بيروت ـ ‘القدس العربي’ تزدهر التجارة بالمخدرات في سجن رومية بالتوازي مع ازدهار تجارة حبوب الكبتاغون التي كان آخر فصولها ضبط عملية تهريب كميات منها في زينة عيد الميلاد. وفي هذا المجال، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن توقيف سوريَين ولبنانيَين، في عمليتين منفردتين، الأولى في محلة برج حمود حيث ضبطت في شقة السوريين في منطقة الدكوانة 20 ألف حبة كبتاغون موضّبة داخل زينة خاصة بالميلاد، والثانية في ضهر البيدر حيث ضبط مع اللبنانيين أنواع عديدة من المخدرات مخبأة داخل سقف سيارة.
وكانت توافرت لدى مكتب مكافحة المخدرات الإقليمي في البقاع في وحدة الشرطة القضائية معلومات حول قيام أشخاص بالتخطيط لعملية تهريب حبوب مخدرة ‘كبتاغون’ من لبنان إلى إحدى الدول العربية بواسطة البريد السريع (DHL)، وبنتيجة المتابعة الحثيثة والرصد الدقيق تمكنت قوة من المكتب المذكور بالتنسيق مع مكتب مكافحة المخدرات المركزي من دهم الفاعلين في محلة برج حمود وتوقيفهما في تاريخ 7/12/2013، وهما كلا من السوريين خ.أ. وأ.خ. وذلك أثناء انتقالهما لإرسال أحد الطرود على متن سيارة مستأجرة، وقد ضبط بحوزتهما العديد من الهواتف الخليوية وبداخلها خطوط صالحة للاستعمال، كما ضبط داخل الشقة حيث يقيمان في محلة الدكوانة-السلاف 20 ألف حبة ‘كبتاغون’ موضبة داخل زينة خاصة بعيد الميلاد، وقسم منها مخبأ داخل هيكلي برادين صغيري الحجم، وجميعها معدة للتهريب إلى الخارج ضمن طرود خاصة، إضافة إلى ضبط عدة التصنيع والتوضيب الخاصة بالعملية وكمية من السكاكر (بيض كيندر) كانا يخططان لتهريب حبوب مخدرة بداخلها.
كذلك، وبنتيجة التحريات والاستقصاءات المكثفة تمكن المكتب المذكور في تاريخ 9/12/2013 وفي محلة ضهر البيدر من توقيف كل من: ع. ط. برفقة ح. ب. (لبنانيان)، على متن سيارة فان لون أبيض تحمل لوحة عمومية (372661/م)، وضبط بداخلها ما يقارب 300 غرام من مواد ‘الكوكايين’ و’باز الكوكايين’ و’الهيرويين’ مخبأة داخل سقف السيارة وموضبة داخل 103 مظاريف ومدون على كل منها إسم الشخص المرسلة إليه، إضافة الى ضبط عملات مزيفة بحوزتهما.
ومن خلال التحقيقات والمتابعة الدقيقة تم توقيف الشخصين المرسلة إليهما المخدرات في محلتي برج حمود والسفارة الكويتية، وذلك بالتنسيق مع مكتب مكافحة المخدرات المركزي، وهما: ب.ع. وهـ.خ. لبنانيان، وقد تبين أنهما مطلوبان للقضاء بجرم ترويج مخدرات.
بالتزامن، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 26 سجيناً في سجن رومية المركزي وعلى 12 عسكرياً موقوفاً في قوى الامن الداخلي، فضلاً عن ضابطين وطبيب السجن، الذين تركوا بسندات اقامة، الى حين الاستحصال على طلب اذن بملاحقتهم، وذلك بجرم ادخال مخدرات وترويجها بالسجن، والاهمال في واجبات الوظيفة، ومخالفة التعليمات العسكرية.وكانت معلومات وردت الى النيابة العامة العسكرية عن ترويج مخدرات داخل سجن رومية، فكلّف صقر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني الانتقال الى السجن لاجراء التحقيقات التي استمرت خمسة ايام وتم اكتشاف شبكة واسعة لادخال وترويج المخدرات داخل سجن رومية بين بعض السجناء، بالتواطؤ مع بعض العسكريين وبين متورطين مدنيين داخل وخارج السجن. وأحال صقر الموقوفين مع الملف الى قاضي التحقيق العسكري الاول، رياض ابو غيدا.
وكشفت المعلومات عن انه في معرض قيام مكتب مكافحة المخدرات المركزي بالتحقيق في ملف مخدرات، رصد حركة اتصالات هاتفية تجري بين تجار مخدرات في منطقة الضاحية الجنوبية وسجن رومية. ومن خلال متابعة حركة الاتصالات تبين ان السجين ف.ع.ط. يدير شبكة كبيرة لترويج المخدرات في السجن، من خلال اشخاص آخرين يتواصل معهم في الخارج، يتم العمل على رصد تحركاتهم بهدف توقيفهم.
وذكرت المعلومات ان ف.ع.ط. المذكور استطاع بواسطة عدة خطوط هاتفية يملكها داخل السجن من تأمين ما لا يقل عن نصف كيلوغرام من الهيرويين يتم ادخالها يومياً الى السجن.
وتروي المعلومات، بأن عدداً من العسكريين لعبوا دوراً مهماً في ادخال المخدرات بعد قبضهم رشاوى راوحت بين الالف والالف وخمسمئة دولار، حيث كان العسكري يعمد الى اخفاء المخدرات في ثيابه وحتى في جواربه بعد لف الكمية بورق الالومنيوم الذي يحجب كشف المواد عن آلة التفتيش. وتشير المعلومات الى تورط طبيب السجن ن.ع. في قضية ادخال المخدرات حيث كان يرتدي ‘حفاضاً’ يخبئ بداخله المخدرات التي يضعها في العيادة، حيث يستلمها العسكري ليسلمها بدوره الى ن.ط. بهدف ترويجها. وذكر بأن الطبيب كان يحضر باكراً الى السجن بهدف انجاح ‘مهمته’.
وتحدثت المعلومات ايضاً عن ان ثمة 3 او 4 اشخاص يدورون في فلك ف.ط. وقد اعطي الامر بنقلهم من السجن الى سجون اخرى حيث عمدوا بتحريض من بعض العسكريين الى التعرض للقوى الامنية.