الطالباني يشكر بطل احتلال العراق

حجم الخط
0

الطالباني يشكر بطل احتلال العراق

هيفاء زنكنةالطالباني يشكر بطل احتلال العراقهناك في امريكا مفردة واحدة هي التي تحدد علاقتها بالانجازات الانسانية والاقتصادية الامريكية وغيرها وانعكاساتها علي العالم . كما ترسم علاقتها بالاعاصير والهزات الارضية وتغيرات البيئة. وهي المفردة التي ترسم، بالتأكيد، علاقة امريكا بالعالم الخارجي سياسيا واقتصاديا وعسكريا. هذه المفردة السحرية هي الانتخابات بانواعها الرئاسية والكونغرسية والمحلية لاختيار حكام الولايات. وتغطي المفردة ببهرجتها ونشاطاتها الصادقة والتآمرية وكل مايدور حولها ومن اجلها كل صغيرة وكبيرة في التقويم السياسي والاقتصادي وانعكاساته علي الحياتي العام.وتحيط بآلية الانتخابات التي يتم التحضير لها قبل مايزيد علي العام عادة، مؤسسات ومراكز أبحاث وهيئات متخصصة ترسم وتخطط وتتنبأ بالنتائج. كما تجري الاستفتاءات لترصد صعود وهبوط شعبية المرشحين وامكانية اجراء تغييرات سريعة لصالح مرشح معين، اذا ما لوحظ تردي شعبيته وبالتالي احتمال خسارته. ان جوهر الفوز في الانتخابات في امريكا هو ان الحزب المنتخب سيمتلك القوة والنفوذ وما يرافقها من صلاحيات هائلة علي الرغم من وجود الدستور والقوانين. ومن خلال الفوز بالانتخابات تتم تنمية رأسمال الفائز والاحتكارات التي يمثلها، كما لاحظنا بوضوح بعد غزو العراق، اذ حصد قادة الغزو والمروجون له أكبر الارباح المادية بعد حصولهم علي عقود بالتجهيزات والبناء الوهمي. لذلك تصرف الميزانيات الهائلة، والحديث هنا عن الملايين والمليارات، من أجل الفوز بالانتخابات وابعاد شبح الخسارة بأي شكل وطريقة ممكنة، أملا في الحصول علي مغانم وأرباح أكبر بعد تحقيق الفوز. ويلعب الاعلام دورا أساسيا في تحسين او تشويه صورة مرشح ما. وقد يصل تأثير الدور الاعلامي حد تحديد خسارة او فوز المرشح اذا ما استخدم بالشكل الصحيح مع عوامل أخري مؤثرة. هنا سأعود الي العراق لانه بات واحدا من العوامل الرئيسية في تحديد نتائج الانتخابات الامريكية. وهي مسألة تماثل ما حدث اثناء الحرب الامريكية ضد فيتنام، اذ ان أحد العوامل التي قررت مصير الغزو الامريكي وفشله هو تصاعد الخسارة العسكرية في فيتنام وانعكاسها علي شعبية الرئيس الامريكي وحزبه وبالتالي الانتخابات الامريكية. وتدل آخر استفتاءات الرأي العام الامريكي، حسب مؤسسة زغبي لشهر أيلول (سبتمبر)، بأن الحرب علي العراق هي المؤشر الرئيسي للفوز او الخسارة في الانتخابات التي ستجري بعد شهرين. اذ ان 51 بالمئة من الامريكيين يعتقدون بان الحرب وبقاء قواتهم في العراق لا يستحق التضحية بحياة جنودهم. مما يشكل ضغطا كبيرا علي الحزب الجمهوري. ويتبني الحزب الديمقراطي قضية العراق بشكل عام وجدولة سحب القوات الامريكية كنقطة اساسية في برنامجه للانتخابات. من هنا تنبع ضرورة استنفار كل الوسائل الاعلامية والسياسية وبضمنها حملات التشهير والفضائح جنبا الي جنب مع استقطاب اصوات الممثلين والنجوم وكل من له تأثير علي الناخب الامريكي ليساعد علي احراز الفوز. كما تلجأ مؤسسات الحملات الانتخابية الي تنظيم الندوات والامسيات والحفلات والمهرجانات والاحتفالات والزيارات المكوكية للشخصيات المعروفة فضلا عن استكتاب الصحافيين والاعلاميين وحجز المساحات الاعلانية والترويجية في الصحف المحلية والوطنية معا من اجل الوصول الي الناخب اينما كان. ويتم احيانا جلب عدد من الشخصيات المعروفة من أهل بلد معني او مبتلي بالسياسة الامريكية، للترويج لنجاح السياسة. هكذا تمت دعوة صفية السهيل النائبة في برلمان الاحتلال حاليا لترفع اصبعها البنفسجي وتحتضن ام الجندي الامريكي القاتل للعراقيين اثناء القاء بوش خطاب الاتحاد في العام الماضي. هكذا، ايضا، تمت دعوة المالكي ليتغزل بسياسة الحزب الجمهوري ويطالب بتمديد بقاء قوات الاحتلال وزيادة عددها في الكونغرس. وتحت هذا النمط الترويجي، أي تنظيم الزيارات المكوكية لشخصيات أهل البلد المحتل وشراء المساحة الاعلانية في الصحف المحلية والوطنية لتغطية اخبار الزيارة والتصريحات، يمكن تصنيف استدعاء الطالباني، رئيس حكومة الاحتلال في العراق، الي واشنطن في الآونة الاخيرة. حيث نفد الطالباني، كما فعلت السهيل ووفود النساء الدائرات في المعسكرات لتشجيع الجنود الامريكيين وكما فعل المالكي من قبله، برنامجا حافلا لصالح الادارة الامريكية – الحزب الجمهوري في جدول التهيئة للانتخابات المقبلة. فلا غرابة اذن ان تحظي زيارة الطالباني الي واشنطن باهتمام خاص من قبل الحكومة والمسؤولين الأمريكيين ورافقتها اجراءات مميزة تعبيرا عن الحفاوة والتقدير للطالباني والوفد المرافق له، حسب تقارير الصحف الامريكية والعراقية الرسمية. وقد تضمن برنامج الطالباني الترويجي القاء كلمة أمام السياسيين وصانعي القرار والمحللين الامريكيين، وذلك خلال لقاء نظم في معهد بروكينز للدراسات الاستراتيجية في واشنطن. واجراء المقابلات مع الصحافة واجهزة الاعلام الامريكية فضلا عن لقاء خاص استغرق مدة ساعة مع بوش، شاركه بعده منصة المؤتمر الصحافي. كالعادة وكما هو متوقع، عبر الطالباني في المؤتمر عن سعادته بلقاء بوش الذي، وبكلمات الطالباني نعتبره بطل تحرير العراق الذي فتح الابواب للعراقيين ليتمتعوا بالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان . ولن استمر بنقل ماقاله الطالباني ولن اناقش مسألة ادعاءات تمتع العراقيين بالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان لانني متيقنة تماما بان الطالباني نفسه لايصدق هذه الاكاذيب الخارقة التي يدحضها بشكل مطلق تقرير حقوق الانسان الصادرعن بعثة الامم المتحدة مكتب مساعدة العراق يوم أمس عن اشتراك قوات الاحتلال المسماة بمتعددة الجنسيات مع القوات العراقية والميليشيات بتعذيب وقتل وقطع اوصال المواطنين العراقيين في كافة السجون. ولكي يستخلص منظمو دعوة الطالباني آخر قطرة من الفائدة من تصريحاته المطابقة لتصريحات بوش وافراد ادارته، كتبوا له رسالة موجهة الي الشعب الامريكي. تم شراء المساحة المخصصة للرسالة الترويجية من شركة ماكلاتشي . وهي مؤسسة دار نشر مقرها في كاليفورنيا، تملك 32 صحيفة يومية وطنية و18 صحيفة مجتمعية ويبلغ توزيعها 3.3 مليون كما تسيطر علي عدد من مواقع الانترنت. وقد نشرت رسالة الطالباني في كافة الصحف والمواقع التي تديرها الشركة سوية بتاريخ 19 أيلول (سبتمبر). فما الذي كتبه كتاب خطب الادارة الامريكية للطالباني بحيث استحق النشر في مجموعة صحف ماكلاتشي؟ انها تنقل للامريكيين صورة رائعة عن نجاح حرب بوش علي العراق وتقول لهم كل مايرغبون بسماعه عن بطولات ابنائهم وتضحياتهم. يخاطب الطالباني الامريكيين قائلا بانه جاء لزيارتهم ممثلا للعراق الديمقراطي الحر، وناقلا لهم امتنان جميع العراقيين، مفصحا عن العرفان لأولئك الذين فقدوا أحباء لهم في العراق. اننا نشعر بألمكم، ونحن نبجل تضحياتكم وسوف لا ننساكم. أقول لكل من لديه اليوم أقارب أو أصدقاء في العراق، ان أبناءكم وبناتكم يقومون بمساعدتنا خلال هذا التحول التاريخي والمهم وسوف نتذكر دائما التضحيات التي تقدمها أمريكا من اجل العراق. شكرا للولايات المتحدة الأمريكية.ان يوم التاسع من نيسان عام 2003 والذي هو يوم التحرير الذي آذن بحلول عهد جديد في تاريخ العراق والمنطقة ثم يستطرد الطالباني بشرح ماتم تحقيقه للطوائف والاقليات بفضل امريكا التي في كل مرة أزور فيها الولايات المتحدة الأمريكية، اقتنع بفضيلة وصحة أفكار الحكومة الأمريكية، وكرم شعبها . ثم ينتقل للحديث عن الغنائم الاقتصادية المستمرة، مطمئنا اياهم بان قانون الاستثمار الجديد مطروح علي البرلمان الآن، ومن شأنه أن يقوي قطاعنا الخاص وينظم اجراءات البدء بأعمال جديدة ويفتح البلاد أمام الاستثمارات والمشاركات الأجنبية بصورة أوسع ، وليزيد من وردية الصورة يخبرهم بان الازدهار المالي والاقتصادي يمكن ملاحظته في المناطق الأكثر أمنا في العراق، حيث يوجد في مدينة السليمانية باقليم كردستان العراقي أكثر من 2000 مليونير، مقارنة مع 12 قبل التحرير . ويلخص الطالباني مقاومة العراقيين للاحتلال بانها محاولات فريق من الارهابيين الدوليين وأنصار النظام القديم من الموالين لصدام … لانهم ضد الدستور والانتخابات .ولأن كاتب الرسالة، كتب المحتوي نفسه، علي مدي السنوات الثلاث الاخيرة، وجد نفسه يكرر حرفيا مقاطع من خطب سابقة لبوش السابقة، فاستطرد كاتبا : استطيع أن أؤكد لكم أن الانسحاب الفوري لقوات التحالف، سيؤدي الي تفاقم التوتر ما بين المكونات المختلفة للمجتمع، وسنفقد كليا آفاق قيام عراق آمن…ان بوسعي التأكيد علي ان الجنود الأمريكيين لا يقاتلون عبثا . ويختم الطالباني بوش أو الاصح كاتب الرسالة الذي استغرقه الدور، رسالته بلهجة انذار ووعيد لكل من يتجرأ ولايؤيد سياسة الحزب الجمهوري في العراق، قائلا: أرجو ان تضعوا في حسبانكم ما يمكن أن يعنيه الفشل في العراق وما سيعنيه للعراق والولايات المتحدة والمجتمع الدولي . وأنا أقرأ رسالة الطالباني واستمع الي تصريحاته التي ادلي بها في امريكا لا استطيع الا ان انتبه لكلمات الشكر والثناء التي منحها بسخاء كبير لسياسي الادارة الامريكية، قتلة المواطنين العراقيين وزارعي الارهاب بين ظهرانينا ليحافظوا علي سلامة مواطنيهم وبلدهم. اراقب صورته ضاحكا ملء جسده وهو يحتضن قتلة ابناء شعبه فأتساءل: لماذا لم يقلدهم، علي الاقل، في حرصهم علي ابناء شعبهم؟ 9

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية