مع مجلس النواب بسبب قانون البلديات… والبخيت متفائل ببقاء الحكومة

حجم الخط
0

مع مجلس النواب بسبب قانون البلديات… والبخيت متفائل ببقاء الحكومة

الأردن: زلة لسان لرئيس الوزراء حول اسرائيل تثير ضجة كبيرة.. وخلافمع مجلس النواب بسبب قانون البلديات… والبخيت متفائل ببقاء الحكومةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لم يكن رئيس الوزارة الأردني الدكتور معروف البخيت بحاجة إلي زلة لسان سياسية حتي يتجاوز الإحساس العام بأن حكومته راحلة قريبا او في طريقها للرحيل، وحديث الناس في المجتمع السياسي عن زلة لسان البخيت الأخيرة مؤشر إضافي علي ان أوراق الحكومة اوشكت علي السقوط ما لم يستدرك الرئيس ويتخلص من التفاؤل ويجري تعديلا وزاريا يحافظ علي ما تبقي من هيبة في التجربة. وزلة لسان البخيت كانت حديث الجميع خلال اليومين الماضيين في الأردن وهي زلة لسان قاسية ليس لإنها من رئيس حكومة بل لإنها من دبلوماسي محترف وسفير سابق في إسرائيل، فقد فاجأ البخيت وفقا لوكالة عمون للأنباء الحضور في جمعية الشؤون الدولية خلال محاضرة له بعبارة فالتة من الواضح أنها أفلتت من بين فكي الرئيس بلحظة غفلة وإستقرت بين يدي من أخرجها من قاعة كانت مغلقة وفيها عدد محدود من فصحاء السياسة والعمل الدبلوماسي. وهدف البخيت كان نبيلا بكل الأحوال فهو تأثر علي الأرجح بالجو الداخلي حيث يجالس نخبة من المهتمين بالملفات الدولية ويريد ان يتحدث معهم بصراحة وإحتراف وبصفته خبيرا في الملف الإسرائيلي.. لذلك قال الرجل في لحظة الغفلة عبارة فجرت حزمة ألغام في احضانه باليوم التالي وهي سياسة الولايات المتحدة تصنع في تل أبيب . وهذه العبارة تقال يوميا من قبل جميع السياسيين الأردنيين في جلساتهم الخاصة لكنها تقال لأول مرة من رأس الحكومة وسلطة التنفيذ وفي محاضرة عامة. وبسبب حساسية العبارة ودقتها تدخل مدير الجلسة الحوارية طالبا من الصحافيين المتواجدين في المكان حذفها من السجل علي امل ان تتلاشي العبارة في الفضاء لكن ما حصل لم يكن كذلك، فالطاقم العامل مع البخيت بذل جهدا قاسيا في الأيام التالية لإقناع إحدي الصحف بتجاهل العبارة وعدم نشرها مع أن الضرر كان حاصلا في النتيجة عبر رسالة إعلامية بالمناسبة بثتها في فضاء الكلمة المقروءة الوكالة الإلكترونية الوحيدة للأنباء عمون.إذا العبارة إنطلقت وأصبحت زلة لسان كزلات الرؤساء وبطبيعة الحال تداولتها الألسن وسمحت لمن يصطادون في مياه الحكومة الإسترسال في هوايتهم وممارسة الصيد والعمل بالتالي علي إظهار وزارة البخيت وكأنها وزارة قابلة للنهش وتندفع بإتجاه الضعف. ومكاشفة البخيت في الواقع لم تقف عند هذه الحدود في نفس اللقاء فقد أشار لأزمة نفطية وأزمة طاقة حقيقية في البلاد ملمحا لإن مخزون النفط في الأردن لا يكفي لأكثر من 33 يوما وهو أيضا إعتراف جريء لا تقوله الحكومات بالعادة بسبب حساسيته والإحتمالات السيئة التي يثيرها. وما حصل يظهر ان وزارة البخيت لا زالت تتورط في مطبات الإعلام بسبب عدم وجود فكرة او شخص له علاقة حقيقية في الإعلام بين أفراد الطاقم العامل مع الرئيس ومقر الرئاسة مع العلم ان زلة اللسان الأخيرة أعادت إنتاج الدور التقليدي لخصوم الحكومة والمتربصين بها وحتي لهواة الحديث عن تعديل وتغيير وزاري. ومع ان كثيرين يصرون علي ان فرصة التغيير الوزاري مرجحة حتي حلول شهر نوفمير المقبل او بدايات عيد الفطر الحالي إلا اذا تفاعلت زلة لسان البخيت وأصبح لها طابع سياسي يفترض ان تحاسب التجربة عليه.. مع كل ذلك يبقي ان البخيت نفسه يبدو مرتاحا تماما وواثقا من البقاء رئيسا للوزراء بالرغم من كل ما يقال حوله وهي ثقة يلمسها كل من يقترب من الرجل وتؤشر علي ان لديه سطرا مخفيا في مسألة بقاء الحكومة أو تغييرها لكن الخبثاء من السياسيين يذكرون بان مسألة تغيير الوزارة لم تكن يوما داخل دائرة التحزر ، مشيرين لرؤساء قالوا علنا انهم باقون في مواقعهم ثم خرجوا منها بعد ايام او أسابيع. إلا ان الإنطباعات الإيجابية التي يوحي بها البخيت قبل زلة اللسان الأخيرة يمكن ان تكون ناتجة عن معلومات داخلية بعنوان طول عمر الحكومة.. لكن تلك لم تعد القصة المركزية في المعادلة السياسية الداخلية في الأردن، فعملية التشريع المأزومة مرحليا خلال الدورة الإستثنائية للبرلمان هي العنوان الأبرز لأزمة أكثر عمقا في المعادلة السياسية لإن ايا من التشريعات التي حولتها الحكومة للبرلمان لم تقر في المحصلة كما جاءت من الحكومة ولإن النواب عدلوا نصوص أساسية وعميقة في التشريعات خلافا للتقديرات الحكومية فأغضبوا الوزراء كل حسب تخصصه. وعمليا لم يمر اي تشريع إلا وفيه شكل من أشكال التداخل البرلماني بالإتجاه المضاد لتصورات الحكومة، فهذا ما حصل في قانون ضريبة الدخل وقانون الوعظ والإرشاد وقانون هيئة مكافحة الفساد وأخيرا قانون البلديات الذي فجر آخر أزمة بين الحكومة ومجلس النواب بعد إدخال لجنة فرعية للنواب تعديلا يستنسخ تجربة بلدية مجلس عمان العاصمة علي باقي البلديات التي يزيد عدد من تمثلهم عن 300 ألف مواطن. لجنة البرلمان تريد تأسيس بلديات علي غرار أمانة العاصمة للبلديات الكبيرة بحيث ينتخب نصف الأعضاء ويتم تعيين النصف الأخر لكن الحكومة تعارض بقوة هذا التوجه وتعتبره كما يقول صبري الربيحات وزير التنمية السياسية مساسا بالديمقراطية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية