ان الشخصنة والسلبية وانعدام الموضوعية هي اهم ما يميز المقالات والكتابات الصحافية لبعض الكتاب العرب في العصر الحالي. ونظرة سريعة الى المقالات التي تنشر ورقيا او الكترونيا يستطيع المتلقي ان يحدد الدوافع وراء كتابة معظم المقالات. سلبا عندما يشعر الكاتب بغبن او خسارة شخصية من طرف جهة متنفذة وقوية دفعتها خياراتها الى تهميش الكاتب دون انتزاع حقوقه المجتمعية ووضعه العام تراه ينبري في لعن اشخاص تلك الجهة وخاصة رأسها وكأنهم مخلوقات مدمرة جاؤوا من مجرات اوكواكب اخرى ولامكان للنزاهة والنية الحسنة في تفكيرهم على الاطلاق. هذه الظاهرة قد تقع ايضا بعد ذهـــــاب ولي النعــــمة والادعاء زيفا وكذبا انهم اي الكتاب كم كانوا يحذرون من سوء الوضع والاقــــتراب من الهاوية. احدهم اوصل الحاكم السابق في عصره الى ذرى الذرى وبعد ان خلع الحاكم بالطوفان الشعبي ترى هذا الكاتب يدعي ويذكر كذبا بدوره في التنبيه على مواطن الخلل. ايجابا عندما يشعر الكاتب بفيضان امتنانه لقيام الجهة المتنفذة القوية بادراجه ضمن خياراتها وقيامها بترفيع حقوقه المجتمعية وتبريز وجوده وعندما يشعر ايضا بخصوصيته وقدراته الفردية والفريدة ينبري في كيل المديح والثناء للجهة اعلاها مدعيا تلميحا صواب خياراتها ومدافعا جهرا عن مواقفها وافعالها وسياساتها وخاصة رأسها او من يمثله او ينوب عنه متحينا الفرص والمناسبات لاثبات وفائه. اما اذا غضبت عليه تلك الجهة وهمشته او اقصته فالويل كل الويل لتلك الجهة وخاصة رأسها او من ينوب عنه او يمثله وذلك بتعتيم حقا او باطلا وردية الصورة التي اعتاد على رسمها فيقوم بتعظيم الاخطاء وخلق المبررات ومناصرة اعداء تلك الجهة اعداءها في الداخل او الخارج ويشكك في شرعيتها ويدعي خيانتها ويشك في نزاهتها ويحث الناس على العصيان بشكل لافت وينقلب الوضع رأسا على عقب. اذا اردت ان تكتب عن غرق مدينة بمياه الامطار مثلا باسلوب موضوعي حضاري نعم الجهة الاولى وليست الوحيدة المسؤولة عن الحدث هي الجهة التي تشغل السلطة التنفيذية الحالية التي كانت وما زالت موجودة في البلد منذ النصف الاول من القرن العشرين او قبل ذلك والسلطة الحالية مكونة من وزراء خدمات من الشعب. بعدها ينبغي التطرق الى سلوكيات شعب تعرض لاشكال حكم مختلفة. شعب بحاجة الى الشعور بتضافر الجهود في اوقات الازمات وليس بتقاذف الاتهامات. شعب ابناؤه يحبون ارضهم ووطنيتهم قبل كل شيء . بعدها التطرق الى الوضع المناخي International Climate) ) الدولي الناتج عن الاحترار الارضي Global Warming) ) ومن ثم الى الوضع الجوي الحالي الاقليمي ( regional Weather) وردود فعل الدول المجاورة ومنظمات الاغاثة (Relief Agencies)وكي تكون موضوعيا لا تضع اللوم كل اللوم على طرف واحد نتيجة للشخصنة وفقدان الموضوعية. كتبت هذه الكلمات ليس بدافع المعيارية ولكن لحث الكتاب الشباب لتجنب الشخصنة والسلبية وعدم الموضوعية. د.عبدالله الدهردوري