تطبيق القانون ساعد في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين قوي الأمن والمستوطنين

حجم الخط
0

تطبيق القانون ساعد في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين قوي الأمن والمستوطنين

عليهم ان يفهموا ان عهد الاستيطان انقضي زمنه وأن لهم دورا أهم في المجتمعتطبيق القانون ساعد في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين قوي الأمن والمستوطنين عندما نتورط بقرض في السوق السوداء نبدأ بمراكمة الدين فيتراكم ويعظم الي أن ينتهي الي تكسيرنا عظامنا. هذا في الاساس ما حدث أمس في عمونا. لقد راكمت حركة الاستيطان في يهودا والسامرة لسنين هذا الاعتماد الاسود، والدين المظلم، بازاء المجتمع والسلطة في اسرائيل، الي أن حان الموعد الاخير للقضاء، فكان البدء في القضاء بالعظام، ثم انتهي الي جماجم جريحة والي ايد كسيرة. كان الفرض الابدي في ظاهر الرأي لهذا العالم المظلم ان موعد قضاء الدين لن يحل أبدا، بل سيؤجل مرة تلو اخري. وعندما كان يبدو دائما أن الموعد قد حان، كانت تظهر مرة اخري صورة رؤساء مجلس “يشع” يأتون الي المكاتب الحكومية للقاءات ليلية، وكان زمبيش دائما يلف ذراعه حول محام ذي ذقن في دهاليز المحكمة، وكانت ورقة توقع دائما بتعجل وكان شيء ما من تدبير غامض يبعثر الكرفانات هنا وهناك، وكان بعضهم ينسلون تحت جنح الليل من قمة تل صخري الي تل آخر، وكانت مستوطنة تأخذ اسم مستوطنة اخري فتضيف لنفسها حرف الباء أو الجيم وكانت تمط علي كل ذلك ابتسامة حلوة علي طراز حنان بوراتي، لا صرخة وكان كل شيء علي ما يرام ثم كنا مرة اخري نراكم الدين. ان التنبه من العالم المظلم، وهو في جوهر الامر سخف وخداع بيّن للذات هو دائما شأن قاس حاسم، لانه لا يوجد تنبه حلو. أمس ظهر الجلال الرهيب لسلطان القانون علي التل في عمونا بكامل قسوته. انكسر القلب حقا لرؤية المصابين من الطرفين. لكنه من ناحية اخري هتف، لانه حان الوقت، ولاننا ضقنا ذرعا بهذه المراكمة، وبهذا الغمز، وبهذه الاستلابات والتدبيرات الخفية مع عدم المبالاة بكل ذلك.يجوز حقا أن نؤمل الا ينتهي هذا بالمستوطنات الطارئة غير القانونية فقط، والشبان الفاسدين في التلال في الضفة الغربية. كان هنالك من زعموا أن المثال السيء للمناطق وان مخالفة القانون فيها يتغلغلان الي البلاد وان الاستخفاف بالقانون، والمخالفة العنيفة له التي تتقبل بصمت وبعدم فرض للقانون وان العالم المظلم المعتم الذي ينشئه كل هذا، كلها تتغلغل تغلغلا كبيرا الي هذا الجانب من الخط الاخضر. واذا كان الامر علي هذه الحال، فاننا قد نكون ابتدأنا أمس في قلب الاجراء، لكن سيمتحن الامر بتشديد القبضة وبتصميم بغير حساسية لسلطان القانون في المجالات الاخري ايضا، الاكثر مدنية من حياتنا هنا. حان الوقت لاشراق الجلال القاسي لسلطان القانون هنا ايضا، في شوارع المدن، وفي النقب المسلَم، وحيال الجريمة المنظمة النامية. اذا كان هنالك من يزعم ان ايهود اولمرت بحث عن هذه المواجهة، فانني مستعد لقبول هذا الزعم وان اثني عليه خصوصا لبحثه ووجدانه وخطه خطا أحمر، لكن هذا ثناء مشروط: اذا ما سلكت حكومته هذا السلوك ايضا في مجالات اخري، فعندها فقط سيبرهن علي أنه غير شيئا ما في توجه الاسرائيلي الفاسد الي القانون. لكـن اولمرت مطروح عليه دور آخر: لقد حان وقت ان يكف عن القراءة من الورق وان يتكلم من القلب، حتي لو كان كلامه شديدا، الي جمهور مهم في دولة اسرائيل، وهو الجمهور الذي كان الشاغبون امس الاول هم المعبرين الغلاة، الفاسدين عن توجهه وآرائه. انه جمهور تحطم حلمه في غوش قطيف، وانقبض قلبه لرؤية المجلين الذين يعانون، من قطاع غزة، والذين تغشاه سحابة من الخوف من أن مستوطنات اخري ستخلي، وان مباني اخري ستهدم وان احلاما ستشظي. هذا جمهور عزيز، مستعد للتضحية، ذو احساس قوي بالهوية ومشايعة كبيرة للشعب وللبلاد نحتاج اليها كثيرا. انه جمهور لا يحل الاستخفاف ايضا بآرائه وبتصوراته التي تتصل بالعملية التي نحن فيها. رفض ارييل شارون، وكان يشعر بالاهانة ومصابا من هذا الجمهور الذي جرحه بكلامه، كما يجرح المحب خائب الامل والذي يشعر بالخيانة، رفض باصرار الحديث اليه. اولمرت، الذي لا يجب عليه أن يمضي علي هدي شارون في كل شيء وفي كل قضية بحرص ديني، يستطيع ويجب عليه أن يقيم حوارا صادقا، ومحبا ومعذبا مع هذا الجمهور وان يردع اعمال الاغتراب الخطرة التي تجري عليه في علاقته بالدولة ومؤسساتها. سيكون ذلك صعبا، لكن الزعامة لا تمتحن بالمهمات السهلة خاصة. الجمهور الديني الوطني ايضا لا يجب عليه أن يلف نفسه بشعور الاهانة والعدائية، بل عليه أن يشارك في الحوار الوطني، وان يفهم انه قد مضي الوقت الذي كان فيه الابن العزيز للعالم السياسي، وان يعبر عن آرائه بصفاء ذهن، وان يشارك في الحياة العامة من خلال استغلال الحرية التي تمنحها الديمقراطية وان يحرص علي القانون، وعليه أن يفهم في الاساس أن له مهمة جليلة جدا في المجتمع الاسرائيلي، اخطر كثيرا من مشروع الاستيطان الذي اصبح مصيره غامضا.امنون دنكنررئيس تحرير الصحيفة(معاريف) 2/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية