قاضي الجماعة يطالب أمريكا والاتحاد الأوروبي بإنشاء حكومة في المنفى على غرار حكومة فرنسا الحرة

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز وأهم ما في صحف امس الاثنين 9 كانون الاول/ديسمبر، كان حالة الارتياح التي سادت الغالبية بسبب حكم محكمة استئناف جنح قسم سيدي جابر بالإسكندرية في تخفيف الأحكام على فتيات الإخوان من احدى عشرة سنة الى واحدة مع وقف التنفيذ. واستمرار التحقيق مع الشاب الإخواني عامر مسعد قائد خلية المنصورة التي اغتالت رجل أعمال وفجرت القنبلة في مديرية أمن الدقهلية، وإطلاق النار على أربعة آخرين واصابتهم. واستمرار الاستعدادات لإجراء الاستفتاء على الدستور الشهر القادم وسط ثقة كبيرة بتصويت الغالبية الساحقة عليه بنعم، وتجهيز الأمن خطط التصدي للإخوان إذا حاولوا عرقلته، واستعدادات الإخوان من جهة أخرى لإفشاله. وقرار جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية إحالة شركات المحمول الثلاثة، موبينيل وفودافون واتصالات للنيابة لاتهامها بالاتفاق على الاضرار بمصلحة المشتركين وتحقيق أرباح غير مشروعة. وتفجير الجيش الثاني سيارة مفخخة يقودها انتحاري في سيناء، وإحالة واحد وعشرين من طلبة الأزهر بينهم طالب تركي للمحاكمة لقيامهم بقطع طريق صلاح سالم واقتحام مقر مشيخة الأزهر، ووصول أفواج سائحين من بريطانيا وروسيا، واستمرار أعمال شركة الحديد والصلب في حلوان في الإضراب للمطالبة بحقوق مالية لهم.
وإلى قليل من كثير لدينا:

الملحمة التي قادها ديغول
تحدث الآن في مصر بزعامة مرسي

ونبدأ من جريدة ‘ الحرية والعدالة’ يوم الأربعاء مع مقال أحد قضاة الإخوان وهو المستشار عماد هاشم، الذي دعا العالم الى الاعتراف بالحكومة التي سيشكلها الإخوان في المنفى، وعدم الاعتراف بأي اتفاقيات توقعها الحكومة المصرية. وقال إن حكومتهم تشبه حكومة فرنسا الحرة بقيادة الجنرال ديغول، وحكومة مصر تشبه حكومة الجنرال بيتان التي تعاونت مع الاحتلال الألماني لفرنسا عام 1940:
‘قادت حكومة فرنسا الحرة بزعامة ديغول المقاومة الفرنسية للمحتل النازي وميليشيا حكومة فيشي، وفي أغسطس عام 1944 وصلت قوات الحلفاء بصحبة ديغول الى باريس، وبعد تحريرها في سبتمبر من العام ذاته، أعلن ديغول إلغاء حكومة فيشي بجميع تشريعاتها وحكم على بيتان ورئيس حكومته بيير لافال بالإعدام، وخفف الحكم عن الأول الى السجن الانفرادي المؤبد حتى مات في عام 1951، بينما نفذ حكم الإعدام على الثاني رمياً بالرصاص في عام 1945. وليس الماضي ببعيد عن الحاضر، فالأحداث تكرر نفسها مع الفارق في الزمان والمكان والأشخاص، فما شهدته فرنسا من ملحمة قادها ديغول، يحدث الآن في مصر بزعامة الرئيس الشرعي لها، ومن محبسه المختطف فيه، وبتنفيذ رئيس حكومة عُين من قبله بحسب ما كشفه صحافيون، كما أن الأمر يختلف الى حد كبير عند الحديث عن حكومة مصر الحرة في المنفى لأن المجتمع الدولي باستثناء خمس دول لم يعترف بسلطة الانقلاب في مصر، على عكس ما حدث بالنسبة لحكومة فيشي في فرنسا، فلن تضطر الدول الى سحب اعترافها بسلطة الانقلاب لأنها لم تعترف بها أصلا، فضلا عن أن ما قام به ديغول من إلغاء كل تشريعات حكومة فيشي بعد إسقاطها بحسبان انها منعدمة لا اثر لها يدق ناقوس الخطر أمام الدول التي لها تعاملات دولية مع مصر، إذ أن كل ما يصدر عن سلطة الانقلاب ليس له وجود من الناحية القانونية، وسيكون مآله الإلغاء لدى عودة الشرعية، كما فعل ديغول بقوانين فيشي، ولن يكون ملزماً للشعب المصري، ومن ثم فلن تجد الدول مناصاً للحفاظ على ما ينشأ عن تعاملاتها مع مصر من حقوق سوى الاعتراف بحكومة المنفى والتعامل معها دون غيرها كأساس لاعتراف المصريين بتلك الحقوق’.

عبدالرحمن بن لطفي: سأظل
مضرباً عن الطعام حتى أنال الشهادة

ونشرت ‘الشعب’ يوم الجمعة مقالا آخر لصديقنا عبدالرحمن بن لطفي أمين حزب الاستقلال في محافظة المنيا، أرسله من محبسه، حيث يتم احتجازه بأمر النيابة للتحقيق معه، قال:
‘سأظل بإذن الله وعونه مضرباً عن الطعام حتى يتوب السيسي ويعترف بخطاياه وهذا والله ما أتمناه له مع أنني أبغضه في الله بغضاً شديدا وذلك لأنه إذا فعل ذلك سيكون كبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يحاربون الإسلام ثم تابوا كخالد بن الوليد رضي الله عنه وغيره فإن لم يشرح الله صدره للتوبة فلن أتوقف بإذن الله عن الإضراب إلا بعد أن يهرب السيسي خارج مصر ويعود الرئيس مرسي الى حكمه أو أخرج من هذا السجن الكئيب وأعاود الدعوة الى عدل نظام الحكم الذي قلبه السيسي وأعوانه.. فإن لم أخرج من هذا السجن الكئيب الذي دخلته بتهم باطلة فسأظل مضرباً عن الطعام حتى أنال الشهادة بإذن الله ولم تثنني عن الإضراب فتاوى علماء السلطان الذين يجرمون الإضراب ويبيحون بل ويحرضون على قتل المسلمين’.

منع برنامج باسم يوسف
إساءة كبيرة للنظام الحالي

اما زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي، فيكتب في مقاله اليومي المتميز بجريدة ‘الشروق’، يوم السبت ضد بعض الممارسات التي يراها خاطئة، يقول:
‘ان منع برنامج باسم يوسف، الذي كان من أشد خصوم نظام الدكتور محمد مرسي وشخصه، كان من الإساءات الكبيرة للنظام الحالي، وان ظن الذين قرروا المنع انهم بذلك يحمون النظام ويؤمنونه، بل ان ذلك القرار كان في صالح النظام السابق الذي ظل باسم ينتقده طوال عام كامل، وقدم في السخرية منه أكثر من ثلاثين حلقة، في حين لم يتحمل منه النظام الجديد حلقة واحدة.
وهو ما دفعه الى القول في حواره التلفزيوني الأخير بأن استمرار برنامجه طوال عهد الدكتور مرسي وسام على صدر نظامه، وإذا ما تطرقنا الى الإجراءات القمعية التي تتم باسم حماية النظام والدفاع عنه، ذلك ان بعض تلك الاجراءات تحولت الى فضائح نالت كثيرا من سمعة النظام وهيبته، إذ ليست مفهومة حملة الاعتقالات والإهانات التي طالت شباب الثورة الذين عبروا عن رفضهم لقانون التظاهر، رغم ان هؤلاء كانوا بدورهم في مقدمة المعارضين لنظام الدكتور مرسي الذين تظاهروا ضده في الثلاثين من يونيو، وإذا كان ذلك حظ الذين أيدوا الانقلاب فلك أن تتصور ما أصاب معارضيه من قمع وتنكيل’.

النور: قلنا للاخوان كثيرا ونصحنا أكثر

وإلى المعركة الدائرة بين حزب النور السلفي والإخوان المسلمين، حيث نشرت جريدة ‘الفتح’ التي تصدرها كل يوم جمعة، جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها حزب النور، حديثا مع الشيخ رجب أبو بسيسة عضو مجلس شورى الجمعية أجراه معه زميلانا حسام عماد ومحمد غزالي، قال فيه عن اتهامهم بكراهية الإخوان:
‘لو كنا حقاً نكره الإخوان المسلمين ونريد زوال حكمهم ما كنا ننصحهم، الإنسان الكاره والحاقد لا ينصح من يكره في ظل توليه الحكم وقبل ذلك وبعده، بالحكمة والموعظة الحسنة وبذلنا الجهد في ذلك علناً وسراً، وقد وقفنا وقفة في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية يشهد بها القاصي والداني والدكتور مرسي أكثر من مرة شكرنا على هذا المجهود، وكما كنا ننتقد حكم مرسي كنا نتفق معه أحيانا وشاركنا في مليونية ‘الشرعية والشريعة’، ولكن ان يقول البعض كلام عجيب، مثل أنكم خنتم، قفزتم من السفينة قبل غرقها، وهل انتظر في السفينة الى ان تغرق وتغرقني معها، أم أحاول الوصول بأي شيء ممكن الى بر الأمان؟ لقد قلنا كثيرا ونصحنا أكثر.
وأبدينا لجماعة الإخوان مزيدا من الاقتراحات لإزالة الاحتقان السياسي الناتج عن التحجر في التعامل مع الواقع، والله كان أحب إلينا أن ينجحوا وأن يثبتوا قدرة الفصيل الإسلامي على إدارة البلاد وإحداث التنمية والتطوير وأعانهم على الحكم مبادرات واقتراحات لقاءات ونصح ودعوة، وسعي في التأليف بينهم وبين غيرهم ولكن يأبون إلا السير في طريقهم وأما عما حدث لهم فما باشرنا قتلهم ولا سجنهم ولا فرحنا بما حدث له ولا رضينا به، حذرنا كثيرا ومازلنا نفعل من الدماء، ومن خطورة الدخول في نماذج أخرى ينبغي أن نتعلم منها وألا نعيد تكرارها، ولكن ما ذنبنا إذا كان الآخر لا يستجيب ولا يسمع، وكان لنا موقف من الاعتصام من أول يوم، فهل الناصح يقال عنه قاتل أو شارك في القتل، وما حدث في فض اعتصام رابعة أمر يغيظ كل مسلم، ولكن هل كان المطلوب أن ندفع شباب التيار الإسلامي ونضعهم تحت الدبابات حتى يرضى عنا الجميع، هل هذا أمانة للدعوة الإسلامية، لدينا فهم السلف في تقديم اقل الشرين ضرراً، فهل من يفعل ذلك يكون خائنا ولكن نقول لمن يرمينا بالخيانة أو الاتهام بالفسق والنفاق ‘عند الله تجتمع الخصوم’ خاصة من يضع الدماء في رقبتنا’.

أحمد عشري: النور صنيعة
المخابرات والاجهزة الأمنية

وتعرض حزب النور الى هجوم شديد العنف يوم الأحد في جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ من صاحبنا أحمد عشري قال:
‘استمرت مواقف حزب النور المتناقضة مع انتمائه السلفي، وايضا المتناقضة مع أقرانه من الأحزاب والجبهات السلفية كحزب الأصالة وحزب الفضيلة وحزب الوطن بعد ذلك، والجبهة السلفية والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وكبار مشايخ السلف في مصر أمثال الشيخ محمد عبدالمقصود والشيخ فوزير السعيد والشيخ نشأت أحمد، وأصبح واضحا لكل ذي بصيرة أن هذا الحزب يتبع هواه بغير علم ولا هدى ولا تقديم مصلحة البلاد على مصالحه، ان هذا الحزب هو صنيعة المخابرات والاجهزة الأمنية’.

مخالفة الخلفاء الراشدين
ومن بعدهم لأحكام سبق الإجماع فيها

وإلى الإسلاميين ومعاركهم، وبدأها استاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور سعد الدين هلالي في مقال له يوم الخميس بجريدة ‘الوطن’، قال فيه:
‘كان أول من خالف الإجماع لمصلحة يراها هو سيدنا أبو بكر الصديق ثم الخلفاء من بعده الى يومنا هذا! حتى يكون ذلك أبلغ رد في مواجهة من نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين ويسعون باسم الغيرة والحب للإسلام الى تخلفه عن الحضارة الإنسانية، زاعمين ان ما أجمع عليه الصحابة ‘رضي الله عنهم’ بعد موت النبي ‘صلى الله عليه وسلم’، والفقهاء من بعدهم في كل عصر يصير ديناً ملزماً لكل المسلمين في الأجيال التالية الى قيام الساعة لا يسعفهم الاجتهاد فيه، وسوف نذكر في ما يلي نماذج من مخالفة الخلفاء الراشدين ومن بعدهم لأحكام سبق الإجماع فيها، لإعلاء شأن المصلحة التي لا يخنقها إجماع بشري فائت وحتى يهدأ الثائرون وينطلق المجددون:
خروج أبي بكر الصديق عن منهج البيعة المجمع عليه في تنصيبه للخلافة الى منهج الاستخلاف لعمر من بعده خشية الفتنة، فقد أخرج البيهقي في ‘الاعتقاد’ عن الإمام الشافعي قال: ‘أجمع المسلمون ان يكون الخليفة واحداً فاستخلفوا أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، ثم عمر أهل الشورى ليختاروا واحداً’.
امتناع عمر عن قتل المرتد الذي كان محل إجماع في عهد أبي بكر ورأى عمر أن المرتد يستتاب ابداً ولا يقتل وقد أُخذ بقول عمر، في هذا النخعي والثوري وحكاه ابن حزم عن طائفة.
الطلاق يلفظ الثلاث ثلاثاً بعد أن كان معداً طلقة واحدة وقد أخذ يقول عمر اكثر أهل العلم من بعده.
احتساب الأرض المفتوحة عنوة لصالح بيت المال للأجيال القادمة وعدم توزيعها غنيمة ليكون فيئا، امتنع عن تقسيم سواد العراق على الفاتحين وكان منهم في الصحابة وقرأ قوله تعالى:
‘والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان’ ‘الحشر: 10’ ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة وليس أحد إلا له في هذا المال حق.
تقويض المسلمين في إخراج زكاة أموالهم الصامتة في عهد عثمان بن عفان بعد ان كان جمعها وانفاقها على المستحقين مسؤولية الحاكم بالإجماع من قبله، وذلك بعد ان اكتشف عثمان تجاوز السعاة في جمعها بما يسيء إلى الحرمات الخاصة’.

الحركات الدينية ومنهج الصراع

اما الكاتب محمد المهدي فيكتب لنا في جريدة ‘الوطن’ رأيه في سمات التدين الصراعي يقول: ‘منذ ما يقرب من قرن من الزمان، ظهر في العالم العربي والإسلامي عدد كبير من الحركات الدينية التي انتهجت منهج الصراع، وتبنت ما يمكن أن نسميه ‘التدين الصراعي’، وفي ما يلى مظاهر وعلامات ذلك النوع من التدين:
1- يقوم على فكرة الاستعلاء العقيدي لدى الشخص (أو المجموعة)، فيرى نفسه أفضل من الآخرين وجديرا بقيادتهم والتحكم في توجهاتهم، حتى لو لم يرضوا بذلك، فهم في رأيه لا يعرفون ما يصلحهم، بمعنى أنهم في حالة ضلال.
2- يفترض دائماً أن الآخرين في حالة رفض وكراهية وتآمر على الدين ومن يمثلونه، أي أنه ثمة مؤامرة محلية وكونية دائرة طول الوقت (في وعيه) لاجتثاث الدين ومن آمنوا به.
3- يستشعر هشاشة الدين وضعفه وقابليته للاجتثاث والمحو، ولهذا يكون دائم القلق والخوف على ضياعه.
4- يستشعر مسؤوليته الشخصية عن بقاء الدين على الأرض، وأن زواله يعني زوال الدين، وينسى أن الله سبحانه تعهد بالحفاظ على الدين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
5- يستشعر المسؤولية نحو دفع الناس للإيمان بالدين حتى لو قهراً، وينسى أن الله تعالى جعل الأمر اختياراً (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لست عليهم بمسيطر)، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).
6- يلجأ للسرية دائماً ليحتمى من الأعداء الكثيرين المتوقعين أو المتوهمين، ويبرر ذلك بأن الأديان فى أغلبها لجأت للسرية للحفاظ على أتباعها، وينسى أن ذلك كان يحدث لفترة قصيرة جداً (سنوات قليلة) تكفى فقط لتكوين النواة اللازمة من الأتباع ليحملوا رسالة الدين الأولى.
7- يلجأ للتقيّة، ليناور بها الأعداء المنتشرين فى كل مكان (حسب إدراكه)، فتتشكل حالة ازدواجية فى السلوك فيخالف ظاهره باطنه ويحدث بذلك حالة ارتباك وعدم مصداقية لكل من يتعامل معه.
8- يسيء الظن ويتشكك في نوايا الآخر ويعتبره عدواً (ظاهراً أو كامناً) للدين يجب الحذر منه طول الوقت، ويكون أقرب للتركيبة البارانوية التي لا تثق بأحد.
9- يعيش في مجموعات مغلقة تتبنى نفس الفكر وتنهج نفس السلوك وتحتمي ببعضها من القهر الخارجي، ويوظف حالات التهديد أو القهر الخارجي ليحافظ به على تماسك المجموعة وتميزها عما يحيط بها من بشر.
11- يهتم بامتلاك أدوات القوة والسيطرة والتحكم استعداداً لمعارك قادمة ومؤكدة في وعيه…..’.

براغماتية مانديلا ومثالية معارضيه

وبمناسبة وفاة الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا يكتب لنا اكرم القصاص مقالا في جريدة ‘اليوم السابع’ عدد امس الاثنين يقول فيه:
‘بمناسبة رحيل نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي ضد العنصرية، هناك حالة من الإعجاب بمانديلا وطريقته في الجمع بين الكفاح والبراغماتية السياسية، وفي المقابل هناك حالة إنكار للطريقة التي اتبعها، مانديلا، كان يرى أن الكفاح وسيلة وليس غاية، وتجربته بعد إنهاء العنصرية، كانت محاولة لتطبيق أكثر الطرق وسطية، حتى لا تفلت الأمور.
خرج مانديلا وتولى السلطة، وهو يعلم أن البيض ممن كانوا يمارسون العنصرية والعزل والاستبعاد لعقود، يمتلكون الكثير من الإمكانات الاقتصادية والنفوذ، وبالتالي فإن التخلص منهم جميعا كان مستحيلا، لأنه يعني الدخول في حرب أهلية طويلة، يخسر فيها السود والبيض معاً.
كان يعلم أن إقامة العدل أصعب من هدم الظلم، وتأتي عظمته من أنه على الرغم من أنه قضى 27 عاماً في سجون العنصرية، لم يتفرغ للانتقام، وإنما لإزالة آثار العنصرية والظلم لدى كل الأطراف، كان من الممكن أن تقوم عنصرية مضادة، تلتهم البلاد في حروب أهلية طويلة، وأصر على إقامة نظام عادل وديمقراطي تعيش الأعراق المختلفة في ظله حياة عدالة وكرامة وأمان. ‘يوم خرجت من السجن بعد 27 عاماً تساءلت: كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلاً؟’ كان هذا السؤال الأصعب الذي يحدد اتجاه القيادة، كان مانديلا في النهاية فردًا ورمزاً، وكانت خياراته تحدد شكل الأحداث، لم ينجرف مع تيار أوسع يريد الانتقام. ومن دون إهمال حساب المفسدين والمجرمين، لكن التفكير في الهدف الأهم ‘بناء دولة العدالة وإنهاء دولة الظلم’.
قضى مانديلا فترة واحدة في الرئاسة، ورفض الاستمرار وفضل أن يبقى بعيدا عن السلطة اليومية، محتفظا بقدر من سلطته الروحية الرمزية، وطوال سنوات ما بعد السلطة، كان يمثل المرجعية في الفكر، لم يكن ممكنا لغير مانديلا أن يفتح الباب لمصالحة ومصارحة، يجلس فيها كل الأطراف ليصفوا رواسب الماضي.
كان يعرف أن أعضاء النظام العنصري السابق يسيطرون على المال والأمن والعلاقات الخارجية، وأن إقصاءهم، قد يدفعهم للعمل على إجهاض الثورة في مرحلة تتميز عادة بالهشاشة الأمنية وغياب التوازن، ربما لهذا تقبل حلا وسطا، وبشكل براغماتي، رآه الحل الممكن، وإن لم يكن المثالي، فالحلول المثالية تأتي في أوضاع طبيعية، وربما لم يستطع مانديلا أن يقيم نظاما مثاليا في جنوب أفريقيا، وبقيت المسافة بين من يملكون ومن لا يملكون واسعة، لكنها كانت الحالة المناسبة وإن لم تكن المثالية.
مانديلا رأى أن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير، والتفرغ لانتقام قد يجر البلاد إلى الحرب الأهلية أو إلى الديكتاتورية. وكان يقول: ‘لا يوجد في السياسة إما/ أو، فالحياة أعقد من أن تأخذ حلاً واحداً، ولا شيء اسمه الحل الوحيد، بل خليط من الحلول يصنع معاً حلاً صحيحاً’.
تجربة مانديلا كانت أكثر عمقا واتساعا، وهناك من يعجب به عندنا، لكنه عارض ومازال يعارض فكرة التعامل مع النظام الأسبق والسابق، كثيرون فضلوا الانتقام والإقصاء على التفاهم حتى مع هؤلاء الذين لم يتورطوا في جرائم، لا يوجد نسخ للتجارب السياسية، وإنما محاولة لقراءة روحها بحثاً عن روح توقف الاستنزاف’.

