‘وول ستريت جورنال’: قائد أركان الجيش الحر يترك سوريا وأمريكا تحاول إقناعه بالعودة إليها

حجم الخط
5

لندن ـ ‘القدس العربي’ هل إنهار التحالف الذي دعمته الولايات المتحدة والدول الحليفة معها؟ وهل سيطرة ‘الجبهة الإسلامية’ على قواعد للمجلس العسكري الأعلى للثورة السورية أو ‘فرار’ رئيسه اللواء سليم إدريس من شمال سورية دليل على ضعف التأثير التحالف المقيم في اسطنبول. وماذا عن مواقف الدول الغربية وأمريكا بالذات هل ستتحالف مع الإسلاميين وتتخلى عن المعتدلين؟ أسئلة حاولت الصحف الأمريكية الإجابة عليها.
وتقول صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ إن فرار إدريس لتركيا ثم مغادرته إلى قطر اُثار قلق الإدارة الأمريكية التي تقوم بدراسة ما حدث نهاية الإسبوع وتحث في الوقت نفسه إدريس على العودة لسورية.
وتقول إن تطور الأحداث في شمال سورية وسيطرة الجبهة الإسلامية على مخازن أسلحة ‘صدمت الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان سارعتا مباشرة بتجميد نقل شحنات المعدات غير الفتاكة للجيش السوري الحر في شمال سورية’.
وقالت الصحيفة إن تتابع الأحداث ‘ما هو إلا اشارة قوية تظهر أن الجيش الحر المدعوم من الولايات المتحدة ينهار تحت ضغط الجماعات الإسلامية، كما أنها اضعفت يد باراك أوباما الذي يكافح من اجل عقد مؤتمر سلام الشهر المقبل ويجمع المعارضة والحكومة’.

البحث عن الشريك

وتعلق صحيفة ‘نيويورك تايمز’ أن ما حدث في أطمة يظهر مرة أخرى صعوبة ‘تنشئة بديل مستمر وعملي لنظام الأسد’.
ولاحظت ‘نيويورك تايمز’ ان تطورات الأحداث تعمل على تلاشي الآمال في وقف لدائرة العنف وعقد مؤتمر السلام، خاصة أن واشنطن لا تزال تبحث عن شريك يوثق به، في الوقت الذي يتقاتل فيه المقاتلون فيما بينهم بدلا من التركيز على نظام بشار الأسد.وبالنسبة لإدارة أوباما التي راهنت على الحل السياسي فتشرذم المعارضة يطرح عددا من الإسئلة الشائكة منها هل يجب على واشنطن العمل بشكل قريب مع الإسلاميين. خاصة إن بعض الخبراء تساءلوا في تحليلهم للحادثة عن فعالية ما يسمى بالمعارضة المعتدلة التي تدعمهم الولايات المتحدة منذ العام الماضي.
كما تساءل الباحثون في الوقت نفسه عن استراتيجية واشنطن طويلة الأمد القائمة على إجبار الأسد الخروج من السلطة. ونقلت الصحيفة عن فردريك هوف، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والذي عمل على خطة انتقال السلطة ويعمل الآن في ‘مجلس الاطنلانتك’ قوله ‘ لكل الأهداف العملية، أصبحت المعارضة المسلحة المعتدلة التي تدعمها الإدارة وان بتردد على الهامش’. وفي ضوء هذه الظروف فإن أي تقدم نحو مؤتمر السلام ‘يبدو قاتما’.

على الهامش

وتقول إن المسؤولين الأمريكيين فهموا ما حدث ويدرسون إمكانية الرجوع عن القرار فبحسب مسؤول ‘لو استطعنا فهم ما حدث فقد نعاود إرسال الأسلحة غير الفتاكة’.ولم يستبعد المسؤول إمكانية تحدث الإدارة مع الجبهة الإسلامية، ولكن من الباكر لأوانه التراجع عن مطلبها وهو مرور كل المساعدات غير الفتاكة من خلال المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية.
ومنذ عدة أشهر وجون كيري يتحدث عن الحل السياسي للأزمة التي مر عليها ألف يوم. حيث هدفت جهوده لتشجيع الأسد على تسليم السلطة، لكن النظام السوري الذي يتلقى الدعم الكافي من حلفائه الروس والإيرانيين يبدو متمترسا في مواقعه. فيما تعاني الجماعات التي تعاملت معها إدارة أوباما كبديل عن النظام تتراجع قوتها بسبب كثرة الفصائل المسلحة وبسبب قلة الدعم الخارجي الذي تتلقاه.
ويقول أندرو تابلر، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن ما حدث ‘يضع الإدارة في وضع عليها الإختيار بين المعتدلين أو جماعات أكثر فعالية.
ويظهر الحادث وطريقة تكشفه كما تقول الصحيفة حالة من عدم اليقين على الجبهات والتغييرات الدائمة في التحالفات بين فصائل المقاتلين، ومهما كانت الكيفية فوصول مجموعة من مقاتلي ‘الجبهة الإسلامية’ تحت ذريعة حماية المخازن من هجوم مرتقب للقاعدة ومن ثم قرار مقاتلي الجبهة السيطرة عليها كشفت عن حالة من التشوش، ففي الوقت الذي أكد فيه متحدثون باسمها ان المخازن كانت خاوية من المقاتلين وقرروا عندها انتهاز الفرصة ‘وسرقوا كل شيء في المخازن’ بما في ذلك40 عربة بحسب ميسرة، احد قادة الجيش الحر في سراقب- إدلب الذي يقيم علاقات مع الجبهة وكتائبها.

آخر الضربات

وترى صحيفة ‘لوس أنجلوس تايمز’ ان الخطوة الأمريكية لوقف الدعم غير الفتاك للمقاتلين يعتبر ‘آخر ضربة يتلقاها الجيش الحر المدعوم من الغرب، التي تم تجاوزها في الكثير من المعارك التي خاضتها مع الفصائل المرتبطة بالقاعدة، ذلك أن استراتيجية البيت الأبيض قامت على دعم الجماعات المعتدلة التي تقاتل للإطاحة بالرئيس الأسد’.
وتشير الصحيفة إلى التقارير التي تحدثت عن جماعات القاعدة والجماعات الإسلامية التي يتلقى بعضها الدعم من السعودية ذات النفوذ المتزايد على الساحة السورية.
وتقول إن ‘صعود الجماعات الإسلامية السنية المتشددة قد أدى إلى قلق عميق في واشنطن حول مسار سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا’، وقدمت واشنطن حتى الآن معدات غير فتاكة بقيمة 115 مليون دولار أمريكي، حيث نقلت عن ناطق باسم السفارة الأمريكية في انقرة تأكيده لقرار التعليق ولكنه رفض الحديث عن طبيعة وأنواع المعدات التي أرسلتها الإدارة للمقاتلين المعتدلين والتي يعتقد أنها تحتوي على أجهزة كمبيوتر وأجهزة لاسلكي وشاحنات، وبعد الهجوم على مخازن المجلس العسكري تقول الإدارة إنها على تواصل مع اللواء إدريس وفريقه للتأكد من وضع الأجهزة التي تم الأستيلاء عليها وإعداد قائمة فيها.
وتنقل الصحيفة عن خبراء قولهم إن الطريقة السهلة التي تمت السيطرة فيها على مخازن الجيش الحر تظهر ضعف الجماعة التي تقوم واشنطن بدعمها مع أن الإدارة لا تزال تتعامل مع إدريس وقواته ‘كشريك رئيسي داخل المعارضة المسلحة’.

رواية ما حدث

وفصلت صحيفة وول ستريت جورنال’ رواية ما حدث نقلا عن مسؤولين أمريكيين وقالت إن ‘الجبهة الإسلامية’ التي تعتبر من التحالفات المعتدلة التي شكلت حديثا واستبعدت الجماعات الموالية للقاعدة من مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام قامت بدخول قواعد المجلس مما اضطر إدريس للهروب حيث ‘طار للعاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد بعد هروبه إلى تركيا’ حسب مسؤولين أمريكيين فأنه ‘هرب نتيجة سيطرة الجبهة الإسلامية على مقراته’ وذلك نقلا عن مسؤول أمريكي بارز، وقد أكد متحدث باسم ‘الجبهة الإسلامية’ الخبر وقال إن إدريس فر لتركيا، مع أن تقارير أخرى تقول إنه كان في تركيا حيث يملك بيتا هناك قبل أن يسافر إلى قطر، ويعتقد أنه الآن قد عاد لتركيا حسب مسؤولين نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ .
وكانت الجبهة بحسب المسؤول الأمريكي قد سيطرت على مخازن في بلدة أطمة تابعة للمجلس العسكري ومكاتب يتم تنسيق توزيع الدعم الأمريكي منها، كما استولت الجبهة على معبر باب الهوى الحدودي.
وتقول الصحيفة إن تصاعد قوة ‘الجبهة الإسلامية’ دفع الولايات المتحدة لعقد اجتماعات سرية مع ممثلين لها في تركيا. والهدف منها كما يقول المسؤولون هو إقناع الإسلاميين بدعم مؤتمر السلام أو جنيف -2 كما يعرف، وكان المجلس العسكري الأعلى قد وافق على المشاركة في المحادثات.
وفي الوقت الذي تقوم فيه إدارة أوباما ببحث ما حدث في نهاية الإسبوع، إلا أنها تحث إدريس على العودة لسوريا حسب مسؤولين أمريكيين.
ويبدو أن مصدر قلق الإدارة نابع من احتواء بعض مخازن الأسلحة التي تمت السيطرة عليها على أسلحة فتاكة ومعدات غير فتاكة حسب مسؤولين أمريكيين اثنين نقلت عنهما الصحيفة.
فقد كانت الإستخبارات الأمريكية ‘سي أي إيه’ توزع كميات محدودة من الأسلحة على جماعات مختارة من الفصائل السورية.
ورفضت السي أي إيه التعليق إن كانت الأسلحة التي توزعها من ضمن التي تمت السيطرة عليها.وما هو معلوم أن المخازن تحتوي على أجهزة اتصال وشاحنات تبرعت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها.وكان النواب الجمهوريون والديمقراطيون يطالبون إدارة اوباما بالتحرك ودعم المقاتلين المعتدلين الذين تحدثوا عن ضعفهم بسبب قلة السلاح، لكن حادث أطمة والذي قامت به مجموعات مقاتلة من ‘الجبهة الإسلامية’ بدخول المخازن بذريعة حمايتها من الجماعات المتطرفة ومن ثم السيطرة عليها زاد مخاوف الإدارة من المسار الذي بدأت الإنتفاضة السورية تأخذه. ووصف المسؤولون الأمريكيون ما حدث بأنه يشبه ‘انقلابا داخليا’ مع أن مسؤولين آخرين رفضوا التشبيه هذا. ونقل عن مسؤول قوله ‘لا أقول هذه نهاية الجنرال إدريس’.
وعلى الرغم من تأكيد الإدارة على رغبتها بالعمل مع الجيش الحر لكن لا يعرف متى سيتم إلغاء التعليق.
ولم يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن أثر سيطرة ‘الجبهة الإسلامية’ على مستقبل المحادثات والإتصالات بين الدبلوماسيين الأمريكيين والمعارضة السورية المسلحة. وتقوم بريطانيا في الوقت نفسه بالتحقيق بمجريات الأحداث، حيث عبرت عن خشيتها من وقوع الأسلحة في يد المتطرفين. وقد زودت بريطانيا المعارضة بمعدات ‘إبحث وأنقذ’، ومولدات كهربائية، ومعدات إتصالات.وقامت بريطانيا بنقل معدات للحماية من الهجمات الكيماوية في آب/أغسطس.

قوة متصاعدة

ويقدر تشارلس ليستر من معهد ‘أي أتش أس جينز’ لأبحاث الإرهاب والتمرد عدد مقاتلي ‘الجبهة الإسلامية’ بحوالي 45 ألفا، فيما كان الجيش الحر وفصائله من أقوى التحالفات بقدرة قتالية تتراوح ما بين 70 -150 ألف مقاتل، وانخفض عدده الآن إلى 40 ألفا حسب قائد فيه.
ويتهم الناشطون في المناطق التي لا تزال تشهد قتالا ‘الجبهة الإسلامية’ بمحاولة تغييب الجماعات المعتدلة.
ونقلت عن ناشط قوله ‘لا يريدون وجود المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية، فقد سيطروا على قواعدهم وأنشؤوا نقاط تفتيش جديدة’.وتضم الجبهة عناصر قاتلت في الماضي تحت راية الجيش الحر وتعاونت مع القاعدة.
والفرق بينها وبين الأخيرة هي انها تعمل على إنشاء دولة إسلامية في سورية مقارنة مع دولة الخلافة التي ترغب القاعدة بإنشائها. أما الجيش الحر فيعمل على إنشاء دولة علمانية في سورية.
ونقل عن قيادي في الجيش الحر قوله عن الجبهة أنها تريد ‘في رأس هرم السلطة’. وبنفس السياق يقول تقرير في صحيفة ‘اندبندنت’ إن قرار الإدارة الأمريكية وبريطانيا يعكسان نوعا من ‘خيبة الأمل بالمعارضة السورية التي ينظر لأفرادها باعتبارهم حكام سورية في المستقبل’.
ويرى الكاتب أن واشنطن ولندن كانتا تحاولان استهداف المساعدات للجماعات التي تعارض الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، أي ‘الجبهة الإسلامية’ التحالف الذي يضم ‘احرار الشام’ و’لواء التوحيد’ و’صقور الشام’ والجبهة الإسلامية الكردية و’لواء الحق’.
ويقول إن طبيعة علاقتها مع السعودية غير واضحة، مع أن السعوديين بدأوا يلعبون دورا مهما في الملف السوري أكثر من دول الخليج الأخرى.
ويبدو أن استعداد السعودية لإنفاق الاموال الطائلة لإنشاء التحالف أدى لاضعاف المجلس العسكري الأعلى الذي يقوده إدريس.
وتوقع أن تقود الحادثة الأخيرة لتفكك أكثر داخل المجلس وزيادة التطرف والتشدد في صفوف المقاتلين.
ويقدر مسؤولوا الإستخبارات الأمريكيين عدد الفصائل بحوالي 1200 فصيل، تتراوح بين فصائل تقوم على عائلات أو عشائر الى كتائب عسكرية مسلحة تسليحا جيدا.ولاحظ الكاتب أن التطورات الأخيرة يمكن النظر إليها باعتبارها للخلاف الأمريكي- السعودي حول سورية، خاصة بعد توقف الرئيس الأمريكي عن تنفيذ تهديده بضرب النظام السوري.
مما يعني أن واشنطن ليست راغبة في الوقت الحالي برحيل الأسد واستبداله بجماعات متطرفة في دمشق.
ويقول الكاتب إن السعودية قد تكون قادرة على إبقاء الحرب مشتعلة لكن لا المعارضة ولا النظام قادرين على تحقيق نصر حاسم.
وفي النهاية ينظر لقرار واشنطن ولندن وقف الدعم اللوجستي للمعارضة باعتباره رمزيا وآثاره العملية ليست كبيرة، لان المقاتلين في الجيش الحر لم يتلقوا أسلحة بالقدر الكبير من الولايات المتحدة أو بريطانيا، لأن معظم الدعم يأتي من دول الخليج والممولين الأفراد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية