ايهود اولمرت يقدم تنازلات بعد كل جولة عسكرية ومن الخطأ اجتماعه بعباس قبل تخلي حماس عن الارهاب

حجم الخط
0

ترك محاربة الفلسطينيين فجاءت حماس وبقي عاريا امام المجتمع الدولي

ما الذي يحدث هنا؟ تُدبر الحكومة الأمر كأنها مفلسة وكأنها عاجزة. انها تبحث عن أن تبيع أو تشتري جدول عمل وطنيا جديدا. بثمن بخس، وبفائدة قليلة بعملة المصلحة الوطنية.

قبل الحرب تهرب ايهود اولمرت من لقاء أبو مازن، لأن رئيس السلطة الفلسطينية لم يحارب الارهاب الفلسطيني وحكومة حماس، وبقي عاريا مجردا في الساحة الدولية.

لماذا يتم الحديث معه بعد أن فقد السيطرة علي شعبه ومنظمته؟. الآن، بعد أن أعلن اولمرت بأننا انتصرنا في الحرب ـ وفي الحقيقة لاسرائيل انجازات ملحوظة ـ وهن عزمه وترك شروطه وتحفظاته.

كان يمكن أن يكون لقاء أبو مازن اجراء مناسبا قبل الحرب. وسيكون كذلك ايضا في ظروف مناسبة في المستقبل. ولكن الآن؟ لماذا التعجل؟ من غير أن تعترف حماس التي تنضم الي حكومة فتح لأبو مازن باسرائيل؟ ومن غير وقف دائم لاطلاق صواريخ القسام؟ لحظة. لماذا؟.

حتي بدء الحرب، في 12 تموز (يوليو)، اعتقد اولمرت أنه لا يوجد شيء حقيقي في خريطة الطريق. لهذا توجه الي اجراء من جانب واحد، الي الانطواء. يتبين الآن أنه لا انطواء. أيجعل هذا خريطة الطريق بديلا مُرادا؟ ولقد أعلن أنه لن يُجري تفاوضا علي اطلاق جلعاد شليط. انه مستعد الآن للقاء أبو مازن ـ الذي لا ينجح في الحصول علي شليط من أيدي مختطفيه ـ مقابل لا شيء. من غير شليط. ومن غير صورته. ومن غير صوته، ومن غير أن يُنقل الي مصر. ومثله ايضا عمير بيريتس. منذ اللحظة التي شعر فيها بأنه أخفق في وزارة الدفاع، أخرج أبو مازن وبشار الأسد من مستودع الخردة. لا توجد علامة حياة من شليط ومن إلداد ريغف واهود غولدفاسر، لكن بيريتس أصبح في الطريق الي رام الله والي دمشق. من ذا سيعلم ما الحقيقة وما الكذب في مكتب وزير الدفاع، الذي وُصف مستشاره الاعلامي، ايلان اوستفيلد، علي لسان مقربين كمن ضاق ذرعا بجو الكذب السائد بقرب بيريتس.

جميعهم يُدبرون جدول عمل وهميا. لقد أعلن شمعون بيريس بتعجل، أنه اذا ما عاد شليط الي اسرائيل فربما يُعاد انتشار الجيش الاسرائيلي في الضفة أحقاً؟ وكيف سيقف اطلاق الصواريخ المائلة المسار من المناطق؟ كيف ينتظم ذلك في التفكير التحليلي لبيريس، الذي يزعم من جهة أن مطاردة طائرة باهظة الثمن لخلية من المخربين ضئيلة جنون أمني واقتصادي، وهو مستعد من جهة اخري أن يميل بالجيش الاسرائيلي عن مواقعه في ارض الارهاب عِوض عودة جندي مختطف واحد؟.

يُلخص كل ذلك بحيل اعلامية لتحسين المواقع الشخصية للوزراء. لقد تجاهل آفي ديختر طلب اولمرت، وعاد ليعلن عن أنه سيُطلق أسري فلسطينيون عِوض المختطفين. ونسخ شاؤول موفاز تأييده اقامة لجنة تحقيق قضائية ـ رسمية لأنه أصبح في طريقه الي الليكود.

اولمرت وبيريتس ووزراء آخرون لا يشغلون أنفسهم بصياغة سياسة حقيقية، بل بخياطة ثوب بلا نسيج لحكومة عارية. ينتمي الي هذه الخياطة، التي يقوم بها خياطون ـ من المختصين بالعلاقات العامة، إزالة الحصار عن لبنان من غير الحصول علي علامة حياة من غولدفاسر وريغف. وهي حقيقة أعجب من كل سيناريو خيالي. يري الاسرائيلي الحائر أنه يُجدد الآن عمل (أو روح) منتدي المزرعة من ايام ارييل شارون. يصدرون للحكومة حيلا اعلامية وأحابيل وألاعيب وديكورا وأقنعة وفزاعات، بدل الجوهر. يُجري بيع علني لانجازات الحرب. طاقة الامكانات التي فُتحت بثمن باهظ تُباع لقاء خلق انطباع واهن، وكأن الحكومة تملك جدول عمل وطنيا، أو أجندة. والنتيجة هي خطأ جوهري.

في الأساس لأن الثمن الحقيقي الذي تدفعه اسرائيل الآن هو تعزيز الانطباع، الذي يضر بها جدا، وهو أنها تتخلي مع انقضاء كل جولة عسكرية، مهما كانت النتائج.

هذا صحيح دائما في اليسار الواضح. مع كل حادثة يخرج عدد من ناطقيه مع اقتراحات تنازلات اخري. الآن بعد أن أيد جدعون سامت الحرب العادلة في لبنان يكتب في صحيفة هآرتس الجملة الحمقاء لماذا، مثلا، لا توافق اسرائيل علي الكف عن سياسة الغموض الفوضوية، وتُمكّن من الرقابة علي قوتها الذرية عِوض رقابة دولية علي ايران؟.

لم تقترب الحكومة بالطبع من خطأ كهذا. لكن نمط العمل والتفكير متماثل دائما: محاولة العثور علي جدول عمل وهمي ليُدفع عِوضا عنه تنازلات لا داعي لها.

دان مرغليتكاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية(معاريف) ـ 12/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية