إختزاله داخل الحدث الدرامي مشكلة إنتاجية رمضان في السينما حالة طقسية!
إختزاله داخل الحدث الدرامي مشكلة إنتاجية رمضان في السينما حالة طقسية!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: اقتربت السينما من المناسبات الدينية والقومية اقترابا دراميا مشوبا بالحذر ترجع أسبابه إلي طبيعة السوق ومعضلات التوزيع، فليس لأفلام المناسبات تأثير الأفلام الاجتماعية والرومانسية، وعلي هذا فقد لجأ المنتجون إلي صياغة المناسبة المعينة في العمل الدرامي داخل إطار، وفي الأغلب كان الاطار الاجتماعي هو الأنسب لاستيعاب الحدث الديني أو القومي أو الإنساني، فهناك علي سبيل المثال أفلام تخللتها رؤي دينية متصلة بالحج كفريضة دينية أو المولد النبوي أو هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة كذكري مهمة يحتفل بها العالم الإسلامي ويقدسها، وكذلك أبرزت الدراما السينمائية طقوس العيدين الرسميين عيد الفطر وعيد الأضحي في كثير من الأفلام سواء ما انتج منها قديما أو حديثا، ولكن جميعها أوردت المناسبة بشكل ضمني في اطار حدث رئيسي، ولعل الفيلم الأبرز في هذا الصدد هو حياة أو موت للمخرج كمال الشيخ الذي جرت أحداثه كلها يوم وقفة عرفات، بينما اعتنت القصة الأساسية بمسيرة الطفلة التي ذهبت لشراء الدواء لوالدها المريض عماد حمدي ، واكتشف الصيدلي حسين رياض انه أخطأ في تركيب الدواء بإضافة مادة سامة فأصبح الصراع قائماً علي فكرة السباق مع الزمن وملاحقة الطفلة قبل أن تصل بالدواء المسموم إلي والدها المريض، هذه الثيمة أصبحت الي الآن تمثل قمة الإثارة من بين أفلام كمال الشيخ، حيث تخلدت الجملة المأثورة لا تشرب الدواء – الدواء فيه سم قاتل في تاريخ السينما ولاكتها ألسنة الجماهير حتي باتت الجملة أشهر من الفيلم ذاته، وعلي نفس القياس احتل شهر رمضان الكريم مساحة واسعة علي شاشة السينما كإشارة زمنية لتوقيت الأحداث في كثير من الأفلام، حتي وإن جاء النص السينمائي مختلفا للطقس الرمضاني من الناحية الموضوعية، ولعل الفيلم الأهم في المقارنة بين ماهو قريب دراميا من رمضان وغيره في في بيتنا رجل الذي قام ببطولته عمر الشريف وزبيدة ثروت وحسن يوسف وأخرجه بركات، حيث ارتبط مشهد هروب المناضل إبراهيم حمدي من البوليس السياسي بفراغ الشارع من المارة لحظة انطلاق مدفع الافطار لتتسني له الفرصة كاملة لتنفيذ عمليته البطولية في سرية تامة والوصول الي بقية أعضاء التنظيم في جو من الأمان، وكما أوضحنا سلفا لم يكن شهر رمضان هو المحور الرئيسي ولكنه كان غطاء للأحداث أو بمعني آخر لزوم ما يلزم في السياق، وتبدو تلك الفرضية قانونا حتميا في حوالي 06% من الأفلام التي جرت وقائعها في رمضان، ففي فيلم من أجل أبنائي تضمنت الأحداث طقسا رمضانيا تماما تم التعبير عنه من خلال اسكتش قامت به الطفلة المعجزة بسيمة أدت فيه أغنية اصحي يانايم صحي النوم ده إحنا بقينا في شهر الصوم أثناء عملها بإحدي الفرق الاستعراضية كنوع من التمهيد للقاء التراجيدي بينها وبين أبوها المسجون منذ عشر سنوات زكي رستم الذي تصورت الطفلة انه توفي طبقا لرواية الأم أميـــــنة رزق التي ظلت تخفي حقيقة زوجها عن أبنائه حفـــــــاظا علي سمعتهم، وباستثـــــــناء استعراض الفوانيس و الاسكتش الشهيــــــر لم يكن للفيلم علاقة بشهر رمضان من قريب أو بعيد، الأمر الذي يعكس نظرية الإشارة الزمنيـــــة الدالة علي توقيت الأحداث والتي تحققت في عشرات الأفلام القديمة والحديثة بما فيها الأفلام الحربية التي عنيت بتجسيد حرب العاشر من رمضان ـ السادس من أكتوبر مثل العمر لحظة والرصاصة لا تزال في جيبي وبدور وغيرها من دراما البطولات العسكرية التي تناولت انتصار 73 ووثقت حرب اكتوبر بغض النظر عن تفاوت مستوياتها الفنية والتقنية وتأثير نجومها وقدرتهم علي اقناع المشاهد بواقعية الحدث، وإن برز بينها فيلم العمر لحظة للمخرج محمد راضي وبطولة وانتاج ماجدة الصباحي وأحمد مظهر ومحمد خيري وناهد شريف والفنانة القديرة علية عبدالمنعم التي لعبت دور أم الشهيد أحمد زكي في بداية ظهوره كممثل متميز، ونعود هنا علي التأكيد بأن السينما لم تنتج فيلما عن شهر رمضان كفريضة دينية إلا في اطار الوعي به كخلفية للأحداث الاجتماعية وتناول ما يحيط به كطقس يختلف مذاقه في مصر عن بقية الدول العربية والاسلامية الاخري، إذ تجري الاستعدادات لاستقباله قبل حلوله بفترة طويلة حيث تعلق فوانيس الزينة وتضاء الشوارع والحواري وتزدحم الأسواق وتتغير خرائط البرامج التليفزيونية والإذاعية ويجري سباق الفوازير والمسلسلات ويتبدل شكل الحياة تماماً.وبالإشارة ايضا الي دور السينما في الاحتفاء بالمناسبة الكريمة يحضرنا فيلم الراجل ده ح يجنني للمخرج فطين عبدالوهاب وبطولة الراحل فؤاد المهندس وشويكار، فهذا الفيلم بالتحديد ألمح الي ظاهرة الإسراف في الأكل وعبر عنها في دويتو حمل نفس العنوان وانتقد شراهة الزوج فؤاد المهندس ونهمه للطعام، وهو ما يمكن اعتباره توعية صحية غير مباشرة أخذت شكلا كوميديا يتناسب مع روح المعالجة التي طرحها المخرج بخفة ظل ورشاقة ابتعدت عن الخطب والمواعظ.ويأتي الجانب الآخر المتعلق بحالة الصيام وتأثيرها علي النجوم أثناء التصوير بمثابة بعد اضافي لقضية السينما الرمضانية لا سيما أن هناك افلاما كثيرة صورت في نهار رمضان وتضاعفت فيها ساعات العمل للحاق بالموسم السينمائي لعيد الفطر من بينها علي سبيل المثال أفلام لنادية الجندي وعادل إمام ونور الشريف وليلي علوي وأبرزها ناجي العلي، كتيبة الإعدام، ومهمة في تل أبيب والنوم في العسل ويا مهلبية يا ان لم تخني الذاكرة في الاحصاء والترتيب الزمني لانتاج هذه الأفلام، ولا شك ان تصوير الأعمال الدرامية بشكل عام في أيام الصيام يحتاج الي ايقاع منضبط ويحتم علي المنتج النظر الي عامل الوقت كرهان حقيقي في الميزانية الكلية وعرض الفيلم بدور السينما، ويمثل ذلك بالقطع تحديا صعبا بالنسبة لشركات الانتاج في حالة توقف التصوير لأي ظرف طاريء مثلما حدث العام الماضي حين لدغ ثعبان الفنان نور الشريف أثناء تصوير أحد الأعمال المهمة التي كان مقررا إذاعتها في رمضان فانقلبت الدنيا رأسا علي عقب خوفا علي صحته من ناحية والخسائر من ناحية اخري.ونستطيع الجزم بأن المستخلص من عرض مجموعة الأفلام القليلة التي نقلت الواقع الرمضاني عبر الشاشة الكبيرة يقودنا الي تفوق الدراما التليفزيونية في هذا الجانب لاعتبارات تتعلق بنوعية الجمهور وطبيعة الفرق بين السينما والتليفزيون كأداتين متباينتين في الحيز والتأثير وشكل الخطاب، ومع ذلك فان السينما برغم محدوديتها في طرح صورة رمضــانية متكاملة إلا أنها اجتهدت قدر الامكان في نقل بعض الملامح، خاصة تلك التي ارتبطت ارتباطا شرطيا بالمضمون الدرامي ولا يمكن اعتبار ذلك تقصيرا من السينما ولكن ان جاز لنا أن نلقي باللوم علي أحد الأطراف فسيكون الطرف المسؤول بالطبع هو الانتاج كمعادلة تستوجب قياس معدلات المكسب والخسارة.2