تل ابيب تستعد لمواجهة موجة من الدعاوي في اوروبا ضد ضباطها ووزرائها علي ارتكاب جرائم حرب في لبنان وفلسطين
طالبت المسؤولين بالكف عن الادلاء بتصريحات عدائية خشية استغلالها من قبل منظمات حقوق الانسانتل ابيب تستعد لمواجهة موجة من الدعاوي في اوروبا ضد ضباطها ووزرائها علي ارتكاب جرائم حرب في لبنان وفلسطينالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشف النقاب امس الثلاثاء في تل ابيب عن مذكرة اعدتها وزارة الخارجية موجهة للجيش الاسرائيلي وغيره من اجهزة الدولة حثت المسؤولين علي تجنب الادلاء بأي تصريحات عدائية يمكن ان تستخدم ضدهم في تأييد مزاعم عن تورطهم في استخدام مفرط للقوة في لبنان او غزة. ووفق المراسل السياسي لصحيفة (معاريف) الاسرائيلية اوري يابلونكا، فان عشرات من ضباط الجيش وكذلك وزراء في الحكومة، قد يجدون انفسهم قريبا خلف القضبان اذا هبطوا قريبا في عدد من الدول الاوروبية. واضافت الصحيفة ان وزارة الخارجية والنيابة العامة حذرتا من موجة دعاوي قضائية قد تستانف قريبا ضد مسؤولين اسرائيليين اطلقوا تصريحات اثناء الحرب بشكل يشتبه بمخالفته للقانون الدولي المتعلق بجرائم الحرب. وبحسب التحذير، فان منظمات حقوق انسان اجنبية، بالاضافة الي اسرائيليين وفلسطينيين، يبلورون التماسات من شانها ان تؤدي الي اصدار اوامر اعتقال في خارج البلاد لمسؤولين اسرائيليين كبار. وبين التصريحات الاشكالية التي تتناولها التحذيرات: تطهير ، تنظيف ، استنزاف قري في جنوب لبنان. واكدت مذكرة سرية اعدها المستشار القانوني لوزارة الخارجية ايهود كينان وقدمت مؤخرا الي مسؤولين كبار في الجيش، الي ان هناك مؤشرات علي اننا في بداية معركة قضائية اعلامية غير سهلة. في الاشهر الاخيرة بذلت جهود مضاعفة من محافل خاصة ومنظمات غير حكومية مختلفة تنشط في اوروبا لجمع وتوثيق معلومات ضد اسرائيليين عن تنفيذ جرائم حرب مزعومة. وهناك انباء عن نية ليست واضحة طبيعتها وحجمها بعد لمنظمات دولية، في بلجيكا، في فرنسا والمغرب، لرفع دعاوي، او علي الاقل اعداد ملفات ضد مسؤولين اسرائيليين كبار في المستويين السياسي والعسكري. واشار مصدر في وزارة الخارجية الي ان المقصود هو اغلب الظن تصريحات الوزراء بمن فيهم ايلي يشاي، يعقوب بن يزري وحاييم رامون، الذي استقال مؤخرا من منصبه بعد انهامه بالتحرش الجنسي .وادلي عدد من الضباط في الجيش الاسرائيلي بأقوال مشابهة للمراسلين العسكريين، برغم ان معظم التصريحات لم تنسب للضباط بأسمائهم. واشار كينان في رسالته الي ان معظم المادة التي تجمعها منظمات مناهضة لاسرائيل تستند الي مقابلات في وسائل الاعلام. وعليه، اوضح ان علي الوزراء وضباط الجيش الكف عن استخدام التعابير التي من شأنها ان تورطهم في خارج اسرائيل.وكشف كينان النقاب في رسالته عن ان فريقا من رجال القانون الاسرائيليين الكبار يبلور منذ الان سبل التصدي للمعركة القضائية المرتقبة. مصدر كبير في وزارة الخارجية قال ان مدير القسم الدولي في النيابة العامة للدولة، غيل لبرتوف، يترأس فريقا من الخبراء في هذه المسألة، ويجري منذ نهاية الحرب اتصالات وثيقة مع مستويات موازية في وزارات العدل لدول مختلفة في اوروبا، مثل السويد، بلجيكا وبريطانيا، في محاولة لبلورة حل متفق عليه للمشكلة. ومضت الصحيفة قائلة ان وزارة الخارجية والنيابة العامة للدولة عقدتا اتفاقات مع مكاتب محامين جنائيين في ارجاء اوروبا لمعالجة مواضيع كبار المسؤولين الاسرائيليين، اذا ما اعتقلتهم السلطات القانونية في القارة. ونقلت عن مصدر سياسي كبير قوله: نحن علي اتصال هادئ مع الاوروبيين لايجاد مخرج قانوني مشترك. وفي بريطانيا ودول اخري غيرها لا يريدون مثل هذا التورط. المشكلة هي ان الحديث يدور عن قوانين تتيح تقديم مجرمي الحرب هناك الي المحاكمة، حتي وان كانت هذه الجرائم نفذت ظاهرا في دول اخري.في سياق ذي صلة ذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) ان وزارة الخارجية الاسرائيلية استقدمت الي اسرائيل سرا خبيرة القانون الدولي البلجيكية ميشيل هيرش للمساعدة في مواجهة موجة اتهامات متوقعة للقادة الاسرائيليين ومن بينهم اولمرت وبيرتس ودان حالوتس وضباط عسكريون اخرون بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب علي لبنان. واضافت الصحيفة ان هذه ليست المرة الاولي التي تساعد فيها المحامية المشهورة هيرش اسرائيل حيث وقفت علي رأس طاقم الدفاع الذي تولي الدفاع عن ارييل شارون الذي اتهم امام المحكمة البلجيكية بارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا وكذلك تولت الدفاع عن الجنرال الاسرائيلي عاموس يارون الذي واجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال حرب لبنان الاولي ونجحت في الغاء الدعوي القضائية بعد صراع قضائي طويل.