حقوق وحريات المواطن مقدسة
غير مقبول الجور عليها

وفي اليوم نفسه الاثنين، ولكن الى جريدة ‘الشروق’ نقرأ مقالا للكاتب عمرو حمزاوي عنونه بـ ‘هامش للديمقراطية.. عقد اجتماعي جديد’ يقول فيه:’ هو ذلك المفهوم شديد الحيوية للدول وللمجتمعات التي تمر بعمليات تغيير واسعة والمعبر عن احتياجها لصناعة توافق بين أغلبية مستقرة بشأن وجهة التغيير وطرائق إدارته.
هو ذلك المفهوم الذي يحمل في مراحل الانتقال الديمقراطي حلم الشعوب المعانية من النظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ لإعادة بناء منظومة علاقات الدولة والمجتمع والمواطن، على نحو يضمن عدل الأولى وتوازن وتسامح الثاني وحقوق وحريات الأخير.
هو ذلك المفهوم الذي يترجم عدل الدولة إلى سيادة القانون وتداول السلطة عبر انتخابات نزيهة ودورية ومساءلة ومحاسبة لشاغلي المنصب العام، ويعرف توازن وتسامح المجتمع باحترام التعددية وقبول الاختلاف وتوزيع عادل لموارده يحول دون انتهاك الكرامة الإنسانية ودون الفجوات الواسعة بين الأغنياء والفقراء، ويعتبر حقوق وحريات المواطن مقدسة غير مقبول الجور عليها أو الانتقاص منها أو المساومة عليها، إن بتخيير واه بين الخبز والكرامة أو بين الأمن والحرية.
هو ذلك المفهوم الذي كثرت الإشارات المتناقضة إليه في مصر منذ 2011 وجمع بينها فقط تفريغ ‘العقد الاجتماعي الجديد’ من الجوهر والمضمون وألقت من ثم بعبء تحرير المفهوم والانتصار لقيم التوافق والعدل والتوازن والحق والحرية، التي يجسدها على كاهل القوى والأصوات التي مازالت تؤمن وتدافع عن الفكرة الديمقراطية وتنشد التغيير الإيجابي من دون ادعاء احتكارها هي للخير المطلق أو للحقيقة المطلقة ــ فلا يحق لي ولا لغيري وبغض النظر عن اختلاف المواقع والمواقف، احتكار الحديث باسم الديمقراطية أو التغيير أو الحرية أو الثورة، تماما كما لا يحق لطيور ظلام المرحلة ومروجي فاشية الإقصاء والقمع احتكار مفاهيم الوطنية والاستقرار والصالح العام، ولن ترتب المحاولات الاحتكارية هنا وهناك إلا اختزال السياسة والنقاش العام إلى صراعات صغيرة بين مجموعات من حملة أختام مفتقدة للمصداقية.
ولتحرير مفهوم العقد الاجتماعي الجديد في الواقع المصري الذي استحالت به السياسة الرسمية وساحاتها المؤسسية (وبعضها كالسلطة التشريعية غائب وبعضها الآخر كالسلطة التنفيذية غير متوازن نظرا لهيمنة المكون العسكري ــ الأمني) إلى مجال استقطاب قاس بين من يحكم ومن يرفض أو يعارض وجردت من ثم من قدرتها على صناعة التوافق بين أغلبية مستقرة من المصريات والمصريين، يتعين علينا البحث عن مساحات مجتمعية خارج السياسة الرسمية ومؤسساتها نوطن بها النقاش حول العدل والتوازن والتسامح والحق والحرية وجوهرها الديمقراطي، ونمكن بها قوى وأصوات الديمقراطية من الصياغة المنظمة لطرائق الضغط السلمي باتجاه التحول الديمقراطي والقوى والأصوات الكثيرة الأخرى التي تخلت عن حلم الديمقراطية أو فقدت الثقة به إلى الانفتاح التدريجي عليها والاستئناس إلى كون الالتزام بقيمها يشكل المناط الواقعي الوحيد للوصول إلى الخبز والأمن والاستقرار وإلى عقد اجتماعي جديد لا يساوم على الحرية بالأمن أو على الكرامة بالخبز. وليست المساحات المجتمعية البديلة هذه ببعيدة في الواقع المصري عن الجامعات والحركة الطلابية ولا عن المجتمع المدني ومنظماته المدافعة عن الحقوق والحريات ومناضليه وناشطيه الذين يتعرضون لحملة ظالمة ولا عن الفاعليات العمالية والمهنية التي تصدر إلى الواجهة وبمشروعية كاملة المكون الاقتصادي والاجتماعي للعقد الجديد الذي تنتظره مصر للانعتاق من أزماتها الراهنة’.

لماذا جلب عرابي الى مصر
شجرة المانجو من منفاه؟

والى بوابة ‘ الشروق’ وموضوع ريهام سعيد عن ‘عرابي وشجرة المانجو’ تقول فيه:’ في الحقيقة أنا لست أهلا أبدًا للحديث عن الوطنية..
منذ كنت في الخامسة عشرة تقريبًا، وأنا أقول ‘الواحد يهاجر أستراليا ويبيع عجول هناك!’ ولازلت أرغب بصدق في ذلك.. صدقوني الموضوع مربح جدًا، وأوبرا سيدني تستحق العناء.. أما الآن فأنا أحاول أن أكون أكثر جدية، فأنهي جميع النقاشات الجدلية السمجة عن أوضاع البلد والسياسة، ومأساة أن تتأكد من ‘مين اللي قتل مين’، بجملة ثابتة غير قابلة للتغيير: ‘كندا هي الحل.’ لست وطنية بالشكل الكافي للحديث في موضوع وطني!
تاريخي التظاهري غير مشرف بالمرة، لم أحضر أي ضرب خرطوش، وهتفت مع الجماهير ‘الشعب يريد الغاز القديم’، مع أنني لم أستنشق الجديد أصلا، بل انني لم أتحمل أكثر من دقيقة غاز قديم، وزي ما بيقولوا كدة ‘فيَّصت’، وظللت أتلوى على إثر تلك الدقيقة الملعونة أسبوعًا مرهقًا، لا أرغب في تذكره.
أنفي التهمة عن نفسي قبل أن أتحدث عن ‘عرابي’، لأنني بالفعل لست أهلا للحديث عن شخصية وطنية بهذا الحجم.. الصدفة البحتة هي التي جعلتني أقرأ مقالا عن سيرته، كلنا نعلم أن عرابي نفي للخارج، بعد تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه، كلنا نعلم أنه وقف في وجه الخديوي رافضًا أن نُسمى ‘عبيد إحسان’، وأنه قرر بعد ذلك ببساطة أن يحارب دولة! إلا أن الغرابة الحقيقية بقى، كانت في جملة وجدتها في نهاية المقال: ‘ولدى عودته من المنفى عام 1903، أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو إلى مصر لأول مرة’.
كيف ظهرت شجرة مانجو فجائية وسط الحرب، والدمار، والدسائس، والنفي، والأسى؟! غيمة برتقالية ضخمة أمطرت فوق أنفي بعد قراءة الجملة، وتغيرت رؤيتي لهذا الرجل، ولكل شيء.. لماذا أحضر عرابي شجرة المانجو؟ هل المانجو في سيريلانكا بهذا الجمال؟ هل كل ثمرات المانجو اللي خدتها في الخباثة، وأكلتها في البلكونة سيرلانكية الأصل؟ ربما كان عرابي يراقبني في السماء، وأنا ألتهمها مبتسمًا قائلا في نفسه ‘كنت عارف إنها هتفرحكم’.
عرابي الذي قال عن نفسه: ‘رجعت إلى بلادي بعد عشرين سنة من النفي والأسى، وبنو وطني صاروا يعتقدون أني بعت بلادي للإنكليز، لأن بعض الصحف الفرنسية قالت ذلك!’
شخص ظلم بهذا القدر لماذا قد يخطر بباله، وهو يأكل المانجو في منفاه، إنها تستحق البذر في الأرض التي يحب؟ لماذا لايزال يحب هذه الأرض أصلا بعد كل هذا العناء؟ شخص آخر، مثلي مثلا، سيعود محملا بسخط لا نهائي، وحصيلة شتائم تمت نقاوتها بعناية.
حتى لو كان يحاول أن يكون مثاليًا، كان يمكن أن يحضر معه أي شيء تذكاري والسلام.. أطباق موقعة من مسؤول سيريلانكي، قصيدة سيريلانكية في حب مصر، عباءة سيريلانكية مطرزة لمرات الخديوي، أي حاجة!
إنما أن يخطر بباله إحضار بذور شجرة مانجو؟ لا أجد مبررًا شخصيًا لهذه اللفتة سوى الصدق، وقدر لا بأس به من الطيبة، ربما رغبة طفولية محببة في تلوين العالم من جديد.
أشياء بسيطة كهذه قد تقنعني بالعظمة الحقيقية لأحدهم، أشياء لا تذكرها الكتب المدرسية التي ترسخ في أدمغتنا أول لقطة عن كل شيء، فجعلت التاريخ بالنسبة لي مادة مليانة حفظ وسخيفة.
أشياء لا تهم مدرس حكومي، يعمل كمحصل فواتير بقيمة 35 جنيهًا و40 قرشًا من كل طالب في المجموعة الإجباري بتاعت بعد الضهر، والذي سيصرخ في وجه طفل تلعثم في تذكر سنة قيام الثورة العرابية.. لن يحكي له حدوتة مدهشة عن عرابي، أو يخطر في باله ذكر معلومة مهمة خارجة عن المنهج’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية