حقوقيون وسياسيون مغاربة يشكلون هيئة لمناهضة زيادة الاسعار وتخوف من انتفاضة شعبية اذا استمر الارتفاع
حقوقيون وسياسيون مغاربة يشكلون هيئة لمناهضة زيادة الاسعار وتخوف من انتفاضة شعبية اذا استمر الارتفاعالرباط ـ رويترز ـ ق ب: أعلن حقوقيون وسياسيون مغاربة الاثنين ميلاد هيئة لمكافحة الغلاء بعد زيادات شملت مؤخرا اسعار بعض المواد الغذائية والنقل مما خلف استياء في الاوساط الحقوقية والنقابية في البلاد.وقال الحقوقيون انه من شأن هذه الهيئة التي اطلق عليها اسم تنسيقية الدار البيضاء لمناهضة الزيادة في الاسعار ان تساهم في بناء حركة اجتماعية قوية مناهضة لكل اشكال الاجهاز علي القدرة الشرائية للجماهير الشعبية .وقال بيان للهيئة تسلمت رويترز نسخة منه يتميز الوضع الاجتماعي والاقتصادي بتدهور الاوضاع المعيشية لاوسع الفئات الشعبية من جراء تجميد الاجور لسنين والاجهاز علي القدرة الشرائية للمواطنين من خلال استمرار مسلسل الزيادات المهولة في اسعار المواد والخدمات الاساسية .وشملت الزيادة مؤخرا اسعار بعض المواد الاساسية كالزيت والخضر والسكر والوقود مما اعقبه زيادة في تعريفة وسائل النقل. وقالت الحكومة انها لن تستمر في تحمل اعباء صندوق المقاصة (الموازنة) بدعمها بعض المواد الاساسية كالزيت والسكر الي الابد في حين قالت انها لم تلجأ الي الزيادة في غاز البيوتان الواسع للاستعمال في المنازل وانحصرت الزيادة في مشتقات البترول الاخري. واشار بيان الهيئة المكونة من نحو عشرين هيئة سياسية ونقابية وشبابية الي انتشار ظاهرة التسول والتشرد والاجرام حتي في صفوف القاصرين وتكريس ظاهرة الطرد التعسفي.. ونهب خيرات الشعب المغربي مع استمرار الافلات من ظاهرة العقاب مما عمق الفوارق الطبقية .وقال البيان ان الظروف الحالية في المغرب تماثل تلك التي شهدتها البلاد في اوائل ثمانينات القرن الماضي والتي شهدت اضرابا في 20 حزيران/يونيو عام 1981 بسبب الزيادة في الاسعار مما ادي الي مقتل عشرات الاشخاص برصاص السلطات في شوارع الدار البيضاء. وقامت الجمعية المغربية لحقوق الانسان المستقلة بوقفة احتجاجية امام البرلمان الاسبوع الماضي ضد الزيادة في الاسعار ودعت الي جعل الاسبوع الممتد من 2 الي 8 تشرين الاول/اكتوبر القادم اسبوعا وطنيا ضد الغلاء .كما دعت الهيئة الي القيام بوقفة احتجاجية امام مقر ولاية الدار البيضاء يوم الجمعة المقبل. وكان بنك المغرب المركزي قد حذر يوم الجمعة الماضي من سياسة رفع اسعار المواد الاستهلاكية وقال ان معدل التضخم ارتفع بنسبة ثلاثة في المئة في الثمانية اشهر الاولي من العام الجاري مقابل 0.8 و1.5 في المئة خلال نفس الفترة من السنة الماضية. وتحولت الاسعار الي موضوع جدل سياسي. وفي هذا السياق صرح عبد الرحمن بنعمرو الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لوكالة قدس برس ، أن البلاد مقبلة علي كارثة حقيقية . وقال المستوي الذي بلغته الأسعار لم يعد مقبولا، وهو يضر بكل المواطنين وخصوصا منهم الطبقات الكادحة، لأن هذه الارتفاعات غير متناسبة مع مستوي الأجور الذي لم يشهد نفس الارتفاع، ونحن نشعر أن هناك استياء شعبيا كبيرا، خصوصا أن ارتفاع الأسعار شمل الحاجات الأساسية في التغذية اليومية للمواطن، كما أن أسعار مشتقات البترول عرفت ثلاث زيادات متتالية في مدة قصيرة . ويدق بنعمرو ناقوس الخطر، معلنا أن كارثة حقيقية علي الأبواب، لأن الجميع أصبح يشكو، ليس الفقراء ذوي الدخل المحدود فقط، ولكن أيضا أصحاب الدخل المتوسط ، مذكرا بأن: الأحداث الاجتماعية الخطيرة التي عرفها المغرب خصوصـــا عامي 1981 و1984 كان سببها الزيـــــادة في أسعار المواد الأساسيــة، إلا أن المسؤولين اليوم يبدو أنهم لم يأخذوا العبرة من التاريخ، ومن التجارب الماضية .والأحداث التي تحدث عنها الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، تعتبر من أكبر الانتفاضات الشعبية التي عرفها المغرب، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث سقط أثناء المواجهات مع الأجهزة الأمنية والعسكرية المختلفة مئات القتلي والجرحي والمفقودين، وأسفرت عن آلاف المعتقلين، بعد موجة اضطرابات عمت أغلب المدن المغربية، بسبب تتالي سنوات الجفاف، وارتفاع الأسعار مما خلف سخطا شعبيا عارما.