رحيل حلوتس بات قريبا… والتطورات في الجيش طوق نجاة لعمير بيريتس
استقالة قائد منطقة الشمال اودي ادام محرجة لرئيس هيئة الاركانرحيل حلوتس بات قريبا… والتطورات في الجيش طوق نجاة لعمير بيريتس التسونامي الذي أحدثته الحرب في لبنان يصل شواطيء الجيش الاسرائيلي. لن يكون قائد منطقة الشمال أودي أدام آخر من سيدفع ثمنا شخصيا باهظا عن اخفاقات الحرب. تشهد جميع العلامات علي أن رئيس الاركان الفريق دان حلوتس يوشك أن يغرق في الطوفان.في واقع الأمر، حلوتس آخذ في فقدان السيطرة علي الجيش الاسرائيلي. هيئة القيادة العامة توشك أن تظل في القريب من غير اثنين من قادة أهم المناطق. لكن حقيقة أن حلوتس بُشر أمس في الصباح فوق صفحات معاريف بترك قائد منطقة الشمال، وتلقي بعد ذلك فقط رسالة الاستقالة، وكل ذلك بعد ايام معدودة من طلب منطقة الوسط يئير نفيه ايضا أن يُسرح الي الحياة المدنية، ليست المشكلة الكبري من ناحيته. الأخطر هو حقيقة أنه لا ينجح في اعادة بناء ثقة القادة من جميع المستويات بالجهاز العسكري عامة، وبه ايضا خاصة.في نظرة الي الوراء، كانت رسائل الاستقالة التي سلمها أمس أدام الي وزير الدفاع ورئيس الاركان محتومة بقدر كبير. لقد عُزل أدام في واقع الأمر عن عمله في أوج الحرب، عندما أهبط حلوتس من فوقه نائبه، اللواء موشيه كابلنسكي، لهذا كان ذلك مسألة وقت فقط الي أن يمضي الي البيت رسميا. أدام، وكذلك ايضا قائد الفرقة 91، غال هيرش، الذي منع أدام عزل حلوتس إياه في اثناء الحرب، التقيا مع حلوتس في الاسبوع الماضي واتفقا معه علي استمرار العمل في الفترة القريبة علي الأقل، ولكن بمقابلة ذلك استمر أدام في التخطيط لتركه المدوّي. حتي هذا الاسبوع، أصاب الشلل الجيش الاسرائيلي. لم يكن حلوتس يستطيع إقالة أدام، وهيرش أو أي ضابط آخر. من جهة ثانية، لا يستطيع رئيس الحكومة ووزير الدفاع ايضا اتخاذ أي خطوات نحو حلوتس نفسه أو مسؤولين كبار آخرين من المستوي العسكري من غير أن تتفشي النار التي أشعلاها نحوهما فورا.وهكذا، بدل استنتاج نتائج حقيقية والبدء بالاستعداد للحرب القادمة، أصبح الجيش الاسرائيلي جيشا مطفأ صدمته المعركة. يخصص قادة كبار زمنا طويلا لجمع مادة من ايام الحرب واعداد ملفات سيدافعون بها عن انفسهم أمام كل لجنة تحقيق ممكنة. الريح السيئة التي تهب علي الجيش الاسرائيلي زرعت الريبة في كل مكان، حتي في الفضاء الضيق، وهو في الجملة بضع عشرات من الأمتار، الذي يفصل بين مكتب رئيس الاركان حلوتس وبين مكتب نائبه كابلنسكي. إن محاولة حلوتس كفّ موجة النقد الطاغية في الجيش الاسرائيلي، بتهديده الألوية بأن يفحص مكالماتهم الهاتفية ليعلم هل يتحدثون الي الصحافيين، فشلت فشلا يشهد بالفوضي فقط. في الحق أن حلوتس تلقي الأنماط التي أرادها، لكنه لا يستطيع في الأصل أن يأخذ بخطوات نحو ضباط في جميع المستويات، يُسقطونه ويوجهون التقريع الشديد اليه. إنه ضعيف جدا في هذه اللحظة. وكل ذلك قبل أن يفتح الألوية الذين امتلأت بطونهم عليه، ومن بينهم أدام نفسه، علي نحو علني ( أو أمام لجنة تحقيق ) أفواههم ليبدأوا في قول ما في قلوبهم عنه. إن اعتزال يئير نفيه الي الحياة المدنية، رغم أنه اقتُرحت عليه اعمال اخري في هيئة القيادة العامة، يتصل اتصالا مباشرا بجو الامتعاض الذي سيطر علي الجيش الاسرائيلي منذ الحرب. لكن استقالة أدام هي التي بشرت بوصول موجة تسونامي حقيقية الي الشاطيء. كان واضحا قبل الاستقالة أن أول من سيستنتج استنتاجات شخصية سيحظي بفيض من المدائح الاعلامية عن الشجاعة و المثال الشخصي . في الحقيقة أن أدام تمتع بهذا الفضل، لكن في الأمد البعيد لن تشفي هذه الإطراءات الشعور بالفشل والمهانة اللاذعة. ولن يُغير هذا ايضا حقيقة أن له نصيبا في الفشل، حتي لو كان نصيب حلوتس أكبر.علي نحو مُفارق، الخطأ الأكبر الذي قام به حلوتس عندما وضع كابلنسكي فوق أدام ليرتد عليه. لم يحرز حلوتس بهذا العمل شيئا، لأن كابلنسكي لم يسيطر في الحقيقة علي ما كان يجري في القيادة الشمالية في مراحل الحرب الأخيرة، لكن ثمن العزل دُفع كاملا. لقد انشأ في وعي الجمهور أن الحرب اخفاق ( وإلا لما استبدلوا اللواء، أليس كذلك؟ ). وفوق ذلك، أثار العزل سؤال: اذا كان أدام مذنبا، فلماذا لا يكون حلوتس ومسؤولون كبار آخرون كذلك، ولن نتحدث عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع؟البئر التي اليها دُفع حلوتس أمس علي إثر اجراء أدام يمكن أن تكون علي نحو غير متوقع ايضا طوق النجاة لوزير الدفاع عمير بيرتس، الذي وضعه لا يقل اعوجاجا. حلوتس، الذي قام الي الآن باجراءات جعلت بيرتس قزما، سيضطر في القريب الي الحصول علي اجازته لتعيين ألوية جدد. لكن بيرتس قد يريد تعيين ضباط استقالوا من الجيش الاسرائيلي أو يوشكون أن يستقيلوا، بشرط ألا يكونوا مقاربين بنحو ما لاخفاقات الحرب. علي أية حال، لن يسارع بيرتس الي اجازة أي اسم يأتي به اليه حلوتس. في ظروف ما سيضطر حلوتس الي أن يُدفع ناحية حتي يستقيل، اذا لم يتوصل قبل ذلك وحده الي استنتاج أنه لا يملك مفراً. علي أية حال، اذا تجاوزنا قضية مستقبل رئيس الاركان الشخصي، الشيء المصيري في هذه المرحلة هو استغلال التسونامي لتنبيه الجيش الاسرائيلي من الصدمة، ولادخال الامل علي رجاله وانشاء جو فِعل بدل البكاء المخجل.عمير ربابورت(معاريف) ـ 14/9/2006