القاهرة ‘القدس العربي’ أبرز ما في الصحف الصادرة يومي السبت والأحد كان حكم محكمة جنح مستأنف قسم سيدي جابر بالإسكندرية في قضية فتيات الإخوان من أعضاء حركة ‘سبعة الصبح’ وعددهن واحدة وعشرون فتاة، منهن سبع قاصرات، وكانت المحكمة الابتدائية قد حكمة على أربع عشرة بالسجن أحد عشر عاما لكل واحدة منهن لارتكابهن عدة جرائم، وإحالة القاصرات الى دور الأحداث. أما الاستئناف فحكم على الأربع عشرة بالسجن سنة لكل منهن لاتهامهن في ثلاث تهم، هي البلطجة وقطع الطريق والتجهر، مع ايقاف التنفيذ، وإسقاط تهمتي الاتلاف وحمل السلاح، وكلا الحكمين التزما بالقانون، الذي ينص على عقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات في كل تهمة، لكن قاضي الاستئناف استخدم حقه في التكييف القانوني، ولذلك لم يسقط عنهن التهم الثلاث، ومعنى ايقاف التنفيذ، أن الحكم سيظل لمدة ثلاث سنوات في صحيفة الحالة الجنائية لهن، وإذا عادت أي واحدة لارتكاب أي فعل من الأفعال الثلاثة خلال السنوات الثلاث، فسيتم القبض عليها وإيداعها السجن فوراً لقضاء عقوبة السنة، ومحاكمتها على الجريمة الجديدة.
أما البنات القاصرات فقد نص الحكم على إخضاعهن للمراقبة كل عدة أشهر، وارسال إخصائي اجتماعي لمناقشتهن لمعرفة ما إذا كن على نفس الاتجاهات أم لا، وكانت احدى الفتيات الأربع عشرة وهي ابنة شقيق الدكتور محمد البلتاجي قد قالت وهي داخل القفص، انه سيتم تفجير قناة دريم وائل الإبراشي.
وقام زميلنا وصديقنا وائل في برنامجه العاشرة مساء يوم السبت بإعادة ما قالته أكثر من مرة، وأكد ان القناة لن تتقدم ببلاغ ضدها، كما أفرجت المحكمة عن مئة وخمسة وخمسين من الإخوان المتهمين في أحداث السادس من اكتوبر.
وتنحت محكمة الجنايات عن نظر قضية البلتاجي وصفوت حجازي في تعذيب ضابط أثناء اعتصام إمارة رابعة العدوية، وهتف حجازي، قائلا، انا نور الله. وامتلأت الصحف بتغطية حياة نيلسون مانديلا، وقالت أم أيمن عزت الجرف مسؤولة الاخوات في المكتب الإداري بمحافظة الجيزة ان محمد مرسي هو مانديلا العرب، بينما خطب محمد البلتاجي في القفص مشيدا بمانديلا، وقال ان عندهم عشرة آلاف مانديلا في السجون.
واهتمت الصحف بإبراز فوز الفريق السيسي بلقب شخصية العام في استطلاع مجلة ‘تايم’ الأمريكية وتفوق على أردوغان.
وأعلن وزير التنمية المحلية ان الاستعدادات تتم على قدم وساق لإجراء الاستفتاء على الدستور، وأن قوات الصاعقة والشرطة ستقوم بتأمين كل اللجان.
وإلى بعض مما عندنا:
‘المرأة التي تهز مهد وليدها بيمينها
تهز بشمالها أركان العالم كله’
ونبدأ من يوم الثلاثاء، حيث نشرت ‘الشعب’ مقالا كتبه الدكتور الشيخ يحيى إسماعيل حبلوش استاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر والأمين العام لجبهة علماء الأزهر، قال فيه مخاطباً قضاة مصر، بسبب حكم محكمة الجنح في الإسكندرية بسجن فتيات من الإخوان أحد عشر عاما لكل منهن بسبب ارتكابهن عدة جرائم، لا جريمة واحدة، فقال: ‘إلى قضاة مصر وأحبارها ورهبانها أخرجوا بناتنا وأعراضنا من تلك المعادلة الوضيعة، ذلك انه إذا كان الشباب في كل أمة هم عدة حاضرها وأمل مستقبلها ومعقد الرجاء من آمالها، فإن البنت فينا عنوان شرفنا وموضوع أعراضنا وجعل إليها أمر احتضان الحياة وتربية النشء، وإمداد الدنيا بوقودها الطاهر من البنين والبنات، كان مما جاء عن نابليون: ‘ان المرأة التي تهز مهد وليدها بيمينها تهز بشمالها أركان العالم كله’. ومن هذه اليقظة على أمر البنت فيها بدأت فرنسا تاريخاً جديدا بحلوه ومره بعد أن كانت تابعة ذليلة للكنيسة ولغيرها من شعوب أوروبا ومن المؤسف ان نجد من ساستنا من يسترخص هذا العرض الغالي بعد أن كنا نحن مصدر رفعته بديننا وأدابنا الرفيعة التي عرفنا بها بين الأمم. إن جبهة علماء الأزهر وهي تستعرض تلك الحقائق رجاؤنا الأول صيانة لبقية ما بقي للدولة من شرف أن تستفزك تلك الجرائم لدفعها عن شرفكم وشرف أمتكم، بل وشرف التاريخ أجمع، انهضوا واطلبوا فك أسر العذارى قبل أن يسفح ما بقي من كرامتكم مما ستسفح فيه عذريتهم وكرامتهن، هذا رجاؤنا الأول الى قضاة مصر وأحبارها ورهبانها. أما الرجاء الثاني فهو إن عز عليكم الاستجابة لهذا الرجاء فإننا نعرض عليكم أن تأخذونا مكان تلك العذارى من بنات الأمة، إن كانت شهوة الأخذ والعسف مالكة محيطة، وذلك حتى تهدأ سورة الانتقام وتخبو نيران الأحقاد وتستبصر الأمة معالم طريقها، مما ترجى النفوس من زمن، أحمد حاليه غير محمود وإن لم يكن هذا ولا ذاك فوالله ما في الناس خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ولتردد الأمة خلف بناتها الأطهار قول المتنبي:
فان الماء يخرج من جماد
وان النار تخرج من زناد’.
خطة الانقلاب مبنية
على رؤية استراتيجية ثلاثية
وفي اليوم نفسه الثلاثاء كتب محمد كمال في ‘الحرية والعدالة’:
‘اطمأن السيسي تماماً لخطة الانقلاب المبنية على رؤية استراتيجية ثلاثية ظنها متقنة وهي: المحور الأول: الإجهاز السريع على ‘الرئيس’ ومؤيديه عبر القوة العسكرية. المحور الثاني: التأييد غير المشروط من ‘أمريكا’ للانخراط في المجتمع الدولي. المحور الثالث: الدعم الإقليمي عبر المال والنفوذ السياسي ‘السعودي’، كان مطمئناً لتعاظم الدعم الأمريكي لأن المصالح المتبادلة مقدور على تحقيقها ‘فالسيسي’ قدم نفسه على انه استمرار لولاء الجيش المصري للقرار الأمريكي، وبالتالي فإن الطلبات الأمريكية المطلوبة منه مؤكدة التحقيق مهما علا سقفها!
وبخصوص العلاقة مع ‘السعودية’ فقد كانت أيضا مبشرة للغاية، حيث يمنحهم ‘السيسي’ الأمان من تصدير الثورة الى الديار السعودية الهشة عبر تحجيم الثورة الأهم في ‘مصر’ وتقليم أظافر القيادة الكبرى للثورة وهي ‘الإخوان’، ويكون ذلك مقابل الدعم المالي السخي لمصاريف الانقلاب ثم المساندة في المرحلة الانتقالية، وكذلك الدعم السياسي بممارسة ‘السعودية’ نفوذها لحشد الدول الخليجية لتصطف وراء السيسي وتدعمه مالياً وسياسياً’.
جريدة ‘المستقبل’:
تعرض السيسي لمحاولة اغتيال
والى جريدة ‘المستقبل’ في اليوم نفسه الجمعة في موضوعها الرئيسي بالصفحة الأولى، الذي أكدت فيه تعرض السيسي لمحاولة اغتيال وإصابة خطيرة، إذ قالت بالنص:
‘اننا أمام عصابة انقلابية تحكم حتى ان اصيب رئيس العصابة، ونحن لا نسعى للإثارة الصحافية، لأن قائد الانقلاب مصاب بطلق ناري والحقائق المؤكدة أمام الجميع ان السيسي لا يظهر منذ أيام، ومن المعلومات المؤكدة ايضا ان السيسي تعرض لمحاولة اغتيال في احدى قواعد الإسكندرية، لذلك فهي قاعدة بحرية على الأرجح. الإصابة لم تكن مميتة ولكنها أقعدته، وكانت في احد أجزاء الجسم العليا، زائد إصابة في القدم، ويبدو أن إصابة القدم كانت شديدة، أي بالذخيرة نفسها التي استخدمت مع شهداء رابعة، ولذلك فهو لا يستطيع ان يسير على قدميه بصورة طبيعية، وتصل الروايات الى انه مهدد بالبتر’.
النخبة بكل أطيافها هي الضيف
الدائم على مائدة كل من يحكم
ويوم الخميس خاض زميلنا في ‘الوطن’ محمود الكردوس معركة قال وهو يتلفت بغضب يميناً وشمالا وفوق وتحت:
‘النخبة والعياذ بالله هي أقدم الأعداء الجدد لمصر، أقدم حتى من الإخوان أنفسهم، النخبة بكل اطيافها سياسيون ومثقفون وإعلاميون هي الضيف الدائم على مائدة كل من يحكم، وهي الجزء الملوث والفاسد في فطرة المصريين، ليس صحيحاً ان نظام ‘مبارك’ كان مسؤولا عن فساد النخبة المصرية، وليس صحيحاً ولا ‘أصيلاً’ أنهم كانوا يناولونه أو يكرهون قمعه وفساده، بالعكس معظمهم إن لم يكن كلهم، كانوا أكثر المستفيدين من هذا القمع وهذا الفساد، ولحم أكتافهم من خير ‘مبارك ونظامه وكانت ‘كراهية’ سلعتهم التي حققوا من ورائها أموالا طائلة ونجومية لا يستحقونها وبسقوط ‘مبارك’ لم يتغير شيء، كانت النخبة المصرية شريكا فاعلاً في ‘مؤامرة’ وصول الإخوان الى الحكم وكانت مسؤوليتها مضاعفة لأنها أكثر المصريين دراية وإلماماً بالتاريخ الأسود لهذه الجماعة الإرهابية، ليس صحيحاً أن انحياز النخبة لـ’الإخوان’ كان كرهاً في مبارك ونظامه أو تعاطفاً معهم، وليس صحيحاً أن من انتخب ‘مرسي’ أو روج لأحقيته هو وجماعته الفاشية في حكم مصر كان يكره أحمد شفيق باعتباره من ‘فلول’ مبارك وليس صحيحاً أن خلاف النخبة مع ‘مرسي’ كان سياسياً، بينما خلافها مع ‘شفيق’ كان جنائياً، الصحيح أن الإخوان أكثر ثراء وسخاء من نظام ‘مبارك’. الناشطون على ذكر ‘السبوبة’، دخلوا قائمة العداء للدولة المصرية دفاعاً عن ‘أكل عيشهم فقط’، يعملون بلقمتهم وكأن الناشط أصبح ‘مهنة’ من الذي يدفع تكلفة نشاطاتهم؟ من الذي يراقب أداءهم؟ من الذي يحدد لهم أجنداتهم؟ هذا عمل أجهزة الأمر! لكنهم لشدة ولائهم لمهنتهم يخلطون أحياناً بين العداء لنظام الحكم والعداء للدولة ممثلة بالذات في وزارة الداخلية’.
دعاء مصر صباح مساء..
‘اللهم اكفني شر الناشطين’
وما أن سمعت زميلته الجميلة سهير جودة كلمة الناشطين، حتى أرادت حماية نفسها من شر حسدهم، وقالت:
‘اللهم اكفني ناشطيي أما أعدائي فأنا كفيلة بهم، انه دعاء الصباح والمساء لمصر بعد ابتلائها بوباء الناشطين، لقد قرأوا الفاتحة متعاهدين على العنف ضد مصر وكل أمانيهم أن تصبح مصر كلها في حالة استنزاف، الناشط السياسي اصبحت وظيفة للباحث عن دور، أو الهارب من البطالة، أو الحالم بثروة أو بمنصب، وكنت ناشطاً تكن ثائراً، ولك الله يا مصر، الدولة في مصر تساهم بدورها في انتشار هذا الوباء فعندما يرى البعض ان هناك بعض الشباب والبنات انتقلوا من طبقة المعدمين الى طبقة الاثرياء، لا لشيء إلا لانهم ناشطون، إذن هذه الوظيفة هي الحلم والأمل، والطريق، بعض السادة من الناشطين يساعدون الإرهاب بكل قوة ويحاولون فرض حالة الانقسامات النفسية والسياسية يريدون هدم أي بناء للثقة’.
أوجه التشابه بين روحاني والسادات
أكثر من أوجه الاختلاف
وننتقل الى جريدة ‘الشروق’ يوم الاحد ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي يتساءل فيه عن هل يكون حسن روحاني سادات ايران؟ يقول:
‘هل يكون روحاني هو سادات إيران؟ عنَّ لي هذا السؤال بعدما قرأت تحليلا نشرته مجلة الشؤون الخارجية (فورين افيرز) تساءل فيه عما إذا كان الرئيس حسن روحاني هو غورباتشوف إيران، باعتبار أن كلا منهما جاءت به الرياح الإصلاحية كما أنهما فتحا الأبواب لتصالح كل من الاتحاد السوفييتي وإيران مع الولايات المتحدة والغرب. ورغم أن كاتب مقالة المجلة الأمريكية ستيفن كوتكين يعمل أستاذا للتاريخ والشؤون الدولية بجامعة برينستوت، إلا أننؤ لم أجد تحليله مقنعا، على الأقل من حيث إن غورباتشوف أسهم في تفكيك الاتحاد السوفييتي وانهياره، في حين أن ذلك مصير مستبعد وليس واردا في حالة إيران، في الأجل المنظور على الأقل. حتى إذا أمضى الرئيس روحاني مدتين في السلطة (ثماني سنوات) لهذا السبب ولأسباب أخرى سأذكرها حالا، وجدت أن روحاني ربما كان أقرب إلى الرئيس الأسبق أنور السادات منه إلى جورباتشوف. أو بتعبير أدق فإن أوجه التشابه بين روحانى والسادات أكثر من أوجه الاختلاف، وإن ظل سؤال المآلات معلقا. بمعنى أننا رأينا وعرفنا ما انتهي إليه الأمر في ما خص السادات. لكن هذه الدائرة لاتزال غامضة بالنسبة لروحاني.
إذا حاولنا أن نرصد أوجه الشبه بين الرجلين فسوف نجد أبرزها في ما يلي: فكل منهما ابن لثورة (سنة 52 في مصر و79 في إيران)، ثم إن كلا منهما عقد اتفاق سلام مع خصمه التاريخي، الأمر الذي فتح الباب ‘لتطبيع’ العلاقات بينهما، رغم الاختلاف في عمق الخصومة مع إسرائيل في الحالة المصرية والولايات المتحدة في الحالة الإيرانية ـ وكما أن السادات أقدم على توقيع الاتفاقية مستقويا بما حققه في حرب أكتوبر، فإن روحاني قبل بتوقيع الاتفاق مستقويا بعناد وصمود الإيرانيين في مواجهة الحصار وبتمسكه بحق تخصيب اليورانيوم. وكما أن اتفاق السادات مع الإسرائيليين أحدث تغييرا جذريا في الخارطة السياسية للعالم العربى، فإن التفاهم الإيراني الأمريكي وتوقيع اتفاق جنيف من شأنه أن يحدث تغييرا مماثلا في خرائط الشرق الأوسط، وربما في التحالفات الدولية أيضا. والتنازلات التي قدمها السادات للإسرائيليين مكنته من استعادة أغلب سيناء المحتلة، والتنازلات التي قدمتها حكومة روحاني مكنتها بدورها من رفع بعض العقوبات الاقتصادية وخلخلت من حدة الحصار المفروض على إيران. وكما أن نظام السادات تمت مراقبة أدائه من جانب القوات الدولية التي وجدت في سيناء، فإن حكومة روحاني وضعت تحت الاختبار أيضا لمدة ستة أشهر بعد توقيع اتفاق جنيف. بعدها تجري مناقشة الاتفاق النهائي. السادات اتبع سياسة الانفتاح على الغرب في الوقت الذي تتحدث فيه الصحف الأمريكية عن إعادة تأهيل إيران، لكي تصبح بدورها أكثر انفتاحا على الغرب. السادات لم يحدث تغييرا جوهريا في أداء المؤسسة الأمنية التي خلفها نظام عبدالناصر رغم الرداء الإصلاحى الذي ظهر به. وكل الذي فعله أنه أتاح هامشا متواضعا لحرية التعبير بعدما تبنى فكرة التعددية الحزبية. وأغلب الظن أن ذلك حال الرئيس روحاني أيضا، الذي أشك في أن بوسعه تفكيك المؤسسة الأمنية القوية رغم نواياه الإصلاحية غير الخافية.
من ناحية أخرى، فإننا في التحليل نجد اختلافا بين الرجلين من جوانب عدة، ألخص أهمها في ما يلي: ذلك أن خلفية الرجلين مختلفة تماما. فالسادات ضابط مغامر وروحاني أصولى متمرس. والأول فاجأ الجميع بما أقدم عليه في حين أن الثاني خاض التجربة بعد أن خبرها وحسبها جيدا. والسادات قام بمغامرته متحديا الإرادة الشعبية آنذاك، الأمر الذي أدى إلى عزلته عربيا. أما روحاني فقد ذهب متكئا على تأييد شعبي وعاد بعد أن حقق اختراقا في العزلة التي فرضت عليه. ومن الناحية العملية فإن السادات أصبح أضعف إقليميا وأكثر قبولا غربيا بعد اتفاقية السلام، في حين أن روحاني أصبح أقوى على مختلف الأصعدة الاقليمية والدولية بعد توقيع اتفاقية جنيف.
بقيت عندى ثلاثة أسئلة معلقة لا أستطيع أن أجيب عنها في المقارنة بين الرجلين، لسبب جوهري هو أننا تابعنا تجربة السادات وعرفنا ما آلت إليه. إلا أن تجربة الرئيس روحاني لاتزال في بداياتها ولا نستطيع أن نحكم عليها الآن. إذ بوسعنا أن نقول إن السادات انقلب على تراث عبدالناصر رغم انتسابه إلى ثورة 23 يوليو، لكننا لا نستطيع أن نحكم من الآن على موقف روحاني من تراث الإمام الخميني. لنا أن نقول أيضا إن السادات كان هواه غربيا وهو القائل بأن 99′ من أوراق اللعبة في يد أمريكا، لكننا لا نستطيع أن نحدد موقفا من تجربة الرئيس روحاني، الذي نرى له قدما في جانب الليبراليين المنفتحين على الغرب والقدم الأخرى مع المحافظين والأصوليين. السؤال الثالث يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والمقاومة، التي عرفنا موقف السادات الذي فرط فيها وخاصم المقاومة، لكننا عرفنا موقف الثورة الإسلامية طوال العقود الثلاثة الماضية، ورغم ما نعرفه من ثبات موقف المرشد السيد على خامنئي. لكننا نجدد السؤال بخصوص الموضوع بعد التفاهمات التي حدثت مع الولايات المتحدة. ذلك أن خبراتنا تثير الشكوك حول إمكانية الجمع بين التصالح مع واشنطن وفي نفس الوقت مساندة المقاومة والممانعة والدفاع عن القضية الفلسطينية. وهي أسئلة بريئة تغلب حسن الظن وترجوه’.
هل نحن نخبة منفصلة
عن هموم الناس؟
ومن ‘الشروق’ الى ‘المصري اليوم’ عدد السبت والكاتب عز الدين شكري فشير ومقاله الذي عنونه بـ’نحن الاغلبية.. ولكن’ يقول: ‘وقبل أن أسهب في شرح جوانب حلم الثورة- الدولة الجديدة- دعني أجب عن السؤال الذي يشهره في وجوهنا القائمون على الدولة منذ 2011: ‘من أنتم؟’، ليس هذا بسؤال استفهامي بقدر ما هو استنكاري، يتهمنا بأننا أقلية، نخبة مثقفة، أبناء مدن مترفون يشغلون أنفسهم بشعارات الحرية والديمقراطية، في حين ترزح أغلبية الشعب تحت وطأة الفقر والجهل والمرض. وكلما ألححنا في مطالبتنا بـ’تغيير النظام’ زاد إصرار القائمين على الدولة أن مطالبنا منفصلة عن هموم غالبية الشعب الذي لا يريد سوى العيش والفول وأنبوبة البوتاجاز. ثم جاء الإخوان إلى سدة الحكم، ورغم أنهم شاركونا المطالبة بدولة جديدة لعام ونصف العام، فإنهم ما إن تسلموا مفاتيح الدولة حتى التفتوا إلينا ورددوا كلام من سبقهم.. أننا نخبة منفصلة عن هموم الناس، بل وأضافوا تهمة جديدة لنا حين عارضناهم هم وسياساتهم الفاشلة.. أننا نعارض الإرادة الشعبية. وأقول للطرفين إنهما مخطئان، وإن أنصار الثورة هم الأغلبية. أنصار الثورة ليسوا فقط علاء عبدالفتاح أو أحمد دومة وغيرهما من ‘الثوريين’ الذين يعتقلهم كل نظام أملاً منه في ‘إعادة الاستقرار’ وإنهاء المطالب والغليان السياسي- من دون جدوى، ولا ‘ائتلاف شباب الثورة’ أو أعضاء حزبي الدستور والمصري الديمقراطي. أنصار الثورة لا يقتصرون على من شارك في مظاهرات واعتصامات يناير وفبراير، بل يشملون كل من تعاطف معهم أو أيدهم أو حتى شاركهم الأمل والحلم وهو قاعد في بيته. كل هؤلاء، الذين حلموا بقيام دولة جديدة تحل محل الدولة البالية التي تخنقنا، هم شركاء في حلم الثورة وأنصار لها، سواء اقتصر حلمهم على التعاطف أو امتد إلى المشاركة الفعلية بكل أشكالها، من التصويت في الانتخابات حتى الاعتصام في ميدان التحرير…
أنصار الثورة، أنصار حلم الثورة، أغلبية إذاً في هذا البلد، وموجودون في كل أركانها: في الشارع وفي البيوت، في القطاع الخاص وداخل مؤسسات الدولة، بما فيها تلك المسماة ‘السيادية’. نحن الأغلبية يا سادة، ونريد التغيير، ونريد أن يكون هذا التغيير عميقا وجذريا، ولن نقنع أو نرضى حتى نراه قد بدأ. المشكلة، ما يفصل بيننا وبين بداية تحقيق الحلم، أننا نفتقر لحزب أو تنظيم ما يجمعنا ويعبر عن رؤانا بصدق، ويكافح من أجل تحويلها لحقيقة. هذه هي أزمتنا وأزمة الثورة وأزمة عملية الانتقال وأزمة الحكم في مصر… نحن الأغلبية.. لكننا سحابة بلا أيد وأذرع وأدوات. لن يستقر حكم في مصر لا نرضى عنه ونؤيده ونتعاون معه، لكننا غير قادرين على تنظيم أنفسنا، بحيث يمكننا ترجمة قوتنا إلى برنامج حكم وقدرة على تنفيذه. وهذا هو التحدى الذي يواجهنا: إما أن ننشئ شبكة أنابيب تنظم قوتنا وتكون أداتها في الحكم، أو أن نظل سحابة من الغاز تنفجر من وقت لآخر، نحن والبلد كله معنا’.
لماذا لم يظهر
مانديلا في مصر؟
اما في صحيفة ‘الوطن’ عدد السبت فيتساءل الكاتب معتز بالله عبد الفتاح
عن لماذا لا يظهر مانديلا في مصر يقول:’ آه صحيح.. لماذا لم يظهر ‘مانديلا’ في مصر؟ لأنه لم يظهر ‘سيسولو’ في مصر. بس خلاص، المقالة خلصت؛ إلا إذا كان عند حضراتكم بعض الوقت للتعرف أكثر على من هو ‘سيسولو’. اسمه والتر سيسولو، المعلم (سواء بضم الميم أو كسرها) الذي جذب كلا من أوليفر تامبو ونيلسون مانديلا للانضمام لحزب المؤتمر القومي الأفريقي في أربعينات القرن الماضي. وثلاثتهم معا هم من وضعوا بذور حركة التحرر التي كان يمكن أن تتحول إلى حرب أهلية ممتدة، لكنهم نجحوا في إدارة البلاد لتصبح جنوب أفريقيا أنجح تجارب القارة الأفريقية في التحول الديمقراطي. وبالمناسبة، أوليفر تامبو هو الأستاذ الجامعي والمحلل الاستراتيجي الذي وضع البنية المؤسسية لحزب المؤتمر القومي الأفريقي، والذي مات في عام 1993، والذي كان جزءا من فريق عمل متفانٍ من أجل أن يكون الحزب متجانسا ومتكاملا ‘لا تنفصل قمته عن قاعه، سواء بسبب أن النخبة مثالية أكثر من اللازم ولا لأن الجماهير ممزقة أكثر من اللازم’، على حد تعبيره. وهذا لم يكن عملا سهلا على الإطلاق، لا سيَّما مع سياسات ‘فرِّق تسد’ التي كانت تتبناها حكومات البيض آنذاك. ‘سيسولو’ هو الرجل الذي رأى في الشابين الصغيرين القادمين حديثا لجوهانسبرغ في الأربعينات مقومات الزعامة وكوامن القيادة. استمع إليهما ونصحهما وأعطاهما الفرصة حتى نجحا خلال سنوات قليلة في تحويل المؤتمر القومي الأفريقي من كيان نخبوي أقرب إلى نادٍ ثقافي وفكري يعبر عن الطبقة الوسطى من نخبة جنوب أفريقيا السوداء إلى أداة سياسية ضاغطة قادرة على الحشد وتعبئة مئات ثم آلاف الشباب من أجل أي قضية عامة خلال ساعات، متخطية الحواجز التقليدية مثل الانتماء القبلي أو العرقي أو الطبقي. هذا الرجل كان وراء فكرة العصيان المدني التي تعلمها من المهاتما غاندي في الهند، وصولا إلى ‘ميثاق الحرية’ الذي تبناه المؤتمر القومي الأفريقي عام 1955، الذي يعتبر من أهم وثائق التحرر الوطني تقدمية في القرن الماضي…
من يقرأ مذكرات نيلسون مانديلا المنشورة في كتاب بعنوان ‘Long Walk to Freedom’، وهي مترجمة إلى العربية، وما كتبه آخرون، يزول استغرابه بشأن كيف يخرج إنسان من السجن بعد قرابة الثلاثين عاما ملتزما بقيم العدل والمساواة والتسامح والرحمة بالجميع، بمن في هؤلاء من السجانين أنفسهم، ليس فضيلة لنيلسون مانديلا فقط، ولكن للكثيرين، وعلى رأسهم والتر سيسولو الذي كان أعلم وأحكم من ‘مانديلا’ حتى تعلمها منه. وكيف أنه كان يسعى لتدريبه ويقدمه على نفسه حتى يتعلم معنى القيادة ويكتسب مهارات السيطرة على النفس وإعطاء القدوة للآخرين. ‘سيسولو’ كان يرى أنه الماضي وأن ‘مانديلا’ هو المستقبل وأن واجبه أن يعلمه وأن يعطيه فرصته كاملة.
مات ‘تامبو’ ثم مات ‘سيسولو’ ثم مات ‘مانديلا’، وبقي معنى القيادة وروح الفريق والعمل الجماعي وخدمة قضية أكبر من المصالح الشخصية وهي الوطن. إذن لماذا لم يظهر مانديلا في مصر؟ لأنه لم يظهر ‘سيسولو’ في مصر’.
‘فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لست عليهم بمسيطر’
وفي ‘الوطن’ عدد الخميس نقرأ للكاتب محمد المهدي رأيه في سمات التدين الصراعي: ‘منذ ما يقرب من قرن من الزمان، ظهر في العالم العربي والإسلامي عدد كبير من الحركات الدينية التي انتهجت منهج الصراع وتبنت ما يمكن أن نسميه ‘التدين الصراعي’، وفي ما يلى مظاهر وعلامات ذلك النوع من التدين:
1- يقوم على فكرة الاستعلاء العقيدي لدى الشخص (أو المجموعة)، فيرى نفسه أفضل من الآخرين وجدير بقيادتهم والتحكم في توجهاتهم، حتى لو لم يرضوا بذلك، فهم في رأيه لا يعرفون ما يصلحهم، بمعنى أنهم في حالة ضلال.
2- يفترض دائماً أن الآخرين في حالة رفض وكراهية وتآمر على الدين ومن يمثلونه، أي أنه ثمة مؤامرة محلية وكونية دائرة طول الوقت (في وعيه) لاجتثاث الدين ومن آمنوا به.
3- يستشعر هشاشة الدين وضعفه وقابليته للاجتثاث والمحو، ولهذا يكون دائم القلق والخوف على ضياعه.
4- يستشعر مسؤوليته الشخصية عن بقاء الدين على الأرض، وأن زواله يعني زوال الدين، وينسى أن الله سبحانه تعهد بالحفاظ على الدين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
5- يستشعر المسؤولية نحو دفع الناس للإيمان بالدين حتى ولو قهراً، وينسى أن الله تعالى جعل الأمر اختياراً (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لست عليهم بمسيطر)، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
6- يلجأ للسرية دائماً ليحتمى من الأعداء الكثيرين المتوقعين أو المتوهمين، ويبرر ذلك بأن الأديان في أغلبها لجأت للسرية للحفاظ على أتباعها، وينسى أن ذلك كان يحدث لفترة قصيرة جداً (سنوات قليلة) تكفي فقط لتكوين النواة اللازمة من الأتباع ليحملوا رسالة الدين الأولى.
7- يلجأ للتقيّة، ليناور بها الأعداء المنتشرين في كل مكان (حسب إدراكه)، فتتشكل حالة ازدواجية في السلوك فيخالف ظاهره باطنه ويحدث بذلك حالة ارتباك وعدم مصداقية لكل من يتعامل معه.
8- يسيء الظن ويتشكك في نوايا الآخر ويعتبره عدواً (ظاهراً أو كامناً) للدين يجب الحذر منه طول الوقت، ويكون أقرب للتركيبة البارانوية التي لا تثق بأحد.
9- يعيش في مجموعات مغلقة تتبنى نفس الفكر وتنهج نفس السلوك وتحتمي ببعضها من القهر الخارجى، ويوظف حالات التهديد أو القهر الخارجي ليحافظ به على تماسك المجموعة وتميزها عما يحيط بها من بشر.
11- يهتم بامتلاك أدوات القوة والسيطرة والتحكم استعداداً لمعارك قادمة ومؤكدة في وعيه.
12- يتورط في ممارسات عنف وربما يستمر طول الوقت في سلوك العنف، وقد يعتذر في بعض المراحل عما اقترفه ويعلن بعض المراجعات لينال قبولاً مجتمعياً أو يحقق مصالح في فترة بعينها ولكن حتماً سيعاود سلوك العنف، لأنه أمر جوهري في تكوينه نابع من فكرة الصراع المقدس.
13- تغيب عنه روحانيات الدين ومعانيه العميقة ويتمسك بالشكليات والمظاهر والنصوص…..’