قانون التظاهر يحرج الرئيس ووزير الدفاع.. اتهام لجنة الخمسين بتكميم الافواه.. ومعركة الدستور تشتعل

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ هذه جمعة استثنائية في تاريخ الاخوان ومن سار على دربهم، فللمرة الأولى يحصدون تعاطفا من بعض خصومهم الذين دأبوا على تأليب الرأي العام ضدهم، وسبب هذا التعاطف يعود فضله الى القاضي الشاب الذي حكم على فتيات في عمر الزهور بالحبس لفترات تصل لأحد عشر عاماً. والتهمة الموجهة لهن هي التظاهر، وقطع الطرق، وحمل بالونات عليها شعار ‘رابعة’، ذلك الشعار الذي اصبح بحكم آلة الاعلام الجهنمية مصدر خطر على الأمن العام، ينبغي ملاحقة كل من تسول له نفسه التعاطف مع من ينتمي اليه. ومن ابرز الادلة على حالة التعاطف التي اسفر عنها الحكم، ما ادلى به المحامي خالد أبو بكر، وهو من أبرز معارضي الرئيس مرسي والإخوان، حيث طالب النائب العام بالتدخل لوقف تنفيذ العقوبة مراعاة لأدبيات المجتمع المصري ـ حسب تعبيره الغريب ـ لحين نظر الاستئناف، مؤكدا أن الاستئناف قد يلغي الحكم أو يخففه تماما. كذلك تعاطفت الإعلامية اليسارية ريم ماجد مع الجماعه وبناتها، وهي من أشد معارضي الاخوان، إذ تقول ان ‘هذا الحكم يدعونا لمراجعة قوانا العقلية’. كما عبر كثير من الإعلاميين والصحافيين والسياسيين عن استيائهم الشديد من هذا الحكم، واستثمر شباب الاخوان الفرصة وبثوا صورا للقاضي الشاب الذي اصدر حكم الحبس على البنات، وهو في مسيرة لحركة تمرد ويرتدي شارة الحركة.
ومن معارك مصر الصحافية تلك التي نشبت بسبب قانون التظاهر الذي رفضته معظم القوى، فيما أكد اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، أن رجال الشرطة نفذوا قانون حق التظاهر بحرفية عالية، في أول أيام تطبيقه، فيما طالب عدد من المنظمات الدولية الحكومة المصرية بـ’مراجعة موقفها من قانون التظاهر، وعدم التمسك به’. وقال وزير الداخلية، في تصريحات خاصة لـ’المصري اليوم’، إن العناصر الإرهابية والمخربة التي تستغل الفوضى لتحقيق أغراضها هي من تعارض القانون.
وحصد المستشار محمود الخضيري الذي اعتقل قبل يومين على نوع من التعاطف معه من قبل خصومه، ويبقى السؤال الأبرز هل ستسفر الحملات الامنية والأحكام المشددة على شباب الجماعة عن مولد فرصة ذهبية لاسترداد الجماعة زخمها في الشارع، لتحصد حالة من التعاطف داخلياً وخارجياً، هذا ما تجيب عليه صحف الجمعة.

بأي ذنب سجنوا

البداية مع جريدة ‘الشروق’ وتداعيات حبس عدد من الطالبات من انصار الرئيس مرسي، لفترات تتجاوز العشرة اعوام، وهو ما أسفر عن حالة من الغضب في صفوف الاسلاميين، من بينهم نادر بكار احد رموز حزب النور السلفي، الذي قال: ‘بالأمس يقضى على شباب قاصر بالسجن سبعة عشر عاما دفعة واحدة، واليوم فتيات تمزق أعمارهن في السجون، وتهمتهن التظاهر، بربك أخبرني أي سلوك تتوقعه من هؤلاء الشباب عند خروجهم؟ اي فائدة يرجوها وطن من هؤلاء وذويهم وأترابهم؟ كل هذا والبلطجية مطلقي السراح وعتاة المجرمين يمرحون في الأرض بغير نكير، ومبارك نفسه يوشك أن ينعم بالحرية كحمل وديع.. المسألة في غاية الخطورة، والنار تأكل قلوب الناس… والظلم شؤم على الوطن بأسره يوشك أن يستمطر لعنات لن تبرح الأرض حتى تتركنا للناس عبرة، والظلم ظلمات يوم القيامة، وفي الحديث القدسي: ‘يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا’.. ولقد سكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم من قبل، أليس منكم رجل رشيد؟ لا نستجدي منك عطفا أو رحمة يا قاضي الدنيا، فلسنا نجادلك عن مجرمات باغيات، بل عن حرائر شريفات وإن اختلفنا معهن في الرأي والتوجه، لكني أخوفك بالجبار قاضي السموات والأرض، أخوفك بالقهار قاضي اليوم الآخر، أخوفك بمن اطلع على ضميرك ويعلم سرك، بالذي لا يظلم مثال ذرة ويحصي عليك أنفاسك ويعلم خواطرك.. يا قاضي الدنيا أما سمعت يوما عن حديث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقسم القضاة إلى ثلاثة أقسام، اثنين منهم في النار؟ اعرض نفسك على هذه الأقسام وتخير منها لنفسك ما شئت، فالأمر بيدك’.

الأخوان الأكثر سعادة بسجن بناتهن
لكن إلى أي مدى سيؤثر الحكم الصادر عن محكمة جنح سيدي جابر بالإسكندرية، والخاص بسجن 14 فتاة من المنتميات للإخوان لفترات تصل 11 سنة، على سمعة مصر في الخارج؟ هذا ما يتناوله حمدي رزق في جريدة ‘المصري اليوم’ الذي دعا الرئاسه لالغائه: ‘سيادة الرئيس، وهذه مسؤوليتك الكاملة، إنقاذ سمعة مصر من هذا الحكم الذي سيؤرخ به الإخوان لهذه الفترة من حكم مصر، لا أخفيك سرا الإخوان سعداء بالحكم، سيحولونه إلى فضيحة عالمية تتحدث بها الركبان، الانقلابيون يسجنون الفتيات في سجون عمومية تؤمها الجانحات، وبعدها سمعة ثورتنا (30 يونيو)، كيف تسجن الثورة المباركة الأخوات، هن أخوات لنا ولو تنكبن الطريق غضبا، ولو خرجن علينا بالطوب والحجارة الساعة 7 صباحا، حركة 7 الصبح، أتمنى على الله، ولا يكتر على الله، أسمع قرار العفو الرئاسي الساعة’.

القاضي الجليل في غياهب السجن ظلماً وزوراً

ونبقى مع حمى الاعتقالات التي انتابت سدنة النظام الجديد، حيث اعتقل المستشار الجليل محمود الخضيري، وهو ما روع عضو البرلمان السابق مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’: ‘الخضيري الكهل المسن الذي لا يساعده بصره على رؤية أكثر من مسافة متر أمامه، ويستند كثيرا الى عصا يتكئ عليها ويعاونه من حوله على السير بسبب ظروفه الصحية، يتهمونه بالتعذيب ويخطفونه من منزله كأنه لص هارب أو قاتل محترف، كيف تجرأت هذه اليد التي أصدرت قرار اعتقال شيخ ومعلم لها، وأحد أنبل شيوخ القضاة في مصر؟ كيف لم ير هؤلاء أن هذا إهانة لقضاء مصر وقضاتها، اختلفوا مع الخضيري كما اختلفت معه شخصيا في فترة زمالتي له بالبرلمان، واختلفوا مع مواقفه السياسية التي رآها البعض انحيازا إلى الإخوان، ولكن الحقيقة أنه يخطئ ويصيب، لكنه لم يكن أبدا مجرما تسيئون اليه بهذا الشكل، من دون احترام لسن ولا تاريخ ولا مقام.. تذكروا يا قضاة مصر أن الخضيري انحاز للقضاء في وقت جبروت الإخوان وقال إن الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي هو سبب الفتنة في مصر، ورفض مظاهرات تطهير القضاء التي دعا لها الإخوان وقال إن القضاء سيطهر نفسه بنفسه من دون تدخل من أحد. وفي الأزمة الحالية نصح الخضيري الإخوان بالعدول عن التمسك بعودة الرئيس المعزول وطالبهم بالتهدئة والبحث عن مخرج من مأزقهم الحالي، وبعدم تنظيم اي مظاهرات من أجل مصلحة مصر. نعم وقف الخضيري على منصة رابعة وقال ما يعتقده ولكنه لم يفعل ما يستوجب مساءلته قانونيا، باي شكل إلى رؤوس السلطة، اعتقلتم الفتيات الصغيرات اللاتي حملن بالونات واليوم تعتقلون شيخا مسنا وقاضيا محترما بتهمة مضحكة ألا تستحون؟ ألا تعرفون ماذا سيكتب التاريخ عنكم؟ العدالة تتصدع والثقة تتلاشى والمعبد سينهار على رؤوس الجميع، نحذركم ولا تسمعون ونذكركم ولا تتعظون فإذا ما دارت عليكم الأيام فلا تبكوا!’.

حرب تكسير عظام
تجتاح المؤسسات القضائية

ونبقى مع آثار التوسع في الاعتقالات والاحكام التي تصدر بشأن المتظاهرين، الذي اعتبره رئيس تحرير جريدة ‘المصريون’ جمال سلطان يدفع بمصر نحو الهاويه: ‘تحويل شيخ القضاة ونائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الاسكندرية السابق المستشار محمود الخضيري إلى محكمة الجنايات بتهمة تعذيب محام قبل ثلاث سنوات في ميدان التحرير، أمر القبض عليه واحتجاز القاضي الكبير مع المجرمين وتجار المخدرات والبلطجية وترحيله بهذا الهوان من الاسكندرية إلى القاهرة، ثم صدور قرار إحالته إلى محكمة الجنايات في اليوم التالي مباشرة، هو أشبه بالخرافات أو الكوابيس التي لا سابق لها في العدالة، إن صحت نسبتها للعدالة أساسا، وقد فهم كثيرون أن هذا الذي يحدث هو تصفية حسابات بين أجنحة داخل مؤسسة العدالة، وأن هناك حرب تكسير عظام حقيقية بين تيارات مختلفة سياسيا في البيت القضائي، وأن المعركة لن تتوقف عند الخضيري، وقد سبقه القاضي الجليل المستشار هشام جنينه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وأحد أشرف من أنجبهم القضاء المصري في تاريخه، وقد حولوه إلى محكمة الجنايات بتهمة إهانة المستشار الزند، وهناك طلب ضبط وإحضار للمستشار الجليل محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض ووزير العدل السابق، وهناك عشرات القضاة من المعارضين للمستشار أحمد الزند وجناحه في القضاء والنيابة يتم تحويلهم للتحقيق، وبعضهم تحول للصلاحية تمهيدا لفصله، وانتهاء بسجنهم بعد ذلك. الخطير في الأمر أن مصر لم تعد تعيش صراعا سياسيا فقط، ولكنها تعيش مرحلة انهيار الدولة كدولة، وهناك حالة من التفكك غير المسبوق بين المؤسسات، وكل جهة تعمل ما بدا لها، بدون حسيب ولا رقيب’.

جريمة انغولا في رقبة المسلمين

الكثيرون فوجئوا باحدث في انغولا التي قررت اعلان الاسلام ملة غير مسموح باعتناقها في البلاد، غير ان الكاتب والشاعر فاروق جويدة في ‘الأهرام’ عنده من الاسباب ما يجعله يلقي باللائمة على المسلمين انفسهم: ‘في الوقت الذي تشتعل فيه الصراعات والمعارك بين الحركات والتيارات الإسلامية في بلاد المسلمين، حيث يكفرون بعضهم بعضا.. وفي الوقت الذي يسعي الغرب الى تقسيم المسلمين ما بين السنة والشيعة، بما يهدد مستقبل العالم الإسلامي.. وفي الوقت الذي يعاني فيه المسلمون ظروفا اقتصادية وانسانية صعبة، امام نظم سياسية مستبدة وصراع سياسي بغيض يتستر وراء الدين، وسط هذا كله خرجت علينا من وسط افريقيا القارة السوداء قلب العالم واقدم اراضيه، صيحة عجيبة في انغولا بحظر الدين الإسلامي بين مواطنيها، وتقوم الحكومة الأنغولية بهدم 60 مسجدا مرة واحدة، ثم تمنع المسلمين من اقامة شعائرهم تحت دعوى محاربة التطرف الإسلامي.. ولم يتردد رئيس انغولا سانتوس بأن يعلن نهاية النفوذ الإسلامي في بلاده.. لا شك ان هذا الحدث الرهيب يمثل تحولا خطيرا في التاريخ الإسلامي، العقيدة والأثر والقيمة.. قد يقول البعض ان الإسلام ليس في حاجة الى 90 الف مسلم يعيشون في انغولا، بينما ينتشر في ربوع الأرض اكثر من مليار ونصف المليار مسلم، ولكن هذه الآلاف التي فرضت عليها السلطات في انغولا ان تخرج عن دينها وتمنعها من ممارسة شعائره، تمثل حدثا رهيبا في تاريخ المسلمين، يعيد الى الأذهان طردهم من الأندلس بعد قرون طويلة. هناك غموض شديد يحيط بما يجري للمسلمين في انغولا، هناك من ينفي ما حدث وهناك من يؤكده، ولكن في كل الحالات نحن امام واقع يفرض نفسه، وهو ان المسلمين في محنة وهم انفسهم يتحملون مسؤوليتها. قبل ان نتحدث عن نتائج هذا الموقف الغريب من الدولة الأفريقية يجب اولا ان نتوقف عند الأسباب التي شوهت صورة الإسلام امام العالم وما هي مسؤولية المسلمين انفسهم عن ذلك’.

الحرب المقدسة ضد العملاء مستمرة للنهاية

ونبقى مع ‘الاهرام’ والحرب التي تشهدها مصر ضد اطراف يحددها محمد عبد المنعم: ‘إن الحرب الضروس التي تدور رحاها الآن فوق أراضينا، أطرافها الثلاثة هم: الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي حرصت واشنطن أشد الحرص على إنشائها داخل أراضينا، وما تبع ذلك من تجنيد أعداد هائلة من شبابنا، ثم دعوة الكثيرين منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تلقوا دراسات وعمليات تلقين عن تكنيك الثورات في العصر الحديث، وقد تم التلقين أساسا في بيت الحرية (فريدام هاوس)، الذي يرأسه المدعو بيتر أكرمان واسمه يدل علي أنه من المحتمل أن يكون يهوديا (كذلك، فإن هذا البيت فريدام هاوس كان وراء عمليات تمويل عدد من الصحف المستقلة والقنوات التلفزيونية، التي من المستحيل أن يكون من بيننا من يستطيع الاستمرار في تمويلها بهذا السخاء.. رغم خسائرها الواضحة والفادحة’!
والطرف الثاني الذي يضع عبد المنعم يده عليه هو إنكلترا التي لا تتغيب عن أي مصيبة تستهدف العالم العربي وبصفة خاصة مصر ـ هذا ولو أن دورها في الأحداث الراهنة يعود إلى عشرينيات القرن العشرين، عندما أنشأت في مصر جماعة الإخوان المسلمين لإحداث انقسام في كيان الشعب المصري، أما الطرف الثالث في الحرب ضد مصر على حد رأي الكاتب فهي إسرائيل ـ التي طبقت نفس السيناريو الميكيافيلي لبريطانيا العظمى عندما قامت بإنشاء حركة حماس بناء على فكرة المهندس الداهية موشي إرينز وزير الدفاع الأسبق، وذلك لإحداث المزيد من الانشقاق في الصف الفلسطيني، فكان أن انقسمت الدولة الفلسطينية، بمجرد قيامها، إلى دولة فتح برئاسة عباس، ودولة حماس التي وجهت نشاطها النضالي ضد مصر.

تخاريف اردوغان وحكمة المصريين

ومن التنديد الواسع على حكم حبس الفتيات، إلى الحرب على تركيا وحكومتها ويشنه خالد السرجاني في ‘المصري اليوم’: ‘الحكومة المصرية أحسنت صنعا عندما سحبت السفير المصري وأبلغت السفير التركي بأنه شخص غير مرغوب فيه، لكن كان عليها أن تتخذ خطوات أكثر تقدما تتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع تركيا، ذلك أن أردوغان كان حريصا عليها عندما قال إن الشعب المصري غير مقصود بهجومه الدائم على الحكومة المصرية الانتقالية، التي اعتبرها دوما حكومة انقلاب، فمن بين قيادات دول العالم برز رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان في دعمه الكبير للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وهذا الدعم يعزوه الجميع إلى انتماء كل منهما إلى جماعة واحدة هي جماعة ‘الإخوان المسلمين’، وهي جماعة لها تنظيم دولي، ولهذا التنظيم فرع تركي يمثله حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان نفسه، ولكن هذا التفسير غير كاف لفهم موقف أردوجان، خاصة أنه قد يتعارض مع مصالح تركيا الاقتصادية، بالنظر إلى حركة التجارة بين الشركات التركية ومصر، وتبلغ ما يزيد على 4 مليارات دولار سنويا، يمكن أن تفقدها تركيا في حال تطورت الأمور بينها وبين مصر وساءت العلاقات، خاصة أن في مصر حاليا دعاوى لمقاطعة المنتجات التركية، فضلا عن المسلسلات التركية التي كانت تلقى رواجا كبيرا فيها، وهي أحد عناصر التبادل التجاري بين الدولتين، ونعتقد أن التفسير الأكثر منطقية لموقف أردوغان يرجع إلى أحلام إمبراطورية كانت تراوده، وأدى عزل الرئيس المصري إلى وأدها في مهدها. فالسياسة الإقليمية لتركيا في عهد أردوغان يطلق عليها ‘العثمانية الجديدة’، وهذه العثمانية تعني أن تقود تركيا العالم الإسلامي السُّني، وأن تكون قوة عظمى إقليمية. وقد وجد أردوغان مصر في عصر مرسي أداة طيعة لتنفيذ طموحه الإمبراطوري’.

إلى عمرو واكد.. لست فناناً ولا حتى ثورياً

ومن الحرب على اردوغان الى الحرب على الفنان عمرو واكد بسبب ما نشر عن مشاركته في حفل تعذيب لخصوم الأخوان، وهو ما دفع خالد منتصر الى التنديد بمن شارك في الجريمة: ‘من يحضر حفلة تعذيب وسحل لبني آدم وينصب نفسه قاضياً ويحقق معه، بل يصور إصاباته بالكاميرا وهو فرحان مسرور منفرج الأسارير فهذا لا يستحق لقب فنان لأنه افتقد الى أبسط الأبجديات الإنسانية! هذا ما فعله المدعو عمرو واكد في يناير 2011 عندما اكتسب لقب الفنان الثوري زوراً وبهتاناً، لمجرد أنه سجل مع الكاميرات في الميدان مستغلاً شهرته وراكباً على حادث اعتقال شقيقه، من منح هذا العمرو واكد لقب الثوري وصك الثورية وأدخله جنة الثوار؟ هل هناك فنان يفعل هذه الفعلة الحقيرة السافلة المتدنية من تصوير إنسان أعزل مسحول متورم الوجه، ويحضر حفل تعذيبه في سلخانة صفوت حجازي والخضيري وأسامة ياسين وأحمد منصور رفقاء السلاح وزملاء النضال الثوري؟! أصدقك القول يا أستاذ عمرو.. أنا لم أقتنع بك كممثل في اي لحظة وفشلك المزمن وسماجة أدائك وتخشيبك الفني وتصلبك الإبداعي وإمساكك التمثيلي وتلبكك الأدائي وقفوا حائلاً بينك وبين مسام مخي وشغاف قلبي، وآخر أدوارك في مسلسل ‘الزوجة التانية’ كان فضيحة مركبة وجرسة مكعبة ومصيبة بالألوان الطبيعية، وعندما تجرأ مخي وقارن بينك وبين شكرى سرحان الذي أديت دوره بمنتهى الرداءة والسذاجة والآلية، وجدت وجداني يصفعنى بالقلم مستنكراً هذا العته والجنون والعبط الذي ارتكبته؛ فقد كنت كمن يقارن الذهب بالصفيح، أنا مندهش من هذا الحس الغليظ والوجدان السقيم والروح الباردة والنفس السوداء التي جعلت فرداً مثلك يرتكب هذه الحماقة ويستمتع بمهانة إنسان وذل مواطن حتى لو كان عريقاً في الاجرام، يا عمرو.. للأسف أنت لست فناناً ولست ثورياً ويا خسارة على زمن كنا نحتمى فيه بالفن ضد البلطجة فإذا بالبلطجة تغتال الفن والفنان’.

قانون التظاهر يعيد دولة مبارك للحياة

وإلى قانون التظاهر الذي تسبب في حالة من الغضب الواسع رغم ترحيب البعض به، وهو ما أزعج محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: ‘في أوروبا والدول المتقدمة توجد قوانين للمظاهرات، والشرطة تتدخل لفض التجمعات وتضرب المتظاهرين بالعصي على نافوخهم، وتسحلهم على الأرض، و’تبهدل عيشتهم’.. هذا هو الشيء الوحيد الذي يوجد في أوروبا والدول المتقدمة كما ذكر لنا رئيس الوزراء ونائبه الدكتور حسام عيسى وعدد آخر من الوزراء خلال الأيام الماضية. لم يتوقف الأمر عند المسؤولين، بل حاول عدد من نجوم الإعلام التخديم على هذا الأمر، فبادروا إلى ‘إتحافنا’ بلقطات مصورة تشرح طريقة فض المظاهرات في أوروبا والدول المتقدمة، خلال تناولهم لقانون فض التظاهر والأسلوب القمعي الذي تعاملت به الشرطة المصرية الرشيدة مع المتظاهرين ضده. لا يعرف هؤلاء في أوروبا والدول المتقدمة غير قانون التظاهر وقيام الشرطة الغربية بقمع المتظاهرين، وقد اكتشفنا والحمد لله أننا متقدمون على هذا المستوى! كنت أرغب في أن يحدثنا هؤلاء عن دور الشرطة الغربية في تنظيم المرور، وهم يتباكون على الشوارع التي تتوقف الحركة بها بسبب المظاهرات’. ويتساءل خليل: ‘هل من حق ضابط يحمل نجمة ونسراً أن يصفعه على وجهه بعد القبض عليه، أو يخرجه من هدومه وهو يجرجره إلى بوكس الشرطة، أو أن يتحرش بمتظاهرة، أو يسب مشاركاً أو مشاركة في مظاهرة، بالأم والأب وبالدين. أريد أيضاً منهم حديثاً عن مؤسسة الداخلية هناك، وهل لها دور في حفظ أمن النظام وتأديب المحتجين عليه كما يحدث عندنا؟ أم أن دورها ينصرف بصورة حقيقية إلى حفظ أمن المجتمع’.

وزير التعليم يبرئ الداخلية
من قتل طالب الهندسة

وإلى مأساة مقتل طالب كلية الهندسة بجامعة القاهرة امس الاول، وقد اتهمت الاجهزة الامنية الاخوان بقتله، وهو ما كذبته الدكتور ليلى سويف عضو حركه 9 مارس، واحدى الموجودين امس بجامعة القاهره قائلة: ‘ان طالب الهندسة محمد رضا عبد الجواد، سقط قتيلاً داخل الحرم الجامعي وحاول احد زملائه نقله بسيارته الى المستشفى، الا ان قوات الأمن منعته من ذلك، وقامت بالقاء القبض عليه’. واوضحت ان مظاهرات جامعة القاهرة كانت سلمية تمامًا، ولم يحدث بها اي تجاوزات من جانب الطلاب ولم ترفع اي شعارات خاصه بالاخوان..
كما انتقد محمد حليم بركات في جريدة ‘التحرير’ التحول الذي طرأ على الدكتور حسام عيسى وزير التعليم العالي بعد ان اصبح وزيرا يقول بركات: ‘الدكتور حسام عيسى يبدو أنه كغيره ممن لهم تاريخ من النضال ويعيشون ما تبقى من عمرهم على ذكرياته.. خاصة بعد أن يصبح ذلك التاريخ هو السبب في جلوسهم على كراسي السلطة.. فكفانا نضالا.. وبالأحضان يا سلطة’.

وجه الشبه بين السيسي وفرعون آل موسى

وفيما ملأت صحف خصوم الاسلاميين المناشدات لوزير الدفاع لقبول الترشح لرئاسة البلادن كان لزاماً على انصار الرئيس المعزول ان يواصلوا هجومهم على قائد المؤسسة العسكرية، وهو ما دفع الشحات شتا لعقد مقارنة بين السيسي وفرعون قوم موسى في جريدة ‘الشعب’: ‘هناك تشابه كبير بين السيسي وفرعون ففرعون استضعف بني اسرائيل وهم غرباء عن مصر، لكن السيسي استضعف الشعب المصري وقام بالقضاء على الديمقراطية واغتصاب السلطة وممارسة ابشع وسائل الاجرام ضد الشعب المصري، مثل القتل والحرق واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا ضد الشعب الاعزل، وللسيسي ان يفخر بنفسه لانه اول حاكم مصري يأمر الجيش بقتل الشعب واول حاكم مصري يرتكب ابشع مجزرة في التاريخ المصري ضد الشعب الاعزل، وهو اول حاكم يستخدم الطائرات والدبابات في قتل الشعب، وهو اول حاكم يسمح للطيران الاسرائيلي بقتل الشعب في سيناء، وهو اول حاكم يسمح لضابط اسرائيلي بادارة قناة السويس، وهو اول حاكم يستضيف وحدة اسرائيلية لمكافحة الارهاب على ارض سيناء وهو اول حاكم تقدم له اسرائيل مساعدات عسكرية لقتل الشعب المصري’.

المصريون رهن إشارة من مرسي

الكلام ليس من عندي ولكن يشير اليه محمود صديق اذ يؤكد في جريدة ‘الشعب’ ان الرئيس المعزول لازال هو صاحب السلطة الشرعية في البلاد: ‘سيدي الرئيس. المدافعون عن الشرعية مرابطون في الميادين وفي كل الاماكن كل مصري ومصرية بداخله ثورة تتحرك. نحمل راية الدفاع والتحرير لاوطاننا. سوف نتحرك في كل قطاعات الشعب غير المسيسة التي تأثرت بالانقلاب وسوف نقود اعلاما يعتمد على المواجهة والشرف ونقل الصورة بالحوار والاتصال بين الجماهير وسوف نذهب الى اهلينا من ايدوا الخائن وشعروا بالندم لما علموا من خيانته لوطنه، وسوف نبحث عن كل مصري ومصرية يريد ان يلحق بركب ثورتنا حتى ان ادركنا متأخرا. سوف نبتكر افكارا جديدة وسوف نتخذ قراراتنا في اتجاه الحسم في الميادين وشل حركه الانقلابيين الخونة وفضح عجزهم عن ادارة الدولة… ندرك ان علينا ان ان نحول خطابنا الى الشعب ليكون خطاب استنفار الطاقة الايمانية بداخله.. والرجولة التي لا ترضى بالظلم والقهر وافتعال كل ما يخالف ديننا وحرماتنا والا نسكت على ما نرى’.

عندما تخشى مصر من بنات في عمر الزهور

ومما سيسع من صدور الأسلاميين ويزيد من تفاؤلهم بدء التعاطف معهم من قبل خصومهم على اثر الحكم الصادر ضد فتيات دون العشرين بالسجن لسنوات تصل لأحد عشر عاما، وهو ما أزعج محمد الدسوقي رشدي في جريدة ‘اليوم السابع’: ‘الرغبة الأمنية في التعملق والقمع تحت شعار محاربة الإرهاب أصابها الجنون ووصلت إلى تلك الدرجة التي دفعت قوات الأمن في الإسماعيلية إلى اعتقال خمس فتيات، والتهمة- لحظة واحدة أضحك قبل أن أكتب لك تهمة اعتقالهن توزيع بلالين عليها علامات ‘رابعة’ بالقرب من القسم، ثم تكرر الأمر بصورة مختلفة في الإسكندرية مع بنات تتراوح أعمارهن ما بين الخامسة عشرة والثالثة والعشرين.. التهمة – يا مواطن- حيازة بلالين، التهمة- ياعم الحاج- حيازة بلالين عليها إشارة رابعة، التهمة- يا ست ياللي في أول طابور العيش- حيازة بلالين، التهمة- يا حاجة ياللى ورا، ويا بنت ياللي قدام، ويا عمو اللي ماسك ريموت التلفزيون، ويا مذيع ياللي بتحرض ليل ونهار على عودة الشرطة إلى سابق عهدها- حيازة بلالين وصدقني إن كانت تهمة اليوم حيازة بلالين عليها إشارات رابعة، فتهمة الغد ستكون نفخ البلالين، أو صناعة البلالين نفسها، يا سيدي، أنت تعتقد ذلك، ولكن لا تتمادى في اعتقادك، لأن كل تصرف أمني أهوج يمنح الإخوان وغيرهم فرصة لتصدير هذه الحوادث للخارج وكأن الثورة قامت في مصر لقمع الحريات، والسادة في الأجهزة الأمنية وأروقة الدولة السياسية صامتون غائبون عن الوعي دون تقديم اي تفسير أو تحرك لمنع هذه المهازل..هي إذن لعنة أمنية تبحث عن الخلاص السريع من صداع الإخوان بجمعهم في السجون دفعة واحدة’.

من حق الحكومة ان تتمسك بقانون التظاهر

وفي معرض تنقيبنا في صحف الجمعة عثرنا على من يدافع عن قانون التظاهر الذي اعلنت معظم القوى رفضه.. عبد الله نصار في جريدة ‘الجمهورية’ احد القلائل الذين يؤيدون حق الحكومة في التشبث بموقفها: ‘ان حق الحكومة أن تتمسك بالقانون حتى لو رحب الببلاوي بالتعديل، ولكن لا يجوز غض الطرف عن التجاوزات والاخطاء والجرائم التي وقعت لمن تم القاء القبض عليهم حتى لو اعترضنا على مسلكهم أو نتحفظ عليه، فالتظاهر حق ولا يجب أن يتحول إلى تعطيل الطرق والاعتداءات والمناوشات. الاهانات التي تمت لهؤلاء كان يجب الاعتذار عنها ولا يجوز بأي حال التستر عليها وكأنها لم تحدث. احترام القانون ضرورة واذا كان الناس قد شعرت بالضيق والغضب والقرف من تكرار المظاهرات وغلق الشوارع، فإن هذا لا يبرر الخشونة والقسوة. نحن بلد يجب أن يحترم القانون ومن يخطئ يعاقب بالقانون وليس بهذه الأساليب القديمة في تمزيق الملابس والتحرش الجنسي وغيرها مما لا يقبله أحد. ومن غير المقبول فتح ساحات جديدة للغضب وضم فرق اخري بعد أن كادت مظاهرات الاخوان تتلاشى. فن الادارة السليمة يقتضي العلاج وفق القانون ومن اخطأ يحاسب سواء من المتظاهرين أو رجال الشرطة، والتسجيلات متوافره لدى القنوات التي كانت حاضره ولدى الداخلية ايضا. والمحاسبه على الشتائم المتبادلة مؤلم جداً عودة الضرب علي القفا وتمزيق الملابس وصور اخري من الاهانات اللفظية والحسية لا تتفق مع كرامة الانسان.. كانت مظاهرة الشورى تستحق التجاهل والتعامل المتدرج معها وفق القانون ولا يمكن باي حال أن يقبل المنطق والقانون أن يتدخل رئيس الوزراء أو اي عضو بالحكومة للإفراج عن هؤلاء الذين تم القبض عليهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية