قد لا يخفى عن مواطني دول الخليج ان لكل دولة خصوصياتها التي تعتبر خطا احمر لا تقبل كل دولة لطرف اخر من داخل دول المجلس التدخل فيه وان هذا الامر ليس عائقا لتحول هذه الدول الى كيان اتحادي واحد وان اي عوائق سوف تحل بعد ذلك ولكن الشيء الذي لا يعرفه هؤلاء المواطنون هو انه بالرغم من ما يعرض على السطح من وحده في القرار السياسي والتفاهم المشترك والمصالح الواحدة لكل دول المجلس. ان لكل دولة سياستها الخاصة التي تديرها من تحت الطاولة وتجري في الخفاء تحكمها اجندة مصلحية وعدم الثقة من كل طرف في نوايا الاخر وهذا الامر يتبين في عدة أمثلة فالامارات التي تحمل ملف جزرها المحتلة من قبل الجارة ايران في كل اجتماع لدول المجلس ويصدر بها شجب واستنكار وتنديد و و و وبالرغم من ذلك تجد ان دولة الإمارات تعتبر ثاني اكبر شريك اقتصادي لإيران وتعد الجالية الإيرانية في الإمارات هي الأكبر على مستوى الخليج . عمان تعتبر دولة ذات سياسة خفية لا تعرف في اي اتجاه تميل فبالرغم من وقوف دول الخليج معها وخاصة بعد المظاهرات في بداية الربيع العربي ودعمها مالياً وسياسياً لتثبيت أركانها وأبعاد اي زعزعة داخلها الا انها تبدو غامضة في سياستها ولا ادل من ذلك قيامها بأدارة شؤون ايران عن طريق سفاراتها في الدول التي جمدت علاقاتها بإيران او أغلقت سفاراتها واخيراً قيامها بدور الوساطة بين ايران والولايات المتحدة التي أثمرت عن تحسن العلاقات مع الدول الغربية التي أغضبت دول الخليج الاخرى . قطر دولة تغرد خارج السرب فهي تعمل سياسيا واقتصاديا ورياضيا وفي عدة مجالات من تحت الطاولة ومن فوقها بعكس غيرها من دول الخليج لذا فسياستها واضحة للعلن لا تحتاج الى تأويل . الكويت فهي واقعة بين فكين بين المهادنة مع دول الجوار ايران والعراق اللذين تحكمهما حكومات شيعية والتي لها امتداد داخل الكويت من قوى مؤثرة وتركيبة سكانية غير مستقرة وأوضحه التوجه وبين توجهها الخليجي المعادي لجيرانها فتجد سياستها تميل مع اتجاه الرياح . البحرين دولة طوعتها ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والتهديد الخارجي والداخلي الى الاقتناع التام بان لا خيارات اخرى لها من تحت او فوق الطاولة الا كيان خليجي موحد . المملكة العربية السعودية هي من بقي كصمام امان لهذا الكيان الخليجي وقد أوضح ذلك العاهل السعودي عندما أعلن عن رغبته في تحويل التعاون الى اتحاد لعلمه ان هذا الامر الوحيد والمتاح لوقف اي مطامع وتهديد خارجي . فمتى يعي الجميع سواء تحت او فوق الطاولة – هذه الحقيقة والخطر المحدق … ابراهيم محمد احمد لندن