بعد 14 سنة قضاها في المنفي بالمانيا
الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:
كشف رابح كبير العضو القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للانقاذ انه عاد الي الجزائر بعد 14 سنة من المنفي للاستقرار فيها بصفة نهائية.
واكد كبير في اليوم الموالي لعودته من منفاه بالمانيا في لقاء صحافي عقده بحي بوزريعة بالعاصمة الجزائرية انه عاد الي الجزائر للعمل من اجل تكريس المصالحة الوطنية. وقال ان عودته لم تتم بضمانات مسبقة من اية جهة كانت وان الضامن الوحيد هو الرئيس بوتفليقة الذي باشر في تطبيق تدابير المصالحة الوطنية.
وحضر المؤتمر عدد كبير من رجال الصحافة ووجوه قيادية في الجبهة الإسلامية للانقاذ من بينهم علي بلحاج نائب رئيس الحزب ومدني مزراق الامير الوطني السابق للجيش الاسلامي للانقاذ الذي استسلم عناصره سنة 1997 وقاسم كبير العضو القيادي السابق في التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده احمد اويحيي.
واكد كبير ان المصالحة الوطنية تبقي في الوقت الراهن الخيار الوحيد للجزائريين للخروج من الازمة وطي صفحة الاحقاد بينهم. وقال ان الحوار يجب ان يكون بلغة التفاهم لان الازمة سببها غياب الحوار وتمسك كل طرف بمقترحاته. واضاف ان الازمة تتحملها جميع الاطراف التي ارتكبت اخطاء في حق الجزائريين.
واشار الي ان الحل الوحيد يكمن في تحقيق المصالحة لانها اصبحت شرطا اساسيا للاقلاع علي كل الاصعدة. واعلن استعداد قيادة الحزب للتعاون مع السلطة لانجاح مسعي المصالحة.
ودعا بالمناسبة المسلحين الذين مازالوا ينشطون في الجبال الي وضع اسلحتهم للاستفادة من تدابير العفو والعودة الي أحضان المجتمع. وقال ان مبررات العمل المسلح سواء الدينية او السياسية انتفت وانه يتعين علي هؤلاء المسلحين ان يثقوا في الدولة الجزائرية.
وعن معارضة علي بلحاج الذي كان الي جانبه خلال اللقاء الصحافي لقانون المصالحة رد كبير ان كل قيادات جبهة الانقاذ وقفت الي جانب المصالحة وان الاختلاف وقع في بعض المقاربات المتعلقة بتنفيذ ميثاق السلم والمصالحة.
وعن سبب تأخر عودته من شهر تموز/يوليو الماضي قال كبير ان ذلك يعود الي عراقيل بيروقراطية دون ان يحدد طبيعتها وما اذا كانت ذات صلة بضمانات مسبقة من السلطة.
وكان مقررا ان يعود كبير الي الجزائر شهر تموز/يوليو الماضي بعد تلقيه ضمانات من رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم الي انه تم الغاؤها في اخر لحظة لاسباب لم يكشف عنها.
وبخصوص عودة الجبهة الاسلامية للانقاذ الي الساحة السياسية قال كبير ان الحزب ليس قرآنا منزلا، غير انه اشار الي ان قيادة الحزب ستعود الي النشاط السياسي وانهم هم الذين يختارون التوقيت المناسب لذلك. وقال نعم هناك مشروع سياسي مستقبلا ولا احد يمنعنا من ممارسة حقوقنا السياسية.
وقلل في هذا السياق من تصريحات الرئيس بوتفليقة المتعلقة بمنع الجبهة من العودة الي الساحة واوضح لم نقرا في خطابات الرئيس نوع من الاقصاء بل انه كان حريصا علي التوفيق بين وجهات النظر المختلفة.
وعن المشروع السياسي للحزب الذي يعتزم تأسيسه وهل يتمسكون بالدولة الاسلامية اكد كبير ان المشروع الذي يحملونه هو اقامة دولة جزائرية ديمقراطية تستند الي بيان ثورة اول تشرين الثاني/نوفمبر 1954 تعتمد علي الاسلام كدين للدولة.
وغادر كبير الجزائر في اب/اغسطس سنة 1992 اشهرا بعد رفض السلطات الجزائرية انذاك اجراء الدور الثاني من اول انتخابات تعددية في الجزائر وفازت جبهة الانقاذ باغلبية مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الاولي) في الدور الاول.
واصدرت العدالة الجزائرية ضده حكما غيابيا بالاعدام بتهمة التورط في تفجير مطار هواري بومدين في صائفة نفس العام وخلفت مقتل تسعة اشخاص.
وتسلم رابح كبير قيادة الحزب رفقة الراحل عبد القادر حشاني بعد القاء القبض علي رئيس الحزب عباسي مدني ونائبه علي بلحاح قبل ان يوضع تحت الاقامة الجبرية في مسقط رأسه بمدينة سكيكدة (500 كلم شرق) قبل ان يفر الي الخارج في ظروف غامضة عبر الحدود الغربية للجزائر مرورا بالاراضي المغربية ومنها الي المانيا حيث طلب حق اللجوء السياسي. وكان رابح كبير وصل الجزائر مساء الاحد رفقة عبد الكريم ولد عدة ومحمد قماطي وهما اثنان من قيادات الحزب في الهيئة التنفيذية للجبهة الاسلامية للانقاذ في الخارج. وكان في استقباله عدد كبير من انصار وقيادات الحزب من بينهم علي بلحاج ومدني مزراق وشقيقه مصطفي كبير احد قادة الجيش الاسلامي للانقاذ الجناح المسلح للجبهة الاسلامية في منطقة الشرق الجزائري.
وقال كبير لدي وصوله انني جد مسرور لعودتي الي بلدي وبين عائلتي واصدقائي بعد 14 سنة من المنفي. ولم يرد علي اسئلة الصحافيين الذين حضروا بقوة الي مطار الجزائر الدولي واكتفي بالقـــــول اننا سنبذل كل ما في وسعنا لتجسيد المصالحة الوطنية.