عودة الديوري اخر معارضي الملك الحسن للمغرب
صاحب كتاب من يملك المغرب؟ يعود بعد منفي استمر 35 عاماعودة الديوري اخر معارضي الملك الحسن للمغربالرباط ـ القدس العربي : عاد الي المغرب يوم الاحد عبد المؤمن الديوري، أحد اكبر معارضي الملك الراحل الحسن الثاني، بعد 35 سنة قضاها بالمنفي.والديوري هو مؤلف كتاب أثار ضجة في المغرب في عهد الملك الحسن الثاني عنوانه من يملك المغرب؟ ، وأدي الي ابعاده الي منفاه في فرنسا. وهو أحد الجمهوريين القلائل في المغرب الذين لا يخفون رغبتهم في اقامة جمهورية تحل محل النظام الملكي القائم.الرجل الذي كان يصنف آخر المعارضين الشرسين لنظام الحسن الثاني بدا هادئا وهو يطأ أرضية مطار الرباط ـ سلا لأول مرة. بدا ايضا بلحيته البيضاء التي تشي بآثار الزمن منذ خرج المغرب وهو شاب في الثلاثينيات.فالرجل الذي غادر من المغرب شابا يعود وقد تجاوز الستين، كما أنه هرب وهو يحمل الأحلام الثورية الماركسية وعاد وهو متعاطف أكثر مع التيارات الاسلامية دون أن يسمي أحدها بالاسم.ولد الديوري في 20 شباط/فبراير 1938. كان رفيقا لشيخ العرب الشهير بمعارضته المسلحة للنظام، كما كان رفيقا للمهدي بن بركة أحد أشهر معارضي الحسن الثاني الذي قتل في باريس عام 1965 دون أن يعرف أحد الرواية الحقيقية لاختطافه وقتله. قبل هذا التاريخ بعامين، اعتقل الديوري بدار المقري (المخابرات)، هناك عرف صنوفا من التعذيب: الضرب والتعليق والكهرباء وغيرها من أشكال التعذيب النفسي والجسدي.حوكم بالاعدام فهاجر الي فرسنا بحثا عن ملجأ، لكنه سرعان ما سيجد نفسه في مأزق مع النظام الفرنسي بعد اصداره كتاب من يملك المغرب الذي أوجع الحسن الثاني فتدخلت السلطات المغربية لدي قصر الاليزيه لطرده. لكن القضاء الفرنسي أبطل القرار، خاصة مع موجة الدعم الكبيرة التي تلقاها من الأوساط المثقفة الفرنسية مدعوما من الصحافة.أصدر العديد من الكتابات من بينها حقائق مغربية سنة 1972، وكانت عبارة عن سفر في التاريخ المغربي في القرن العشرين، حيث رأي أن الغائب كان هو الشعب الذي كان ضحية نظام ديكتاتوري . كما أصدر كتابا بعنوان ابعاد معلن لخص فيه تجربة ابعاده من فرنسا بسبب كتابه السابق من يملك المغرب . وكتب أيضا عن المقاومة في المغرب حيث خصص كتابه ذاكرة شعب لتاريخ المقاومة المغربية.واعلن الديوري عن عودته الي المغرب عام 2005، وفي المغرب أعلن أنه يعود لحضور زفاف نجله، الا أن هذه الزيارة لم تحصل. ويبدو أنه أراد أن تكون عودته غير مرتبطة بأي مسمي انساني قد يفرغها من حمولتها السياسية كأحد أقدم المنفيين الذين يعودون الي وطنهم بعد أكثر من 35 عاما من الابعاد القسري.ولا ينتظر السياسيون الكثير من الديوري بعد عودته، ففي أولي تصريحاته أبدي مرارة مبطنة من تجربة اليسار المغربي، بل انه حمل اليسار صراحة جزءا كبيرا من مسؤولية القمع الدموي الذي وقع في عهد الحسن الثاني. مرارة تقاسمها معظم القياديين الذين عاشوا تجربة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والذين كانت أحلامهم بمغرب آخر.وعلي الرغم من عدم تصريحه بخصوص نواياه في ممارسة العمل السياسي، يرجح المتتبعون أن يخلد الرجل الي الكتابة خاصة وأن الايديولويجا نفسها التي كان يتقاسمها مع أحزاب اليسار تغيرت بعد أن اصطف الرجل في صفوف الفكر الاسلامي المعتدل.