غزة ـ “القدس العربي” ـ من اشرف الهور:
يتخوف المواطنون الفلسطينيون من عدم تمكن الفصائل والتنظيمات الفلسطينية من تشكيل حكومة وحدة وطنية في الوقت القريب، عقب المطالب والشروط الدولية التي تفرضها جهات اجنبية علي الشعب والحكومة الفلسطينية من اجل الاستمرار في تدفق المساعدات المالية للفلسطينيين وكذلك التعنت الإسرائيلي في التعامل مع اي حكومة فلسطينية سواء حكومة وحدة او غيرها دون ان تكون تعترف بالشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية للسلام، والتي تطالب بالاعتراف الصريح بإسرائيل والاعتراف ايضاً بالقرارات الدولية الخاصة بالشأن الفلسطيني.
ويري الفلسطينيون ان الحركات والفصائل الفلسطينية ما زالت تراوح مكانها في اتخاذ الخطوات العملية لتشكيل حكومة الوحدة خاصة بعد ان تم اتفاق صريح بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية علي تشكيلها قبل عدة ايام، والتي يرون فيها انها المخرج الوحيد للازمة التي تعيشها الاراضي الفلسطينية منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي. وكانت حركة حماس قررت تشكيل لجنة عليا تضم عددا من قياديها للشروع بمشاورات مع الكتل البرلمانية والقوي الفلسطينية لتشكيل الحكومة لكن الشروط التي وضعتها حماس وقادتها السياسيون والتي كان آخرها قبل نحو الاسبوع حين اعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء واحد القادة البارزين في حماس بضرورة الإفراج عن الوزراء والنواب المعتقلين لدي إسرائيل ورفع الحصار عن الفلسطينيين، والتي يقول القادة الفتحاويين بانها شروط تتحقق فقط من خلال الحكومة الإسرائيلية وليس من خلال الرئاسة الفلسطينية التي يتزعمها محمود عباس احد ابرز قادة الحركة.
ويقول الدكتور موسي طالب استاذ الرأي العام ان هذه الشروط من شأنها ان تعرقل تشكيل اي حكومة وحدة وطنية فلسطينية خاصة مع وجود تعنت كبير يبديه الطرف الإسرائيلي خلال تعامله مع الملف الفلسطيني وقضية النواب والوزراء المختطفين. وكانت حركة فتح رفضت الشروط التي وضعتها حركة حماس وقال عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في تصريحات سابقة ان الشروط التي وضعتها حماس غير مقبولة من حركته ومن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، منوهاً إلي ان حركته تهدف من خلال تشكيل حكومة الوحدة وضع برنامج سياسي يلقي دعما وتأييدا عربيا ودوليا ويستطيع مخاطبة العالم، وإعادة القضية الفلسطينية إلي مكانتها العالمية. في حين يرفض اسامة المزيني القيادي في حركة حماس ان تسمي مطالب هنية بتشكيل حكومة الوحدة شروط بل انه سماها استحقاقات ديمقراطية، مؤكداً ان حركته لم تتراجع عن الضوابط التي وضعتها لتشكيل حكومة الوحدة وانه لن يتم الإعلان عن تشكيل تلك الحكومة إلا بخروج الوزراء من السجن.
هذا الامر يري فيه المواطن الفلسطيني انه ربما يستغرق وقتاً كبيراً من الزمن عكس ما اعلن ان الحكومة سيعلن عن تشكيلها خلال الايام القادمة.
ويقول سعيد وهو موظف حكومي تواجد في خيمة الاضراب التي اقامها بعض الموظفين الحكوميين للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة انه يأمل ان يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في الايام القليلة القادمة من اجل كسر الحصار المفروض علي الفلسطينيين منذ شهر مارس الماضي عقب تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية العاشرة ولإعادة فتح القنوات الدبلوماسية الدولية التي من شأنها ان تجد لو حلاً مؤقتاً للقضية الفلسطينية.
وكان احمد يوسف المستشار السياسي لهنية اعلن بأن عددا من الدول الاوروبية ابلغت الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حماس برسائل مطمئنة تقضي بانها ستعمل علي رفع الحصار الاقتصادي عن السلطة بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
، مشيراً إلي ان البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الجديدة لا يوجد فيه اي ذكر للاعتراف بإسرائيل، وان اية مسائل سياسية اخري بين الفلسطينيين وإسرائيل ستكون خاضعة للمفاوضات التي سيديرها الرئيس الفلسطيني عباس منوهاً إلي انه اي عباس منح كامل الشرعية للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني برمته. اما الرد الامريكي فكان علي لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس خلال لقائها الاخير مع تسيبي ليفيني وزيرة خارجية إسرائيل ان واشنطن لن تتعامل مع حركة حماس حتي توافق علي شروط الرباعية.
كذلك اعلنت الحكومة الإسرائيلية ان حكومة الوحدة الفلسطينية قد تعطي دفعة جديدة لعملية السلام ولكن ذلك لن يكون إلا بعد الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما اسمته العنف وضمان اطلاق سراح الجندي الاسير في غزة جلعاد شاليط. الامر الذي يري فيه المحللون ان الامور عقب تشكيل حكومة الوحدة ستعود الي مكانها ان لم يحدث تراجع في الشأن الفلسطيني سواء علي الصعيد السياسي او المالي. إبراهيم ابو النجا رئيس لجنة المتابعة للقوي الوطنية والإسلامية اكد ان قضية تشكيل حكومة وطنية لها آلياتها وهي بحاجة إلي مشاورات وحوارات من اجل ان يصار الي الوصول الي اتفاق في اسرع وقت ممكن. منوهاً إلي ان وثيقة الوفاق الوطني التي جري الاتفاق عليها مؤخرا بين الفصائل الفلسطينية تشكل البرنامج السياسي المشترك لجميع الفصائل وانه لن يكون هناك مشكلة كبيرة في تشكيل الحكومة.
في حين بين الدكتور غازي حمد المتحدث باسم الحكومة قال ان قرار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اتخذ بناء علي موقف وطني فلسطيني جماعي اخذ بالحسبان كافة الاعتبارات الداخلية والخارجية ومن خلال رؤية متوازنة لاقت في الدول العربية والاوروبية نوعا من القبول واستعدادا للتعاطي بايجابية.
الدكتور موسي طالب ايضاً يستغرب من خطوات البدء بمشاروات لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ظل قيام حكومة ما زالت تمارس عملها، موضحاً ان المشاورات لتشكيل اية حكومة تبدأ فقط بعد استقالة الحكومة القائمة، وتكليف الجهة العليا اي الرئيس عباس لشخصية جديدة لتبدأ بمشاورات تشكيل الحكومة.
ويري الدكتور طالب ان رئيس الوزراء المكلف من قبل الرئيس هو الذي يبدأ بنفسه او من خلال طاقمه المشاورات مع الفصائل والشخصيات الفلسطينية من اجل إتمام عملية تشكيل الحكومة، معتبراً ان الشكل الحالي يؤكد ان الوقت ما زال مبكر من اجل إتمام الصورة النهائية لحكومة الوحدة.
ولغاية هذه اللحظة علي الرغم من وجود بعض التصريحات التي تتحدث عن إقالة قريبة لهنية من اجل البدء بتشكيل حكومة الوحدة او تلك التصريحات التي تحدثت عن الاتفاق علي توزيع حصص الوزارة او اسماء الوزراء الجدد، لم يتم حتي اللحظة بدء اجتماعات الفصائل والكتل البرلمانية مع الطاقم الذي شكلته حركة حماس لبدء الحديث عن شكل ومضمون البرنامج السياسي للحكومة، علي الرغم من قبول معظم التنظيمات الفلسطينية بما فيها حركة فتح عدا حركة الجهاد الإسلامي وهي حركة إسلامية الدخول في الحكومة الجديدة.
لذا فمن الواضح ان خروج حكومة الوحدة ـ الحكومة الحادية عشرة ـ يمكن ان يستغرق بدل الايام اسابيع إن لم تكن شهور في ظل حصار دولي ترأسه امريكا وإسرائيل طال معظم النواحي الحياتية الفلسطينية، وحول المناطق الفلسطينية الي سجون كبيرة وزهق ارواح المئات من الفلسطينيين الابرياء.