الحملة القومية لمناصرة المناضلة هالة سرحان!

حجم الخط
0

الحملة القومية لمناصرة المناضلة هالة سرحان!

سليم عزوزالحملة القومية لمناصرة المناضلة هالة سرحان!كل ما أقول التوبة، ترميني المقادير. هذا مقطع من أغنية شهيرة، هو دال علي حالتي في التعامل مع هالة سرحان، مذيعة قناة (روتانا)، لصاحبها خالد الذكر الأمير المفدي الوليد بن طلال (حفظه الله). فعندما رسمت سيادتها مخططا مع قادة التلفزيون المصري، يتم بمقتضاه تعيينها فيه، باعتبارها سوف تجلب له الريادة الإعلامية جاثية علي ركبتيها، استفزني المشهد، لا سيما وان الحملة شاركت فيها صحف وأقلام، جندتها هالة، وأبدت (شحتفة) عليها، وهي حملة بلغت من ضخامتها، أنها تفوقت علي حملة إعلامية كبري في هذا الحين، هي الحملة القومية لمكافحة البلهارسيا.وهنا (هبدتها) مقالين من النوع طويل التيلة، وكان عجبا أنني فوجئت بصمت رهيب، وتوقفت الحملة، ولم يتم تعيين هالة، ولم تأت الريادة إلينا، فقد ظلت في الدوحة، رد الله غربتها، وأعادها إلينا سالمة غانمة، ومعها خديجة بن قنة، فمن يدري فقد ينفخ الله في صورة تلفزيوننا الحبيب، حتي يصبح العمل فيه (أملة)، وقد تطلب خديجة مني ان أتوسط لها لدي وزير الإعلام، حتي تعمل فيه، بوصفه التلفزيون الرائد في المنطقة، وما ذلك علي الله بعزيز، ومؤكد ان سماحة الوزير لن يرد لي طلبا، فأنا أحبه في الله، كما يقول احد الشيوخ، الذي يعمل في فضائية من فضائيات (بير السلم)، والذي كلما اتصل به متصل ـ متصلة أدق ـ وقالت له إنهم يحبونه، رد بأنه يحبهم أيضا في الله، وإذا كان هناك مبرر لان يحبه المشاهدون في الله، يتمثل في أنهم ينهلون من علمه، فكيف يبادلهم هو نفس المشاعر، مع انه لا يعرفهم، او هكذا يوحي؟ما علينا، فهالة سرحان تعاملت مع موقفي علي انه شق لصف المناضلين من اجلها، وانه بمثابة كرسي في الكلوب، حول أضواء الفرح الي ظلام دامس، وهذا صحيح، لكن ما دفعني لان أقول التوبة، هو تفسيرها لموقفي، فلم تتصور ان هناك من يمكن ان يتخذ هذا الموقف إلا مدفوعا من خصومها في منطقة الشرق الأوسط، وهو نفس الأمر الذي حدث عندما انتقدت فرحا كان منصوبا للدكتورة هالة مصطفي الباحثة الاستراتيجية العملاقة، وعبثا حاولت ان أقول لها ان أحدا لم يزقني عليها، وأنني أحبها في الله، فقد ظل سؤال أنصارها يطاردني: من زقك عليها. والذي زاد وغطي أننا كنا في موعد التجديد النصفي في مجلس الشوري، وكانت موعودة بالتعيين فيه، وقد صدر القرار الجمهوري بعد كتابة المقال بأيام خاليا من اسمها، فأيقنت أنها: مؤامرة، أتت أكلها، مع ان الأمر كان صدفة ورب الكعبة!التعامل مع النقد بهذه الطريقة سواء مع هالة الأولي المذيعة اللوذعية الجبارة، او هالة الثانية الباحثة الاستراتيجية التي ليس لها حل، جعلني أحرم الاقتراب من رحابهن بالنقد، ما دام التفسير هو ذاته المعتمد عند الخالة (ستيتة) التي لا تفك الخط، وتعيش في أي حارة، فالنساء ملة واحدة، لدرجة أنني عندما رأيت الست هالة الأولي، لم تغير من طبيعتها في برامجها علي القناة سالفة الذكر، من ضحك متواصل، بلا ضرورة، وفي وقت تقصف فيه إسرائيل قانا، كتبت ناقدا لها، ثم تراجعت عن نشر ما كتبت.لكن في هذه المرة لم استطع ان امنع نفسي، لاسيما وان هناك حملة قومية تهدف الي منع السيدة هالة سرحان من العمل في (روتانا)، وأخري تخرج خلفها هاتفة بالروح بالدم، وبشكل جعلني أظن أننا ـ في الحالتين ـ أمام عملية جهاد كبري، ومن مات ولم تحدثه نفسه بالجهاد، مات ـ ولا مؤاخذة ـ ميتة الجاهلية.وأصل الحكاية، ان قناة (روتانا) تنوه عن حلقة من برنامج للمذكورة، تستضيف فيها مجموعة من بنات الليل، وعلي اثر ذلك فان موقعا، وربما أكثر، علي الانترنت جمع توقيعات تطالب صاحب المحطة الوليد بن طلال بوقفها عن العمل، وتسريحها بإحسان، لأنها خرجت علي تقاليد المجتمع، وقيم الأديان، وبدا لي ان الموقف فيه (إن)، وربما (إن وأخواتها)، أولا لان البرنامج لم يذع، وثانيا لان برامج هالة ومحاولتها ان تصور نفسها علي أنها صغيرة علي الحب، مع أنها تطرق أبواب الستين بعنف، أكثر استفزازا من حلقة مع بنات الليل، هذا فضلا عن ان المذكورة عُرفت بهذا الخروج، واشتهرت به، ولا أظن ان المشاهدين يمكن ان يثوروا، ويهتفوا: وااخلاقاه، إذا قامت صديقتها إيناس الدغيدي بتقديم فيلم عن الشذوذ الجنسي، لان هذا ليس جديدا عليها، وليس متناقضا مع تاريخها المجيد.ولان الأمر بدا غريبا الي درجة الريبة، وبدا مفتعلا بشكل كبير، فقد استسلمت لتفسير ربما سمعه البعض من الأجواء المحيطة بها، وهو ان مسؤولا امنيا كبيرا، هو وراء هذه الحملة الضخمة، التي تهدف الي حرمان هالة من الجلوس أمام الكاميرا، بحجة ان ما تنقله التنويهات عن الحلقة المشار إليها، علي لسان احدي الفتيات من الصنف المذكور، يدين نفرا من رجاله، فهناك ضباط يوفرون لهن الحماية، بمقابل، وعلي الرغم من أنني مستنفر بالفطرة ضد هذا المسؤول، فان الأمر لم يدخل عقلي، لسبب بسيط فان الأمير اقرب الي أهل الحكم في مصر من حبل الوريد، بشخصه، وبجنسيته، ولنا ان نعلم ان القوم عندنا وضعوا نصا يجرم من عاب في حق ملك، او رئيس دولة أجنبية، وكما قال مكرم محمد احمد الصحافي وثيق الصلة بالسلطة انه نص تم وضعه خصيصا من اجل تحصين أهل الحكم في المملكة!.القصد، فان الأمر لم يكن يستدعي ان يحشد الموصوف أعلاه الحشود، ويسير الجماهير المقاتلة في سبيل مكارم الأخلاق، لان تدخله الشخصي أفضل، فضلا عن ان الامير لن يوقف هالة سرحان عن العمل، حتي ولو اجتمعت الأمة علي قلب رجل واحد وطالبته بذلك، وهو ما قلته عندما سعي صديق لتحريضي علي القتال، باعتبار ان حرية الرأي معرضة لانتكاسة، لان الأمير لن يفكر في الاستجابة لهذه الحشود، وهو ما قلته في عقل بالي، وأنا اقرأ ما كتبه زميلنا ماجد حبته، في صحيفة (أستوديو مصر)، تحت عنوان: (الخروج الكبير) وهو يعدد عملية خروجها، او إخراجها، من القنوات التي عملت فيها. ومعلوم ان استبعادها من قناة (دريم) ـ حسب المعلن ـ يرجع الي أنها قدمت حلقة عن (العادة السرية)، وقد تعامل أصدقاؤها في حينه علي أنها شهيدة حرية الرأي والتعبير، والردة الحضارية، والحب العذري.لتنشيط (نافوخ) القارئ فان قرار الاستغناء عن خدماتها في (دريم) تم بعد حملة صحافية بسبب هذه الحلقة، وهو ما جعل البعض يتصور ان حملة الانترنت يمكن ان تطيح بها من (روتانا)، لكن فاتهم أنها كانت مجرد كبش فداء ليس إلا، فقد كان الغضب علي القناة الخاصة، راجع الي بث محاضرة ألقاها محمد حسنين هيكل عن التوريث في الجامعة الأمريكية، فكانت حملة الدفاع عن أخلاق القرية هي بمثابة قنبلة دخان، تم إطلاقها للتستر علي السبب الحقيقي، وبعدها تم منع هيكل من دريم، كما تم منع حمدي قنديل أيضا، بعد ان استمع المانعون الي أغنية: ما عدش فيها كسوف. والترجمة الحرفية للنص: لم يعد هناك خجل!من الأخر، فان المسؤول الأمني، ليس بحاجة الي ان يسير الحشود المقاتلة، فضلا عن ان الأمير الوليد لن يستغني عن هالة سرحان، حتي ولو انطبق (الاخشبين)، وخرجت الجماهير في كل أنحاء المعمورة تطالبه بذلك، فهو عندما فتح لها محطاته الفضائية علي البحري، لم تكن تسبق اسمها بلقب الداعية الإسلامي.رمز الاستنارة لقد (بانت لبتها)، هكذا قلت عندما شاهدت الحشود المواجهة، وقد انطلقت تذود عن عرين السيدة هالة، في مواجهة حشود أعداء الحرية، والتقدم العلمي والمعملي، الي درجة ان القارئ قد يتصور ان هالة هي رمز الاستنارة في هذا الزمان، وفي أي زمان، وقد أُجري معها حوار قالت فيه أنها لن تخضع لطيور الظلام، أرأيتم الي الشجاعة الجبارة؟!لقد قال احدهم ان المذكورة كلما علا نجمها (يا حرام) صارت هدفا، لكنها لا تستسلم، تقاوم بشراسة، رابطة الجأش. .الله اكبر. آخر قال ان سبب الهجوم عليها هو جرأتها في كشف زيف المجتمع، فهي لا تعرف الخطوط الحمراء. ويستدرك: بل إنها تعرفها، لكي تحطمها، ويقرر: ان الناس يهاجمونها، ولا يتركون أيضا حلقة من برامجها.. الله اكبر تاني!فهل الحملة المطالبة بمنعها من الظهور علي قناة العلم والإيمان الشهيرة بقناة (روتانا)، تأتي لتبرر لحملة صد العدوان، وذكر المناقب، وعملية التفخيم والتضخيم، في مذيعة ليست في تألق، من يقومون بهذه النوعية من البرامج في القنوات الاخري، لكن الفرق أنها تعرف كيف تروج لنفسها، وتبتذل الحوار مع ضيوفها، بشكل يمثل استفزازا لا يقاوم للمشاهد، وهي سيدة علاقات عامة من الطراز الأول، فلديها حشد قتال مستعد ان يرش بالنار من يرشها بالماء، ولله في خلقه شؤون!تذكرت الآن، ولا ادري ما المناسبة، احد الأدباء الذي كلما أنتج عملا حرض الأزهر علي نفسه، من اجل ان ينسفه تقريرا، فيخرج رفاق السلاح يدافعون عن حرية الرأي والتعبير، التي يعمل المتخلفون علي وأدها، وفي كل مرة لا يقف احد امام القيمة الأدبية لما أنتج، فليس هذا وقته، وتستضيف صاحبنا المحافل الدولية باعتباره احد ضحايا التخلف الذي يعم العالم الإسلامي، ويلاحظ ان كل الذين يقفون معه، لا نسمع لهم صوتا عندما يجري انتهاك حقيقي لحقوق الإنسان علي يد السلطة، ولا يهتز لهم رمش عندما يتم إغلاق الصحف، وتجميد الأحزاب، وحجبها.. انه النضال المجاني علي اية حال.نعود لموضوعنا، فقد بانت لبتها أكثر، عندما فوجئنا بأن وزير الإعلام انس الفقي ـ وحسب ما جاء في جريدة المصري اليوم ـ مشغول يا ولداه هذه الأيام، وقد ظننت انه مشغول بالمؤتمر العام للحزب الحاكم، بصفته ابن المرحلة، والمرحلة القادمة، لكن تبين ان انشغاله، لأنه (شخصيا) يشرف بنفسه، علي برنامج يومي لهالة المذكورة، سوف يبث في شهر رمضان الفضيل علي شاشة تلفزيونه، انعم وأكرم، فقد ثبت انه ذو عقلية معملية فذة، وانا الذي سبق لي ان كتبت انه لا يمارس عمله وبالتالي لا يستحق ان يتقاضي راتبه، مع انه يعمل ويكد ويشقي ويكافح، ويعمل الليالي من اجل ان يأتي لنا بالريادة.الوزير، كان الله في عونه، يفكر الآن، هل تكون فقرة هالة سرحان ضمن برنامج (البيت بيتك)، او في برنامج مستقل بذاته، وهي إشكالية عويصة بصراحة، لذا أرجو ان تفكروا معه، وان تبتهلوا الي الله عز وجل ان يجود علي قريحته بما فيه خير البلاد والعباد، وقبل هذا اشكروا الوزير لأنه في استعانته بالمناضلة هالة تبين انه لا يخاف من طيور الظلام.. جريء حضرته!يا قوم انتظروا الريادة الإعلامية، فهي من حظنا ونصيبنا.كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية