تحديات حكومة الوحدة الوطنية
تحديات حكومة الوحدة الوطنيةالقادمون من قطاع غزة يتحدثون عن اوضاع معيشية صعبة للغاية، فأكوام القمامة بدأت تتصاعد في الشوارع، والمحلات التجارية اغلقت ابوابها، وحركة التجارة في حال توقف كامل بسبب اغلاق المعابر وعدم دفع الرواتب للموظفين. اما الكهرباء فمقطوعة معظم الوقت بعد قصف اسرائيل لمحطة الكهرباء اليتيمة فيها.وما يضاعف من هذه المعاناة عمليات الاغتيال الاسرائيلية المستمرة التي تستهدف النشطاء منذ اسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، وهي العمليات التي اودت حتي الآن بارواح المئات من الابرياء.قطاع غزة الذي يقطنه مليون ونصف المليون نسمة، ويشكل اعلي نسبة كثافة سكانية في العالم يعاقب علي انتخابه حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة. وتشارك في هذا العقاب دول عربية، مثل مصر التي اغلقت حكومتها معبر رفح المنفذ الوحيد لأبناء القطاع الي العالم الخارجي، مما ادي الي تحويل المنطقة كلها الي سجن كبير من المعاناة المستمرة.الحصار الاقتصادي، وعدم دفع رواتب الموظفين لأكثر من ستة اشهر، واغلاق المعابر، كلها عوامل ادت الي تذمر شعبي ضد حركة حماس ، وجري التعبير عن هذا التذمر من خلال الاضراب الذي بدأ منذ مطلع هذا الشهر.تحميل حكومة حماس مسؤولية الحصار وعدم دفع الرواتب امر فيه الكثير من التجني وعدم الانصاف. فالحركة لا تمنع الاموال عن الموظفين، وغالبيتهم من حركة فتح .. وإنما الولايات المتحدة واسرائيل هما اللتان منعتا المصارف المحلية والعالمية من تحويل اي اموال لمؤسسات السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها الحركة.حالة المعاناة هذه يمكن ان تؤدي الي نتائج لم يتوقعها حتي اكثر المتشائمين تشاؤماً. فالأمن في انهيار كامل، والسلاح بأشكاله كافة بات في متناول الجميع، وبعض الجماعات أصبحت تسيطر علي أحياء كاملة وتفرض قانونها الخاص، تماماً مثلما يفعل لوردات الحرب في أفغانستان ومناطق اخري من العالم.الفوضي السائدة حالياً في قطاع غزة لن تفيد اسرائيل، كما انها لن تخدم اي حكومة فلسطينية حالية، مثل تلك التي شكلتها حركة حماس او حكومة وحدة وطنية يتحدث البعض عن قرب تشكيلها حالياً.الظاهرة اللافتة للنظر حالياً في قطاع غزة، ويمكن ان تنتقل بسرعة الي الضفة الغربية، تتمثل في ظهور مجموعات مقاومة صغيرة ومتطرفة جداً تعارض الحزبين الكبيرين، اي فتح و حماس ، وتنتقد سياساتهما، وتعتبرهما حركتين مستسلمتين تخلتا عن واجباتهما الوطنية في المقاومة، وباتتا منشغلتين بالدنيا ومنافعها.هذه الجماعات الصغيرة والمسلحة، التي انشقت عن الحركتين الكبيرتين، هي التحدي الحقيقي لأي حكومة وحدة وطنية قادمة، لأنها لن تكون ممثلة داخل الحكومة، فهي لا ترغب في ذلك، وغير مرغوب فيها أصلاً لو رغبت.الحكومة الإسرائيلية استخدمت سياسات الحصار والتجويع من أجل تركيع حركة حماس والشعب الفلسطيني الذي انتخبها، وعلي أمل أن يتمرد عليها ناخبوها من خلال تحميلها مسؤولية معاناتهم. وهذا التمرد حصل فعلاً ولكن في الاتجاه المعاكس، وتقوده هذه الجماعات المسلحة الصغيرة.فالاضرابات ربما تتوقف بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ودفع الرواتب، اذا ما قبلت حماس بالشروط الامريكية الاسرائيلية، ولكن وجود هذه الجماعات الصغيرة سيستمر وربما تجد ذخيرة أقوي لتسهيل تجنيدها للعديد من الشباب اليافع الساخط علي الحركتين الكبريين واسرائيل معاً.9