خمسة اعوام منذ ايلول (سبتمبر).. بوش يقول انه انتصر.. والخبراء يقولون ليس بعد
تقرير: لا علاقة لصدام مع القاعدة.. وطارق عزيز قال ان الرئيس السابق كان ينظر اليها كتهديدخمسة اعوام منذ ايلول (سبتمبر).. بوش يقول انه انتصر.. والخبراء يقولون ليس بعدلندن ـ القدس العربي :اليوم تحل الذكري الخامسة لتنفيذ الهجمات التي قامت بها مجموعة من القاعدة علي امريكا، ويثور التساؤل كما في كل عام، هل انتصرت امريكا في الحرب علي الارهاب الذي تمثله القاعدة والحركات الاسلامية التي ادخلت ضمن تعريف الارهاب الواسع، اما انها انهزمت، الجواب من الرئيس الامريكي جورج بوش ان امريكا انتصرت، ومن المحللين وبعض المسؤولين داخل الادارة الجواب لم تنتصر. ويعزي الرئيس بوش، الذي استبق الذكري واعلن الاسبوع الماضي عن نقل سجناء من القاعدة الي معتقل غوانتانامو في كوبا، ان ما قامت به الحرب علي الارهاب التي كلفت امريكا مليارات الدولارات وثلاثة الاف قتيل في العراق، وأثرت علي سمعتها في العالم، لكن بوش يقول ان عمليات امريكا ادت الي اضعاف القاعدة، وجعلت زعماءها هاربين، كما احبطت اي عمليات اخري كان التنظيم ينوي القيام بها. وعدد بوش انجازات ادارته في الاعوام الخمسة الماضية علي انها حرمان القاعدة من الملجأ الامن، افغانستان، وشوش علي تمويل العمليات، قتل وأسر عددا من رموز التنظيم، وتفكيك خلايا ارهابية في كل من امريكا واوروبا، واوقفنا هجمات قبل وقوعها ، الا ان حديث بوش عن الانجازات يختلف مع التحليل الذي يقدمه الخبراء، فالنصر ان كان هناك نصرا، هو قصير الامد، والانجاز تكتيكي، ويحذر الخبراء قائلين ان امريكا فقدت الارضية لتحقيق الانتصار منذ عام 2001. فالقاعدة وان فقدت ملجأها وقدرتها علي الاعداد للهجمات الا انها انتشرت في كل انحاء العالم، وتعتمد علي جماعات منضوية تحت لوائها كما حدث في مدريد، وتركيا وغيرها كما حولت امريكا العراق الي ساحة تدريب جديدة للجهاديين من اتباع القاعدة. كما ان فشل الحكومة الافغانية وعودة اصحاب العمائم السود من طالبان اديا الي تشويه سمعة امريكا، وجاءت الحرب علي لبنان لتزيد من المشاعر المعادية لامريكا. وبحسب لوس انجليس تايمز فعندما قامت مجلة فورين بوليسي باجراء مسحي مع خبراء حول موقفهم من الحرب التي اعلنها بوش علي الارهاب اجابت نسبة 84 بالمئة بان امريكا لا تربح الحرب، وفي عدد من الاستطلاعات، منها استطلاع لـ لوس انجليس تايمز جاء فيه ان واحدا من اربعة امريكيين يعتقد ان امريكا تربح الحرب، وحتي المتفائلين من الامريكيين لا يشعرون ان امريكا فعلا تربح الحرب، ويقول مسؤول دائرة الارهاب السابق في مؤسسة (راند) ان الوضع يبدو لي اسوأ مما كان عليه ، فالقاعدة لا تزال حية وغيرت فقط اسلوبها. ويبني بعض الخبراء مواقفهم كما هو حال الادارة الامريكية علي فكرة ان القاعدة لم تقم باي هجوم علي امريكا منذ عام 2001 مما يعني انها هزمت. وتدخل في هذا الاطار اتهامات من عدد من الخبراء ان امريكا صارت فيها صناعة خوف وارهاب، حيث تتم المبالغة في التهديد الارهابي من قبل المتعهدين وجماعات لوبي في الكونغرس لمصالح شخصية. ومع ذلك يعتقد المسؤولون الامريكيون ان التهديد الارهابي لا يزال حقيقيا، ويقول خبير، لماذا لم نشهد اي هجوم ارهابي، ويجيب انه لا يعرف لانه لم يدخل عقل المخططين في القاعدة. ولكن محللين اخرين وان اشاروا الي ان سياسات الارهاب في داخل امريكا ساهمت في تهميش المسلمين لانها طبقت عليهم يلاحظون ان وتيرة الهجمات في كل انحاء العالم لم تختف. ويقول تقرير لمركز منع الهجمات الارهابية ان الارهاب يقتل كل عام، ومنذ عام 2001 حوالي 2300 شخص، ومعظم هذه الحوادث جاءت من هجمات محلية، ولكن عدد القتلي المدنيين في عام 2005 وصل الي 8 الاف شخص، وذلك بسبب الحرب في العراق. وكان دونالد رامسفيلد، قد اشار في مذكرة داخلية الي اشكالية النصر في الحرب علي الارهاب، حيث دعا مساعديه في وزارة الدفاع (البنتاغون) لمعيار اكثر دقة لقياس نجاح الادارة في هذا المجال. وتقول الادارة ان ثلاثة ارباع قيادة القاعدة قد اعتقلت او قتلت الا ان الخبراء وان شككوا في التقييم يقولون ان قيادة القاعدة المركزية لم تعد موجودة. ويعترف الخبراء ان القاعدة تنظيم يتعلم من اخطائه وكوارثه، فالجماعة التي تحيط ببن لادن وان ضعفت وابتعدت عن القرارات اليومية الا ان القاعدة لديها حشد من الاتباع الغاضبين والشبان الذين يتعاطفون مع زعيمها وافكاره. وهنا تواجه امريكا معضلة اخري اذ ان دبلوماسيتها الشعبية لم تنجح واصبحت مهمة مستحيلة ، وتحاول الان العمل علي استراتيجية بديلة وهي نزع الشرعية عن الارهاب الذي يمثله بن لادن من خلال اقناع العالم الاسلامي ان وجود زعيم القاعدة واتباعه يهدد المجتمعات الاسلامية وبقاءها. ويعتقد خبراء ان الرئيس الامريكي بحاجة لتغيير موقفه، فسيد البيت الابيض لا يختلف عن المختبيء في المغارة.ولوحظ ان فكرة الخوف وصناعته في امريكا ازدادت اضعافا مضاعفة، فقبل هجمات ايلول (سبتمبر) كان عدد الشركات المتعهدة مع وكالات الامن القومي لا يزيد عن سبع، ومع حلول عام 2003 بلغت 3512، اما الان فقد وصل عددها الي 33890، ومنذ عام 2000 تم انفاق 130 مليار دولار. وتقول صحيفة اوبزيرفر انه مع وجود الكثير من المحفزات والاموال المعروضة والغني فان هناك حوافز اقتصادية كبيرة لاستغلال الخوف. وتقول ان شركات الامن الداخلية الامريكية لديها جيش من النواب العاملين في لوبي والذي يدافع عن مصالحها داخل الكونغرس. وتقول ان وزير العدل السابق جون اشكروفت كان مسؤولا عن هذا الوضع عندما وسع صلاحيات الولايات للتصدي للارهاب. وفي الوقت الذي تتساقط فيه ضحايا الحرب علي العراق والارهاب من اسبانيا وايطاليا وحتي لندن فان اخر الضحايا هو مهندسها دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الذي يتعرض لحملة شديدة من الديمقراطيين الذين يعتبرونه بانه رمز لكل ما هو عفن في البيت الابيض، وحتي الجمهوريون وجدوا فيه هدفا سهلا، حيث ينتقدونه في حملاتهم الانتخابية لابعاد انفسهم عن سياسة بوش، وحتي الجمهوريون بدأوا يتخلون عنه، حيث حاول بعضهم التصويت علي ثقته الاسبوع الماضي. فالصعود الكبير لدونالد رامسفيلد يعلم الي بداية افول كما تقول تحليلات امريكية.واشار تقرير الي ان الافتراض الذي اقامت الادارة الامريكية عليه في حربها علي العراق بوجود صلة بين نظام الرئيس السابق صدام حسين والعراق تداعي وذلك في تقرير صدر عن لجنة الامن والاستخبارات التابعة للكونغرس، فقد نقل التقرير الذي نزعت عنه السرية اقوالا لنائب صدام طارق عزيز بان الرئيس السابق بدلا من التحالف مع تنظيم القاعدة وابو مصعب الزرقاوي، حاول اعتقاله، ويقول طارق عزيز المعتقل الان لدي الامريكيين ان صدام عبر عن مشاعر سلبية تجاه بن لادن . وقال التقرير ان المنفيين العراقيين من جماعة احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي حاولوا التأثير علي الادارة بمعلومات غير صحيحة. ويقول تقييم للمخابرات الامريكية انها توصلت الي نتيجة عام 2005 ان صدام لم يقم علاقة او يوفر الملجأ او غض الطرف عن نشاطات ابو مصعب الزرقاوي، واعتبر نائب ديمقراطي ان الرئيس الامريكي لا زال يشوه الحقائق. ويقول تقرير صادر عن المخابرات الامريكية عام 2003 ان صدام كان يتعامل مع الناشطين الاسلاميين باعتبارهم تهديدا.