أجندة
مصطفي ذكريأجندة أخذتُ أجندة التليفونات من علي رف المكتبة المُلحقة بالسرير. كان الشتاء في الخارج، أي أن الثانية بعد منتصف الليل ليس بالوقت المُبكر. لو كان الفصل صيفاً، لكانت الثانية بعد منتصف الليل في مقام الثانية عشرة ليلاً. الا أن الشتاء جعل الثانية بعد منتصف الليل في مقام الرابعة صباحاً. مرَّتْ أسماء عديدة تحت عينيّ المُجهدتين. أخذتُ أجندة تليفونات أخري. كنتُ أدون أرقام التليفونات في أكثر من أجندة. فكلما زهقتْ روحي من لون وشكل واحدة اشتريتُ أخري جديدة آخذاً بحماس البداية نقل الأرقام من الأجندة القديمة الي الأجندة الجديدة، ثم يأتي التوقف في منتصف التدوين بسبب فتور لا أدري كنهه. والحاصل في النهاية، هو تراكم أجندات كثيرة، بألوان وأشكال مختلفة تنم عن ذوق مضطرب، وتكرار أرقام، فقط لأنها جاءت في التدوين عند البداية الحماسية، ولأنني لا أدون الأسماء حسب الترتيب الأبجدي، فقد كانت كل أجندة تحتوي علي رقمين أو ثلاثة سلموا من التكرار. هكذا تكدستْ الأجندات مُتفاوتة الأحجام فوق رف المكتبة فارضةً عليّ وجوداً ثقيلاً. كانت أنصاف صفحاتها البيضاء ادانة صامتة خرساء تطبع حياةً كاملةً بالنقص وعدم الاكتمال. لطالما قطعتُ البدايات بعزمٍ وأملٍ مُهملاً تنظيم الطاقة التي تنفد بعد وقتٍ قصير، بينما الطريق ما زال طويلاً، والنهاية هناك في البعيد. شقتْ عليّ الوحدة، والليل بزجاج النافذة، والساعة اقتربتْ من الرابعة صباحاً. كاتب من مصر0