وتوقع عبد القادر عمارة النائب البرلماني وعضو المكتب التنفيذي لحزب العدالة والتنمية (اسلامي) أن الزيادات في الأسعار تهدد السلم الاجتماعي، لكنه استبعد أن تؤدي إلي انتفاضات شعبية واسعة لأن السياق التاريخي والسياسي الذي حدثت فيه الانتفاضات السابقة مختلف عما يجري اليوم . وعن طبيعة التهديد الذي تحمله في طياتها هذه التحولات التي مست القدرة الشرائية للمواطن المغربي أجاب عمارة بأن ما ستدفع إليه هذه التطورات الاقتصادية، هو ارتفاع نسبة الجريمة، وميلاد الجريمة المنظمة، وتوجه المزيد من النساء إلي سوق الدعارة، وانتشار السياحة الجنسية واستغلال الأطفال، وغيرها من المظاهر التي ستهدد السلم الاجتماعي ، حسب رأيه. وعن موقف حزبه من هذه الزيادات اعترف العضو القيادي بحزب العدالة والتنمية، أن الآليات الدستورية لا تسمح له كحزب معارض بالقيام بعدد من الإجراءات مثل سحب الثقة من الحكومة، أو الطعن في بعض قراراتها لأنه لا يملك النصاب القانوني للقيام بذلك، لكنه أكد أن حزبه يحاول القيام بدوره من خلال مساءلة الحكومة من داخل قبة البرلمان، وإصدار البلاغات.ويبدو أن الحكومة المغربية، تعرف جيدا كيف تتخلص حتي من هذه البلاغات والمساءلة داخل قبة البرلمان، لأنها أقرت الزيادات في الأسعار، في الوقت الذي كان فيه البرلمان في عطلة خلال الصيف الماضي، مما يفرغ المعارضة السياسية المشروعة من كل أدوارها، ويجعل باب المنظمات الأهلية غير الحزبية هي الملاذ الأخير للمواطن المغربي، وهو ما يفسر أن أول تعبير علني عن الاستياء الكبير الذي تشعر به فئات عريضة من الشعب هو دعوة تنظيمات مدنية للقيام بوقفة احتجاجية أمام البرلمان مساء الخميس الماضي.ويكشف عمارة أن الزيادات الأخيرة غير قانونية ولا يمكن ربطها بارتفاع أسعار البترول في الأسواق الدولية ، موضحا أن الحكومة تستفيد من ارتفاع الأسعار التي يؤدي ثمنها المواطن، ولهذا ترفض إطلاع الرأي العام علي حجم مداخيل خزينة الدولة من جراء ارتفاع أسعار مشتقات البترول، وتتحدث عن صندوق المقاصة ولا تتحدث عن الضريبة علي الاستهلاك، والضريبة علي القيمة المضافة التي ترتفع مداخيلهما لصالح خزينة الدولة كلما ارتفعت الأسعار، وهذا الواقع يؤكد أن الحكومة في واد والمواطن المغربي في واد آخر ..ومن جهة أخري، بدأت بعض النقابات التي سبق لها أن وقعت اتفاقيات مع الحكومة في التحرك لـ خرق السلم الاجتماعي ، كما بدأت بعض الأحزاب بما فيها المشكلة للأغلبية الحكومية في التنديد بالزيادات المطردة التي حولت حصول المواطن المغربي المحدود الدخل، علي بضع كيلوغرامات من الخضر امرا في غاية الصعوبة، وجعلت تذوقه لقطعة لحم حلما صعب التحقيق.ورغم أن المسؤول الكبير علي هذه الزيادات هو زير المالية، فتح الله ولعلو، فإن ذلك لم يمنع صحيفة حزبه (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، من الخروج من دائرة الصمت والتعبير عن قلقها من ارتفاع الأسعار من خلال افتتاحيتها التي أصدرتها في عددها الصادر يوم الخميس حيث اعترفت أنه خلال الأسابيع الأخيرة، استشعرت الغالبية العظمي من المغاربة أن ثمة التهاباً مس أسعار العديد من المواد الأساسية، ذات الاستهلاك اليومي، وهي الزيادات التي تنعكس حتماً علي القدرة الشرائية لعموم المواطنين، الموسومة بالضعف أصلا .ووصفت اليومية الناطقة بلسان الحزب الأول في الحكومة المغربية هذه الزيادات بـ الضربة الثقيلة مضيفة بأنها ضربة إضافية ترش الملح علي الجرح كما يقال . إلا أنها حملت المسؤولية لـ الوسطاء والسماسرة والمضاربين، وضعف عمل جمعيات حماية المستهلكين . بينما حملت بقية الأحزاب السياسية والنقابات المهنية المسؤولية للحكومة المغربية، إلا أن المواطن لا يهتم كثيرا بتوزيع المسؤوليات، بقدر ما ينتظر قرارا بالتراجع عن الزيادات التي تهدد قوته اليومي.