقود تسرعه وتخبط سياساته غير المدروسة.
نجح النظام السابق في ترويض عروقه التي لم تمت فاحياها وصنع ثورات موجات أرتداد سماها ثورة لتطغي على الثورة التي قامت لأزاحته فأزاح بمن لم يستطع أزاحته وعاد النظام القديم بحلته الجديدة مهللاً ومكبراً بثورة الثلاثين من يونيو التي احدثها لطمس معالم ثورة يناير ونجح في أيجاد عدوٌ بديل عنه هو التيار الاسلامي. الدولة البوليسية في مصر لم تذهب حتى تعود، فبعد الثورة لم يحدث اي تغيير أوهيكلة لمؤسسات الدولة بدأ بأجهزة الامن والشرطة وأنتهاء بالقضاء كل شيء قديم بقيّ كما هو ناهيك عن المؤسسة العسكرية المصانة من المساس، عاد النظام القديم كاملاً متكاملاً بعزمٍ وحزم وبروح الانتقام من شيء اسمه الثورة او الثوار بدأً بالتيارات الاسلامية وسيأتي الدور على البقية أسوةً بمن سبقوهم، ليس من الضروري ان تخطىء بأنتــــقاد الحكام الجدد بل لا يجوز لك حتى التفكير في ذلك وإلا فالتهم جاهزة والمحاكم مفــــتوحةٌ ابوابها والقضاة جاهزون للتوقيع والطرق إلى السجون معبدة، ان ما يحدث في مصر مخل بأبسط قيم الانسانية والاخلاقية يساق الناس الى السجون بلا ذنوب ويحشرون في اماكن لا تليق حتـــى بالحــــيوان انه قهر من الانسان لاخيه الانسان، حتى حرائر مصر لم يسلمن من عجــرفة النظام الجديد ومهزلة القضاء العتيد، لقد رأى العالم اربع عشرة وردةٌ يتربعــــن قفص الاتهام كأنهن اللؤلؤ المكنون شامخات عاليهن ثيـــــاب بيضٍ كحور العـــين، يبتسمن لاجدادهن من القضاة النزه الذيــــن حكمــــوا على كل واحدة منهن باحد عشرعاماَ في تهمٍ ملفقة لم يعرفها تاريخ القضاء على وجه الارض، انها وصمة عار على جبين القضاء المصري الذي طالما وصف نفسه بالنزاهة والعدل ان يحاكم قضاة فتيات في سن أحفادهم لا لشيء الا لأنهن خرجن في الصباح الباكر يهتفن لا لحكم العسكر، أفي هذا جريمة يا اهل العدل والعزيمة، اعلموا أنكم ستقفون يوماً امام العدل الحكم رب العالمين وسيأخذن القصاص منكم.
د، صالح الدباني – أمريكا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية