الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من خولة اجعيفري: أسماء المدير..إسم سطع في سماء الفن وبالضبط الإخراج السينمائي، فتاة لم تتجاوز العقد الثاني من عمرها لكنها استطاعت ان تختزل طفولتها المؤلمة في صورة وتنسج لصمتها البريء خيوطا ملونة مزهرة، جعلت للصمت ألوانا ولنفسها مكانا بين الكبار، استطاعت في مدة وجيزة ان تنال اعتراف المركز السينمائي المغربي وتحصد جوائز عالمية، فبفنها وإبداعها عبر أسماء المدير الحدود ..لان السينما لغة تقول أسماء، وبهذه اللغة نالت ما استحقت من تشجيع وتنويه واعتراف سواء بهولندا ، جنيف، بروكسل، القاهرة، العراق،السنغال …وصولا لفلسطين
حبها لفلسطين جعلها تشارك في المهرجان الدولي لسينما الطفل بغزة، وما جزاء الحب إلا الحب، انتزعت تعاطف الجمهور الذي تجاوب بشكل كبير مع فيلمها القصير ”ألوان الصمت” لتحصد بذلك الجائزة الأولى، وجائزة أحسن ممثلة لبطلة فيلمها الطفلة ”سعيدة ”
*الصمت سيد اللغات كما يقال ولكن هل فعلا له ألوان بالنظر لعنوان فيلمك ”ألوان الصمت ”؟ ماذا قصدت بتلك الالوان مجازيا؟
*الصمت لغة غامضة يعني بمجرد أن يصمت الشخص فهو يصبح مخيفا أكثر لأننا نجهل ما يخفي. فللصمت ألوان ليس تلك الموجودة بقوس قزح لكن ألوان عميقة فلسفية فصمت سعيدة الطفل (بطلة الفيلم) الطفلة ذات السبع سنوات التي لا تسمع ولا تتكلم فتعبر عن صمتها بالرسم رسم والدها الصياد العاجز عن تلبية اصغر رغباتها، الا وهي شراؤه لها علبة تلوين حتى تعطي لرسمها روحا. فأكبر هَمّ للطفل عندما يكون صغيرا هو بأي لون سيلون رسمه فما بالك إذاغابت هاته الألوان. ثم الحياة القاسية التي تعيشها سعيدة في الفيلم لها ألوان التي تختزل في صمتها وصمت أمها وصمت المجتمع من حولهم، فبحكم حبي للفلسفة وحبي للملاحة جعلني انسج قصة تشتبك فيها خيوط شباك الصيد بصمت طفلة وعائلة بأكملها تصارع اهات المجتمع القاسية.
”* ألوان الصمت’ فاز بالعديد من الجوائز داخل وخارج المملكة المغربية وآخرها الجائزة الكبرى لسينما الطفل بغزة، وجائزة احسن ممثلة للطفلة بطلة الفيلم ماذا يعني ذلك لاسماء المدير وهي لازالت في بداية مسيرتها الاخراجية؟
*الفيلم حصد جوائز عديدة بدبي، جنيف، القاهرة، السويد، بروكسل، العراق، هولندا والعديد من المدن المغربية لكن هاته الجائزة غزاوية من أحب بلد مناضل أعشقه ولي أصدقاء كثر منه ألا وهو فلسطين، فأنا خرجت في العديد من المظاهرات أندد بشعارات كفلسطين حرة حرة ، وغيرها لكن لم اكن أظن قط أنني سأصير يوما مخرجة وأحصل على الجائزة الكبرى لأكبر مهرجان في فلسطين وسعيدة للطفلة والممثلة في فيلمي ‘ألوان الصمت’ التي حصلت على أحسن ممثلة. فهي تحضر الأن مسرحية بعنوان القدس عربية وستكون سعيدة وأكيد هاته جائزة أضيفت إلى مسيرتي ومسيرة السينما المغربية بحكم ان الفيلم مسجل بالمركز السينمائي المغربي. فتحيا فلسطين وسينما فلسطين وأطفال فلسطين ومن منبركم اشكرهم على تجاوبهم مع الفيلم وعلى الجائزتين.
*كيف ترين مستقبل الافلام القصيرة بالمغرب وهل فعلا لا تقل اهمية عن الافلام الطويلة؟
مستقبل الأفلام القصيرة على أحسن ما يرام وبالتجربة فالمركز السينمائي المغربي يدعم هاته الأفلام .وخير دليل اخر دورة لمهرجان طنجة الوطني والذي كنت مشاركة فيه حيث شيدت لجنة التحكيم بالافلام القصيرة ومكانتها وتنبأت لها بالمزيد من النجاح المكلل بالإبداع، هذه الافلام نجحت فعلا بكيفها وكمها الشيء الذي لم يتحقق بعد للافلام الطويلة، فيجب علينا استغلال هاته الفرصة بان نركز اكثر على الافلام القصيرة لانها اكثر واصدق تعبيرا فالسينما مرآة المجتمع وعلينا الاكثار من انتاجها خصوصا بالمغرب ومصر.
*هل ستحصرين نفسك في دائرة الافلام القصيرة ام ستخرجين مستقبلا افلاما طويلة؟
*الافلام القصيرة مدرسة فليس هناك من مخرج لم يمر منها كتجربة، فمن البديهي أن يجرب كل مخرج نفسه في كل أنواع السينمات لان الفيلم القصير ّهو صعب، لانه في وقت وجيز يجب التعبير على شيء كبير.فلقد قمت باخراج فيلم ثالث قصير بفرنسا عنوانه جمعة مباركة لم ينزل بعد، لأكون قد أصبحت أكثر شوقا لعمل فيلم طويل لذلك قمت بكتابة فكرة فيلم طويل يجمع بين الوثائقي والروائي ولقد قدمته للجنة مهرجان السينما الوثائقية باكادير
وقاموا باختياري للمرحلة الاخيرة للكتابة والبحت عن منتج وستقام هذه الكتابة بالسنغال واتمنى أن أحصل على منتج لفيلمي الطويل الأول، لكن اذا ما صادفت سيناريهات قصيرة تستحق الاخراج لن اتردد لان العمل على القصير شغف لا يوصف، سأظل حرة وأشتغل على كل الانواع القصير الطويل الوثائقي الروائي، فالاسباب متعددة والسينما واحدة
قبل ان امر لمرحلة السنغال قاموا باختياري لخلية الكتابة بأسفي ودامت ثلاثة اسابيع حيت هنا طورت كتابة فيلمي بمساعدة كتاب سيناريو اكفاء من السنغال وفرنسا.
*خلال الفيلم اعتمدت موسيقى فرقة ”جيل جيلالة” الملتزمة هل من فلسفة وراء هذا الاختيار؟
*الفيلم يحكي قصة جدي الصياد رحمه الله وتلك كانت أغنيته المفضلة هذه هي قصة اختياري لاغنية ”ليغارة” لجيل جيلالة، فقصة ”الوان الصمت” واقعية وربما هذا سبب نجاح هذا الفيلم لانه يلامس الواقع بعيدا عن اي تصنع سينمائي، حتى الممثلين اتقنوا ادوارهم بكل اريحية ومثلوا بدون تصنع وكان فعلا فيلما متعبا ولكن كل هاته الجوائز التي حصدناها وحب الناس انسانا كل التعب والجهد الذي بذلناه وحمسني للمزيد من العطاء.
*هل ممكن ان تمارسي التمثيل ايضا؟ وما جديدك الفني في الايام المقبلة؟
*التمثيل ليس من هواياتي امتنعت عن لعب ادوار عديدة،أحب السترة وأحب اخذ المسافة والتأمل في الاحدات على أن أكون الحدث وأتفادى الأضواء لأنني لم أمتهن السينما لهذا الغرض بل السينما ماهي الا وسيلة نجحت فيها في التعبير عن ما يؤلمني بالداخل خصوصا مرحلة الطفولة.فعندما انجح في ادارة ممثل للعب دور ما فهذا هو النجاح.
*جديدي فيلم طويل سأرحل للدفاع عنه قريبا إلى السنغال لأنال ثقة المنتجين الذين سيفوقون المئة في أكبر الملتقيات للسينما الوتائقية بسن لويس السنغال.
*في افلامك الجديدة هل ستعتمدين ممثلين معروفين على الصعيد الوطني ام ستكتفين بالاسماء غير المعروفة والمواهب الصاعدة؟
* ان لم اكن قد كتبت على قياس ممتل ما من البداية. فالاختيار سيكون روحي بتنظيم كاستينغ طبعا. وطبعا الممثلون الاكفاء معروفون ويبقى دائما من الافضل التعامل معهم لكن هناك ايضا مواهب جديدة لا يجب التخلي عنها فأنا شابة واعرف معنى منح الفرصة فبذلك تعطي املا وهناك من المواهب من هو افضل من بعض من عليهم الاضواء وانا مستعدة لإعطاء فرصة لاي موهبة تستحق الدعم وستغني الساحة الفنية.