السلطة التشريعية في الدول العربية اصبحت مهزلة

حجم الخط
0

السلطة التشريعية في الدول العربية اصبحت مهزلة

د. محمد عجلانيالسلطة التشريعية في الدول العربية اصبحت مهزلةمن المتعارف عليه ان السلطة التشريعية في الدول المتقدمة والتي قطعت اشواطا في المسار الديمقراطي وظيفتها الرئيسية هي مراقبة عمل السلطة التنفيذية والمحاسبة كذلك والتصويت علي الموازنة بدون ان ننسي مهمتها الرئيسية في سن القوانين.ولو استعرضنا هذه السلطة في الدول العربية لوجدنا ان انظمتنا العربية المحترمة قد افرغت هذه السلطة من محتواها الحقيقي وحرفت مسارها والغت وظيفتها.ولم يتحول القانون في دولنا لكي يعبر عن ارادة ورغبة الشعب بل اصبح عبارة عن رغبة واهواء ونزوات وارادة السلطان الحاكم.فالسلطة التنفيذية في الدول العربية هي الاساس فهي التي تشرع وتنفذ وتحاسب، ولعبت هذه السلطة دورا رئيسيا في الغاء دور السلطة التشريعية، من وعلي جميع الاصعدة، فقد وضعت الحكومات العربية قوانين خاصة بتقسيم الدوائر الانتخابية لكي تسمح بفوز بعض الفئات بالمقاعد الانتخابية دون غيرها.وبعد هذه المرحلة، يأتي دور دعم وتزكية وفرض مرشحي الحزب الحاكم دون مرشح الاحزاب المعارضة الاخري وتلعب الحكومة دوراً كبيراً في ايصال مناصريها الي المقاعد الانتخابية حتي ولو ادي الامر الي تزوير هذه الانتخابات.اما فيما يتعلق بعد ذلك بعمل ودور البرلمانات العربية فنجد ان معظم القوانين الهامة يتم وضعها وتنفيذها داخل المجالس الوزارية لتقدم بعد ذلك كنوع من الشكليات امام نواب الشعب ليصادقوا عليها ويختموا علي هذه القوانين واحيانا بدون حتي مناقشتها او التعرف علي مضمونها بشكل جيد، ولم يتعرض اي برلمان عربي وبشكل مستفيض ودقيق لمناقشة اي مشروع قرار مصيري يتعلق بمستقبل الامة ومصيرها، فجميع القرارات الهامة اتخذت في كواليس الحكومة السرية وعلي نطاق ضيق جدا، فدخول العراق الي الكويت عام 1990 لم يناقش داخل البرلمان العراقي علي سبيل المثال، وكذلك معاهدة السلام المصرية ـ الاسرائيلية التي تم توقيعها عام 1978. وحتي فترة طويلة لم يراقب البرلمان السوري ويتعرف علي مداخيل سورية المالية من النفط، وهذا بدون ان نستثني العملية المهزلية والتي تم بموجبها وخلال اقل من ساعة تعديل مواد الدستور السوري لكي يسمح للرئيس السوري الدكتور بشار الاسد لتــرشيح نفسه لرئاسة الجمهورية السورية عام الـ2000.الرئيس الراحل انور السادات قال امام البرلمان المصري انه مستعد للذهاب الي آخر الدنيا من اجل استعادة سيناء حتي ولو ادي الامر الي الذهاب الي اسرائيل ومخاطبة الكنيست، ولكن قرار الذهاب الي اسرائيل اتخذ بشكل شخصي وبدون معرفة وحتي التعرف علي اراء نواب مصر في مثل هذه القضية الحساسة.الحكومات العربية واجهزتها ومخابراتها تقوم بمثل هذه العمليات المضحكة وحجتها في ذلك انها تريد ان تمنع وصول اكبر عدد من مرشحي التيارات الاسلامية الي سدة البرلمان، كما حصل في الجزائر عام 1990 ولكن السؤال المطروح علي هذه السلطات والحكومات كالتالي: الغوا بشكل كامل دور البرلمان وكفوا عن الاستهزاء بعقول الشعوب وبرلماناتكم الكاريكاتورية لن تكون الا بمثابة ذر للرماد في العيون. فالديمقراطية مبدأ متكامل ومتجانس، فاما ان تقبل بشكل كامل، واما ان لا تقبل، فانصاف الحلول لم تعد مقبولة في عالمنا العربي.ہ كاتب من سورية يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية