البعث: التمرد الكردي يكشف آخر أوراقه الانفصالية

حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”: اصدر حزب البعث العربي الاشتراكي بيانا بين فيه موقف البعث من الموقف الكردي واصفا اياه بالورقة الاخيرة للانفصال عن العراق.

واضاف البيان الذي تلقت “القدس العربي” نسخة منه انه رغم كل المواقف الوطنية المتسامحة والمبدئية في تعامل الحزب وثورة 17 / 30 تموز المجيدة مع قيادات التمرد الكردي فان هذه القيادات كانت تتعامل مع العراق علي انه مجرد محطة مؤقتة تقف فيها لحين توفر فرصة للانفصال عن العراق والحاق الاذي بشعبه بما في ذلك ابناء شعبنا الكردي العراقي الوفي للعراق وتربته. فبالرغم من الحقيقة التاريخية المعروفة للعالم كله وهي ان قيادة البعث والعراق هي وحدها التي منحت شعبنا الكردي حقوقه القومية كاملة، بما في ذلك الاعتراف بالقومية الكردية وتثبيت ذلك في دستور العراق، والتعبير الفعلي عن ذلك بجعل اللغة الكردية اللغة الثانية بعد لغة القرآن الكريم في كل العراق، واعتمادها لغة للجامعات والمدارس والاذاعة والتلفزيون والصحافة وكل شيء في منطقة الحكم الذاتي، وتطوير المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بوتائر اسرع واكبر من بقية مناطق العراق، واقامة برلمان محلي منتخب (المجلس التشريعي) وحكومة محلية (المجلس التنفيذي) ومنحهما صلاحيات واسعة جدا، بالرغم من كل ذلك فان زعامات التمرد لم تقبل بهذه الانجازات التاريخية والتي حرم منها الاكراد في تركيا (اكثر من 18 مليون كردي) وفي ايران (اكثر من 8 ملايين كردي)، وواصلت تمردها المسلح وتعاونت مع اعداء العراق مباشرة وعلنا، مثل امريكا واسرائيل والنظام الصفوي في ايران وهو يواجه محنته الكبري، وهي شن العدوان الثلاثيني عليه، من قبل امريكا واكثر من 40 دولة و28 جيشا في عام 1991 ثم فرض حصار علي الشعب العراقي قتل اكثر من مليوني مواطن، وعرض البقية لعذابات من النادر ان يواجهها شعب اخر.

وتابع البعث قولة ورغم ان هذه المواقف تندرج قانونا في اطار الخيانة الوطنية العظمي طبقا لدساتير كل الدول، ورغم ان التمرد الكردي كان يرفض ولاية الدولة العراقية علي منطقة الحكم الذاتي ويصر علي البقاء خارج نطاق سيادة الدولة في الفترة بين عام 1991 و2003 فان قيادة العراق وبالاخص السيد الرئيس القائد صدام حسين فك الله اسره تعاملت مع هذه المواقف بحكمة وتأن حرصا علي سلامة شعبنا الكردي بشكل خاص والشعب العراقي بشكل عام، فبقيت منطقة الحكم الذاتي تتلقي من الحكومة الوطنية العراقية كل ما تحتاجه من اموال ومساعدات فنية وحماية عسكرية مثل أي منطقة تخضع لسيادة الدولة. وما حصل في عام 1996 مؤشر كبير علي حرص الحكومة الوطنية علي التعامل بترو وطول نفس وحكمة مع زعامات التمرد لاجل صيانة الوحدة الوطنية وفتح الابواب دائما امام اعادة النظر من قبل تلك الزعامات والعودة للسيادة العراقية. ولكي لا تغيب عن ضمائر الاحرار العراقيين حقيقة مهمة يجب ان نذكر بان العراق كان انذاك تحت نظـــــــام الحظر الجوي ومناطق خطوط العرض والطول التي فرضتها امريكا وحلفاؤها، لمنع القوات المسلحة العراقية من الوصول الي مناطق الحكم الذاتي ومناطق في الجنوب، وكان القصف الجوي للقوات العراقية يوميا ومنظما، ومع ذلك واستجابة لاستغاثة الاكراد حرر العراق منطقة الحكم الذاتي، في اشارة لا تخطيء لتمسك العراق بكل ابنائه وكذلك الضالين منهم، مثل قيادة التمرد. فهل كان لهذا الموقف اثر طيب؟ وهل استخلص الدرس الكبير منه وهو ان العراق واسع الصدر ومتسامح مع ابنائه ويتحمل اخطاءهم ومواقفهم المنحرفة من اجل وحدة العراق وتجنيب كل مواطنيه ويلات الحرب والتمرد؟ لكن حينما وقع الغزو الامريكي الاستعماري كشفت هذه الزعامات عن وجهها الحقيقي وهو انها كانت قبل الغزو واثناء التنسيق مع العراق تنسق ايضا مع الغزاة وتقدم لهم الدعم الكامل لخطط الغزو، وتجسد ذلك في قيام مسلحي التمرد بمهاجمة المحافظات العربية وتدميرها بالكامل ونهب ممتلكاتها وقتل الكثير من العراقيين، لقد قامت عصابات (البيشمركة) باعمال اجرامية بشعة ضد العراقيين ومن بين ما قامت به سرقة اكثر الاسلحة الثقيلة للجيش العراقي خصوصا في مناطق شمال العراق.

واشار البعث في بيانه حول دور العراقيين عربا وكردا في مرحلة التحرير من الاحتلال قائلا: ان السؤال الذي يجول في ذهن كل عراقي مخلص منذ الغزو حتي الان هو التالي: هل اكدت مرحلة الغزو ان الزعامات المتمردة كانت صادقة مع شعب العراق ومع اكراده بشكل خاص فيما يتعلق بما وعدت به واعلنته منذ عام 1958؟ ان كل العراقيين، احزابا وقــوي اجتماعية وشخصيات وطنية، يتذكرون الان ان زعامة التمرد كانت ترفع شعارا ثابتا لاكثر من اربعة عقود وهو (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان العراق)، هذا الشعار لم يتغير الا ابتداء من عام 1991 حيث بدأت بوادر ظهور الموقف المخفي واكتمل ذلك في عام 2003 وما بعده. لقد كانت زعامات التمرد تنكــــر وتديـن كل اتهام لها بانها تسعي للانفصال عن العراق وتعده دعاية كاذبة ومعادية للكرد، وعلي هذا الاساس اقامت هذه الزعامات علاقاتها مع الاحزاب الوطنية العراقية وفي مقدمتها البعث والحزب الشيوعي والناصريون وغيرهم، وسار التعاون بينها علي هذه القاعدة. لكن كل الوطنيين العراقيين صدموا بعد غزو العراق حينما لاحظوا ان الزعامات المتمردة قد انقلبت علي التزاماتها الوطنية المعلنة مع الجميع وشرعت بالتهيئة الرسمية والعلنية للانفصال وتخلت عن شعار (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان العراق) وتبنت موقفا اخر وهو (ان بقاء اكراد العراق ضمن العراق هو قرار اختياري للزعامات الكردية وان من حقها الانفصال) وجاء المشروع الامريكي وهو الفدرالية ليعزز نزعة الانفصال لدي هذه الزعامات. واخيرا وليس اخرا لوحظ ان اصرار التمرد علي رفض رفع العلم الوطني العراقي كان مجرد خطوة مرسومة علي طريق الانفصال عن العراق، في تعاون مباشر مع الادارة الامريكية واسرائيل من جهة، والعناصر الصفوية العميلة لايران من جهة اخري. واضاف البيان: ان استعراضنا لهذه الاحداث والحقائق ليس سوي محاولة من حزبكم العظيم للتذكير بما حصل وما يحصل وتسليط الضوء علي الموقف الوطني للبعث وقيادته خصوصا الموقف الحكيم لامينه العام ورئيس الدولة العراقية الشرعي السيد الرئيس صدام حسين، من التمرد الكردي لاننا نواجه حملة شاملة من التضليل تقوم بها الفضائيات العربية والاجهزة التي شكلتها امريكا بعد احتلال العراق، تنفيذا لاوامرها، خصوصا ما طرحه الادعاء العام في المحكمة العميلة للاحتلال في قضية الانفال من (ان الدولة العراقية شنت الهجوم ضد الاكراد لانهم اكراد) وليس لان الزعامات المتمردة قد قتلت الاف العراقيين وعاونت ايران في حربها الشرسة ضد العراق وادي ذلك الي احتلال ايران لاجزاء من العراق في منطقة الحكم الذاتي! ان محاولة امريكا والزعامات الكردية المتمردة تصوير الامر وكأنه حرب ضد الاكراد لا يناقض الواقع فقط، الذي يؤكد ان العراق وحده من بين كل الدول التي فيها اكراد قد منحهم الحكم الذاتي الكامل والفعلي، بل اكثر من ذلك ان العراق تحمل خسائر بشرية من العرب والاكراد لم يتحملها أي بلد اخر فيه اكراد ومع ذلك صبر وتجرع الالم وتمسك بالتسامح وكان لا يضيع أي فرصة لاصدار عفو عن المتمردين للعودة الي الحياة السلمية وحل المشاكل الطبيعية بوسائل الحوار الوطني. وختم البيان قوله ان حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي يعلن في هذا الظرف الدقيق والخطير الذي يمر به العراق، بان اساليب الخداع والتضليل التي اتبعتها زعامات التمرد مع كل الوطنيين في العراق منذ عام 1958 قد انتهت واصبح الجميع، خصوصا جماهير شعبنا الكردي، يعلمون بان هذه الزعامات قد خانت كرد العراق وحملتهم الاما كثيرة وورطتهم في مشاكل كانوا في غني عنها من اجل تحقيق مكاسب شخصية واسرية لهذه الزعامات أبسطها الحصول علي مليارات الدولارات. بل ان اكراد العراق يعلمون الان بان هذه الزعامات قد وضعتهم باعلانها انها تريد الانفصال في وضع خطير جدا هو الاخطر في تاريخ التمرد الكردي، لان الانفصال من الناحية العملية مستحيل التحقيق بحكم توزع الاكراد علي دول عديدة بعضها حليف لامريكا، والاهم من ذلك فان شعب العراق مصمم علي ان لا يسمح بقيام اسرائيل اخري في شمال العراق. وعلي هذا الاساس فان حزبنا يعيد التاكيد علي ثوابته الوطنية وفي مقدمتها ان الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الممكن، وهذا موقف مبدئي لا تراجع عنه، مهما كان موقف التمرد، وسيشهد العراق المحرر عودة الحكم الذاتي وتطويره وتجاوز السلبيات التي شابته. اما الانفصال فاننا نؤكد لشعبنا العراقي خصوصا لاكراده بانه لن يقوم ابدا وان زعامات التمرد لن تقوي علي مقاومة ارادة اكراد العراق في البقاء ضمن عراق ديمقراطي واحد وفي دولة بسيطة وغير مركبة يتمتع فيها كل العراقيين بالمساواة القانونية والفعلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية