فوبيا العقارات تجتاح العاصمة عمان.. واثرياء سورية يدخلون علي الخط بعد العراقيين
البرلمان الاردني يرفض تمرير قانون التملك الجديد خشية تسرب اسرائيليين عبر جنسيات اجنبية لقطاع العقار في المملكةفوبيا العقارات تجتاح العاصمة عمان.. واثرياء سورية يدخلون علي الخط بعد العراقيينعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: لا يعكس قرار البرلمان الأردني تعليق النقاش مؤقتا بالقانون الجديد لبيع الأملاك في المملكة مخاوف ممثلي الشعب من تسرب الاسرائيليين في مجتمع ملكية الأراضي والعقارات في الأردن، بل يعكس أيضا تزايدا في المخاوف الإجتماعية والسياسية من هجمة تملك العقارات التي اجتاحت عمان وبعض المدن الأردنية خلال العامين الأخيرين بسبب الحرب علي العراق والضغط علي سورية والمشاكل في لبنان وبسبب فائض الفاتورة النفطية في دول الخليج ايضا.وجميع العوامل المشار إليها ساهمت معا في خلق فوبيا العقارات لدي المواطن الأردني، فتحويشة العمر للأردني من الطبقة الوسطي او من قطاع الموظفين لم تعد تكفي لشراء شقة صغيرة في جميع مناطق العاصمة عمان وأسعار الفوائد في البنوك علي تمويل العقارات تزايدت لملاحقة موجة تملك العقار في الأردن التي يعتبر جميع أبطالها حتي الآن من العرب وأغلبهم من العراقيين.ويتوقع خالد إرشيد المستثمر في قطاع العقارات في عمان بان لا يجد المواطن الأردني خلال ثلاثة أعوام مكانا يعيش فيه إذا ما استمرت هجمة التملك هذه، ويقول لـ القدس العربي : حلم امتلاك شقة في عمان الآن أصبح بعيدا بالنسبة للأردني بفضل الارتفاع الحاد في الأسعار ويوازي ذلك أحلام تداعب من يملك عقارا من الأردنيين ويخطط لبيعه والانتقال لمناطق الضواحي تحقيقا لربح كبير في غضون وقت قصير.ولم يشهد قطاع العقار نهضة منذ ربع قرن كما يحصل حاليا، فقد تنشــــطت شركات الإسكان وأصيبت بالجـــنون وأضخم عمارة سكنية تبني وتؤسس في غضون خمسين يوما لملاحقة الطلب المتزايد خصوصا من العراقيــــين الذين دفعـــــوا لوحدهم ما لا يقل عن 120 مليون دولار خلال العـــام 2005 فقط 90 % منها في عمان العاصمة كما يقول إرشيد.ويؤكد نضال مهنا وهو مواطن أردني من الطبقة الوسطي انه ربح في اسبوع واحد 70 الف دولار بعد بيعه لشقتين يملكهما منذ ثلاث سنوات، فيما لجأ مع اطفاله لمنزل العائلة الكبير في إحدي الضواحي كما ربح إقامة وأجرة للأعوام الثلاثة مجانا.وفي جلسة مسائية أمس الأول الأربعاء خصصت لبحث قانون جديد لتأجير ونقل الأموال المنقولة وغير المنقولة لغير الأردنيين، فشلت الحكومة في إقناع مجلس النواب بإقرار التعديل حيث عبر النواب عن خشيتهم بأن تسمح التعديلات للاسرائيليين الذين يحملون جنسيات غير إسرائيلية بالتملك في الأردن.وقال النواب ان التعديلات تحتاج للكثير من التدقيق إلا ان نائب رئيس الوزراء زياد فريز حاول عبثا إقناع النواب بان التعديلات تنص علي مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ يعني استحالة تسجيل عقار في الأردن او ملكية باسم مواطن إسرائيلي لان قوانين إسرائيل تمنع الملكية لغير الإسرائيلي.واعتبر النواب هذا النص ليس كافيا لأن اليهود الذين يحملون جنسيات غير إسرائيلية يمكن ان يتملكوا في الأردن، وقال فريز عبثا ايضا ان التملك مسألة مختلفة عن السيادة فهو لا يمسها او ينتقص منها لكن النواب أصروا علي وضع نص خاص بمنع التحايل علي القانون من قبل الإسرائيليين مع ان رئيس الحكومة معروف البخيت رفض فكرة تملك إسرائيليين في الأردن نافيا بيع اي عقار في الأردن لأي إسرائيلي منذ وقعت إتفافية وادي عربة عام 94.وأدلي فريز ببيانات رسمية مثيرة تتحدث عن بيوعات عقار وتملك وصلت لحد 187 مليون دينار أردني كان نصيب العراقيين منها 66 بالمئة، وبالمحصلة فشل الطرفان في التوصل إلي تسوية فيما أوضحت مصادر في البرلمان بان المخاوف لا تتعلق بالاسرائيليين فقط، فموجة التملك العقاري العراقي والخليجي والسوري أضرت بالمواطن الأردني وضاعفت أسعار الشقق والعقارات وقلصت إحتمالات تدبير شقة للأردني وخلفت مخاوف من ان يصبح الغرباء القوة المالكة الأكبر للعاصمة خصوصا إذا ما استمرت الفوضي في العراق وحصلت فوضي في سورية ولبنان.ويقبل العراقيون بجنون علي تملك وشراء العقارات والشقق في الأردن وحمي ارتفاع الأسعار تجاوزت 60 بالمئة، حسب الخبراء في العديد من المناطق، والحكومة تحاول تطمين المجتمع عبر مشاريع إسكان لذوي الدخل المحدود وعبر السماح بإقامة أبراج إستثمارية علي النمط المصري ومجمعات سكنية في المناطق الصحراوية الواقعة ما بين عمان ومدينة الزرقاء شمالا حيث تستعد شركة سعودية لمشروع إسكاني في هذه المناطق تزيد تكلفته عن 250 مليون دولار.وفي العام الأخير دخل الإستثمار الخليجي وتحديدا السعودي والكويتي والقطري والإماراتي بقوة علي سوق العقار، فيما لوحظت حركة نشطة للطبقة السورية الثرية في مجالات العقارات في الأردن وفي بعض المناطق شمالي الأردن حيث الحدود مع سورية وهناك نشاط أقل حدة للبنانيين وسط تسهيلات جماعية من الحكومة التي توافق علي التسجيلات الجديدة.