التميمي: فوز الحركة تحقق بسبب وفاء قيادتها لحقوق الفلسطينيينفي ندوة نظمها معهد الشرق الاوسط في جامعة لندن وشارك فيها قادة بارزون
لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:
نظم معهد الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن ندوة عن نتائج الانتخابات الفلسطينية شارك فيها العضو السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح زياد ابو زيّاد (الذي خسر عضويته في الانتخابات البرلمانية الاخيرة) والدكتور عزام التميمي، مدير معهد الفكر الاسلامي السياسي، وهو من القادة الفكريين للجالية العربية المقيمة في بريطانيا ومقرب من حركة حماس، وسيصدر له كتاب عنها قريبا، وروبرت بيلليترو المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكية الذي لعب دورا رئيسيا في العلاقات العربية ـ الاسرائيلية خصوصا في مطلع التسعينات، وكان سفيرا في تونس خلال وجود قيادة منظمة التحرير الفلسطينية هناك، وشارك في تنظيم مؤتمر مدريد للسلام لعام 1991. ابرز ما قاله زياد، الذي اتي خصيصا من فلسطين للمناسبة، تفسيره للنظام الانتخابي الذي اعتمد في الانتخابات الاخيرة والذي اظهر وكأن حماس سحقت فتح، فيما كان الفارق في مجموع اصوات الاولي بالمقارنة مع الثانية 30 الف صوت فقط وحصلت حماس علي 44 في المئة من الاصوات في مقابل 41 في المئة لفتح.
اما سبب حصول حماس علي العدد الكبير من المقاعد فعاد الي ان النظام المعتمد والذي قسم المرشحين الي فئتين، اولا: مرشحو المناطق، وثانيا مرشحو اللوائح الوطنية، ساهم في تفضيل الناخبين لمرشحي المناطق الذين يعرفونهم والذين قدموا لهم الخدمات، وهؤلاء كانوا اكثر عددا بين مرشحي حماس، وبالتالي حققت حماس النتائج الافضل هناك.
هذا، علي الصعيد التنظيمي، اما بالنسبة للاسباب السياسية فقال زياد ان الناخبين ربطوا ما بين مرشحي فتح والسلطة الفلسطينية التي كانت حسب ادراك عدد من الناخبين مرتبطة بالفساد، فيما رفعت حماس شعار الاصلاح. وثانيا، اشار زياد الي ان الانقسام في قيادات فتح حول اللائحة الوطنية للمرشحين والاسماء الواردة فيها وترتيبهم في اللائحة ساهم في اضعاف الحركة وفي شعور الناخبين بوجود حرس قديم وحرس جديد سيضعفان القيادة. وثالثا: الوضع الاقتصادي والسياسي المتردي الناجم عن الممارسات الاسرائيلية وخصوصا عملية بناء الجدار والمستوطنات والحواجز وارتفاع نسبة البطالة، كلها وقعت علي كاهل السلطة الفلسطينية، وبالتالي علي فتح. ورابعا: ارتبطت صورة فتح بالأجهزة الامنية الفلسطينية التي قامت بممارسات غير مقبولة في تعاملها مع الفلسطينيين.
واضاف زياد قائلا انه بعد فوز حماس خشي بعض الفلسطينيين ان تفرض الحركة امورا في طريقة الحياة اليومية معمولا بها في المجتمعات الاسلامية التقليدية علي شاكلة ما طبق في افغانستان ايام طالبان، ولكنه عبّر عن اعتقاده بان حماس حركة منفتحة وبراغماتية ولن تفرض علي الفلسطينيين تصرفات وعادات اجتماعية غير مقبولة منهم.
وبالنسبة للعلاقة مع الاوروبيين والامريكيين، قال زياد ستتألف حكومة علي الارجح اكثريتها من حماس او مؤيديهم وعلي الحكومات الاجنبية ان تتكيف معها وتتعامل معها بشكل طبيعي. وقال انه بدلا من وضع الشروط علي حماس والطلب منها القيام بخطوات بالنسبة الي العنف والسلام والاعتراف، لماذا لا يطلب من اسرائيل القيام بالخطوات التي تساهم في تحقيق ذلك كالانسحاب من الاراضي التي احتلتها في عام 1967 وازالة المستوطنات والجدار الفاصل والغاء التضييق علي الحياة اليومية للفلسطينيين. علي المجتمع الغربي ان يدرك، قال زياد، بان حماس حصلت بطريقة ديمقراطية وبواسطة صناديق الاقتراع علي شرعية من شعبها ولم تعد منظمة ارهابية وانها يمكن ان تشكل وسيلة ينتصر فيها الاسلام علي الارهاب الاسلامي.
اما الدكتور التميمي، فقال ان السبب الرئيسي لفوز حماس هو وفاء المنظمة لحقوق الفلسطينيين وعدم التفريط بها. ورأي التميمي ان الذين اسسوا حركة فتح في الكويت في ستينات القرن الماضي اعتنقوا نفس المبادئ الاسلامية النابعة من فكر الاخوان المسلمين التي تعتنقها حماس حاليا وبالتالي فلا يوجد فارق كبير في القيم ما بين الحركتين.
غير ان التميمي اعتبر بان فتح خضعت للضغوط وقدمت تنازلات فيما استمرت حماس بحمل المشعل وقيادة المسيرة المواجهة للغزو الأجنبي لفلسطين. ورأي بأن الفلسطينيين اضطروا لان يدفعوا ثمن ما فعله النازيون لليهود في اوروبا، وبالتالي يجب ان يعوض العالم لهم عن النتائج المؤلمة لهذا الغزو بالسماح لهم بالعودة الي وطنهم، وهذا ما ستستمر حماس بالتمسك فيه، شأنها شأن حركات التحرير العالمية. واعطي التميمي مثلا علي ذلك قائلا ان الجيش الجمهوري الايرلندي اعتمد التفاوض وقبل بالدخول في العملية السياسية، ولكنه لم يتخل عن هدفه في توحيد شطري ايرلندا. و حماس برأيه لن تتخلي عن حق الفلسطينيين في العودة الي بيوتهم واراضيهم ولن تقبل المنطق الاعوج القائل بان ثلثي يهود العالم في المهجر لهم حق العودة الي اسرائيل ولا يحق للفلسطينيين العودة لديارهم التي سلبت. واتسمت كلمته بالزخم العاطفي وخصوصا عندما قال: الصهيونيون كانت ومازالت لهم احلامهم، ونحن ايضا لنا احلامنا في العودة الي ديارنا ولن يحرمنا احد من هذه الاحلام. واكد التميمي ان الفشل تلو الآخر من جانب السلطة الفلسطينية في اتفاقياتها ساهم في تقوية حماس، كما ان السلطة ابتعدت عن حاجات الناس فيما تم تلاصق بين حماس والشعب الفلسطيني اجتماعيا ودينيا، فالمجتمع الفلسطيني مسلم ويحترم ويحمي الاديان الاخري، و حماس حافظت علي اسلامية هذا المجتمع.
وقال بان حماس عرضت علي فتح التعاون في القيادة في المستقبل، وهي لا تود فرض نفسها سياسيا علي فتح او غيرها. وعلي الدول العربية، برأيه، ان تختار بين نموذج حماس الداعي الي التغيير بالوسائل السلمية ونموذج القاعدة الداعي الي التغيير بالعنف. واذا نجحت حماس فان السلام برأيه سينجح اما اذا فشلت حماس فستنتصر القاعدة. وعبر عن امله بأن الدول العربية والاسلامية ستقدم الدعم الكافي لحماس في حال قاطعها المجتمع الدولي واستمرت اسرائيل في الضغط عليها، اما الحركة فمستعدة لتقديم هدنة طويلة الأجل جدا ولاجيال عديدة للاسرائيليين، اذا تصرفوا بحكمة، ولكنها لن تتخلي عن حقوقها المشروعة. وهذا ما عرضه قائدها الروحي الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل، حسب قول التميمي.
واكد زياد بدوره بأن السلطة الفلسطينية وفتح لم تتخليا عن حق العودة في اتفاقياتهما مع اسرائيل بل اعتبرت انه يجب بحث هذا الموضوع بواقعية في مفاوضات الوضع النهائي. كما لم تتخليا عن الحق في القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين ولا عن التوجه الروحي الاسلامي.
اما روبرت بيلليترو فنوه بالدور الذي لعبه الرئيس محمود عباس في تحقيق الانتخابات وفي مشاركة حماس فيها التي تواجدت تحفظات حولها. كما لعب عباس، برأيه، دورا ايجابيا خلال عملية الانسحاب الاسرائيلي من غزة. وطرح بيلليترو بعض الاسئلة حول مواقف حماس في المستقبل اذا استمرت اسرائيل في عمليات الاستيطان وبناء الجدار وسلب الاراضي مثلا، فهل ستوقف حماس عملياتها ضدها؟ وقال انه حتي الساعة اظهرت حماس انضباطا بعد فوزها، وانفتاحا علي الآخرين، وربما ستركز علي تنظيف البيت الفلسطيني من الداخل وتتيح لفتح الدور في الشؤون الامنية والعلاقات مع الخارج. وتساءل اذا كانت حماس ستقبل بمبادرة قمة بيروت العربية لعام 2002 علما ان هذه المبادرة رفضت من جانب اسرائيل لانها شملت ملحقا حول حق العودة.
ورأي بيلليترو ان قيادة الولايات المتحدة الحالية لن تتعامل مع جهة تدعو الي تدمير اسرائيل، كما ان حل المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية الآن ليس علي رأس قائمة اولوياتها، فهناك الحرب علي الارهاب، والوضع في العراق وانهاؤه بالتي هي احسن، وقضية انتاج القنبلة النووية في ايران، والديمقراطية في العالمين العربي والاسلامي، ثم تأتي قضية فلسطين.
ولذلك توقع بيلليترو ان تستمر اسرائيل في القيام بمبادرات انسحاب من جانب واحد بعد الانتخابات الاسرائيلية في اذار (مارس) المقبل اذا فاز حزب كديما. ولكنه قال ان موعد المفاوضات دفع الي تاريخ زمني ابعد مما كان عليه بعد فوز حماس. وقد يستمر هذا الوضع لعدة سنوات، كما ان حماس برأيه، بحاجة للوقت لكي تتكيف مع دورها الجديد الذي هو اصعب مما تعتقده المنظمة، ومن غير الواضح بعد حسب قوله اذا كانت حماس ستتحول الي مفاوض شرعي. والكثير مرتبط بأداء حماس في موقعها القيادي وتعاونها مع الجهات الفلسطينية الفاعلة الاخري. فهذه، برأيه، مرحلة امتحان بالنسبة الي المنظمة الفائزة في الانتخابات بجدارة.