الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة لاسرائيل وليس من المصلحة تجاهلها
لا يمكن التغاضي عن كل الاصوات التي ترتفع في العالم العربي مطالبة بالتسويةالاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة لاسرائيل وليس من المصلحة تجاهلها ردة الفعل الاسرائيلية علي قرار الاعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية كانت فورية ومتوقعة. وحسب هذا الرد، مع هذه الحكومة لا توجد أي قاعدة لاجراء المفاوضات. وحسب رأي اسرائيل، فان اعتراف فلسطيني بقرارات مؤتمر قمة بيروت سنة 2002، أو إقرار الحكومة الجديدة لـ وثيقة الأسري لا تُلبي المطالب الاسرائيلية الأساسية الثلاثة، فمن دون اعتراف واضح باسرائيل، ومن دون تبني الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاعتراف بها، ومن دون التخلي عن العنف، فان الحكومة الفلسطينية، هكذا تؤكد اسرائيل، لن تختلف عن سابقتها التي رفضتها، أي حكومة حماس.صحيح أن مطالب اسرائيل مشروعة لأن الدولة لا تستطيع اجراء مفاوضات مع دولة لا تعترف بها أو بحقها في الوجود. كذلك، فانه لا مجال لاجراء المفاوضات السياسية مع من يعتقد بأن الارهاب طريق فعال وعادل للوجود. طالما أن العمليات تُشن ضد المدنيين الاسرائيليين، فان حكومة اسرائيل رفضت كل محاولة لاجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية التي كانت تُدار بأيدي فتح ، التي كانت قد اعترفت باسرائيل ووقعت معها علي اتفاقات السلام. علي هذه الخلفية، فان اسرائيل سبق أن رفضت كذلك، علي مدي فترة طويلة، الالتقاء مع محمود عباس لاجراء اتصالات سياسية أو تنفيذية. فقد اتخذت اسرائيل اجراءات أحادية الجانب وجوهرية في المنطقة مثل بناء الجدار الفاصل في الضفة، والانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، وذلك بعد أن توصلت الي استنتاج بأنه لا يوجد من تتفاوض معه. وربما ايضا أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لن تكون، بالضرورة، الشريك الذي يمكن لاسرائيل أن تجري معه المفاوضات السياسية والتوصل الي التسوية الدائمة. ولكن التسوية الدائمة ليست نوعية العلاقات الوحيدة الممكنة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، فشيء سيء وغير مريح أن لا يكون لاسرائيل أي بديل تطرحه، وبالتالي، يكون معقولا ويمكن بواسطته الاقناع للتوصل الي مثل هذه التسوية. وعمليا، فان الحكومة الفلسطينية الجديدة لا تقوي علي التحديد بأنها هي القادرة علي التوصل الي هذه التسوية الدائمة. إن هدفها الاول هو اعادة النظام العام الي وضعه الصحيح داخل جميع مناطق السلطة، وتفعيل جميع اجهزة السلطات المحلية الداخلية في المناطق، وتحريك الاقتصاد في المناطق بواسطة دفع الأجور وايجاد ظروف جيدة ومناسبة لاعادة الاستثمار من جديد. كذلك، وهذا لا يقل أهمية، اعادة ثقة الجمهور بالقيادة، وربما ايضا التوصل مع اسرائيل الي تسوية سياسية دائمة.لا توجد مصلحة لاسرائيل بأن تسود وتحكم حكومة قادرة علي الوجود والاستمرار في المناطق، وأن تكون حكومة مسؤولة، وقادرة علي الاهتمام بحياة ومتطلبات مواطنيها في كل المناطق والفئات. ومن السهل جدا أن نتحدث عن حكومة تكون حركة حماس جزءا منها، لأنه رغم الانتصار السياسي الساحق الذي حققته، فقد فهمت بوضوح أنه لا بد، بل يجب عليها، أن توافق علي نوع من سياسة التوافق والتسويات وأن تتعامل مع الواقع، وبالتالي تشكيل حكومة وحدة وطنية بحيث تمثل كل الفئات والتيارات السياسية للمواطنين الفلسطينيين. هذه حكومة يمكنها، بل وقادرة، علي أن تحرر اسرائيل من التزاماتها باجراء مفاوضات سياسية مباشرة حول قضايا السكان وأمورهم الحياتية، وكذلك امكانية التوصل الي نوع من التسوية الأمنية الضرورية واللازمة مع اسرائيل يمكن أن تُشعرهم بنوع من الأمان في المستقبل.اسرائيل ليست مخولة، ولا يمكنها، رفض مثل هذه الفرصة التي سنحت لها، وأن تغوص كعادتها في خضم التفسيرات والتحليلات حول البرنامج السياسي لهذه الحكومة الجديدة والتغاضي تماما وتجاهل كل الاصوات التي ترتفع في العالم العربي، التي تطالب باستئناف الاتصالات، ومن ثم المفاوضات السياسية، ولا سيما حول المبادرة السعودية، التي يمكن أن تُظهر الكثير من الآمال والثقة بالمستقبل للجمهور الاسرائيلي والفلسطيني علي حد سواء.أسرة التحرير(هآرتس ) ـ 13/9/2006