وزير الداخلية ينفي إطلاق الشرطة الخرطوش على الطلاب.. ووالدة محمد رضا تقدم بلاغا ضد الوزير

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ حفلت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 4 كانون الاول/ديسمبر بالكثير من الأحداث والأخبار، كان أبرزها تسلم الرئيس عدلي منصور مسودة الدستور من رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، وبقي على الرئيس أن يحدد أمرين، الأول نظام انتخابات مجلس النواب، بالفردي أم القائمة أم نظام مشترك. وثانيا، أيهما أولا انتخابات النواب أم رئيس الجمهورية. ورحبت بالدستور الصحف الحكومية والمستقلة، في ما عدا، صحيفة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ و’الشعب’ لسان حال حزب المستقبل، التي تصدر مرتين كل اسبوع، الثلاثاء والجمعة.
وأشارت الصحف الى المؤتمر الذي عقده رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، وأكد فيه أن قانون تنظيم التظاهر سيتم تطبيقه بحزم، كما أكد وزير الداخلية ان الارهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة ونفي اطلاق الشرطة الرصاص أو الخرطوش على الطلبة. وقامت والدة طالب الهندسة القتيل محمد رضا بالتقدم ببلاغ للنيابة ضد الوزير، كما تواصلت مظاهرات طلاب الإخوان داخل بعض الجامعات، واكتشفت جامعة المنصورة أن اتحاد الطلاب بكلية الطب يخزن في غرفته داخل الكلية شعارات رابعة ومنشورات ضد الجيش، وتحفظت عليها، واتهمته بالعمل لحساب حزب سياسي. ونشرت الصحف عن وفاة الشاعر والمناضل الكبير أحمد فؤاد نجم ووفاة الفريق رضا حافظ وزير الانتاج الحربي وقائد سلاح الطيران السابق.
وإلى بعض مما عندنا:

مختار نوح : الامام حسن البنا
لم يبين قيمة احترام الاخر

ونبدأ بالشهادات، وستكون اليوم لصديقنا الإخواني المحامي الكبير والكاتب وعضو مكتب الإرشاد السابق، الذي كان مسؤولاً عن المحامين الإخوان وعضو مجلس إدارة النقابة السابق، مختار نوح، ولابد من التذكير بأن مختار كان ضمن المجموعة التي شكلت الجماعة الإسلامية داخل الجامعات في السبعينيات، وانضم عدد كبير منهم، خاصة في الوجه البحري، إلى الجماعة تحت تأثير المرشد الثالث المرحوم عمر التلمساني، مختار قال يوم الاثنين في ‘الوطن’:
‘في عام 1928 بدأت دعوة الإمام حسن البنا، ولم يفرد الإمام حسن البنا المزيد من الشروح أو التوجيهات لمريديه بشأن إلزامهم باحترام الآخر، حتى إن رسالة التعاليم اهتمت بأمر التمائم والرقي والبدعة الإضافية والتركية وزيارة القبور وغير ذلك، ولم يفرد فصلا يبين قيمة احترام الآخر هذا مع عدم الانكار لما ورد من قيم عليا في رسالة التعاليم، مثل بيان الفكرة الإسلامية والتركيز على فهم السنة وغير ذلك، وقد عرف الطاعة بأنها امتثال الأمر وإنفاذه توا، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، من دون أن يكون لرأي الفرد قيمة في هذه المرحلة، وكأنما خلقه الله ليسمع ويطيع أوامر قادته التي فرضت عليه، ثم قسم مراحل الدعوة إلى ثلاث مراحل كان أولها: التعريف بالفكرة، وثانيها: التكوين الذي قصد به ضم العناصر إلى الكتائب الإخوانية، ثم مرحلة التنفيذ الذي قال فيها ما نصه ‘ولا يكفل النجاح في هذا الطور إلا كمال الطاعة. والمستخلص من هذا الكلام أن الإمام البنا افترض وجود معركة دائمة بين المسلم والمجتمع، وأن المسلم في ظل هذه المعركة ملتزم بطاعة قادته إلى نهاية العمر، ثم استطرد ‘حسن البنا’ رحمه الله في ‘رسالة التعاليم’ من دون أن يذكر كلمة واحدة عن احترام الرأي أو قبول الآخر أو آلية اتخاذ القرار، وإنما عسكر ألفاظه كلها ضمن فهم الكتيبة التي ستقاتل، والجندي الذي سيبتلى ويصمد، وذلك بقوله فيما نصه: ‘وأريد بالثقة اطمئنان الجندي الى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئناناً عميقاً ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة، ثم استدل بآية قرآنية استدلالا في غير موضعه حيث كان المولى عز وجل يربط بين الإيمان وبين طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا يقول في محكم كتابه ‘فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً’ ‘النساء: 65′ ومن هنا فقد توارثت الأجيال الإخوانية أصول هذا التقسيم الذي يلغي الحوار، وكان من جراء ذلك أن أصبح الآخ الذي يناقش الأمور أو يعرضها على عقله غير مرغوب فيه، بل ويتم استبعاده من مراكز تنفيذ القرار، ثم جاء المؤمنون بفكر المرحوم سيد قطب وتم جمعهم في قضية كاملة وسط مناخ ظالم فتأكد في نفوسهم معنى الانفصال النفسي عن مجتمع لا يؤمن بما يؤمنون به من حق على حد زعمهم’.
وغداً إن شاء الله باقي شهادة مختار نوح، المهم فيها اننا أمام توجيه نقد ذاتي للبنا نفسه هذه المرة.

شعبان عبدالرحمن: المجلس القومي
لحقوق الانسان مصاب بالشلل

زميلنا الإخواني شعبان عبدالرحمن شن يوم الاثنين، هجوما على المجلس القومي لحقوق الإنسان بقوله عنه في جريدة ‘الحرية والعدالة’:
‘المجلس القومي لحقوق الإنسان يجري تحقيقاً دقيقاً حول أحداث مجلس الشورى’، هذا هو مجلس محمد فائق أحد أركان العهد الناصري ووزير عبدالناصر، انتفض لاعتقال أربعين شخصاً عند مجلس الشورى وهو فعل مدان بالطبع، ولكنه مصاب بالشلل التام في حركته ولسانه وكل حواسه حيال الحكم بالسجن احد عشر عاما على اربع عشرة فتاة كل جريمتهن التظاهر السلمي ضد الانقلاب، وهو نفس المجلس المصاب بالشلل حيال اعتقال اكثر من ثلاثة عشر ألفا من خيرة أبناء مصر، وآخرهم المستشار الخضيري. وقتل ستة آلاف في رابعة والنهضة وجرح أكثر من ثلاثة عشر ألفاً كل هذا البحر من الدماء والأحكام القاسية والظلم الأسود لم يحرك الدم في عروق محمد فائق’.

الشعب هو الذي اختار الاخوان

اما زميله وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس فهو عضو في المجلس القومي لحقوق الانسان، وينزل في مظاهرات الجماعة رافعاً شعار رابعة، وكتب يوم الثلاثاء في ‘الحرية والعدالة’ في بابه اليومي (تساؤلات) قائلاً:
‘الدولة المدنية تتنافي مع حكم العسكر بداهة فلا يعقل ان يكون هناك بلد محكوم بديمقراطية حقيقية وتداول للسلطة، والجيش هو القوة الأولى في تسيير أوضاعه، والإخوان لم يصلوا الى السلطة عنوة ولم يفكروا في الاستيلاء على الحكم بالقوة، فالشعب هو الذي اختارهم، ومن حقه ان يختار غيرهم بعد ذلك، ولذلك فالكلام عن الاحتلال الإخواني أو المقارنة بين حكم الاخوان وتولي الجيش السلطة أمر عبث ولا محل له من الإعراب، والسبب أن التيار الإسلامي جاء بالاختيار الشعبي، بينما القوات المسلحة خرجت عن وظيفتها الأصلية واستولت على الحكم بالقوة، فهل يستوي هذا مع ذاك’.

لا مناص من سرعة تكوين
قوات حماية شعبية للثورة

لكن ما كتبه عبدالقدوس نفاه في العدد نفسه زميله الإخواني حازم غراب الذي طالب بتسريح الشرطة والجيش وتكوين غيرهما من أعضاء الجماعة ليسهل عليها حكم البلاد.. حازم قال بالنص في الصفحة السابعة:
‘أصبح المطلوب تسريح أعداد غير قليلة من كبار وصغار ضباط وصف العسكر، ولا مناص من سرعة تكوين قوات حماية شعبية للثورة من شباب الخريجين، وتقوم بإعدادهم عناصر مختارة اختياراً جيدا من علماء الدين والنفس والاجتماع والسياسة وبالطبع علوم الشرطة والحرب’.
اما زميلنا في ‘عقيدتي’ مصطفي ياسين فانه يقول في اليوم نفسه:
‘لا أعرف بأي عقلية تفكر جماعة الإخوان المسلمين وهي تصر بعناد وجهل على حصد المزيد من كراهية الشعب بعد ان حولت حياته الى جحيم، فاللهم أهلك الظالمين والمفسدين، واحفظ مصر وأهلها وقاصديها، من كل سوء، فأنت القائل سبحانك، ‘ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين’.

عماد غانم: في معركتنا نثبت
ثبات الجبال ونصبر صبر الرجال

والى جريدة ‘الحرية والعدالة’ وصاحبنا عماد غانم الذي كتب مقالا عنوانه ‘حفرنا الخندق وننتظر الريح’:
‘حفرنا الخندق وننتظر الريح كلمة موحية تلخص لنا الحال الذي نحن عليه الآن في المعركة الدائرة بيننا وبين أهل الباطل الانقلابي فهي معركة تشبه الى حد كبير يقترب من التماثل معركة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه مع المشركين والكافرين في غزوة الخندق، ففي غزوة الخندق اجتمعت على النبي صلى الله عليه وسلم الجموع ‘الأحزاب’ ورمته عن قوس واحدة، وفي معركتنا هذه اجتمعت علينا الجموع كلها ‘العسكر والداخلية والعلمانيون والفلول والقضاء والإعلام’ ورمونا عن قوس واحدة، وفي غزة الخندق جاءت الخيانة للنبي صلى الله عليه وسلم من حلفائه اليهود من وراء ظهره، وفي معركتنا هذه جاءتنا الخيانة من إخواننا من أبناء التيار الإسلامي ‘حزب النور’ الذي كان من المفروض أن يكون ظهيرنا وحامينا، وفي غزوة الخندق كان مشهد المؤمنين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا بالله الظنون، كل يكون ظنه على حسب درجة إيمانه ويقينه، وفي معركتنا هذه تضيق علينا الأرض وتضيق أنفسنا ونظن بالله الظنون كل على حسب درجة إيمانه ويقينه، وفي غزوة الخندق يجهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه في تلمس كل سبب ليردوا به عنهم عدوان هؤلاء الأحزاب فيحفرون الخندق ويثبتون خلفه في شدة كبيرة ومشهد من الثبات المبهر، فيؤدون بذلك ما عليهم وينتظرون فعل الله ونصره، وفي معركتنا هذه نثبت ثبات الجبال ونصبر صبر الرجال فلا نلين ولا نستكين ويصبح المشهد مشهد ثبات مبهر، يعلم الأجيال على مدار التاريخ القادم، ثم نحن الآن في انتظار فعل الله ونصره. في غزوة الخندق يرى الله سبحانه وتعالى طغيان العدو ومقدرته ويرى اجتهاد أهل الحق وثباتهم وصبرهم فيكون نصر الله العاجل فتأتي الريح على عدو الله وعدوهم، فتقلب القدور وتطير الخدور وترجف الصدور فيولي الكافرون أدبارهم فارين بأنفسهم لا يلوون على شيء، وفي معركتنا هذه يرى الله ثباتنا وصبرنا، ونحن أهل حق لا محالة وعدونا أهل باطل، والصورة واضحة لا لبس فيها ولا غبش، وهنا يكون انتظار الريح، وما هي منا ببعيد ولا هي أولا ببعيدة على الله، فهلالنا، فهلالنا، فهلالنا’.

حماية النيل من الانتهاكات التي يتعرض لها

وإلى المعارك السريعة والخاطفة ونبدأها من يوم الأحد مع زميلنا في ‘الأخبار’ خفيف الظل عبدالقادر محمد علي وقوله:
‘المهندس محمد عبدالظاهر محافظ القليوبية طالب لجنة الخمسين بوضع نص في الدستور الجديد لحماية النيل من الانتهاكات التي يتعرض لها، باعتباره شريان الحياة الرئيسي لمصر، وفي رأيي أن هذا النص أهم ألف مرة من مئات النصوص التي تناقشها اللجنة وتختلف عليها ثم تتفق قبل أن تنام فتستيقظ لتختلف عليها مرة أخرى وهكذا، وأنصح المحافظ بأن يتغاضى عن مطلبه، لأن إدراج مثل هذا النص في الدستور سيدفع ممثل حزب النور للانسحاب من اللجنة باعتبار أن النيل اختراع فرعوني والفراعنة كفرة!’.

احتقان الشارع المصري عاد من جديد

وفي ‘أهرام’ الاثنين خاض زميلنا سامي خير الله خمس معارك، أشار إليَّ باختيار الأولى منها، وهي:
‘الرئيس عدلي منصور، أحذرك ومعي العقلاء من أن سيناريو سقوط مبارك ومرسي وجماعته قد يتكرر من جديد بأيدي حكومة الببلاوي، وبنفس الأسباب في عدم الوعي والإدراك، والحس السياسي، فاحتقان الشارع عاد من جديد بكل أسبابه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ولا حلول ولا مستمع أو مجيب، كما لو كان الجميع من المسؤولين أقسموا على سقوط الدولة وعودة اللهو الخفي’.

تحيا مصر

ومن ‘الاهرام’ الى ‘التحرير’ في اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا جلال عارف رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الاسبق وقوله عن الدستور الجديد:
‘كنت أتابع على التلفزيون وقائع الجلسة الختامية التاريخية للجنة الخمسين، وجدت نفسي أقف مع الأعضاء حين تم عزف السلام الجمهوري وسط المشاعر الجياشة، وحين هتف الأعضاء وراء عمرو موسى، تحيا مصر، كانت الرسالة تصل الى الجميع، هذا دستور، تحيا مصر، رغم أي تحفظات من هنا أو هناك، يحل محل دستور، طظ في مصر، التي كانت، ومازالت شعار الإخوان وعبارتهم الصادقة الوحيدة التي أفلتت منهم وسط بحر الأكاذيب التي لم ينقطعوا عنها طوال تاريخهم الأسود’.

مقاه وأرصفة يُحدد عليها مصير هذه الأمة

والى ‘عقيدتي’ وزميلنا موسى حال وهجومه ضد النشطاء والإخوان بقوله عن مواقفهم من قانون التظاهرات:
‘يريدها الناشطون والرموز والمتكلمون والإخوان فوضى قوانين تطبق على الشعب الغلبان من دون تطبيقها على الرموز وكأن هؤلاء الناشطين هم أوصياء على هذا الشعب يريدون للدولة ألا تستقر حتى يتسنى لهم الوجود في الصدارة، لا يريدون دولة ومؤسسات، بل يريدون مقاهي وأرصفة يحددون عليها مصير هذه الأمة’.

التطاول على علماء الامة

ولازلنا في يوم الثلاثاء، ونشر ‘الشعب’ حديثا مع الدكتور الشيخ عبدالله فتح الله السعيد من جهة علماء الأزهر التي يرأسها الدكتور محمود مزروعة، أجراه معه زميلنا مصطفي إبراهيم قال فيه مدافعا عن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ضد مهاجميه:
‘إساءة بعض الصغار ممن لم يتربوا في مدارج العلم منذ صغرهم على شيخ من الشيوخ الكبار، استسهل التهجم والقول على بعض أئمتنا وشيوخنا، خاصة فضيلة الاستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، فهؤلاء المتطاولون بوقاحة على تلك القمم ينطبق عليهم قول القائل:
كناطح صخرة يوما ليوهنها
فماضرها وأوهي قرنه الوعل البغل
وفي حقيقة الأمر، فان بيت الشعر ليس فيه كلمة البغل، وحتى لو فيه البغل، فانه كما نعرف ليس له قرون، اللهم إلا إذا كان يقصد حيوان آخر نتيجة تزاوج غزالة مع حمار، فانجبا وعلا بغلا.

لجنة الخمسين حين جاءت تكحلها اعمتها

وندخل الى جريدة ‘الشروق’ لنلتقي بالكاتب فهمي هويدي الذي يكتب عن صدمته من مسألة محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية في مقاله الذي عنونه بـ’مداولة بعد الحكم يقول فيه:’ المادة الخاصة بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية كانت سقطة في دستور مصر لسنة 2012 إلا أنها تحولت إلى كارثة في مشروع الدستور الجديد. وإذا كانت الأولى قد خوفتنا فالثانية صدمتنا، وهو ما يسوغ لي أن أزعم بأن لجنة الخمسين حين جاءت تكحلها فإنها اعمتها. كما نقول في لغتنا الدارجة ــ كيف ولماذا؟
في دستور 2012 المعطل نصت المادة 198 الخاصة بالقضاء العسكري على أنه ــ ‘لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة، ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى’ ــ وقد أخذ على تلك المادة انها أقرت مبدأ محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وهو ما أزعج كثيرين وأثار استياء وغضب الناشطين والمنظمات الحقوقية، رغم أن النص لم يترك الجرائم التي تضر القوات المسلحة مفتوحا ومتسعا للتأويل، وإنما قرر أن القانون هو الذي يحدد تلك الجرائم التي يتعين نظرها أمام القضاء العسكري.
المشروع الجديد (المادة 204) قرر أمورا عدة أبرزها ما يلي:
إن القضاء العسكري يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها و’من في حكمهم’. والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة.
لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة وما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم.
تستوقفنا في النص الإشارات التالية: التوسع المثير للقلق والتوجس في اختصاص القضاء العسكري الذي لم يعد ينظر فقط في الجرائم المتعلقة بضباط وأفراد القوات المسلحة، وإنما أضيفت إليهم فئة أخرى هي ‘من في حكمهم’. وهذه الإضافة تفتح الباب لمحاكمة كل من يصطدم بالعاملين في المشروعات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة مثلا، كمحطات البنزين وشركات المقاولات وتعبئة مياه الشرب والمستشفيات والفنادق. وهو ما أيده رئيس القضاء العسكري في الحوار التلفزيوني الذي أجري معه هذا الأسبوع…..
التفصيل اللافت للانتباه في الجرائم التي يقدم بسببها المدنيون إلى القضاء العسكري، وهي التي ترك تحديدها للقانون في الدستور المعطل، بحيث شملت المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة ‘أو في حكمها’ وهذه العبارة الأخيرة فضفاضة وتثير تساؤلات عديدة حول الاحتجاج بها في تحصين المشروعات الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة.
الإفراط في تفصيل الجرائم التي يقدم بسببها المدنيون للقوات المسلحة بحيث شملت الأمور التي سبقت الإشارة إليها، وأضيفت إليها عبارة الاعتداء على الأموال العامة. ولأن كل ما تم ذكره يدخل ضمن الأموال العامة، فإن ذلك يثير تساؤلا عن السبب في النص على المصطلح مجددا، وما إذا كان يقصد به شيئا آخر في ‘بطن’ المشرع العسكري.
الشاهد ان الذين أحسنوا الظن تصوروا أن الدستور الجديد سوف يعالج ذلك النص المعيب في دستور 2012، إلا أننا فوجئنا بأننا لم نتقدم إلى الأمام كما كان معولا، ولا نحن رضينا بالهم وثبتنا في مواقعنا، ولكنا في هذه الجزئية تراجعنا خطوات إلى الوراء. إذ جرى التوسع كثيرا في محاكمة المدنيين عسكريا، فضلا عن النص في المواد الانتقالية على غل يد رئيس الجمهورية واشتراط موافقة مجلس الدفاع الأعلى على تعيين وزير الدفاع لدورتين رئاسيتين مقبلتين، أي طوال السنوات الثماني القادمة…’.

دستور من نوع خاص

وفي العدد نفسه من ‘الشروق’ الصادر امس الاربعاء نقرأ للكاتب عمرو خفاجي مقاله عن الدستور الذي وصفه بانه من نوع خاص يقول:’ أثبت السيد عمرو موسى أنه رجل دولة بحق، وصاحب خبرات حقيقية في العمل السياسي، وما قام به أثناء إدارته لجلسات لجنة الخمسين يثبت ذلك، لكن تجلي عمرو موسى الحقيقي كان بعد الانتهاء من التصويت على الدستور وإقراره، حينما وصف الدستور بأنه دستور من نوع خاص، يتعامل مع ضرورات المرحلة وظروفها، وللحق هو تعبير دقيق لا يحمل أية مبالغات أو شطط، ويعكس الفكر الذي تم به صياغة الدستور، من دون اللجوء إلى صيغ المبالغة التي شهدناها عقب إقرار دستور 2012، من أنه أحسن وأعظم وأفضل دستور في العالم، وهو الذي حرص عمرو موسى على تلافيه، وإن كان حرصه لم يمنع آخرين من قول ذلك وإطلاق المبالغات على الدستور الذي شاركوا في صياغته، وهو أمر لا يجوز على أية حال خاصة قبل تصويت الشعب عليه.
هذا الدستور، الذي غالبا سيحمل اسم ‘دستور 2014’ دستور جيد في مجمله، شجاع في بعض مواده واتجاهاته، مثل إلغائه لمجلس الشورى باعتبار أنه كان باب للفساد والمحسوبية والرشوة السياسية، أو إلغائه لنسبة العمال والفلاحين في التمثيل النيابي، وهي شجاعة حقيقية، حيث كان الجميع يتحرج دائما من مواجهتها، على الرغم من أن الجميع كانوا يرون أن الزمن تجاوزها، وهذا لم يمنع أن لجنة الخمسين اهتمت بحقوق العمال والفلاحين اهتماما حقيقيا، وفي رأيي أنهم حصلوا على مكاسب لم يحققوها وهم يشغلون أكثر من نصف مقاعد المجالس التشريعية والنيابية…
أما الأمر الذي لم أسترح إليه حقيقة، هو باب نظام الحكم، خاصة في ما يتعلق بمواد تعيين رئيس الوزراء، وهي مواد كانت موجودة، تقريبا، بذات نصوصها في الدستور المعطل، وأعتقد عند التطبيق أن القصة ستحتاج لكياسة سياسية أو سندخل في صراعات لا معنى لها حتى يكون لنا رئيس وزراء، وحتى عندما سيكون لدينا رئيس للوزراء، في الغالب لن يكون الأفضل، أو رئيس الوزراء الذي نتمناه، ومع ذلك ستبدأ المسؤولية من الآن للقوى السياسية، التي عليها العبء الأكبر في التعامل مع الجماهير وإدارة شؤون حياتهم، واحترام إرادتهم، وفقا لدستور وصفه عمرو موسى بأنه من نوع خاص ويتناسب مع المرحلة التي نعيشها’.

هيبة الكرسي زائلة وهيبة العمل والإنجاز باقية

ومن ‘الشروق’ الى ‘المصري اليوم’ ومقـــــالة الكاتب عادل اللبان في عدد الثلاثاء عن هيبة الدولة:’ لا جدوى من حديث عن تقدم أو تنمية من دون وجود الأمن والاستقرار ولا أمن يقوم أو استقرار يدوم مــــن دون دولة لها هيبتها، ولا هيبة لأى دولة من دون إعلاء سلطة القانون فوق رؤوس الجميع، من دون تردد أو تمييز في تطبيق عقوباته على المُخالف أيا كان حتى إذا اختلفنا مع نصوص أي تشريع.
هذه المُسلّمات تسبق أي حوار عن خارطة الطريق أو عن دستور جديد أو عن انتخابات نيابية أو رئاسية، وتعلو فوق أي اختلافات فكرية أو مطامع حزبية بين الأطراف والجماعات المتصارعة حالياً، فهذه الهيبة هي عصب الدولة والشرط الأساسي الذي لا غِنى عنه لضمان بقائها وصمودها وقدرتها على حماية الوطن وشعبه، وعلى تحقيق أي تقدم للأمام.
وتنزلق مصر حالياً في منزلق خطير جداً، فالدولة بمعنى سلطتها التنفيذية تفقد بشكل متسارع هيبتها، وبالتالي إمكانيتها على إدارة الأمور، وإقامة الحدود، وضمان الأمن، وتنفيذ أي خطط للإصلاح، وإذا كان هذا الوهن والتردي يرجع جزئياً إلى محاولة مستميتة من أحد الفرقاء لاستعادة نفوذه السياسي ولتعظيم قدرته على التفاوض للرجوع إلى السلطة وامتيازاتها، فالحكومة القائمة ليست بالبريئة مما آل إليه حالها، فالهيبة تستدعي الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وتقوم على مَلَكة التواصل مع الشعب بصدق وإقناع، وعلى الحكمة في معالجة الأحداث، وعلى التصميم على الحق، إذا كان في صالح الناس، مهما ارتفعت أصوات المعارضين له، وهي أمور للأسف لم تنجح فيها، لذلك فقدت هيبتها ومصداقيتها، وانطوى دورها، وأفسحت المجال أمام أعدائها لكسب الأرض على حسابها، ونسيت أن هيبة الكرسي زائلة وهيبة العمل والإنجاز باقية، وخسرت بالتالي رصيدها من محبة الشعب، رغم رغبته الجارفة في نجاح عملها عند بداية توليها المسؤولية.
لذلك فإن استمرار التناحر على قانون التظاهر من جانب أي طرف على حساب إعلاء المصلحة الوطنية أشبه بالرهان الانتحاري الجماعي، لأن الجميع فيه خاسرون سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للحكم الحالي أو لقانون التظاهر، وستكون أكبر خسارة للأسف من نصيب أولادنا وأجيالنا القادمة، الذين نضحي بمستقبلهم الذي قامت ثورة 25 يناير 2011 لإنقاذه إرضاء لتعنت وغرور وغباء بعض أصحاب الأطماع الشخصية والمطامع السياسية الضيقة.
إن الوضع الحالي صار عبثياً ولا يقبل الاستمرار، لأن الاقتصاد لن يتحمل هذا العبء طويلاً، ولأن كيان الدولة وهيبتها في خطر، لذلك فاللحظة فارقة ومصيرية واختياراتنا فيها لا تقبل الهوى والتمييع واصطناع البطولات الزائفة، فالوطنية المصرية ليست هتافاً أو أغاني أو مظاهرات، وليست حكراً على أي فصيل دون غيره، وليست تشدقاً بشعارات لا يفهم أصحابها مضمونها ولا يريدون تركها والمُضى إلى مرحلة البناء الحقيقي والعمل الصعب المطلوب لتحويلها إلى حقائق لا أماني وأحلاما، ولا يريد البعض منهم إلا أن تستمر مصر مستباحة من أعدائها، لأن أهلها يفتحون الباب واسعاً لكل تدخل خارجي يعمل على استمرار دوامة الصراع والفرقة التي لن تجلب لنا سوى الخسارة والتراجع، والبعض الآخر يعيش في عالم افتراضى يقوم على تنظير الصالونات المخملية والسفسطة البالية سعياً لتواجد إعلامى باهت أو كسباً لبطولات سياسية وهمية وواهية بدلاً من أن ينظروا إلى الواقع المادي المؤلم المحيط بنا، وإلى ضرورة وكيفية تلبية حقوق المواطنين البسطاء من الكادحين والفقراء الذين لن يصبروا للأبد، وعلينا جميعاً أن نتحد، وأن نقيم العقل والمصلحة العامة وأن نبدأ في العمل بدلا من الكلام، فالبلاد لا تُبنى بالحناجر العالية إنما بالسواعد القوية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية