موريتانيا منقسمة حول تفجيرات ايلول.. الحكومة تشارك السفارة الأمريكية احتفالاتها والشارع يتهم امريكا واسرائيل بالمسؤولية فيها والاستفادة منها

حجم الخط
0

موريتانيا منقسمة حول تفجيرات ايلول.. الحكومة تشارك السفارة الأمريكية احتفالاتها والشارع يتهم امريكا واسرائيل بالمسؤولية فيها والاستفادة منها

موريتانيا منقسمة حول تفجيرات ايلول.. الحكومة تشارك السفارة الأمريكية احتفالاتها والشارع يتهم امريكا واسرائيل بالمسؤولية فيها والاستفادة منهانواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:لم تمر الذكري الخامسة لأحداث الحادي عشر ايلول/سبتمبر علي الموريتانيين بلا طعم وبلا رائحة، كما مرت علي بلدان عربية واسلامية عديدة. فقد أججت هذه الذكري مشاعر الغضب والكره التي يكنها لأمريكا الموريتانيون المفجوعون ، كما شدد علي ذلك من حاورتهم القدس العربي واكدته الصحف الموريتانية الصادرة أمس الثلاثاء.وكانت الأسر الموريتانية التي فقدت أبناءها في الحرب الأمريكية علي افغانستان أو التي يوجد أبناؤها رهن الأسر في غوانتانامو أكثر تفجعا بهذه المناسبة التي أحيت الآلآم وأنكأت الجراح.وتحدث الكتاب الموريتانيون الذين تناولوا في أعمدتهم هذه المناسبة عن مسؤولية اسرائيل في التخطيط لأحداث الحادي عشر ايلول/سبتمبر وتنفيذها وعلي أنها كانت المستفيد الوحيد منها لكونها أطلقت للولايات المتحدة اليد في ملاحقة وتحييد الأنظمة والأشخاص المعادين للكيان الصهيوني.واهتمت الصحف الموريتانية بأسباب حوادث الحادي عشر ايلول/سبتمبر وبتحليل انعكاساتها والتأكيد علي فشل الحرب الأمريكية علي الارهاب. ولم تصدر الحكومة الموريتانية الانتقالية أي بيان بهذه المناسبة واكتفت بمشاركة السفارة الأمريكية في احتفالاتها بهذه الذكري. وألقي وزير الشؤون الخارجية الموريتاني احمد ولد سيد احمد كلمة أمام القائم بالأعمال الأمريكي في حفل بالسفارة الأمريكية قال فيها أن الشعب الموريتاني يعتنق اسلاما مبنيا علي التسامح والانفتاح علي الاخر وعلي احترام النفس البشرية .وأضاف هذا الدين يحث علي ادانة الارهاب بشتي صوره وأيا كان مصدره ويوصي باتباع طرق الحوار والتفاهم ويأمر بنبذ العنف والتطرف والغلو ويحض علي التراحم واشاعة الطمأنينة والسلام . وقال ان موريتانيا ستظل متمسكة بهذه المبادئ وفية لها متشبثة بالاسلام الصحيح البعيد عن كل تطرف وعنف وغلو .وجدد الوزير الموريتاني تمسك المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة الانتقالية بـ تقوية وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التي تربط موريتانيا والولايات المتحدة الامريكية خدمة لمصلحة الشعبين الصديقين الموريتاني والامريكي .وكان التشكيك في أن تنظيم القاعدة هو الجهة المنفذة لهجومات الحادي عشر ايلول/سبتمبر نقطة الارتكاز في مقال نشرته صحيفة الشعب الحكومية ودعا فيه الكاتب الي توضيح أكثر دقة لملابسات هذه الحوادث مؤكدا أنها ما تزال غامضة. نتيجة منطقية للتهوروفي استجوابات لمركز الأنباء الألكتروني الموريتاني أكد شباب وطلاب موريتانيون أن أحداث الحادي عشر ايلول/سبتمبر شكلت فرصة نادرة لاعادة النظر في الكثير من المسلمات التي حكمت العالم قرونا طويلة.وانتقد المستجوبون تهور القاعدة وعدم دراستها للنتائج المدمرة للحرب علي الارهاب .وأكد الطلاب أن التفجيرات نتيجة منطقية لتهور الولايات المتحدة الأمريكية وظلمها لمختلف الشعوب وخاصة موقفها من الشعبين العراقي والفلسطيني ودعمها الوقح واللامشروط للدولة العبرية .وعن تقييم موقف الحكومات الموريتانية المتعاقبة من الحرب الأمريكية علي الارهاب، أكد المستجوبون أن الحكومة الأولي كانت شريكة في الجرم وانها التي سلمت مواطنيها الذين ما يزالون يقبعون في سجون الولايات المتحدة الأمريكية (غوانتنامو والسجون السرية) . واعتبروا ان الحكومة الانتقالية الحالية لا تزال مشغولة بالشأن السياسي الداخلي بدلا من الاهتمام بمعرفة مصير مواطنيها المعتقلين دون مسوغات .وفي مقال نشرته أمس صحيفة السفير الصادرة بالعاصمة انتقد الكاتب الموريتاني عبد الودود ولد الجيلاني الحرب الأمريكية علي الارهاب قائلا بدلا من أن تتأمل الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأحداث وتبحث عن أسبابها لتفادي تكرارها، كابرت وشنت حربا ـ بل حروبا ـ تعددت أسماؤها حيث سمتها في البداية صليبية ثم حربا علي الارهاب وأخيرا أطلقت عليها الحرب علي الفاشية الاسلامية .وأكد الجيلاني أن كل هذه الأسماء لا تحمل في مدلولها كنه هذه الحروب التي يظل هدفها ـ وان اختلفت مسمياتها ـ واحدا، ألا وهو القضاء علي كل القيم التي أنتجتها قرون النور من انسانية وديمقراطية وحرية وسيادة للشعوب .وأوضح ولد الجيلاني أن الولايات المتحدة الأمريكية وان تكن استطاعت أن تجر خلفها العالم في هذه الحروب المدمرة، الا أنها تخسر كل يوم، وكل خسارة تتلقاها تقربها من الهاوية هي ومن اتبعها .وأسف الكاتب علي أن حكومات الدول العربية والاسلامية كانت أول من ركض خلف أمريكا في هذه الحروب، فأصبح لكل بلد عربي أو اسلامي أجهزته الخاصة بمحاربة ما يسمي الارهاب. وتساءل في ختام مقاله هل سيصر زعماؤنا علي الركض خلف الولايات المتحدة في حروبها حتي يلقوا نفس مصيرها، أم سينتبهون قبل فوات الأوان؟ .خسر المسلمونأما الكاتب الدكتور السيد ولد أباه فقد أكد في عموده اليومي في صحيفة الأخبار أن المسلمين خسروا بعد التفجيرات فقد أعمتهم عاطفتهم الدينية الجامحة عن ادراك عواقب الأمور فتقهقر الوجود الاسلامي في الغرب وتردت العلاقة بين المسلمين وغيرهم .وختم ولد اباه مقاله قائلا تحل الذكري الخامسة للحدث والوضع علي حاله، لا أمريكا قادرة علي الخروج من حدادها الطويل ولا نحن قادرون علي اسماع صوت الاعتدال والتسامح في هذه الحلبة المجنونة التي يتدافع فيها المتطرفون من كل جانب .ويري الاعلامي الموريتاني البارز الأستاذ شيخنا أحمد الأمين في توضيحات لـ القدس العربي ان أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر غيّرت العالم وتركت بصماتها علي خريطته وقسمته الي محورين: محور شر ومحور خير في رأي بوش الصغير، أو فسطاطين حسب تعبير أسامة بن لادن . وحول ما أثير من اشاعات حول امكانية وقوف اسرائيل وراء هذا العمل، شدد الأستاذ شيخنا علي أنه لا يعتقد أن ذلك التشكيك في محلها، قائلا ان القناعة المترسخة لديه هي أن العمل كان بتخطيط محكم، وتنفيذ دقيق من تنظيم القاعدة .ويضيف قائلا صحيح أن ما تلا ذلك من حوادث ـ اذا ما استثنينا الانتصار الباهر الذي حققته المقاومة اللبنانية ـ كان في معظمه لمصلحة اسرائيل (..) غير أن ذلك لا يكفي للقول ان العمل من تدبيرها أو تدبير أنصارها في الادارة الأمريكية .وبخصوص الحرب علي الارهاب أكد الاعلامي الموريتاني أحمد الأمين أنها لم تحقق أي نجاح حتي الآن، ولا ينتظر أن تحققه مستقبلا. وقال في الموقعتين الرئيسيتين لهذه الحرب (أفغانستان والعراق) استطاعت الولايات المتحدة فعلا أن تزيح نظامين لتنصب مكانهما مجموعة من عملائها، لكنها لم تستطع، رغم جبروتها العسكري، أن توطد الأمر لهؤلاء، ولم تتمكن حتي من حمايتهم من أبناء جلدتهم .ومضي قائلا بالاضافة الي ذلك، فان هذه الحرب لم تستطع أن توقف العمليات ضد المصالح الأمريكية ومصالح الدول المتحالفة معها. ولم تستطع أن توفر الأمن للمواطن الأمريكي، ولا حتي تقنعه بجدوائية تحرك ادارته .لكن للرأي العام الموريتاني رأي اخر في الاحداث يميل الي تصديق انها مؤامرة حيكت بليل للاضرار بالمسلمين. يجزم أحمد ولد هاشم (اداري بمؤسسة حكومية موريتانية) بأن الموساد هو الجهة التي دبرت الهجمات بقصد الوقيعة بين الحضارتين الغربية والاسلامية، مبرزا أن اسرائيل حققت الشرخ الذي يفصل بين هذين العالمين. الغرب آلةوشدد أحمد هاشم علي أن أحداث الحادي عشر ايلول/سبتمبر جعلت الغرب كله آلة بيد اسرائيل توجهه لمن تشاء. ويقول الأستاذ محمد الأمين ولد سيدي (مخرج صحافي) أن أحداث الحادي عشر ايلول/سبتمبر كانت كارثة علي العالم العربي والاسلامي لانها أعطت أمريكا واسرائيل ذريعة بملاحقة حركات التحرر الرافضة للهيمنة الامريكية والمتطلعة للحرية والاستقلال بحجة مكافحة الارهاب . واضاف ولد سيدي: بما أن المستفيد الوحيد من هذه الحوادث هو الكيان الاسرائيلي فليس من المستبعد أن يكون الموساد متورطا فيما وقع . وكانت الحرب الأمريكية ضد طالبان سببا في مقتل اثنين من الاسلاميين الموريتانيين. الاول هو محمد يحيي ولد حمدات ولد سيدنا المولود سنة 1955 بمدينة أبي تلميت والذي التحق بتنظيم القاعدة عام 1999 في افغانستان وقتل في قصف مرتفعات تورابورا. اما الثاني فهو النعمان ولد بلاهي المولود عام 1970 والذي التحق بتنظيم القاعدة عام 1999 بافغانستان وقتل في معركة قلعة جانغي. وما زال محفوظ ولد والد المعروف بـ أبي حفص الموريتاني مفقودا فيما يقبع المهندس محمد ولد صلاحي منذ خمس سنوات في سجن غوانتانامو دون محاكمة بعد أن سلمه الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع للأمريكيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية