لقلبي ذقن اسمها شادمان
لقلبي ذقن اسمها شادمانإلي شادمان، صديقة أحببتها من وراء اسم.. وإلي زوجها وصديقي يوسف أبي الفوز.. يشكركما حزني ويطلب مغفرة فرحكما!لأن بيني وبين الماء سمكة، كنت بحاجة لعطلة وجوديّة. اخترت أن أبدأ هذه العطلة التي أخذتها أمس بهذه الحدوتة الطينيّة المبللة بدم متختّر. ستسألونني طبعا من أين لك بالدم المتختّر هذا؟! سأطلب منكم أن تسمعوا حدوتتي القصيرة جدا. ولكم الخيار. إمّا أن تأخذوا عنها دمها المتختّر، وإما أن تزيدوه بدمائكم تختّرا. حسنا، أمسكوا قلوبكم بأيديكم واحرصوا أن لا تكون أظافركم حادة. . قلّموها أوّلا. أصدقائي، كلاّ.. لن أقول أصدقائي فالكلمة هذه موضة/ دقة قديمة. بل ماركة غير مسجلة بالسوق. أها!! سأناديكم كما لو أننا في سوق أيها الناس.. لا، لست أمل دنقل ولن أناديكم قائلة ايها الناس كونوا أناسا كما فعل هو . ما يهمني أن تكونوا أناسا فكل شيء في زمننا قابل للاستنساخ. حدوتتي الصغيرة لن تكون عن العقاد الذي مات مؤخرا لأنه ببساطة مات وتركنا نتفنن في طريقة بكائه.. دماؤه سرت داخل عروق الأرض ودماؤنا داخل جسدنا تتلون لتسري. حدوتتي الصغيرة لن تكون عن فيروز وسبعينيتها. عيد فيروز كان عيدا حزينا حتي لو أنكر الكل.. بيد أن فيروز لا زلت ترفع السماء عنّي فلا تسقط إلا دمعتي منها!حدوتي الصغيرة لن تكون عن مساء وردٍ ونار. فأياديهم كلما لمست الورد تركت به شوكا.. والنار ذاتها باتت تستجير منها بالرماد! حدوتتي الصغيرة لن تكون عن الكوالا الذي أعشقه ويذكرني بي. كنت أقول أنني سأتبني صغير الكوالا طفلا أسكن إليه كلما اشتقت أن تخدشني الرقة. ما فارقني غير إحساسي برقة الكوالاَ!حدوتتي الصغيرة لن تكون عن جودي أبوت والكابتن ماجد وسالي والنساء الصغيرات وزورو. ما كانوا هم يوما رسوما متحركة بالنسبة لي. اليوم اصبحوا متفرجين حين بتنا نحن كما الرسوم غير المتحركة!حدوتتي لن تكون عن القطة الصغيرة التي اسمها نميرة فالقطط لن تكون قريبا إلا جدات النمور!حدوتتي قصيرة وتخصّني.. مكررة وغبية.. إيه. هيّا اسمعوني، كنت يومها أستعد للاحتفال بعيد ميلادي الاختياري. فعلا، أنا لي عيدان. أحدهما أختاره أنا متي شئت، وقد يكون مرتين في اليوم.. والثاني هو عيد مولدي الحقيقي. في عيد ميلادي الاختياري كانت هناك حفلة تنتظرني. حفلة من ترتيب العبث وضيوفها أشكال ورقية مرسومة ملونة بصباغة ألوان. ما كنت استعددت للحفلة فهي حفلة يزيلون فيها أقنعتهم الوردية وأنا وتصورا معي هذه الكارثة، ماكان لي قناع. لذا ظللت أتصبب خجلا وشعرتني الأكثر وضاعة بل قتلني حينها إحساسي بالوحدة والغربة بينهم. كانت وجوههم الورقية قد فقدت لونها إذ أن المطر الذي بللها ما ترك لها لونا وظهرت الوجوه شاحبة جدا وكريهة. وأنا ظللت سلهمة يلوّن المطر وجهي. ماكنت أعرف أنّ للحزن شفرة حلاقة حادة إلاّ حين مضي يكمل لي حلاقة ذقن قلبي بها. أي نعم، قد نما لقلبي ذقن كنتُ تركتها تطول بعض الشيء. ذقن قلبي لم تكن شائكة أبدا، بل كانت بملمس ناعم كخدود قطط الجنة. كانت ذقني تلاطف القلب حتي أنّني تركتها تسمي نفسها بـ شادمان . قلت: ولم لا. ليكن ولوشيء واحد منّي غير عربي. و شادمان اسم كردي يعني فرح . نسيت أن لحزني العربي، لحزني الإنساني ربما شفرة حلاقة لا تميّز فرحا كرديّا أو أجنبيّا!منذ أيام وعينا قلبي متورمتان. ليس بسبب شفرة حلاقة المِستر حزن فهي للأمانة لم تمسسهما، عينا قلبي متورمتان فهما ليستا تبصران شيئا لأن الذبذبات التي أرسلها الآخرون لفّتهما بالضباب فتاهتا. عطلتي الوجودية بدأت أول أمس.. لست ادري متي تنتهي؟!عن إذنكم، السمكة التي بيني وبين الماء تبحث عن زعانفها التي سرقتها لأكتب بها. مني وفيقكاتبة مغربيةwww. mouna. info6