اسبوع الدم اليمني

حجم الخط
0

سجلت نسبة الجريمة المرتكبة خلال الاسبوع الاخير من الشهر الماضي في عموم محافظات الجمهورية من اعلى معدلاتها مقارنة بالأشهر الماضية إذ لا يكاد يمر يوم في بلدنا المثخن بالجراح دون ان نسمع فيه عن اغتيالات هنا واختطافات هناك واندلاع مواجهات هنا وتجدد مواجهات اخرى هناك فضلا عن الاعتداءات على ابراج الكهرباء هنا وآخر على انابيب النفط هناك وغيرها من المصالح العامة التي يتضرر المواطن منها بصورة مباشرة ويدفع اكثر من غيره ثمنا باهظا فاتورة لتلك الاعتداءات؟
ففي اقل من اسبوع فقط سجلت الكثير من الجرائم والحوادث الامنية تنوعت بين اعتداءات على الصحافة والصحافيين كما حدث مع رئيس تحرير صحيفة الهوية الزميل محمد العماد بتفخيخ سيارته لتنفجر في شارع الزبيري وسط العاصمة صنعاء تاركة الكثير من علامات الاستفهام حول ملابسات القضية ومن يقف وراءها لتأتي بعدها حادثة احراق مخازن والتي هددت حياة اكثر من 60 شخصا من محرري الصحيفتين وموظفيها، وكشفت عن توجه ممنهج ومدروس تنتهجه جهة ما لخلط الاوراق وارباك المشهد السياسي القائم فضلا عن مساعيها لإسكات الحقيقة وارهاب الصحافة والصحافيين، لتأتي النتائج عكس ما ارادت مع اصرار الصحافيين على المضي قدما في ادائهم لرسالتهم التنويرية للرأي العام في كشف الفساد والمفسدين بالرغم من كل الصعوبات والتحديات التي تواجههم اثناء ادائهم لعملهم قد تصل الى حياتهم اليوم الثالث من الاسبوع ذاته فجعنا بخبر اغتيال النائب البرلماني وعضو مؤتمر الحوار عن جماعة الحوثي الدكتور عبدالكريم جدبان من قبل مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية في قلب العاصمة امام احد المساجد بعد خروجه منه عقب ادائه صلاة العشاء ليطلق عليه احدهم رصاصاته الغادرة موقفة بذلك مسيرة حياته النضالية لهذا الوطن، ومبشرة بمرحلة مظلمة تتجه اليها البلاد، وفصل جديد من فصول الاغتيالات السياسية والتي قد تقود الوطن الى حافة المجهول .
وفي اليوم التالي لإغتيال النائب جدبان اتجهت بوصلة الانفلات الامني بتجاه محافظة ذمار فقد قام مسلحون من ابناء قبيلة الحداء باختطاف الوكيل المساعد للمحافظة الدكتور عبد الله الميسري والاعتداء عليه بوحشية اسفر عنه اصابة احدى يديه اصابة بالغة ومن ثم اقتياده الى منطقة مجهولة وذلك بغية الضغط على السلطة المحلية لإطلاق سراح اقاربهم لهم في السجن على ذمة قضايا اغتيالات واختطافات متهمين بتنفيذها في عدد من محافظات الجمهورية، لتكشف هذه الجريمة عن حالة الانفلات الامني التي تعيشه المحافظة مثلها مثل باقي محافظات الجمهورية، ومدى نفوذ الجماعات الاجرامية بعد وصولها الى هرم السلطة التنفيذية في المحافظة وفي المقابل حدود السلطة المحلية والتي ظلت عاجزة في هذه الجريمة حتى جاءت لها التوجيهات العلياء تلزمها بسرعة التحرك الامني الصارم في التعامل مع الخاطفين لتكلل تلك التحركات بالإفراج عن الدكتور الميسري بعد يومين من اختطافه في اليوم نفسه شهدنا في محافظة اب حادثة مماثلة طالت وكيل المحافظة جبران الباشا والذي تعرض لمحاولة اغتيال من قبل مجهولين ونجاة من الحادثة اليوم الرابع من الاسبوع ذاته اتسم بكونه اكثر دموية ووحشية من سابقيه فقد افقنا فيه بخبر اغتيال مدير التدريب والتأهيل في كلية الشرطة العقيد احمد اسماعيل الجحدري ليتبعه بساعات خبر اغيال خبيرين بلا روسيين يعملان كخبراء في الجيش اليمني لتنذر هذه الحوادث بحرب اغتيالات مفتوحة تشهدها البلاد وتحول خطير لتكون ساحة للصراعات وتصفية الحسابات المحلية والاقليمية وحتى الدولية في الوقت الذي لا يزال جزء من جسم هذا الوطن الممزق ينزف دماء ابنائه منذ اسابيع في منطقة دماج بمحافظة صعدة باندلاع مواجهات شرسة بين الحوثيين والسلفيين وفي اليوم ذاته تجددت المواجهات في دماج بين طرفي الصراع بل واتسع نطاق تلك المواجهات وامتدت لتشمل مناطق جديدة ضمت الى مناطق الصراع الحوثي السلفي لترتفع اعداد ضحايا هذا الصراع الممتد من اسابيع .
وماهي الا ساعات معدودة من اغتيال الضابط الامني الرفيع والخبيرين البيلاروسيين لتطال غازية مأرب اعتداء جديد من قبل خصومها التقليديين لتغرق البلاد في ظلام دامس. وبالنظر الى هذه الحصيلة الكارثية لعدد الجرائم المرتكبة في غضون اربعة ايام يتكشف للمتابع حالة الوضع الامني البالغ التعقيد وحالة الانفلات الامني غير المسبوق مما يحتم على السلطة بدرجة رئيسية التعامل بحزم ومسؤولية مع هذا الوضع الخطير والعمل على استتباب الامن والقبض على كل من يحاول زعزعة السكينة العامة للمواطنين وردعهم وانزال اقصى العقوبات بحقهم ليكونوا عبرة لغيرهم ويستدعي هذا الوضع الامني الخطير من المواطنين ايضا التعاون مع كل توجهات السلطة الرامية لإعادة الامن والاستقرار الى البلاد بجدية وبروح المسؤولية للخروج من حالة الانفلات الامني الخطير الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن، بل والتمتع بحس امني عالي يمكنهم من الكشف عن أي تحركات مشبوهة لأي من جماعات الاجرام والتخريب وابلاغ الاجهزة الامنية بذلك كما يحتم هذا التحدي الامني الراهن على السياسيين والاعلاميين النأي بأنفسهم عن استثمار هذا الوضع المميت استثمارا سياسيا لصالح جهة ضد اخرى وتوظيفه لخدمة هذا التوجه، واستخدامه كأداة ووسيلة للابتزاز السياسي، والمزايدات الحزبية الضيقة بعيداً عن مصالح الوطن العلياء التي تستدعي من الجميع الوقوف بحزم ضد اعداء الوطن فأمن الوطن مسؤولية الجميع .
وليد الجبر
صحافي يمني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية