مطالب الموظفين الفلسطينيين عادلة ولكن..

حجم الخط
0

أحمد الحيلة

إنها مأساة اجتماعية.. ، ليتصور أحدكم أنه لم يستلم راتبه منذ ستة أشهر علي التوالي دون أن تكون لديه أي مدخرات، وهو يقف علي أعتاب بداية العام الدراسي بما يتطلبه من رسوم وكتب وملابس، وهو يستعد ليستقبل شهر رمضان بعد ثلاثة أسابيع، وهو يتهيأ لاستقبال عيد الفطر.. ، فكيف ذلك؟ ومن أين؟

تخيل أن ابنك يبكي جوعاً وأنت لا تستطيع أن توفر له الخبز، أو أنه يبكي من المرض وأنت لا تستطيع أن توفر له العلاج، أو أن الرضيع بحاجة إلي الحليب وأنت لا تستطيع.. لذلك من الطبيعي، بل من حق المعلمين والموظفين والآباء أن يتظاهروا وأن يحتجوا، وأن يعربوا عن غضبهم من سوء الوضع وما آل إليه الحال في فلسطين. ولكن السؤال: عليهم أن يتظاهروا ويحتجوا ضد من؟ ومن المسؤول؟ يدرك الجميع أن الحكومة الفلسطينية الراهنة، جاءت إفرازاً وتعبيراً عن إرادة جماهيرية فلسطينية عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة وشفافة، وأنها (الحكومة) ضحية ككل الشعب الواقع تحت الحصار والتجويع؛ هذا الحصار الذي يهدف إلي عقاب الشعب الفلسطيني علي ديمقراطيته وخياراته الحرة، في ذات الوقت الذي يهدف فيه للضغط علي الحكومة الفلسطينية للتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية. من اليسير أيها الآباء والمعلمون المضربون عن العمل أن تستلموا رواتبكم وبأثر رجعي وعلي وجه السرعة، ولكن الثمن المطلوب: الاعتراف بشرعية الاحتلال من خلال الاعتراف باتفاقيات أوسلو التي يتنكر لها الاحتلال إلا من اعترافها بشرعيته علي أرض فلسطين، وليس ذلك بكافٍ، بل عليكم أن تنزعوا سلاح المقاومة وأن تتنكروا لدماء الشهداء، لتتحول القضية والحقوق إلي مطالب سياسية أو اقتصادية تستجدي من الاحتلال ومجلس الأمن الأمريكي. إن مشكلة الرواتب ظاهرها إنساني وهي حق، ولكن جوهرها سياسي محض.

التشخيص الدقيق لمشكلة الرواتب وغيرها من صور المعاناة، يقودنا إلي أن الاحتلال وكل من يشارك في الحصار علي الشعب الفلسطيني هو المسؤول بدءاً من بعض بني أبناء جلدتنا، مروراً ببعض الأنظمة العربية حولنا، وانتهاءً بواشنطن والغرب عموماً.

مشكلة الرواتب هي جزء من معركة سياسية بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الذي يحاول توظيفها لإذلال وتركيع الفلسطينيين، بالضغط علي أمعائهم لإحداث مزيد من الألم أملاً في خلق حالة من عدم التوازن السياسي، وخلق مزيد من الارتباك والفوضي لدي الفلسطينيين تدفعهم للتنازل والتراجع عن حقوقهم الوطنية.

لذلك نعتقد أن بداية حل مشكلة الرواتب والحصار تكمن في: ـ رص الصف الداخلي حكومة وشعباً، والتظاهر والاحتجاج والغضب في وجه الاحتلال المسؤول الأول عن المعاناة حتي يصل صوتنا إلي كل أنحاء المعمورة.

ـ أن تتداعي الفصائل الفلسطينية علي وجه السرعة لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، لأن الوطن والشعب والحقوق أهم وأكبر من أي فصيل، وبالتالي عزل الأصوات الداخلية التي تراهن علي إسقاط الحكومة الفلسطينية القائمة، كهدف يتماهي مع مطلب الاحتلال الإسرائيلي.

ـ أن يعاد النظر في بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين السلطة الفلسطينية والاحتلال عام 1993، والذي ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، ومن ثم التوجه نحو البديل العربي بكل الطرق والوسائل.

الرهان الأساس يقع علي الفلسطينيين أنفسهم، وعلي وحدتهم حكومة ورئاسة، وعلي وحدة برنامجهم السياسي، والفرصة ما زالت قائمة من خلال حكومة وحدة وطنية، وتطوير وتفعيل م.

ت.

ف وفقاً لاتفاق القاهرة آذار (مارس) 2005، ووفقاً لما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني، وذلك حتي نستطيع كسر الحصار بوحدتنا وبالتعاون مع أشقائنا العرب وكل القوي الدولية المحبة لنا والداعمة لعدالة قضيتنا.

ہ كاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية