محمد البندوري يتفاعل مع الخط المغربي ثقافة وفنا ودراسة وبحثا

حجم الخط
0

الأعمال التي أنجزها محمد البندوري في مجال الخط المغربي تفوق الخمسمائة عمل. وقد تفاعل مع الخط المغربي ثقافة وفنا ودراسة وبحثا، وتفاعل مع كل الأنماط التعبيرية للخط المغربي المجوهر والمبسوط والكوفي المغربي والمسند الزمامي والثلث المغربي، معتمدا في ذلك على المنطلقات الأساسية للحرف المغربي بكل ما يختزله من جماليات، لينتج حركة فنية اشعاعية غير مألوفة تتخذ من الخط المغربي مرجعية تقوم على أساس بنائي يمزج الفضاء اللوني بحركية الحروف، ليفرز حركة لا متناهية داخل الفضاء، مما يجعل من الخط المغربي مادة ذات دلالات وأبعاد جمالية تستمد أيقونتها من التراث المغربي، باستعمالات الخط المغربي داخل اللون لتتنوع الأشكال من حيث تكوينات الحروف، ومن حيث جمالياتها وأيضا من حيث أشكالها المطاوعة لنمط التشكيل. إذ أن مزجها بالألوان المنسجمة مع عملية البناء يتيح إمكانية الحركة في فضاء متماسك.
وهو بذلك يحاول أن يصنع للخط المغربي مساحة شاسعة في الثقافة الفنية المغربية والعالمية، فالخط المغربي موروث مغربي ثقافي حضاري يجب أن يحظى بالمكانة الراقية في التشكيل العالمي.
وقد طبعت الألوان في أعماله الخطية المغربية بسمات دافئة في إطار أيقوني دال على توظيف الحرف المغربي كمحرك أساسي فاعل في الفضاء ومتفاعل مع نرجسية الخطاب ومع فلسفة المبدع الباحث محمد البندوري الخطية الرصينة التي تنبني عليها أعماله بسيولة متنوعة ذات دلالات وأبعاد فلسفية عميقة تنبعث من حالته الشعورية والروحية المحبة للخط المغربي وأيضا من أبحاثه القيمية الجمالية والثقافية البصرية المستمرة في الخط المغربي، والمعبرة بموضوعات ذات صلة بالتراث المغربي العريق الأصيل، وتتخذ من الحداثة فلسفة إبداع جديد ذي عمق كبير.
وبما أن محمد البندوري يستمد مادته الجمالية من التراث المغربي الأصيل عموما ومن الخط المغربي بأنواعه المختلفة تحديدا، فإنه يلامس في منجزه النقدي والفني المادة التجريبية من كل الأشكال؛ من خلال المزج بين كل مقومات الحرف والكتابة النقدية، فيوظف الحرف المغربي ويستنطقه كتابة وفنا، ويتحكم في تحركاته وسكناته ويتداخل مع كل مكونات العمل النقدي والفني في إطار لا متناهي.
وبذلك فإن محمد البندوري يجعل المظهر الخطي ينبثق من السمة الجمالية الفنية للخط المغربي أساسا والتي تتميز بغنى الأشكال الفنية من حيث دوران الحروف المغربية وميلانها، واستقاماتها وانبساطها، وذلك بغية إظهار جماليات الخط المغربي داخل النسق الفني وداخل كتاباته النقدية، فيُظهِر الميزات التي لا تتوفر في أي خط غير الخط المغربي، والتي هي جديرة بالمعرفة، والحضور في الساحة الفنية العالمية. ولكونها أيضا تتمتع بإمكانات هائلة لا تتيحها المجالات الفنية الأخرى، إضافة إلى ما تتمتع به من خصائص وسمات ذات أبعاد دلالية وجمالية.
إنه يركن الى جماليات الخط المغربي الهندسية، وأشكال الحروف باستداراتها وتناغمها في مقاربة بين السطور وتناسق أشكالها الحرفية في المبسوط والمجوهر والمسند والثلث المغربي والكوفي المغربي بشكل متلازم ومتناغم مع إيمالات وأنصاف الاستدارات المنسجمة مع استرسالات الحروف، وكذا تقويساتها، والإخفاءات الحرفية في المسند، كل ذلك وغيره من الأشكال المتعددة، يوظفه فنيا بتقنيات تتجاوز حدود الزمان لينبش في ذاكرة الموروث الحضاري المغربي. لذلك تظهر أعماله سواء الفنية أو النقدية موشومة بعلاقات جدلية وتحاورية بين الحرف في صيغه الجمالية وبين دراسية من منظور نقدي، وهذا ما يجعل الحرف المغربي يتبدى قويا، وقد لعبت فيه التقنية الإبداعية دورا محوريا. (كما أشارت لذلك اللجنة في مهرجان دبي أجنحة عربية)، حيث إن محمد البندوري يجعل الحرف المغربي جزءا فاعلا، ورمزا قائما، إذ منه تتشكل فلسفة أعماله النقدية والفنية وتتحدد المرجعيات الدلالية.
وله معاني وأبعاد رمزية لانهائية، تخترق اللون وتحرك الفضاء، وذلــك من خلال توظيف إمكاناته الجمالية الهائلـــــة، ورسومه الهندسية التي تنسجم مع العملية الإبداعية من جهة، ومع النسيج الدلالي المرتبط أساسا بتقنيات التوظيف من جهة أخرى، وهو بذلك يمتد إلى الأشكال التعبيرية والرؤى الفكرية التي تتألف منها فلسفة محمد البندوري. فتظهر مركزيته التعبيرية في نسق دلالي نقدي واحد يبدو لا متناهيا لا تحده حدود.

ناقد من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية