حماس تتجنب الاقتباس من ميثاقها في الحملة الانتخابية وركزت علي الرسالة الاجتماعية دون حساب أو علاقة بالواقع
الخميني وكاسترو في دولة حماسحماس تتجنب الاقتباس من ميثاقها في الحملة الانتخابية وركزت علي الرسالة الاجتماعية دون حساب أو علاقة بالواقع لقد جري حديث كثير حول أن انتصار حماس قد عبر عن يأس الفلسطينيين من وضعهم البائس، وليس بالضرورة تأييدا لايديولوجية حماس الشاملة. إلا أن الأمور ليست بمثل هذه البساطة.ايديولوجية حماس معروفة جيدا للجمهور الفلسطيني. ميثاق حماس الاسلامي تحدد بصورة واضحة من قيادة الحركة منذ آب (اغسطس) 1988، وتم توزيعه منذئذ بعدد لا يُحصي من النسخ. وفي احيان كثيرة تقوم وسائل الاعلام بالاقتباس عنه، وهو متداول في الجدل الفلسطيني. هذا الميثاق يدعو الي اقامة دولة اسلامية فلسطينية علي شاكلة ايران الخميني، وها نحن نورد اليكم مقاطع منه:1ـ فلسطين كلها ـ من البحر الي النهر ـ وقف ديني للمسلمين عبر الأجيال وحتي يوم الآخرة. كل تنازل عن جزء من أجزائها هو تنازل عن ملّة الاسلام .2 ـ ليس للمشكلة الفلسطينية حل إلا بالجهاد، الذي تعتبر المشاركة فيه واجبا مفروضا علي كل مسلم كائنا من كان .3 ـ اليهود هم عدو بشع نازي في سلوكه ، وهم الذين أعدوا مؤامرة دولية تهدف الي تدمير المجتمعات والقيم والأهداف وايصال الاخلاق الي الحضيض والقضاء علي الاسلام . اليهود مُتهمون باندلاع حربين عالميتين، وهم الذين أسسوا الأمم المتحدة للسيطرة علي العالم .4 ـ ساعة النصر لن تدق إلا بعد أن يقاتل المسلمون اليهود ويقتلوهم حيث يختبيء اليهودي وراء شجرة أو حجر، فتقول الشجرة والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، ورائي يهودي فاقتله! .البروفيسور بني موريس، في كتابه ضحايا ، والدكتورة عنات كورتس، في كتاب الارهاب الاسلامي واسرائيل ، يصفان ميثاق حماس كوثيقة لاسامية صارخة تغص بالكراهية وتعتمد علي بروتوكولات حكماء صهيون مباشرة. أكبر الباحثين في شؤون الاسلام، البروفيسور برنارد لويس، يعتبر ميثاق حماس أحد النصوص الأكثر شدة في اللاسامية الاسلامية المتشددة.في المعركة الانتخابية البرلمانية الفلسطينية حاول المتحدثون بلسان حماس تجنب الاقتباس من ميثاقها وإضفاء الغموض علي الرسائل الصادرة عنها. لهذا الغرض وضعوا الرسالة الاجتماعية علي رأس أجندتهم وأطلقوا وعودا شعبية جذابة من دون حساب أو علاقة بالواقع: رفع مخصصات الرفاه والتركيز علي التربية والتعليم وصحة الجمهور ومكافحة الفقر والحفاظ علي حجم قوة الأمن وما الي ذلك من هنا وهناك. هذه كانت شعارات فارغة عدمية. وضع السلطة الفلسطينية المالي موضوعيا هو في اسوأ حالاته، وأداؤها اليومي لدورها يعتمد علي تدفق اموال المساعدات الخارجية التي تنفر من حماس وتتنصل منها. وبالنسبة للمستثمرين الخارجيين فسيؤدي التعصب الديني (علي شاكلة الخميني) والثورية الاجتماعية (علي شاكلة كاسترو) التي تطرحها حماس الي دفعهم للفرار من السلطة الفلسطينية، وهم مُحقون اذا فعلوا ذلك: الأداء الاقتصادي للدول الاسلامية (ايران، افغانستان، السودان والعربية السعودية) سلبي ومُدمر من كل ناحية ممكنة.يُضاف الي ذلك الخوف من تجدد الارهاب. منذ أن أُجبرت حماس علي ايقاف اعمالها الارهابية نتيجة لسياسة الاغتيالات الممركزة، ارتفع الدخل القومي في السلطة الفلسطينية بنسبة 25 في المئة، وتقلصت البطالة بصورة ملموسة، وتوفرت اماكن عمل جديدة، وارتفع الأجر، بل وبدأت الاستثمارات بالتدفق. يتبين أن الاقتصاد الاسرائيلي لم يكن الرابح الوحيد من انهاء الانتفاضة، بل إن نظيره الفلسطيني يمر في نفس الوضع.ليست لدي حماس، كما نعلم، امكانية لاصدار العملة، ولا احتياطيات نفطية في رمال غزة. تجسيد جزء، ولو يسير، من وعود حماس سيتطلب مساعدات خارجية هائلة. وهذه تعتبر رافعة للضغوط الدولية علي الحركة، ليس فقط حتي تتحفظ من الارهاب وتعترف باسرائيل وانما ايضا من اجل إلغاء أهم نقاط ميثاقها الاسلامي ، لأنه طالما كان الميثاق ساري المفعول مشكلا في صورته هذه وثيقة أساسية لحماس، فان كل مساعدة مالية وكل اعتراف دولي بهذه الحركة سيؤدي الي دمار ثلاثي: دمار للاقتصاد الفلسطيني، ولاحتمالات التفاوض بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولبراعم الديمقراطية الليبرالية في الشرق الاوسط.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت أحرونوت) 2/2/2006