لجنة رسمية ضرورية لاظهار المسؤول عن اخفاقات حرب لبنان وليس الجاني

حجم الخط
0

لجنة رسمية ضرورية لاظهار المسؤول عن اخفاقات حرب لبنان وليس الجاني

يا سيدي الوزير: المذنب مفهوم جنائي اما المسؤولية فقضية اخلاقيةلجنة رسمية ضرورية لاظهار المسؤول عن اخفاقات حرب لبنان وليس الجاني لست أنا المذنب . هذا ما يزعمه وزير الدفاع عمير بيريتس في مواجهته نتائج حرب لبنان الثانية. يبدو أنه لا يفهم ايضا ما الذي يُتحدث عنه.ليست القضية قضية الذنب، بل قضية المسؤولية. الذنب مفهوم مُنتزع من المجال الجنائي، أما المسؤولية فمفهوم يتناول الجانب العام والاخلاقي. لا تجب البلبلة بينهما، حتي لو حدث في السنين الأخيرة تقنين قضائي لجوانب كثيرة في الحياة العامة – ويُري احيانا انه اذا كان عمل ما لشخص عام ليس غير قانوني فانه سوّي. وبالطبع هذا غير صحيح.إن من انتخب في مجتمعات ديمقراطية لمنصب عام يتحمل المسؤولية نحو ناخبيه: انهم سيحكمون عليه بحسب ما يُسمي امتحان النتيجة . من الواضح أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع فشلا في هذا الامتحان: عندما قررا الخروج الي الحرب، لم يأملا حدوث ما حدث. انهما ليسا مذنبين لكنهما مسؤولان.هذه بالضبط هي القضية التي يبدو أن وزير الدفاع لا يفهمها، اذا كان يعتقد أنه بعد حرب لبنان ايضا لا توجد أية مشكلة في طموحه الي أن يكون رئيس حكومة.ليست القضية ايضا هل تحتاج اسرائيل الي وزير دفاع مدني: القضية هي أن اسرائيل محتاجة الي وزير دفاع يفهم في الشؤون الأمنية، والجيش والسياسة. اذا استثنينا واحدا، فان عمير بيريتس من جميع وزراء الدفاع الذين كانوا لاسرائيل هو الأول الذي جاء الي عمله من غير أية خبرة في الموضوعات الأمنية، أو السياسة أو الجيش. كان لاسرائيل وزراء دفاع مدنيون ـ دافيد بن غوريون، وليفي أشكول، وشمعون بيرس، وموشيه آرنس. لكنهم جميعا كانوا يملكون تجربة كبيرة، تراكمت لسنين، في الموضوعات الأمنية. بمقابلة ذلك، كان لاسرائيل لوقت قصير وزير دفاع مدني واحد بلا تجربة عسكرية ـ بنحاس لافون. ولم تكن النتائج مجيدة.عندما تُقام لجنة تحقيق رسمية ـ وستقام رغم جميع التنصلات ومحاولة التذاكي ـ لن يُطلب اليها أن تحدد من المذنب بل من المسؤول. بداية ستضطر الي أن تتناول سؤال كيف عمل المستوي السياسي ـ رئيس الحكومة ووزير الدفاع ـ عندما كان يجب عليهما تحت الضغط اتخاذ قرارات صعبة في موضوعات لم يكن لكليهما ـ لعمير بيريتس بالتأكيد ـ أي تجربة سابقة في كيفية مواجهتها.مفهوم المسؤولية هو روح المجتمع الديمقراطي. في مجتمعات غير ديمقراطية، في العالم العربي علي سبيل المثال، لم يتحمل أحد قط المسؤولية عن الكوارث التي أرهق بها الزعماء شعوبهم: لا المفتي، ولا عبد الناصر، ولا صدام، ولا عرفات، ولا نصر الله. لم يتحمل أحد منهم قط مسؤولية عن الحروب والاخفاقات التي ورطوا شعوبهم فيها.الأمر مخالف في الديمقراطية، ويحسن أن يفهم الجمهور ـ مثل وزير الدفاع ايضا ـ عمق الفرق. لا الذنب بل المسؤولية. ليس من الإقلال من القدر الاعتراف بالمسؤولية بل العكس.شلومو أفنيريمحاضر في الجامعة العبرية (يديعوت احرونوت) 12/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية